احذروا وراثة التكويع! عادل سماره

بين الغناء والنضال مسافة وعي لا يجسرها سوى ثوري حقيقي

قرأت قبل بضعة ايام مقالا لرجل من إحدى بلدان الخليج العربي والرجل قومي الاتجاه وربما هو في عقده الثامن. لقد كال الرجل مديحاً هائلاً للإمارات كدولة اتحادية وحدت على يد الشيخ زايد سبع مشيخات وربما ثامنة وأقامت دولة يُحسب حسابها في التطور والعصرنة…الخ. وتوقف هناك.!

لا يُعقل أن عروبياً لا يعرف أن كافة كيانات الخليج كانت استقلالاتها تصنيعا بريطانيا لمواجهة التيار العروبي المتنامي هناك في الفترة الناصرية. وأعتقد أن هذا الكاتب من ذلك الجيل. أقصد أن كيانات الخليج هي طبعة ثانية من سايكس-بيكو ألفها الاستعمار البريطاني، كما ألف الاستعمار الفرنسي طبعة سايكس-بيكو للمغرب العربي الكبير. كبير لكن ايضا مفككاً.

ولا يُعقل أن الكاتب لا يعرف أن الشيخ زايد قد حظي بتمويل من العقيد القذافي في بداية إمارته وحبذا لو رفض القذافي ذلك.

هل يُعقل أن الشيخ زايد وحد المشيخات السبع أم لأن عدد سكان كل واحدة لا يكفي لتسميتها دولة فكان يجب تجميعها كي تكون على شكل كانتون فيه مثلا على الأكثر بضع مآت الآلاف..

فالتوحيد كان إلى حدود بمعنى ان يقف كل كيان عى رجليه دون أن يتحد مع غيره ابدا! وعليه فلم يكن زايد موحدا بل أخذ بتعليمات الاستعمار.

ولذا، حين أُقيم مجلس التعاون الخليجي تم ذلك على نفس اساس جامعة الدول العربية بمعنى أن الوحدة حرام، وأن كل كيان “أمة مختلفة” عن الأخريات.

أما عن اندلاق حكام الإمارات إلى الصهينة، فأمر يتحدث عن نفسه بطلاقة العملاء المحميين.

لذا، اوصي الشباب العربي أن يحذر تكويع الشيوخ، وأن يفكر ملياً: هناك قوميون بالفطرة لا بالوعي، ولذا يمكن أن يمارسوا الموقف القطري عمليا على غناء “امة عربية واحدة”. وبين الغناء والنضال مسافة وعي لا يجسرها سوى ثوري حقيقي.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….