الصراع إلى مربعه الأول.. وبن غفير يحتفل باستقلال الإمارات! عبداللطيف مهنّا

تاريخياً، لطالما تجاوزت نضالية الشعب الفلسطيني قياداته، وراهناً بدأت تتجاوز فصائله، ناهيك عن تجاوز فدائييها لقبضة أجهزة سلطة التنسيق الأمني مع الاحتلال، وهذا ما هو كائن الآن وتترجمه عملياً أزقة مخيم جنين وساحات الحرم القدسي ومداخل نابلس..
هذه السمة الشعبية الفلسطينية وواقعها الراهن طرح، حتى قبل وصول بن غفير لسدة اتخاذ القرار في حكومة الاحتلال، أن مسألة انهيار السلطة الأوسلوية مرجحة، أو باتت عند المحتلين والمانحين في حكم غير المأسوف عليها لتراجع جدوى تواصل إيجادها.. وماذا يعني انهيارها؟
يعني عودة الصراع مع الاحتلال لمربعه المنطقي الأول، زوال احتلال سبعة نجوم، اشتباك يومي مباشر مع المحتلين منزوع الحواجز في سائر الوطن الفلسطيني من النهر إلى البحر ومن الناقورة إلى أم الرشراش.. وماذا يعني هذا؟
بالنسبة للفلسطينيين، مقاومة بكافة أشكالها حتى التحرير والعودة، ولبقايا عقلاء الصهاينة كارثي على مستقبل وجود كيانهم، ولمجانينهم، أو عمومهم البنغفيري الطاغي، مجرد خطوة تسريعية متاحة ومنسجمة مع المشروع الصهيوني وإنجاز ما تبقّى من إكمال استراتيجيته التي لم تتبدل منذ أن وضعت في مؤتمر بازل نهايات القرن التاسع عشر.. وماذا عن العرب؟
بالنسبة للأمة القضية قضية قضاياها وستظل، وفلسطينها باقية في سويداء وجدانها، وهذا ما أجمع عليه عربها لا عرب الأنظمة، أو ما زال حديث الساعة المتواتر كونيا مع سيرة وقائع مونديال الدوحة.. أما بالنسبة لأنظمة المسالمات، والمطبّعين، والمتصهينين، ومعهم المشيحين نئياً بالنفس، وجميعاً من الكامب ديفيديين إلى إبراهيميي الخليج، فهمُّهم الآن الحفاظ على السلطة وتجنُّب ارتدادات انهيارها عليهم، وعليه،
أما وأن الأردن يتحسب تاريخياً من مقولة “الوطن البديل” القابعة في العقل الصهيوني منذ ما قبل ألون وحتى بن غفير، بادر عاهله جائلاً باسم هذه الأنظمة على عواصم هذه الأنظمة، مضيفاً إليها الجزائر، باعتبارها كانت قد رعت محاولة “المصالحة” الفلسطينية التكاذبية الأخيرة، في محاولة أردنية مصرية إماراتية لإبقاء السلطة في غرفة الإنعاش التسووي ما استطاع المحاولون إلى ذلك سبيلا..
.. بالمناسبة، زامن الجولة الإنقاذية احتفال سفارة الإمارات باستقلالها في فلسطين المحتلة، وكان ضيف شرف احتفالها بن غفير، ومن مشهديات الحفل، التي رقص لها الإعلام الصهيوني طرباً، المعانقة الحميمة بين معالي السفير الإماراتي والأدون بن غفير!

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….https://kanaanonline.org/2022/10/27/%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%b8%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%86%d8%b9%d8%a7%d9%86-3/