نشرة “كنعان”، 9 كانون الأول (ديسمبر) 2022

السنة الثانية والعشرون – العدد 6429

في هذا العدد:

بعد الطوق محور ال.م.ق.ا.و.م.ة واغتيال الجمهور بإشراكه، عادل سماره

العقوبات الاقتصادية الأميركية ركيزة عضوية في سياسات الهيمنة وإلحاق الضرر بالشعوب، د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

قتلتم صانع الخبز في مخيم الدهيشة، حمدي فراج

✺ ✺ ✺

بعد الطوق محور ال.م.ق.ا.و.م.ة

واغتيال الجمهور بإشراكه

عادل سماره

“وإذ صمد العراق بعد عدوان 1991 لكنهم واصلوا الحصار ودمروه 2003، وسيواصلوا نفس النهج ضد سوريا. فلا تستبدل الوطن بوجبة”.

يمكنك أن تتفهم أي تحليل سياسي هادئ بارد عن الوطن العربي من كاتب روسي حين يضع عدة سيناريوهات تنحصر جميعها في مواقف وتناقض وتناكف وحتى صراع الأنظمة السياسية طبقا لمصالحها المتناقضة او المتحالفة.

ولكن، لا يمكنك تفهُّم نفس اسلوب وبرود وحياد لغة التحليل من كاتب أو مثقف أو مفكر أو سياسي عربي. وما أقصده تحديداً عدم تركيز هذا الكاتب/المثقف العربي على الشارع العربي بالتوضيح والتحريض والنقد الساخن من جهة وكشف دور الأنظمة العربية في تقويض الوجود البشري، وليس الاعتباري الكراماتي وحسب للأمة العربية من جهة ثانية.

ذلك لأن الأنظمة العربية بمعظمها وصلت حد تدمير مقومات ووجود الأقطار التي تحكمها. فلم تعد المسألة انحصار نظام في قطره قمعا ونهبا وتطبيعاً وحتى تبعيةً، بل اصبحت هذه الأنظمة منظومة مخصصة لتقويض الأمة سواء بعدوان نظام على بلد آخر كما حصل ويحصل من الخليج والأردن ونصف لبنان ضد سوريا أو من المغرب ضد الجزائر والصحراء أو من السعودية والإمارات ضد اليمن …الخ، أو بالتطبيع المتعدد مع الكيان الصهيوني وصولاً إلى العسكري أو إعطاء الضوء الأخضر لتركيا لغزو مجدد لسوريا كما يفعل النظام المصري ناهيك عن أنظمة الخليج.

في غياب حركة تحرر عربية موحدة وفاعلة يلعب هذا الغياب دور تغييب المواطن العربي عن خيانة الحكام مما يقود إلى العمى السياسي لدى المواطن ليعتقد أن ما حلَّ بالأمة مجرد لعنة ربانية لا قِبَل له بها وهو ما استثمرته قوى الدين السياسي فأظهرت للبسطاء والمارقين بأن الوصول إلى الجنة هو عبر تدمير سوريا لأن سوريا أرض الله الأولى.

تحطيم الطوق

لم يمر الوطن العربي بمرحلة تقوم فيها الأنظمة الحاكمة بدور اشد خطورة من دور الاستعمار والإمبريالية المباشر بقدر ما هي هذه المرحلة. إنها المرحلة التي “أثمرت” فيها التجزئة زقُّوما وعلانية.

بدأ هذا التثمير مع إهلاك مصر بحكم السادات وإخراجها من الصراع واعترافها بالكيان الصهيوني. وقد تجلى هذا الخطر في:

·       اكتفاء الشارع المصري بعدم التطبيع، اي عدم  إسقاط البنية الحاكمة في مصر لو لسبب التطبيع وحده.

·       قبول الأنظمة العربية بالنظام المصري التطبيعي، اي أن كل نظام تعاطى مع النظام المصري من حينه هو متعاطٍ مع التطبيع حتى لو لم يعلن تطبيعه الذاتي.

·       أدى هذا إلى الصمت الشعبي العربي عن التطبيع وكأنه لم يحصل.

كان هدف شل وإهلاك مصر كبنية ودولة هو تحطيم الطوق، دول الطوق المحيطة بالكيان الصهيوني وكان إهلاكاً ذاتيا من طبقة الكومبرادور الحاكمة في مصر حتى اليوم حتى صار التطبيع عادياً وهذا ما اتضح:

·        حينما وصلت قوى الدين السياسي للسلطة بقيادة محمد مرسي حيث لم تمس معاهدة كامب ديفيد

·       وبدورها رفعت القوى الوطنية حمدين صباحي حتى قارب الكسب في الانتخابات، لكنه حين سُئل عن كامب ديفيد قال: هذا متروك لقرار الشعب. وهذا الرد واضح بأن الرجل اعتبر اتفاق كامب ديفيد واقعا لا يمكن المساس به، بل وتورط شخصيا ضد سوريا إلى أن قام بترقيع سقوطه. وبالتأكيد فإن هذا الرجل صورة مسخاً لعبد الناصر.

هذا الحال الذي فتح الفرصة لتبديل الإخوان بالعسكر ووصول السيسي للسلطة سواء بالقبول الأمريكي أو بإتقان لعبة احتواء وتوظيف التحركات الشعبية.

وإذا كان مرسي قد دعي للمشاركة في العدوان على سوريا، فإن السيسي يدعم العدو التركي ضد سوريا سواء لتفاهمات على استغلال ليبيا أو لأن هذا ما تأمر به أمريكا. أما حمدين صباحي فتقاعد باكراً ليرأس مؤسسة المؤتمر القومي العربي التي لا دورا شعبيا لها كنادي متقاعدين في أحسن الأحوال ولكن قلما تكلموا قومياُ بمفهوم وموقف والمصلحة المادية الوجودية للطبقات الشعبية العربية في الوحدة والاشتراكية والتحرر والتحرير أي القومية الكامنة بل طالما دغدغوا مؤخرة الأنظمة أي القومية الحاكمة. كثيراً ما “صمتوا دهرا ونطقوا كفرا”!

بعد كسر، أو الكسر الذاتي، للحلقة المصرية من الطوق جاء دور العراق الذي جرى تدميره تماماً بمشاركة ودعم وسرور عربي سياسيا وعسكريا وحتى ثقافياً ناهيك عن حصار لثلاثة عشر عاماً أمرت بها أمريكا فأطاع الحكام العرب وصمت الشارع!!  وها قد مرت على العراق عشرون عاماً من الحكم الأمريكي وهو يهوي إلى الحضيض بقيادات الدين السياسي والإئتمار الأمريكي. أما شعبيا واجتماعيا فالبلد منهوب من الحكام الذين يرتكزون على الدين السياسي فيمارسون النهب والقبول بالاحتلال سواء التركي أو الأمريكي ولا يسمحون بتسييل لتر نفط إلى سوريا. فهل من فارق بين سيطرة داعش على العراق وبين سيطرة ساكني المنطقة الخضراء من قوى الدين السياسي أمثال المالكي والعبادي …الخ! ، بين البغدادي أبو بكر وبين السيستاني والصدر والحكيم والحارثي!!!

لم يكن النظام الأردني ضمن الطوق حتى لو مجازاً، بل لعب دورا اساسياً في تسهيل الغزو الأمريكي للعراق وغطى ذلك بالسماح بتظاهرات شعبية تشجب العدوان بينما كانت الجيوش الأمريكية تدنس الأرض الأردنية غزواً للعراق وتمركزا في الأردن. كما وقف النظام الأردني مع تدمير سوريا سواء بدعم الإرهابيين من قوى الدين السياسي أو احتواء غرفة “موك” ضد سوريا. واليوم فالجيش الأمريكي في الأردن يتمتع بحصانة مهما كانت الخروقات التي يقوم بها بمعنى أنه الجيش الحاكم. (الملك عبد الله أبلغ الأمريكان عن أسلحة العراق | تفاصيل صادمة ووثائق https://youtu.be/FOFY5oTgwkw  

 ورغم انتصار المقاومة اللبنانية على الكيان الصهيوني إلا أن نصفه الانعزالي الطائفي إضافة لحرب الحصار والعقوبات الأمريكية وضعه في حالة من الشلل في دوره في الطوق و ا.ل.م.ق.ا.و.م.ة تحديداً.

لذا، فإن حرب الحصار المسماة خبثاً ب العقوبات ضد سوريا ليست لأن سوريا في الجوار الأمريكي بل لأن سوريا هي الحلقة الأخيرة في الطوق العربي ضد الكيان ولأن بقائها يُبقي الكيان في خطر الهلاك بغض النظر عن المدى الزمني، وهذا يعني كذلك كسر ظهر محور ا.ل.م.ق.ا.و.م.ة.

الحصار حرب رسمية عربية

لقد ساهم الالتزام العربي الرسمي، والصمت الشعبي، بحصار العراق إلى إهلاكه حتى أصبح أعجز عن صد العدوان عليه. ولو غضضنا الطرف عن جاهزية هذه الأنظمة لحصار العراق وإسقاطه بيد العدو وصمت معظم الحركة السياسية العربية وغياب الشارع عن هذه الكارثة، فإن أحداً لم يأخذ العبرة بعد في تكرار الموقف والمشهد ضد سوريا. بل حتى الذين ندموا على سقوطهم بيد العدو بهذا الشكل او ذاك ضد العراق لم يدركوا بأنهم اليوم يقومون بنفس الدور، وإن لم يكونوا بنفس الغبطة لما مارسوه ضد العراق.

لم تتوقف الحروب ضد سوريا بل تنوعت. فالعدو العميل من صهاينة الكرد السوريين قد ارتمى في أحضان الكيان والولايات المتحدة والغرب بشكل مطلق هادفا بذلك الى الوصول إلى تناقض تناحري مع البلد الأم حتى لو كانت نتيجة ذلك انتحارية. يقوم الكرصهابنة بنهب نفط وقمح سوريا وحتى عدم بيعه للدولة السورية نفسها يساعدهم في ذلك الكرد العراقيين والترك والنظام الأمريكي في العراق الذي يُزعم انه ضمن محور المقاومة بينما يغض الطرف عن نهب سوريا ويقبل باحتلال أمريكي وتركي لأراضي العراق.

والغريب أن الكرصهاينة في سوريا لم يروا مآل نظرائهم في العراق حيث تسيطر عائلة عميلة وشريحة كمبرادور على ذلك الجزء من العراق وتنهب حقوق الشعب الكردي نفسه ناهيك عن تحويله المنطقة إلى منطقة مفتوحة للصهاينة الذين لا حليف لهم.

بل لم يدرك كرد العراق وسوريا أن موجة القومية الثالثة التي جرى تصنيعها في امريكا خاصة هي عبارة عن شريحة كمبرادورية تابعة للغرب تمتطي بني جلدتها ليكونوا مطية للإمبريالية ومقتتلين ذاتيا وجيرانياً.

يرتكز الكر-صهاينة على القوات الأمريكية التي تحتل اراض عراقية وسورية ويتمتعون بحماية امريكية تجاه تركيا التي تطمع في احتلال مزيد من الأراضي السورية أكثر مما تزعمه من القلق من دور قسد الصهيونية.

ولا شك أن تركيا واقعة بين رغبتها في التهام أراض سورية جديدة وبين انزعاجها من الحماية الأمريكية لكيان صهيو/كردي في سوريا يؤلب كرد تركيا ضدها مما يهدد سيطرة الترك على الكرد ومن ثم على العرب الخاضعين للاحتلال التركي.

وبدورها فإن الحرب في أوكرانيا قللت من قدرة الضغط الروسي على تركيا لصالح سوريا وكذلك قللت من الضغط الإيراني إضافة إلى تخليق إشكالات في الداخل الإيراني سواء من الكرد أو الأدوات الخليجية.

صحيح أن حماية سوريا واية أرض عربية هي مسؤولية عربية لا روسية ولا إيرانية، ولكن المرحلة التي وصلت إليها الأنظمة العربية كشفت بأن العدو الرسمي العربي هو في المقدمة وأخطر من الإمبريالية لأن هذه الأنظمة إما تشارك عمليا في العدوان أو تموله ناهيك عن التزامها بحرب التجويع.

وبغض النظر إن كان دافع حصار هذه الأنظمة لسوريا هو شعورها بأن وجود اي نظام وطني عربي هو كاشف لعوراتها، أو لأنها هي نفسها أنظمة عميلة بالتواجُد والبنية، فإن النتيجة واحدة هي الوصول إلى تحطيم الطوق عن الكيان ومن ثم محور ال.م.ق.ا.و.م.و؟ة.

ما بعد الطوق

إن إسقاط سوريا وتقسيمها مقصود به أبعد وأخطر من إسقاط العراق وتفكيكه العملي وإن كان يبدو ذلك التقسيم شكلانياً. فتقسيم سوريا يعني إنشاء كيانات هشة ومريضة فقيرة ومقتتلة ومعتمدة على الكيان الصهيوني حتى من لم يرغب بذلك. وهذا أيضا تصنيع ظاهرة الموجة القومية الثالثة على يد الإمبريالية. فماذا تعني إمارة في السويداء سوى سيطرة شريحة مركَّبة من عشائرية وطائفية تقليدية كمبرادورية على المنطقة وإخضاعها لسيطرة الكيان الذي سيُذل أهلها كما يفعل الصهاينة في الإمارات! وإشغالها في اقتتال مع إمارات أخرى يصنعها الإمبريالي والصهيوني على ان تكون كل إمارة أو كيان أصغر من الكيان الصهيوني سكانيا وجغرافيا، ناهيك عن عجزه الاقتصادي.

وهذا يعني أن عدم توسع الكيان جغرافيا بعد هزائمه الأخيرة في الأعوام 2000 و2006 و2014، فإن إسقاط سورية هو:

·        تدمير الطوق

·       تقويض محور ال.م.ق.ا.و.م.ة.

وهذا يعني سيطرة صهيونية على الجغرافيا من النيل إلى الفرات بغض النظر عن كون ذلك في اللحظة الحالية دون طرد العرب أو بسط حكم الكيان على المنطقة لأن النتيجة ليست مختلفة من حيث صهينة المنطقة بانتظار يوم مختلف.

شركاء في الحرب ومنها النفسية

إذا كانت سوريا في شبه هدنة من الحرب العسكرية، فتلك استراحة محارب من جانب سوريا إلى أن تقتلع الكرصهاينة وولاية الدين السياسي/التركي في إدلب وكليهما إرهابيتين وعدوتين وصهيونتيتين  في المآل الأخير، وهي استراحة العدو كمحارب ايضاً.

ورغم كل هذه الحروب والعدوانات يرمي كثيرون اللوم على القيادة السورية، وكأنها لا تفعل شيئاً. ولعلها مفارقة معيبة أن يستبدل الشخص وطنه مقابل حل مشكلة شخصية له أو له ولغيره. فالدولة لا تُمطر ذهبا ولا فضة، (قول عمر بن الخطاب: إن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة). فهل يُعقل أن العدوان بالحصار الخانق التركي الصهيوني الكرصهيوني الأمريكي الخليجي الرسمي العربي لا يبصره هؤلاء، كما لا يملأ عيونهم هذا الصمود للدولة والجيش العربي السوري! عجيب!

بذا يسقطون في الحرب النفسية متوهمين بأن الاستسلام للتطبيع سوف يُمطر قمحا ونفطا وحلوى. لا يفهم هؤلاء أنه بعد التطبيع ستُسحب منهم أرض سوريا وسيتم ذروهم كالغبار..

هل فكر هؤلاء إن كان هناك اليوم عراق أم لا، ليبيا أم لا، حتى مصر أم لا! هل فكروا أن الأردن قاعدة ضد سوريا، ضد كل فرد سوري.

كل ما يدور ضد سوريا ليس لضمان الكيان كما هو بل ليصبح الكيان في حدود إيران ولتصبحوا عبيداً له.

لذا، كل مثقف أو سياسي عربي يُجامل البسطاء بسطحيتهم وينخرط معهم ضد سوريا هو خبيث وشبهة لأنه يعلم أن ما يحصل هو فوق إرادة وإمكانات القيادة السورية.

صحيح أن هناك فسادا، ولكن هل معركة الدولة الآن مع الفساد؟ يشتكي البعض بأن هناك من يصل إليهم الوقود عبر الفساد. هذا صحيح، ولكن السلطة تغض الطرف ليس قبولا بهذا ولكن لأن قطعه عن هؤلاء يضيف إلى المشتكين قطاعا شعبيا جديدٍا. هذه مفارقة، نعم، لكنها تتقاطع مع واقع مر.

لقد جرى تسليط الأضواء على المارقين في جبل العرب، وهم فئة متعاقدة مرتبطة ومدعومة من الكيان وجنبلاط حتى قبل أمريكا. فهل هكذا يكون الرد على الأعداء.

من يشعر مع المواطن السوري الذي يعاني حقا فإن عليه أن يخرج بسيفه ضد سلطة بلاده التي لولا حدودها السوداء لما مر من بلاده ضد سوريا لا إرهابي ولا لص ولا مُنع التبادل بين بلده وسوريا.

أما أن تكون عربياً وتقف في صف التحريض ضد سوريا كما يفعل التركي، فهذا يطرح السؤال عن حدود عروبتك، عن كونك اداة أم لا للأعداء.

من يتعاطف مع الشعب العربي في سوريا عليه أن يحرك الشعب العربي في بلاده لصالح سوريا. كم مواطن عربي في بلدان الطوق أو خارجه ألقى بضائع الأعداء في الشوارع، وقاطعها على الأقل.

ألم تأخذوا عبرة من انتفاضة 1987 في الأرض المحتلة حيث حُرقت بضائع الأعداء في الشوارع؟ والعدو يطارد الشباب. قد يقول البعض ولماذا لم تمنعها الدولة؟

هذا صحيح، ولكن هل تنسون وجود “دولة اللصوص والمهربين”!

قد يُقال كان هذا قبل العدوان. بل قبل العدوان المعولم. نعم صحيح. ولكن:

حينما كنا قبل عقود ننبه وننتقد هذا من أجل سوريا كان من يحركوا العامة اليوم هم المتبطحون على موائد النظام، هم المنتفعون ومدعو الإخلاص والوفاء وهم في الحقيقة أوفياء لأي سيد في اي زمان مهما كان عدواً.

استثمار المونديال

لم تتخيل زمرة حكام قطر من الكومبرادور المالي المعولم بأن موقف الرياضيين العرب والشعب العربي سوف يُحرجهم ويُذلَهم مع سائر الحكام المحكومين لصالح فلسطين، والموقف نفسه لصالح سوريا. وما أنفقوه لتدمير سوريا تحول إلى تحدٍ من الشباب العربي ضدهم.

لكن فلسطين ليست مجرد عواطف وشعارات وأعلام. فلسطين تعني وجوب حراك الشارع العربي ضد حكامه. ولنعتبر ما جرى في المونديال استفتاء على العروبة رغم العالم الرياضي الخانع للإمبريالية. ذلك لأن الاكتفاء بفرحة المونديال هي وجبة انتماء مؤقتة يجب تثميرها باتجاه تفكيك مفاصل الأنظمة القطرية التي تخدم الإمبريالية والصهيونية بقصد ومصلحة ووعي.

الهتاف ضد الكيان جميل حيث يصل صوتكم إلى الأرض المحتلة، لكن المطلوب وصول سيوفكم إلى أعتاق أدواته وعملائه وتابعيه.

جميل أن يتحدى صوتكم حكام قطر الذين أجلسوا العملاء على مقعد سوريا حلماً باحتلالها من قوى إرهاب الدين السياسي. لكن هذا لا يكفي.

إن على شباب الوعي العربي الوصول إلى مواقع الحس الاجتماعي البسيط، إلى المدرسة والجامعة والمعمل والمصنع والمسجد والكنيسة ليقوموا بالتوعية الشعبية القاعدية لمواجهة ما يجري. ولا يقلل من جرائم الإعلام البرجوازي المحلي والإمبريالي والصهيوني سوى التشبيك الحياتي مع القاعدة الشعبية.

حينما حرر العراق ولايته رقم 19 عام 1990، وقام الأعداء بالعدوان على العراق صباح 17 كانون ثانٍ 1991، افتتحت محطة بي بي سي نشر الخبر بافتخار وتشفي بعبارة: “إنهم يفرشون بغداد بسجادة من القنابل”. كنت خلال العدوان أجلس في مقصف كلية ساوس/جامعة لندن مع رفيق شيوعي إيرلندي “توبي شلي   Topy Shelly” حيث سألني: اين القومية العربية. وبالصدفة كانت محطة ب بي سي نفسها تنشر صورة لمظاهرة في المغرب من مليون مواطن دعما للعراق. لاحقا ارسل توبي لي بطاقة كتب عليها: “إنتبه في السنة القادمة كما اعتدنا ان نقول هنا ولا تُمكِّن اولاد الزنا من تدمير قلعتك”.

لم يتم استثمار وتوظيف المشاعر الشعبية العربية مع العراق ضد الغزاة وعملائهم! والمغرب مثالاً حيث لم يجد الشعب حركة ثورية توظف طاقته لاقتلاع النظام الذي يعلن اليوم صهيونيته ضد فلسطين والجزائر.

والغريب، أن الجزائر نفسها استضافت قمة الحكام العرب وسيطر فيها المطبعون ودُعاة المبادرة العربية التطبيعية وحالوا دون حضور سوريا!

كان على الجزائر أن تدعو لقمة ضد الجامعة العربية وكان على سوريا أن تعلن أنها ترفض العودة لهذه الجامعة. فأخطاء سوريا تُدفَّعها ثمناً من تأييد الشعب وهذا الأخطر.

وباختصار، في سوريا تدافع الدولة/السلطة عن الوطن. وحينما تدافع الدولة عن الوطن، وحينما تُحافظ على قوة الجيش ولو على حساب المواطن، فعليك الوقوف معها لأن غير ذلك هو أن تصبح سوريا كحال فلسطين وإلى الأبد. 

✺ ✺ ✺

العقوبات الاقتصادية الأميركية ركيزة
عضوية في سياسات الهيمنة وإلحاق الضرر بالشعوب
د. منذر سليمان وجعفر الجعفري


 
            تلجأ الحكومات الأميركية المتعاقبة إلى تفعيل سياسة العقوبات الاقتصادية، الرامية إلى “الإقصاء والعزل والمعاقبة” لخصومها، والتي لم تكن وليدة الحرب الباردة في القرن الماضي، أو نتيجة استفرادها بنظام كوبا الفتيّة، بل امتدت إلى عمق نشوء الكيان السياسي الأميركي منذ 215 عاماً، وحصدت بذلك الفشل تلو الآخر، وواكبها انعزال سياسي على المستوى الدولي. كما أنها تحظى، ولا تزال، بمدى تأييد يكاد يكون مطلقاً بين الحزبين، الجمهوري والديموقراطي.
            النُخب السياسية الحاكمة أيقنت، منذ نهاية الحرب الباردة، أن تبنيها سياسة “العولمة”، كعنوان مراوغ لبسط هيمنة القطب الواحد، لن يُعمّر طويلاً، أقله لدى استراتيجيّي المؤسسة في بُعديها السياسي والعسكري، واستغلال أقصى ما يمكن توظيفه من موارد اقتصادية تراكمت في إبّان هجرة التقنيات الصناعية إلى أسواق الشرق الأقصى، سعياً وراء تكديس مزيد من الأرباح.
            أدّت تلك السياسات المتّبعة إلى تراجع متانة الاقتصاد الأميركي من اقتصاد يملك آليات إنتاج وصناعات ضخمة، إلى اقتصاد محوره “المضاربات المالية”، وتنامي القطاع الخدماتي داخلياً، والاعتماد على منتوجات ما تزرعه الدول الأخرى وتُنتجه من مواد استهلاكية، بحسب رؤية بعض النُخب الليبرالية.
            في البُعد الاستراتيجي عينه، كان مرئياً، منذ زمن قريب لدى أقطاب تلك النخب، أن سياسة العولمة والقطب الأوحد ستنزوي بفعل الإفراط في الانتشار وتراكُم تكاليف التمدد العسكري العالية من أجل المحافظة على مكانة متقدمة لأميركا ، وتحلّ مكانها تكتّلات إقليمية تنافسها في مراكز السيطرة الاقتصادية والتجارية، في الدرجة الأولى، مدعومة ببروز تحالفات متعددة الأقطاب، لها الفضل في التخفيف من عبء سلسة العقوبات الاقتصادية والتجارية، والتي تتسابق واشنطن مع نفسها في تفعيلها ضد خصومها، صغاراً أو كباراً، في الظروف الدولية الحسّاسة راهناً.
            ويبقى السؤال الجوهري، لدى النُخب الفكرية والسياسية الأميركية، بشأن مردود “الفائدة” من تلك السياسات على مجمل مستقبل الكيان والمفروضة على “أكثر من 30 دولة” لتاريخه، والذي لا يتوانى مسؤولوه عن ترداد التزامهم متطلبات “اقتصاد السوق” ونشر “الاقتصاد الحر”، وفي نفس الوقت وأد التنافس بين القوى الدولية المتعدّدة، وخنق اقتصادات دول وكيانات أخرى بغية فرض انصياع الدول الوطنية الأخرى لمشيئتها.
            عند مواكبة خطاب الرئيس جو بايدن، في بُعده الدولي، يلحظ المرء استحضاره وأعوانه، من وزراء ومسؤولين آخرين، التبجح بإيلاء الأولوية “للعمل الديبلوماسي” في التعاملات الدولية. ولا يجد أولئك غضاضة في تناقض المعلَن في ثنايا السردية الرسمية مع تفعيل أقوى لسياسة العقوبات الاقتصادية وأشمل مدىَ، والتي أضحت “الخيار الأول” لصناّع القرار “عوضاً من تسخيرها أداةً من الأدوات الديبلوماسية” المتاحة لحمل الأطراف الأخرى على تقديم تنازلات تراها واشنطن حيوية، وما ينتج منها من “أذىً للمدنيين يفوق ما يمكن السماح به في ميدان المعركة”، بحسب رؤية النخب الليبرالية أيضاً.
            من الفرضيات المسّلم بها، عند النخب الأميركية النافذة، ندرة مديات نجاح سياسة العقوبات المفروضة على مختلف الدول والكيانات المتعددة. وتأتي إجابتها عن الحكمة من وراء تطبيقاتها بأنها “أداة سياسية رخيصة ليس لها انعكاسات أو تكلفة على الأوضاع الداخلية الأميركية”.
            يذكر أن الحزبين الرئيسيين، الديموقراطي والجمهوري، ينعمان بالإجماع على تفعيل سياسة العقوبات الاقتصادية ضد الدول الأخرى، فضلاً عن “العقوبات الثانوية” ضد مؤسسات ومصالح تجارية تملكها أطراف “ثالثة” غير مدرَجة في لائحة العقوبات، لكنها تُعاقَب، إن ثبت لواشنطن عكس ذلك، كما شهدنا في إبّان ولاية الرئيس الأسبق باراك أوباما، وارتكزت عليها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب.
            قادة الحزب الديموقراطي في الكونغرس كانوا وراء صدور “قانون قيصر”، من أجل إنزال عقوبات شاملة ضد سوريا، “ومعاقبة إي مؤسسة أجنبية، في أي مكان في العالم، تقدّم المساعدة من أجل إعادة إعمار سوريا”.
            على الرغم من “انفتاح” الرئيس باراك أوباما على كوبا، وإعادة العلاقات الديبلوماسية بها، فإنه أخفق في رفع العقوبات المتراكمة عليها، نظراً إلى توجّس أقطاب الحزبين في الكونغرس من تغيير في سياسات البلاد نتيجة ظروف دولية، وأصرّوا على سن قانون عقوبات ضد كوبا في عقد التسعينيات من القرن الماضي، على الرغم من تمتّع الرئيس أوباما بصلاحية تعليق العقوبات ضد أي طرف، وفق ما يراه يخدم “الأمن القومي” الأميركي.
            وزير الخارجية الأسبق، مايك بومبيو، غرّد مهدّداً أيّ دولة، وضمنها دول أوروبا الغربية، بأنها “ستخضع لأقسى العقوبات، وستشمل أفراداً أو مؤسسات، لمجرد التفكير في عقد صفقات أسلحة مع إيران”، وستُطبّق عليها قيود مصرفية (18 تشرين الأول/اكتوبر 2020).
الولايات المتحدة “تُفعّل مروحة شاملة من العقوبات الاقتصادية، بوتيرة متزايدة، على الرغم من خلوّ سجِلِّها من أي مؤشرات على النجاح، ومن تعاظم الأدلّة أيضاً على تسببها بإلحاق أضرار هائلة بحق مواطني البلدان” المستهدَفة (دانيال لاريسون، المحرّر السابق في مجلة “ذي أميركان كونسيرفاتيف”، 16 أيلول/سبتمبر 2022).
            الاستاذ الجامعي والصحافي المرموق، بيتر بينارت، أوجز عجز الديبلوماسية الأميركية عن فرضها سياسة العقوبات والمقاطعة على الخصوم، قائلاً إنه سلاح “يتغذّى على فكر أسطوري، فحواه اعتقاد واشنطن أن تلك الدول سترضخ لشروطها في نهاية المطاف مع استمرار  معاقبتها، وانهيار نُظُمها” (خلال مشاركته في ندوة صحفية في واشنطن، 28 نيسان/إبريل 2021).
            وعبّر الصحافي الأميركي الشهير، سيدني هاريس، عن رؤية مماثلة أشبه بالنبوءة لتداعيات سلاح العقوبات، قائلاً إن “التاريخ يُعيد نفسه، لكن في تمويه ماكر لناحية عدم إحساسنا بمدى تطابقه مع الواقع إلّا بعد حدوث الضرر” (كتاب بعنوان “إزالة الأنقاض”، سيدني هاريس، 1986).
تدرك النُخب الفكرية الأميركية عقم سياسة العقوبات، إذ تلجأ الكيانات والدول المعنية إلى ابتكار طرق بديلة للإتجار وآليات أخرى لجني مردودها المالي بعيداً عن سيطرة الدولار . ولا يفوتها التنديد بسياسة تُلحق الضرر بالشرائح الاجتماعية المستهدَفة والأشد احتياجاً إلى الرعاية، صحياً واجتماعياً.
العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة هي بمثابة “أعمال حربية موجّهة، وتقتل” المدنيين (دانيال لاريسون، 16 أيلول/سبتمبر 2022).
القطب الصحفي المخضرم في الشؤون العربية، توماس ليبمان، أعاد تذكير المؤسسة الحاكمة بأن “العقوبات عادة ما تأتي بنتائج عكسية”،
وجاء في دراسة أكاديمية أجرتها جامعة أوكسفورد، لتصنيف  وجمع الأدلة والبراهين على الأضرار البالغة التي تسببها، ونشرتها في دوريّتها “غلوبال ستاديز كوارترلي”، في 31 آذار/مارس 2022، أن الحكومة الأميركية “تستخدم سلاح العقوبات الاقتصادية أكثر من أي حكومة في العالم، وتضاعف الهوّة والبؤس بينها وبين المستهدَفين”.
الدراسة جاءت بعنوان مثير: “هل حالة البؤس والعناء حقاً تُحبّ المرافقة؟ تحليل المعاناة العالمية التي تسببها العقوبات الاقتصادية الأميركية”. واستطردت بالقول إن من نتائج العقوبات الأميركية أنها “تعمّق هوّة الشرخ بين الولايات المتحدة والدول المستهدَفة، وتُساهم في تعاظم الإجحاف واللامساواة على الصعيد العالمي”.
            من بين الأضرار التي رصدتها الدراسة “تعاظم الشعور بعدم الأمان الغذائي، وتردّي الرعاية الصحية”، ويواكب ذلك خطابٌ سياسي غربي مُستهلَك مفاده أن أميركا “تقف مع مطالب الشعب” الذي حرمته من مقومات الحياة اليومية، كما في العراق وسوريا وليبيا والصومال وإيران ولبنان. ونشهد حالياً استهدافاً محموماً لروسيا بالعقوبات، بعد اندلاع الحرب في اوكرانيا، وصلت الى السعي لفرض تسعيرة لمبيعات الطاقة الروسية، في سابقة تتناقض مع أسس اقتصاد السوق، والذي تتبجّح واشنطن بحرصها على ترويجه.

:::::

مركز الدراسات الأميركية والعربية، واشنطن

الموقع الإلكتروني:

http://thinktankmonitor.org/

✺ ✺ ✺

قتلتم صانع الخبز في مخيم الدهيشة

حمدي فراج

 8-12-2022

الآن لربما أدركتم ، و أدرك معكم الغافلون من ابناء هذا الشعب ، الذين راهنوا على مصافحاتكم وعناقاتكم وتبادل ابتساماتكم ، وحتى تبادل الطعام على مائداتهم و موائدكم ، سر كل هذا الاهتمام بمقتل الفتى عمر مناع من مخيم الدهيشة ، فقد شارك في تشييعه الالاف ، وحضر اضعافهم الى بيت العزاء ، حضروا حتى من جنين و نابلس والقدس والخليل و معظم القرى والمخيمات ، مسلمين و مسيحيين و علمانيين ، نساء ورجالا و طلبة مدارس و رؤساء بلديات و مسؤولين كبار في السلطة والمعارضة على حد سواء ، و بدت حركة فتح لأول مرة تقريبا ، و كأنها تؤبن أحد مغاويرها دون ان تسقط حقيقة انتمائه لجبهته الشعبية ، وقال لي احد مسؤوليها ان قتل عمر أثر فينا تأثيرا كبيرا ، احسسنا ان الرصاصات الست او التسع التي اخترقته كانت موجهة الينا ، ربما لأنه ينتمي الى عائلة لها تاريخ حقيقي في النضال ، و قال آخر ربما ابتسامته التي لم تكن لتفارق محياه ، يسديها للجميع على نحو سلس دون اي مآرب .

وأعتقد ان السبب يكمن في أنكم قتلتم صانع الخبز، لما للخبز في تراثنا من مهابة قدسية، فحتى وقت قريب، كنا لا نقبل ان نرى كسرة منه ملقاة على الارض دون ان نسارع لالتقاطها ولثمها ثلاث مرات ووضعها في مكان مرتفع بعيدا عن القذارة والوساخة.

في موسم بذار القمح مطلع كل شتاء، كان الباذرون يرجزون اغان خاصة تتعلق بالأمل ان يهطل المطر فينبت قمحهم، وحين يتأخر يخرجون في صلوات جماعية استسقائية، وفي موسم الحصاد، يقيمون الافراح والليالي الملاح على البيادر تحت ضوء القمر بدرا او حتى هلال.

كان جد عمر لوالدته “فرانا” “ياسين مناع الفرارجة”، وربما من اوائل الخبازين في مخيم الدهيشة منذ خمسينيات القرن الماضي، وكان شابا فتيا مفتول العضلات، تراها صيفا وشتاء بارزة ظاهرة للعيان بسبب قربه من نيران الفرن اللهابة، وكان يتقاضى بدل الخبيز طحينا، يقايضه بما يحتاج اليه من خضروات ولحوم ولوازم.

انكم ايها الغزاة لم تدركوا قيمة الخبز في بلادنا، و لم تدركوا بالتالي قيمة الخباز الذي يصنع الخبز، فأقدمتم على قتل “عمر”، الذي أدرك قيمة هذا الخبز خاصة للجائعين و الفقراء والمحتاجين، و لهذا كان يعجنه و يخبزه و يبيعه، مرفقا معه ابتسامته السرمدية، من انني اصنع الخبز، وانتم تصنعون الرصاص، من انني اصنع الفرح، وانتم تصنعون الخوف والالم، من انني اوزعه احيانا مجانا لمن لا يملك ثمنه. كان عمر يعمد لتهدئة طفل يبكي برغيف خبز ساخن من نوع “حمامة” فماذا وزعتم أنتم خلال سبعين سنة على شعبنا غير الموت والدمار، وماذا وزعتم على شعبكم، غير الحقد والكراهية والسلاح، مقارنة بما وزعناه انا وجدي. حاولت ان أكمل طريق الخبز والفرح، لكن رصاصاتكم انتصرت علي وعلى خبزي، فهنيئا لكم.

:::::

صفحة الفيس بوك

Hamdi Farraj

________

تابعونا على:

  • على موقعنا:

https://kanaanonline.org/

  • توتير:
  • فيس بوك:

https://www.facebook.com/kanaanonline/

  • ملاحظة من “كنعان”:

“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.

ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.

  • عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الى نشرة “كنعان” الإلكترونية.
  • يرجى ارسال كافة المراسلات والمقالات الى عنوان نشرة “كنعان” الإلكترونية: mail@kanaanonline.org