مُتابعات إخبارية، الطاهر المعز

أمريكا الجنوبية

غواتيمالا نموذج هيمنة الشركات العابرة للقارات

ادّعت شركة التعدين “كابّس كاسيدي وشركاؤه” ( KCA )، التي تتخذ من نيفادا مقراً لها أن حكومة غواتيمالا لم تَحْمِ استثماراتها، فرفع دعوى (قضيّة) لدى “المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار”، وهو فَرْع من البنك العالمي، وطلبت الشركة الحصول على أكثر من 400 مليون دولار، اعتمادًا على تأويلها لاتفاقية التجارة الحرة بين أمريكا الوسطى ( ومنها غواتيمالا ) والولايات المتحدة، لسنة 2006 والتي تُمَكِّنُ الشركات الأمريكية من مقاضاة الحكومات سواء بسبب الخسارة المزعومة لاستثمارات الشركات، أو لخسارة الأرباح المستقبلية المفترضة، واستندت شركة ( KCA ) الأمريكية في تقدير مبلغ أربعمائة مليون دولارا إلى تقديرات الأرباح المستقبلية من أنشطة الاستكشاف التي لم تنفذها أبدًا.

اعترض المواطنون، من أهل المنطقة المُحيطة بمنجم الذّهب، شمال غواتيمالا، لفترة عشر سنوات متواصلة، على عمليات التّعدين التي تُسمّم الأرض والمياه والمُحيط وصحة الإنسان، وأقام السّكّان مُخيّمًا وواجهتهم أجهزة الدولة في غواتيمالا بالقمع الشّديد، لتتمكّن هذه الشركة الأمريكية (وغيرها) من استغلال ثروات البلاد على حساب صحة الإنسان ومحيطه، لكن قضايا التحكيم الدّولية تتجاهل مصالح الدّول ومصالح واحتياجات المجتمعات المَحلّيّة، وتدعم ادّعاءات الشركات المَبْنِيّة على المبالغة في تقدير “الأرباح المُستقبلية المفقودة “

لاقى مشروع التعدين والبحث عن الذّهب معارضة شديدة من السّكّان الذين تعرّضوا، منذ 2011، للتهديدات والاضطهاد والمحاكمات والعنف والترهيب، ما عطّل نَقْلَ المُعدّات، وسبق أن قرّر القضاء المَحلّي ثم المحكمة الدستورية وقف المشروع في أواخر سنة 2015 بسبب عدم التشاور بشكل كاف مع السكان الذين لاقوا دعمًا لنضالاتهم من قِبَل العديد من الفنيين والمحامين والمنظمات الأهْلِيّة، وإظْهار الأثر البيئي الناتج عن انتهاك الشركة للمعايير البيئية واللجوء إلى الرّشوة للحصول على رخصة لاستغلال المنجم.

يشجع “المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار” والتحكيم بين الدول والشركات على تهميش المعارضين للمشاريع الضّارّة بالصحة وبالمحيط، وإهمال مطالب المواطنين الذين يُسدّدون ثمناً باهظاً لنهب الموارد الطبيعية، مما يؤثر سلبًا على النسيج الاجتماعي للمجتمعات ويساهم في زيادة إفقارها، والمطلوب هو نموذج اقتصادي مختلف يُراعي صحة الإنسان ومحيطه…

سبق أن رفضت المصارف والشركات العابرة للقارات قرارات القضاء المَحَلِّي ولجأت إلى القضاء الأمريكي أو إلى “المركز الدّولي لتسوية منازعات الاستثمار” (فرع البنك العالمي) لمقاضاة العديد من حكومات أمريكا الجنوبية، منها إكوادور والأرجنتين وبوليفيا وفنزويلا وغيرها، والحصول على مبالغ طائلة.

تهدف اتفاقيات الإتحاد الأوروبي مع بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط (أي البلدان العربية) إلى هيمنة الشركات العابرة للقارات، ذات المَنْشَأ الأوروبي، على كافة القطاعات من الفلاحة إلى التجارة والخدمات بالمغرب العربي ولبنان والأردن ومصر، اقتداءً بالاتفاقيات بين أمريكا الشمالية والجنوبية…   

بيرو – الأربعاء 07 كانون الأول/ديسمبر 2022

تمت الإطاحة بالرئيس البيروفي اليساري (منذ تموز/يوليو 2021) بيدرو كاستيلو واعتقاله منذ 7 كانون الأول/ديسمبر 2022، تم تعيين نائبة الرئيس دينا بولوارت رئيساً بالنيابة، حتى تموز/يوليو 2026، وسبق أن أفلت بيدرو كاستيلو من مُحاولتَيْ إقالة بذريعة “العجز الأخلاقي”، وهو نفس السبب الذي أدى بالفعل إلى إسقاط اثنين من الرؤساء السابقين: بيدرو بابلو كوتشينسكي سنة 2018 ومارتن فيزكارا سنة 2020، وتعاني البلاد من أزمات وزارية متكررة، حيث تم تشكيل أربع حكومات خلال ثمانية أشهر، وهو حدث غير مسبوق في بيرو، وأدّى إلى عدم الاستقرار السياسي. تم بث جلسة إقالته مباشرة على شاشة التلفزيون، بموافقة 101 من أصل 130 برلمانيًا، ونفذت النيابة في الحال، مساء الأربعاء 7 كانون الأول/ديسمبر 2022، عمليات تفتيش في القصر الجمهوري.

لم يكن للرئيس بيدرو كاستيلو أغلبية برلمانية لدعم سياساته، بل يسيطر اليمين على البرلمان، واليسار مُشتّت منذ تم سحقه في عهد ألبيرتو فوجيموري (1990-2000) (أقصى اليمين)، ولم تنجح محاولة بيدرو كاستيلو إطلاق حملة لمكافحة الفساد وإعادة توزيع الثروة على أفقر الفئات.

خلال الحملة الانتخابية وبعد فوزه بالرئاسة، أعربت الأحزاب اليمينية ووسائل الإعلام عن ازدراء وكراهية شديدين لهذا الرئيس لأنه “من عائلة فلاحية، وفقيرة، من السكان الأصليين للبلاد، ويشتغل مدرسًا في الريف، فضلا عن إنه مناضل نقابي بَرَز خلال إضراب المُدَرِّسِين، سنة 2018″، لقد أهانته أحزاب وصحافة الأعيان ولم يقبلوا رئيسا من الآفاق (الأطراف)، ودعم هؤلاء منافِسَته “كيكو فوجيموري”، ابنة الرئيس الأسبق، اليميني المتطرف ألبرتو فوجيموري، وبعد انتخابه، بدأت النيابة التي يهيمن عليها الوجهاء من أبناء العاصمة “ليما”، ستة تحقيقات ضد الرئيس بيدرو كاستيلو بتهمة الفساد، في غضون عام واحد، دون نتيجة، ثم اتهمه اليمين بالخيانة عندما طَرَحَ فكرة إجراء استفتاء للسماح لبوليفيا غير الساحلية بالوصول إلى المحيط الهادئ، عبر أراضي بيرو التي كانت تابعة لبوليفيا.

سارعت الحكومة الأمريكية إلى إعلان أنها لم تعد تعتبر بيدرو كاستيلو رئيس بيرو الحالي، بل “الرئيس السابق”، مشيدة بدور البرلمانيين، وهو مؤشّر هام فكلّما دعمت الإمبريالية نظامًا أو حكومة أو رئيسًا، وجب الإحتياط والتمحيص​​…

الأرجنتين – الثلاثاء 06 كانون الأول/ديسمبر 2022

حُكم على السيدة كريستينا كيرشنر، رئيسة مجلس الشيوخ ونائبة الرئيس، وهي الرئيسة السابقة للأرجنتين (من 2007 إلى 2015) بالسجن ست سنوات وعدم أهليتها لأي انتخابات مدى الحياة ، بتهمة الفساد في قضية تتعلق بالأسواق العامة، في ظل رئاستها، وذلك في مقاطعة سانتا كروز، في إقليم باتاغونيا (جنوب)، المعقل التقليدي لعائلة كيرشنر (كان زوجها رئيسا من 2003 إلى 2007، وناصبته الولايات المتحدة العداء، بسبب مطالبته بإلغاء الدّيون الكريهة). حكم على نائبة الرئيس كريستينا كيرشنر بالسجن ست سنوات وغير مؤهلة مدى الحياة. لطالما نفت كريستينا كيرشنر ارتكاب أي مخالفات ونددت بـ “محاكمة سياسية نظمتها مافيا قضائية”، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ البلاد، وأيّدها في ذلك الرئيس ألبرتو فرنانديس، وأعلنت نائبة الرئيس أنها سوف تستأنف الحُكْم.

تمت إدانة رؤساء سابقين آخرين من قبل القضاء في الأرجنتين، لكن بعد انتهاء مهامهم الرسمية.

تعرضت كريستنا كيرشنر إلى محاولة اغتيال يوم الأول من أيلول/سبتمبر 2022، كما تم قطع الصوت والبث المباشر لخطابها في الأمم المتحدة (تشرين الأول/اكتوبر 2014) لما انتقدت الكيان الصهيوني والعدوان الأمريكي على سوريا، ودعمت الولايات المتحدة وصندوق النقد الدّولي المُرشّح اليميني الثّري “ماوريسيو ماكري” الذي أصبح رئيسًا من 2015 إلى 2019، ورضخ لشروط صندوق النقد الدّولي الذي أقرضه 57 مليار دولارا، وهو أكبر قرض في تاريخ الصندوق، وبذلك ورّط ماكري الأجيال القادمة…

الولايات المتحدة الأمريكية

الميزانية الحربية

وصف الرئيس الأمريكي “جوزيف بايدن” ميزانية الحرب لسنة 2023 التي اقترحتها إدارته بقيمة مُعْلَنة رسمية 858 مليار دولارا، بأنها من أعلى معدّلات الإنفاق الحربي في التاريخ الأمريكي، وتستحوذ شركات القطاع الخاص للصناعات الحربية بأكثر من نصفها، ما يجعل هذه الشركات تُمارس الضغط (لُوبِّي) لخوض حروب جديدة وتوسيع نطاق الحروب الحالية – الساخنة والفاترة والباردة – ولِرَفْع مستوى الإنفاق الحربي، بينما يُعاني ملايين الكادحين والفُقراء من ارتفاع أسعار إيجار السّكن والطّاقة والغذاء والدّواء، في ظل انخفاض قيمة رواتب ودَخل ثُلُثَيْ الأمريكيين والأمريكيات، وعدم مُجاراة الدّخل والرواتب لمستوى التّضخم، وارتفعت نسبة من يُلاقون صعوبات للإنفاق على الإحتياجات الضرورية اليومية، من 26,2% سنة 2021 إلى 41% سنة 2022، وفق دراسة نشرها مكتب الإحصاء ( Census Bureau ) ويضطرّ ملايين الأمريكيين إلى تأجيل العلاج وشراء الأدوية، بسبب ضُعف الموارد المالية.

الإستثمار الحربي

تبلغ ميزانية وزارة الدّفاع الروسية 58 مليار دولارا، وبلغت قيمة “المُساعدات” ( الإستثمارات الحربية؟) الأمريكية المُعْلَنَة لأوكرانيا 68 مليار دولار، خلال الحرب الروسية الأوكرانية، ويدرس الكونغرس الأمريكي زيادة المبلغ ليصل إلى 105,7 مليارات دولارا، قبل نهاية سنة 2022.

إنها نفقات مربحة واستثمار في مواجهة بالوكالة، لا تُعَرّض أراضي وسُكّان الولايات المتحدة للخطر، وتُنْهِكُ الخَصْم الرّوسي، وتتوافق مع المصالح القومية الأمريكية التي سوف تتكفّل شركاتها بإعادة إعمار أوكرانيا وإعادة تأهيل بُنيتها التحتية التي دَمّرها القصف الرّوسي، بينما يُعاني الحُلفاء الأوروبيون من تأثير “العُقوبات” المفروضة على روسيا…

عن دراسة بعنوان: ” “مساعدة الولايات المتحدة لأوكرانيا: استثمار بفوائد تفوق بكثير التكاليف”، نشرها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية – واشنطن – 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2022

تبسيط المفاهيم الاقتصادية

الأسعار والأجور أو “الدّجاجة والبيضة”

عندما يُطالب الأُجَراء بزيادة الرواتب لِلِّحاق بنَسَق زيادة الأسعار، يدّعي أرباب العَمل والحكومات إن زيادة الأُجُور مُضِرّة بالاقتصاد، لأنها تُؤَدِّي إلى ارتفاع نسبة التّضخّم، وزيادات جديدة في الأسعار…

إن نظرية “دوامة الأسعار والأُجور” قديمة، قِدَمَ الرأسمالية، وفَرَضَ هذا الموضوع نفسه على مُؤَسِّسي الأممية الاشتراكية، سنة 1865، وكتب كارل ماركس في كُرّس “القيمة والسّعر والرّبح” ما مفاده إن الأجور تلهث وراء الأسعار التي سبق وأن ارتفعت، ما يدحض ادّعاء أرباب العمل إن ارتفاع الرّواتب يُسبّب التضخّم، فارتفاع الأسعار والتضخّم يَسبقان دائمًا ارتفاع الأُجُور، وما بدعة “دوامة الأجور والأسعار” سوى تِعِلّة اختلقها الرأسماليون (أرباب العمل) لجعل الرواتب (أو حِصّة العمل) منخفضة للمحافظة على مستوى ربْحية رأس المال، لأن ارتفاع الأجور قد يؤدي إلى انخفاض طفيف في أرباح رأس المال، ولكنه لا يُؤثّر مباشرة على مُستوى الأسعار، وقدم كارل ماركس عددًا من المُعطيات التي تؤثر على مستوى الأسعار وعلى مستوى ربحية رأس المال، وسبق أن أَشَرْتُ في مقال سابق إلى دراسة تحليلية صدرت في تشرين الثاني/نوفمبر 2022 عن صندوق النقد الدّولي، شملت تحليل البيانات المتوفرة منذ ستة عقود، واستنتجت الدّراسة “صُعُوبة ( أي استحالة) العثور على حُجج تُبرّر ما يُقال عن دوامة الأجور والأسعار”، لأن ما يحصل بالفعل هو انخفاض كبير في قيمة الأجور الحقيقية، وإن العُمّال يحصلون على زيادات تَقِلّ عن معدّلات التّضخّم، ثم تلجأ المصارف المركزية إلى رَفْعِ أسعار الفائدة التي تُؤدّي إلى تعسير شُرُوط الاقتراض وإلى خفض استثمار الشركات، وإلى زيادة البطالة، ما يُضْعِف موقع النقابات والأُجَراء في عملية التفاوض بشأن الرواتب، وهو ما يُسمِّيه الرأسماليون “ضبْط الأجور” لزيادة رِبْحية رأس المال…

الاستثمار الأجنبي المباشر

زاد الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 11,3% (+ 506 مليار دولار) خلال عام واحد، في الولايات المتحدة سنة 2021 ، مقارنة بالعام 2020، فقد وصل إلى ما يقرب من خمسة تريليونات دولار، تليها هولندا (4,331 تريليون دولار) والصين باستثناء هونغ كونغ ( 3,578 تريليون دولار)، وفقًا لمذكرة نشرها صندوق النقد الدولي يوم الأربعاء 7 كانون الأول/ديسمبر 2022، لكن لا تزال الصين الوجهة الأولى للاستثمار الأجنبي المباشر، بقيمة 8,891 تريليون دولار، إذا تم تضمين هونغ كونغ.

على المستوى العالمي، تم تحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر في الولايات المتحدة من خلال صعود الدولار في سوق الصرف الأجنبي وارتفاع سعر الفائدة، الذي قرره الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي).

تتخذ البلدان التي تسيطر عليها الإمبريالية وصندوق النقد الدولي عدة إجراءات لجذب المستثمرين، ولكن دون أي نتائج. من ناحية أخرى ، تجتذب الدول الإمبريالية – التي تتمتع بمكانة مهيمنة واقتصاد قوي- المستثمرين، فضلاً عن الملاذات الضريبية مثل لوكسمبورغ وسنغافورة وأيرلندا وجزيرة جيرسي والعديد من الولايات الأمريكية، فيما تُعْتَبَرُ المراكز المالية الخارجية ( أوف شُور) ملاذًا آمنا في فترات الأزمات المالية، مثل تلك التي حدثت سنة 2008.

تكون الاستثمارات المباشرة في الخارج أحيانًا على هامش الاقتصاد الحقيقي، لأنها مجرد تدفقات مالية (أحيانًا عابرة) بين الكيانات التي تمتلكها أحيانًا نفس المصارف أو الشركات العابرة للقارات…

عن وكالة فرانس برس (بتصرف) 07/12/2022

الفقْر في دولة امبريالية

فرنسا، حُرُوب عدوانية في الخارج وفَقْر في الدّاخل

تُشارك فرنسا (عضو حلف شمال الأطلسي) في كل عدوان تشنه الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي على شعوب العالم (من أفغانستان إلى مالي، مرورًا بسوريا ولبنان واليمن وليبيا والصومال وجمهورية إفريقيا الوسطى والكونغو، وغيرها، وتُهيمن على بلدان إفريقيا الشمالية والغربية، عسكريا واقتصاديا وثقافيا (عبر اللغة الفرنسية)، وهي دولة غنية بفعل النهب الإمبريالي، لكن ملايين المواطنين يُعانون داخل البلاد من البطالة والفقر…

يعتقد المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان والفقر المدقع أن الفقر يتزايد في فرنسا وكذلك التمييز ضد الفقراء والمهاجرين، بالتوازي مع ارتفاع ثروات أثْرى الأثرياء، خاصة في منطقة باريس، وفق محطة الإذاعة العامة “فرانس إنتر” يوم 26 نوفمبر 2022.

يقدر المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (INSEE) أن 8,5% من الفرنسيين فقراء، يُعادل دخلهم الشّهري أو يقل عن 1128 يورو للفرد الواحد (عتبة الفقر)، بالإضافة إلى حوالي 1,8 مليون، أي أكثر من 35% من المستحقين للمزايا الاجتماعية لا يطالبون بها أو لا ينتفعون بحقوقهم، بسبب العوائق البيروقراطية والإجراءات المرهقة ونقص المعلومات أو الخوف من العقوبات، بحسب تقرير نشره مرصد التفاوتات ( أو عدم المُساواة) في فرنسا يوم السادس من كانون الأول/ديسمبر 2022، وأفاد نفس التقرير أن الفقر لم يتراجع منذ 35 عامًا في فرنسا، بل التحق أكثر من نصف مليون بصفوف الفُقراء، خلال عشرين سنة، وضَلَّ الفقر المدقع مستمرًّا، حيث كان هناك ما يقرب من خمسة ملايين شخص يعيشون تحت خط الفقر في فرنسا سنة 2020 (1128 يورو أو أَقَلَّ شهريًا) ولا يتجاوز الدّخل الشهري الفردي لأكثر من مليوني شخص منهم 752 يورو، ويعيش أكثر من 2.1 مليون إنسان في مساكن غير مريحة للغاية، فضلا عن ما لا يقل عن ثلاثمائة ألف من فاقدي المأوَى، وفقًا لمرصد عدم المساواة في تقرير نُشر يوم الثلاثاء 6 ديسمبر 2022.

كأس العالم لكرة القدم

قضايا أمنية

استثمرت قطر ما يقرب من 220 مليار دولار لاستضافة وتنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم، من 20 تشرين الثاني/نوفمبر إلى 18 كانون الأول/ديسمبر 2022، ومن المتوقع أن يصل عدد السياح إلى 1,5 مليون سائح، من إجمالي عدد سكان لا يتجاوز 2,9 مليون نسمة، 90% منهم مهاجرون، لِيُحْشَرَ هذا العدد الكبير من البشر في منطقة صغيرة، تَحتل القواعد العسكرية لأعضاء حلف شمال الأطلسي ثلثيْها: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا إلخ.

توجد سبعة من الملاعب الثمانية في الدوحة أو في دائرة نصف قطرها 20 كيلومترًا، وتقام 48 مباراة على مدار أربعة أيام ، أو أربع مباريات يوميًا، خلال الأيام الأولى للبطولة، من 21 تشرين الثاني/نوفمبر إلى 2 كانون الأول/ديسمبر 2022 ، ليتجمّعَ عدد المُشجّعين والسائحين في مساحة صغيرة جدًّا، ما يمكن أن يخلق مشاكل أمنية، تُخل بحسن التنظيم، وتعتمد دُوَيْلَة قطر على حلف شمال الأطلسي لضمان أمنها، وبمناسبة دورة كأس العالم 2022، يضمن الناتو والقوات المسلحة للعديد من الدول إدارة تدفقات الحشود، في الأماكن العامة وفي الملاعب، بل وصفت فرنسا دُوَيْلَة قَطَر ب “الشريك الاستراتيجي” (مع الإشارة أن الاستخبارات الفرنسية ساعدت حَمَد على الانقلاب على أبيه، سنة 1995) وأرسلت فرنسا قرابة خمسمائة ضابط شرطة ودرك وجندي، بمناسبة كأس العالم لكرة القدم، حيث يتواجد حوالي أربعة آلاف من أفراد الشرطة والجيش التركي، وعدة آلاف من أفراد شرطة وجيش المغرب وبريطانيا والولايات المتحدة وغيرها، في الملاعب والمطارات والأماكن العامة، كما وقّعَت قطر عقودًا مع شركات، منها شركة أمنية (وتجسس) صهيونية، تعمل منذ عدة سنوات في دويلات الخليج والعراق والمغرب، كما تتواجد عناصر من الأجهزة الأمنية للدّول الإثنتَيْن والثلاثين المُشاركة في بطولة كأس العالم لكرة القدم، ولجأت حكومة قطر إلى المركز الدولي للتعاون الأمني من أجل منع وقوع أي حادث، رغم عدم وُجُود تهديد، بسبب تمويل دُوَيْلَة قَطَر للمجموعات الإرهابية، ومجموعات الدّين السياسي، وتُعد استضافة كأس العالم 2022 وما لحقها من تعاون أمني دولي (خصوصًا مع دول حلف شمال الأطلسي والمغرب والكيان الصهيوني) اختبارًا للصّورة التي تُريد مشْيَخَة قَطَر أن تَظْهَرَ بها.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….