المحامي مهند كراجة وشهادة مشروخة، عادل سماره

ربما وجدت تكرار الهجمة ضد المحامي مهند كراجة فرصة لأُفهم العالم أن صورتنا ليست وردية كما نكذب ونتكاذب على صعيد معولم.  نعم، لأنني أكره أن أكون كذاباً ولو تقاضيت عليه عمراً آخر.

فممارسة الكذب وقبول العالم له هو إهانة لنا ومخادعة. وكلما واصلنا الكذب وتمت المخادعة كلما إتضح أن كثيرين منا متعاقدون ضد الوطن الذي تبخر من بين ايدينا وكثيرا بأيدي بعضنا. والتعاقد هنا بمعنى الخيانة والطعن في الظهر.

كيف لا؟

وهل نحن بحجم القضية؟ وهل جميعنا اصحاب هممٍ حقيقية أم غبار همم؟

من المحتمل أن تتلقى نقابة المحامين طلبا سلطوياً ضد المحامي مهند كراجه وزملائه، وأن تُبلغه بذلك!

فمجرد قبول الطلب وصولا إلى إيصاله هو تأكيد على أننا لسنا مجتمعاً بل لوح زجاج تحطم منذ سبعة عقود.

في مجتمع طبيعي، هناك نقابات تقاتل عن أعضائها كجزء من حماية المبنى الاجتماعي. أما حين يكون هذا حال نقابة المحامين، فماذا عن كل النقابات مقابل نقابة الحقوق الفردية والجماعية!

في مجتمع طبيعي، وحسب نظرية المجتمع المدني هناك شِقان:

المجتمع المدني: ومنه الأحزاب والنقابات والاتحادات الشعبية والجامعات والمؤسسات الدينية…الخ. وهذا الجزء من الدولة دوره معارضة السلطة وليس فقط سيطرتها، بل هيمنتها. ولذا أصر غرامشي على أن المجتمع المدني تناقضياً حيث تحاول مؤسساته بل تدخل حتى صراعاً طبقيا ضد سيطرة وهيمنة المجتمع السياسي/طبقته اي السلطة وليس الدولة.

والمجتمع السياسي: اي السلطة/الطبقة الحاكمة.

وتكون علاقة كلتيهما معاً، تدافع، تماحك وحتى صراعاً.

لكن هنا، كل هذا …لا!

ذلك لأن شرط المجتمع المدني هو الاستقلال والسيادة وهما لا يتوفران هنا.

لكن العجيب توفُر الصراع والخلافات والانقسامات ومختلف ألوان التشوهات رغم غياب كل هذا!

قد يقول عاقل: هذا لأننا بلا وطن.

نعم، لكن لماذا كل هذا الذي يجري إذن؟

هذا في العموميات النظرية. ولكن، ماذا عن الأفراد.

ماذا عن ما يقوم به محامون؟

حين يقول لك محامٍ: مهند كراجه وفريقه يتابعون الاعتقال السياسي ليكسبوا مالاً.

ولكن، هل لديك أية قضية لوجه الله!

أو يقول آخر: مهند كراجة تابع قضية فلان كي يبرز!

ولكن، فلتبرز أنت؟ ما الذي يمنعك. وهل البروز في متابعة قضايا مضطهَدين لا هم زعماء ولا قادة ولا من عائلات تدعي التعالي ومنتفخة مالياً بغض النظر كيف!

والسؤال: هل يمكن لمحامٍ من هذا النمط أن يدافع عن مهند وفريقه! من يدري فربما يبحث عن خطأ فيهم ليحصل منه على أُعطية ما. ألم يقف أحدهم شاهدا ضد المرحوم د. عبد الستار قاسم! في قضية لا هي شخصية ولا هي مدنية بل وطنية بامتياز. هي دفاع عن قانون م.ت.ف المسماة ثورة رغم أنها بالكاد حركة مقاومة، وها هي كوَّعت. هل أنبته النقابة؟

قد يقول البعض: اليس هذا ديدن بلدان المحيط/العالم الثالث؟

إلى حد ما نعم. لكن جميعهم، جميع النقابات والاتحادات والأحزاب والمؤسسات، نعم جميعها في أرضها، في وطن. أما نحن فكل هذا في الهواء.

ومع ذلك، نقُم بما لم يقوموا به.

ماذا يقول مختلف المحامين في قضية مهند كراجه. دعك من النقابة، لماذا لا تقف مجموعة محامين لنقد النقابة والدفاع عن مهند؟

هل لأن بنية النقابة توافقية، تحالفية تقاسمية…الح؟ حتى هذه ليست متوفرة. لكن حتى لو. أين احترام المهنة. لا أدري هل هناك قسَماً في النقابة. بل لا أؤمن بهذا فمعظم من يؤدي القسّم يكذب ومع ذلك يُطلب منه في المحاكم أن يُقسِم والمحكمة تعرف أن أحدهما يكذب وربما كليهما!

فمن يفعل فعلته دون أن يرتدع إيمانياً، هل يردعه قسّماً في المحكمة؟

ثم، دعك من نقابة المحامين، ماذا عن اتحاد الكتاب واتحاد الصحفيين والنساء والعمال ومختلف الاتحادات…الخ. أليس من واجبها الوقوف مع حالة مهند وأمثاله؟

ألا يعني هذا الصمت المُريب، بل ألا يؤكد أن ليس هنا مجتمعاً، بل بقايا لوح زجاج، مجتمع زّلِقٌ، لم تتجمَّع منه سوى قطعا من حجر الصوّان هي أحيانا مقاتلين، فدائيين، ش.ه.د.ا.ء!. لذا، ترى فيه عملاء حقيقيين لهم منازلاً لدى البعض أكثر من منزلة المناضلين. أليس هذا مجتمعاً زلِقاً!

والله لولا هؤلاء لما بقيت لنا صورة.

أيغضبكم/ن هذا؟

ترى، هل ما حصل في الأولمبياد لصالح فلسطين لأن فيها نقابة محامين حتى مبناها تبرع به الأعداء (“المانحين”!) إن صح ما قاله لي صديقا؟ أم لآن فيها نقابة عمال، أو كتلاً طلابية تتقاسمها قيادات فصائل؟

لا، ثم لا. فلسطين هي فقط تلك الفئة التي إما استشهدت أو على الطريق. 

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….