نشرة “كنعان”، 14 كانون الأول (ديسمبر) 2022

السنة الثانية والعشرون – العدد 6432

في هذا العدد:

السوفييت وتقسيم فلسطين: إضاءات على كارثة تاريخية وأيديولوجية وجيو – سياسية (الجزء الثاني)، مسعد عربيد

  • الموقف السوفييتي في سياقه التاريخي

توجّهات السياسة الأميركية في ضوء زيارة ماكرون لواشنطن ورئيس الصين للرياض،

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

✺ ✺ ✺

السوفييت وتقسيم فلسطين: إضاءات على كارثة تاريخية وأيديولوجية وجيو – سياسية

(الجزء الثاني)

مسعد عربيد

  • الموقف السوفييتي في سياقه التاريخي

يهود روسيا: خلفية تاريخية

لقد انخرط اليهود (أو غالبيتهم) في بلدان أوروبا الغربية في الأعمال التجارية والمالية، وبالتالي ارتبط النفوذ اليهودي والصهيوني بتطور النظام الرأسمالي وخدمة مصالحه. أمّا أوضاع اليهود في روسيا وأوروبا الشرقية، فكانت مغايرة لأوضاعهم في أوروبا الغربية لسببين رئيسيين:

اولهما، أنه يهود أوروبا الشرقية شكّلوا كتلة بشرية كبيرة تجمعها في العديد من تجمعاتها عوامل ثقافية مشتركة مثل الدين واللغة اليديشية.

وثانيهما، وهو الأهم، أن قطاعات كبيرة منهم كانت جزءً من البروليتاريا خاصة بعد الثورة البلشفية (1917) وانتهاج السياسات الاجتماعية والاقتصادية الاشتراكية.[1]

تتفاوت احصائيات تعداد اليهود في روسيا قبل عام 1914، وتتناقض في بعض الأحيان، وتبلغ بعض التقديرات إلى أنهم شكلوا ما يقارب خمسة ملايين، في حين تقدّر بعض المصادر اليهودية/الصهيونية عدد السكان اليهود في روسيا السوفييتية ب 200 ألف عام 1919 من أصل 95 مليون مجمل سكان الاتحاد السوفييتي في ذلك العام. وحين وصل هتلر إلى السلطة في ألمانيا في عام 1933، بلغ عدد اليهود في الجزء الأوروبي من الاتحاد السوفييتي مليونين ونصف، وارتفع عام 1939 3 مليون.

أمّا بعد الحرب العالمية الثانية ومذابح النازية وعمليات الهجرة الواسعة من بولندا والتغييرات في تركيبة الاتحاد السوفييتي، فقد ازداد عددهم وأصبح الاتحاد السوفييتي يضم أكبر طائفة يهودية في أوروبا بلغ تعدادها مليوني نسمة.[2]

النفوذ اليهودي / الصهيوني في روسيا

يعود تأثير اليهود الروس في الحركة الصهيونية وسياساتها منذ نشأتها. وقد تجسد ذلك مبكراً في مشاركة اليهود الروس في المؤتمر الصهيوني الأول (التأسيسي) عام 1987، حيث شكلوا ثلث المندوبين في ذلك المؤتمر (66 مندوباً من أصل 197).[3] وبعد فترة وجيزة من تأسيس الحركة الصهيونية، نشب خلاف بين الصهاينة الروس (ومنهم صهاينة الجزء الروسي من بولندا) والمنظمة الصهيونية، حيث طالب اليهود الروس “بالقيام بمشاريع استيطانية في فلسطين وتنظيم برامج ثقافية تمهيداً لتوطين اليهود في فلسطين”.[4]

بفضل هذه العوامل، وجدت الصهيونية في روسيا القيصرية، ولاحقاً في الاتحاد السوفييتي، تربة خصبة لعملها بين اليهود الروس، وأصبحت روسيا بعد تأسيس الحركة الصهيونية، مسرحاً كبيراً للأنشطة الصهيونية حيث بلغ عدد فروع الحركة الصهيونية الروسية عام 1903، 572 فرعاً وجمعية. وبهذا شكّل يهود روسيا الكتلة البشرية الأكبر في المنظمة الصهيونية.

وكذلك كان حضور اليهود الروس كبيراً في مؤسسات وقيادات الحزب الشيوعي السوفييتي، ولعبوا دوراً هاماً في الأوساط الإعلامية والثقافية والمراكز الأكاديمية والبحثية، فكان نفوذهم كبيراً مقارنة بالجماعات الإثنية أو القومية الأخرى في النسيج القومي السوفييتي.

ملاحظة

يذهب بعضنا إلى القول بإن النفوذ اليهودي/الصهيوني هو ما يقف وراء الدعم السوفييتي لقرار تقسيم فلسطين ولاحقاً الاعتراف بالكيان الصهيوني. ولا شك أنه كان للنفوذ اليهودي تأثيراً كبيراً في صناعة سياسة الحزب والدولة السوفييتيتيْن، ولكن ينبغي فهم هذا النفوذ دون مغالاة، حيث تبين دراسة موقف الاتحاد السوفييتي من اليهود في روسيا والعالم، ومن الدولة الصهيونية بعد قيامها عام 1948، أن المصالح الإستراتيجية للدولة السوفييتية كانت دائماً العنصر الأساسي في تحديد موقفها.

وهنا، يجدر بنا أن نتوقف عند هذا النهج في استقراء الوقائع التاريخية والسياسية، وما يتضمنه من تعميم بعض المعطيات، وأن نلحظ أنه كثيراً ما يوصلنا مثل هذا النهج إلى استنتاجات خاطئة أو مبالغ فيها، ناهيك عن أنه نهج اختزالي بمعنى أنه يأخذ عنصراً أو عدة عناصر موجودة حقاً في الواقع، ولكنه يكرسها ويعممها من أجل الوصول استنتاجات معينة. فعلى سبيل المثال، صحيح أن أعضاء بارزين في الحزب الشيوعي السوفييتي وقياداته (مثل ليو ترو تسكي وغيره) كانوا يهوداً، ولكن هذا لا يجب أن يقودنا إلى الاستنتاج بأن هذه العناصر تتحكم بالقرار السوفييتي وأن النفوذ اليهودي يحدد السياسة السوفييتية دون اعتبار لعناصر وعوامل أخرى.

ا) قبل الثورة البلشفية

كان موقف كل من لينين وستالين من الصهيونية موقفاً مبدئياً معادياً، وقاما بتعرية الصهيونية وكشف خطرها على الحركة الثورية في روسيا خاصة، وبين اليهود في كل اماكن تواجدهم. ووصف الحزب الشيوعي السوفييتي الصهيونية بأنها شوفينية مسلحة، وعنصرية، ومناهضة للشيوعية.

في عام 1903 وفي سجال مع المدافعين عن الاستقلال الثقافي الذاتي من البوند[5]،  أكدّ لينين على[6]:

▪ أن فكرة وجود شعب يهودي خاص هي فكرة خاوية من وجهة النظر العلمية.

▪️ وأن الصهيونية “أكثر الأفكار رجعية في الحركة البرجوازية لليهود”.

▪️ وأنه لا يمكن القضاء على العداء ضد الفئات ذات الأصول الأجنبية من بين السكان إلا عندما تندمج في المجتمع والكتل السكانية ولا تظل عنصراً أجنبياً.

اليهود لا يشكلون أمة

إذن، عارض لينين فكرة القومية اليهودية ورأى أن حل المشكلة اليهودية في الاتحاد السوفييتي يكمن في اندماج الطبقة العاملة من اليهود اندماجاً كاملاً في الطبقة العاملة الروسية، وانخراطهم في النضال الثوري لهذه الطبقة، ما يعني أن يذوب اليهود في المجتمع السوفييتي الاشتراكي الناشئ: فالخاص (يهود شرق أوروبا) لا بد أن يذوب في العام (المجتمع الاشتراكي الجديد). وفي هذا السياق، اختلف لينين مع حزب البوند الذي كان يطالب بقدر من الاستقلال الثقافي لليهود يتناسب مع هويتهم وخصوصياتهم الثقافية سواءً بغيرهم من الأقليات والجماعات.

اما ستالين فقد نفى في كتابه “الماركسية والمسألة القومية” الصادر عام 1913 أن اليهود يشكلون قومية، وأكد على أن ما يجمع يهود العالم هو معتقدهم الديني، مثلهم مثل كافة المؤمنين بأية ديانة اخرى في المجتمعات والشعوب المختلفة، وأنكر ادعاء اليهود أن الله منحهم أرض “الميعاد”، واعتبر هذا الادعاء هراءً مضحكاً لا ينطلي إلا على الاغبياء.[7]

كما عارض تر وتسكي فكرة القومية اليهودية والصهيونية ومفهوم “الأقلية اليهودية” ومطالب حزب البوند. وكان يرى “أن حل المسألة اليهودية لا يكون عن طريق تأسيس دولة يهودية، وإنما في إعادة تركيب المجتمع تركيباً أممياً متماسكاً”.[8]

ب) بعد الثورة البلشفية

▪️ منذ انتصار الثورة البلشفية عام 1917 وتأسيس الدولة السوفييتية بعد ذلك، أكد السوفييت على موقفهم الأممي في مناصرة الشعوب المستعمَرة في كفاحها من أجل الاستقلال والحرية، ومن ضمنها شعوب الشرق والشعوب العربية. وقد استمرت السياسة السوفياتية على هذا النهج خلال العقود اللاحقة بعد الثورة.[9]

▪️ في المستوى السوفييتي الداخلي، استند السوفييت في موقفهم من الشعوب والقوميات والإثنيات والأقليات على أرضية المساواة والاندماج: (1) أرضية المساواة القانونية بين كافة مكونات الشعوب السوفيتية، و(2) اندماج هذه المكونات في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الاشتراكية، والذي سوف يؤدي إلى استيعابها على هذه الأرضية.

▪️ استناداً على هذه الأسس، سعى البلاشفة منذ وصولهم إلى السلطة، إلى تحرير الشعوب والأقليات السوفييتية، بما فيهم يهود الاتحاد السوفييتي، من التمييز الذي كانوا يعانون منه في ظل النظام القيصري.

▪️ إذاً، لم يعتبر البلاشفة اليهود “شعباً”، بل أقلية لها دينها وتقاليدها ولغتها اليديشية التي كان يتحدث بها ما يقار ب 85٪ منهم.

▪️ أمّا الموقف السوفييتي تجاه الصهيونية، كأيديولوجيا وكحركة سياسية، فقد كان عدائياً على نحو سافر، واعتبرها إيديولوجيا شوفينية وبورجوازية متحالفة مع الاستعمار الغربي، وأنها (أي الصهيونية) وأي شكل آخر من أشكال القومية اليهودية، مناهضة للثورة وأداة في أيدي الاستعمار البريطاني.[10]

▪️ خلال السنوات الأولى من الثورة وجهت الحكومة السوفييتية اتهامات للصهيونية وشنّت عليها وعلى “القومية اليهودية” حملات عديدة. وفي نيسان 1921 دعت الحكومة السوفييتية إلى عملية دمج ثقافي لليهود السوفييت في المجتمع السوفييتي الناشئ، مثلهم في ذلك مثل الأقليات الأخرى.[11] وفي السنوات اللاحقة تمّ الغاء العديد من المنظمات الصهيونية في الاتحاد السوفييتي.

▪️ في عام 1930، وصفت اللجنة التنفيذية للمنظمة الدولية الشيوعية الصهيونية بأنها “تعبير عن استغلال، والتشبث الظالم للقوى العظمى، من البرجوازية اليهودية”، كما نَصَح الحزب الشيوعي الفلسطيني عندما تم قبوله للكومنترن (الأممية الثالثة 1919- 1943) بان “يدعم الحرية الوطنية للسكان العرب ضد الاحتلال البريطاني الصهيوني”.

بيروبيجان: تجربة الحكم الذاتي لليهود السوفييت

▪️ خلال عشرينات وثلاثينيات القرن العشرين وفي ظل قيادة جوزيف ستالين، وانطلاقاً من أن للبروليتاريين اليهود وطنهم وهو الاتحاد السوفياتي، قررت الحكومة السوفييتية إنشاء كيان ذاتي لهم يحفظ شخصيتهم المستقلة ولغتهم اليديشية.

▪️ قررت الحكومة السوفياتية بتاريخ 28/3/1928 اقامة حكم ذاتي لليهود سُمي “المنطقة اليهودية ذات الحكم الذاتي”. وكان الهدف هو إقامة كيان يهودي على أسس اشتراكية، لا صهيونية ولا أوهام دينية توراتية.

▪️ تم إقامة هذا الحكم الذاتي عام 1934 في شرق روسيا وعاصمته بيروبيجانBirobidzhan، ودعت الحكومة السوفييتية الراغبين من اليهود السوفييت ومن دول العالم للقدوم والعيش فيه. (أنظر ملحق (3)

▪️ رحبت الحركة الصهيونية آنذاك بالفكرة كتجربة، ولكن ليس كبديل عن “الوطن القومي لليهود في فلسطين”.

ج) فترة الحرب العالمية الثانية وما بعدها

  • البراغماتية في ظل التغييرات الإستراتيجية

ظلّ الموقف السوفييتي، خلال تلك الحقبة، على حاله: مناهضاً للصهيونية ومشروعها الاستيطاني في إقامة دولة يهودية في فلسطين، معتبراً أن الصهيونية أداة لـ “الإمبريالية العنصرية”، ورأى الحزب الشيوعي “إن المواقف الرئيسية للصهيونية الحديثة هي الشوفينية المتشددة والعنصرية ومعاداة الشيوعية ومعاداة السوفييت”.

هكذا إذن، كان الموقف السوفييتي الرسمي. إلاّ أنه في مجال السياسة الخارجية السوفيتية آنذاك، كان للبراغماتية الغلبة على الأيديولوجيا. فعلى خلاف الموقف الرسمي، كان الموقف العملي مختلفاً وبراغماتياً، بمعنى أنه بدون أن يغير الاتحاد السوفييتي موقفه الرسمي المعادي للصهيونية، أخذ بين عامي 1944 و1948 يتبنى وينفذ خطوات عملية داعمة للصهيونية ومشروعها الاستيطاني في فلسطين، وذلك انطلاقاً من مصالح إستراتيجية سوفييتية، بالإضافة إلى توهم بأن الدولة اليهودية الناشئة قد تكون اشتراكية وستسهم في تقليص النفوذ البريطاني في المشرق العربي.

▪️▪️▪️

يُجمع دارسو تلك الحقبة من التاريخ السوفييتي، إلى أن تغييراً جوهرياً حدث في السياسة والإستراتيجية السوفييتية مع نهاية الحرب العالمية الثانية:

▪️ فقد برز الاتحاد السوفييتي كقوة عظمى، بفضل تضحيات شعوبه في “الحرب الوطنية العظمى” وانتصاره على ألمانيا النازية.  

▪️ ازداد تفاقم القلق السوفييتي من التنسيق بين الولايات المتحدة وبريطانيا في فلسطين، حيث اتضح من تقرير اللجنة الأنجلو- أمريكية لاستقصاء الحقائق في فلسطين المنشور في مايو 1946، سعي بريطانيا لجذب الولايات المتحدة إلى جانبها والقضاء على احتمال تدخل سوفييتي في فلسطين.[12] من هنا أخذ المشرق العربي يحظى بالمزيد من الاهتمام السوفييتي كمنطقة إستراتيجية حساسة في الصراع بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي.

▪️ انعكست هذه السياسة بتغيّر براغماتي في موقف الاتحاد السوفييتي والحركة الشيوعية عموماً من الحركة الصهيونية ومشروعها الاستيطاني في فلسطين. وبناءً عليه، اتخذت السياسة السوفييتية منذ مطلع عام 1947، اتجاهاً مختلفاً يقوم على:

أ) تأييد فكرة تقسيم فلسطين إلى دولتين (عربية ويهودية)؛

ب) اعتبار قضية فلسطين “مسالة داخلية” كنزاع بين العرب واليهود “كشعبين” في فلسطين.

▪️ مع اقتراب نهاية الحرب العالمية الثانية، بدأ التأييد السوفييتي “للدولة اليهودية” في فلسطين يتضح أكثر. ففي فبراير 1945، وفي “مؤتمر نقابات العمال العالمي” المنعقد في لندن، صوّت الوفد السوفييتي لصالح قرار يؤيد إقامة “وطن قومي لليهود في فلسطين”.[13]

▪️ في مؤتمر يالطا (فبراير 1945) اتفق جوزيف ستالين مع روزفلت وتشرتشل على ضرورة “إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين” وعلى وجوب إزالة العقبات أما الهجرة اليهودية إلى فلسطين.  

▪️ في خريف 1946، طالب الاتحاد السوفييتي من خلال أطر هيئة الأمم المتحدة ” …بجلاء القوات البريطانية عن فلسطين وإعلان استقلالها”، كما اتصل الوفد الروسي “بعدد من ممثلي حكومات الدول العربية في الأمم المتحدة عارضاً استعداد حكومة الاتحاد السوفيتي دعم النضال الفلسطيني من أجل جلاء القوات البريطانية وتحقيق الاستقلال”.[14]

▪️ مع حلول عام 1947، كانت سياسة الاتحاد السوفييتي قد تحولت تدريجياً الى تبني فكرة تقسيم فلسطين، معتبرة أن النزاع فيها بين “مكونيْ الشعب الفلسطيني: العرب واليهود”، وأن الحل الأفضل يكون في تقسيم فلسطين.

▪️ تميزت هذه الفترة بين عامي 1945 – 1947، ما بين الحرب العالمية الثانية وقرار التقسيم، بتقديم الدعم السوفييتي للحركة الصهيونية والمشروع الصهيوني الاستيطاني في عدة مجالات. وسوف نعود إلى بعض التفصيل في أشكال هذا الدعم لاحقاً في هذه الدراسة.

الموقف السوفييتي بعد قيام الكيان الصهيوني

لا نتناول هنا سياسة الاتحاد السوفييتي تجاه القضية الفلسطينية بعد قيام الكيان الصهيوني عام 1948، بل نود الإشارة باقتضاب إلى المراحل التالية استكمالاً للبحث.

▪️ بين عامي 1947 – 1953، استمر الموقف السوفييتي بتأييد الكيان الصهيوني واعتبار القضية الفلسطينية مشكلة لاجئين.

▪️ بدأت محاولات التقرب السوفييتي من العرب بين عامي 1953 و1956 بتأييد قضاياهم ونضالهم ولكن دون تصور واضح لحقوق الفلسطينيين. وفي خمسينيات القرن العشرين، أصبح الاتحاد السوفيتي حليفاً لمصر وسوريا بعد العدوان الثلاثي (وبسببه) على مصر والنصر العربي عام 1956 واحتدام الصراع العربي – الصهيوني.

▪️ بين 1956 و1990، تنامت العلاقات السوفيتية الفلسطينية والعربية وأصبحت جزءً لا يتجزأ من المواجهة السوفيتية الأمريكية التي استمرت حتى “انتهاء” الحرب الباردة مع سقوط الاتحاد السوفييتي في ديسمبر 1991.

خلاصة

لقد عارض السوفييت، منذ الثورة البلشفية وخلال فترة لينين وستالين، استقلال اليهود وإقامة وطن لهم في إطار الاتحاد السوفييتي. ولكن هذا الموقف تغير بعد نهاية الحرب العالمية الثانية إلى موقف مساندٍ للحركة الصهيونية وقرار تقسيم فلسطين ولاحقاً الاعتراف بالكيان الصهيوني. والمفارقة هنا -أن هذا الموقف الجديد لم يستند إلى ركائز أيديولوجية أو أخلاقية، أو إلى الموقف السوفييتي من اليهود كأقلية في الاتحاد السوفييتي، بل كان تعبيراً عن مصالح الدولة السوفييتية، وصراعها مع المعسكر الرأسمالي – الإمبريالي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وسعيها إلى تحقيق مكاسب جيو-إستراتيجية وإقامة منطقة نفوذ له على شواطئ البحر الأبيض المتوسط.

✺ ✺ ✺

توجّهات السياسة الأميركية في ضوء

زيارة ماكرون لواشنطن ورئيس الصين للرياض

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

            احتفى البيت الأبيض بضيفه الزائر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤكداً عمق العلاقة التي تربط واشنطن بالاتحاد الأوروبي، الذي شخّص دوره بدقة وزير خارجية بلجيكا الأسبق، مارك آيسكينز، في مطلع التسعينيات من القرن الماضي، متهكماً بالقول إن تباين توجهات الاتحاد الأوروبي والتناقضات الكامنة بين صفوفه وضعاه في مرتبة “عملاق اقتصادي، وقزم سياسي، وفي حال انطواءٍ عسكري”، أمام مواجهة واشنطن.

            نجحت الولايات المتحدة، منذ ولاية الرئيس أوباما، في تقزيم أهمية دول الاتحاد وسيادة قراره، وخصوصاً أكثرها تأثيراً ونفوذاً، فرنسا وألمانيا، وفرَض عليها بمجموعها زيادة إنفاقها العسكري لتصل إلى 2% من الناتج الوطني، كحد أدنى، والاصطفاف خلف قرار واشنطن بما يخدم مصالح الأخيرة. وتركت واشنطن للاتحاد “هامشاً” رمزياً للتحرك يوازي قرارها تزويد أوكرانيا ترسانةً متنوّعة من الأسلحة والذخائر والمساعدات الاقتصادية.

            تُدرك الولايات المتحدة، في المديات الأبعد، حاجتها إلى تطوير استراتيجيتها الأوروبية، بفعل التطورات العالمية، التي بدأت تتبلور أركانها “لاستبدال سياسة العولمة بعقد تحالفات اقتصادية على مستوى الأقاليم”، وبما يضمن سيطرتها على الدول الغربية مجتمعة وانخراطها ايضاً في مشاريع هيمنة واشنطن على الموارد العالمية.

وتعتقد بعض النُخب الأميركية أن واشنطن لن تتخلّى عن توظيف حلف الناتو كفخٍّ “لتقويض أوروبا”، وتوجهاتها لتدمير اقتصاد الدول الأخرى، وعلى الدول الأوروبية المشاركة الفعّالة في ذلك.

            واشنطن، بحزبيها الديموقراطي والجمهوري، لا تُخفِ ازدرائها القارة العجوز كمجموعة، ويصرّح قادتها العسكريون بشأن وضعية القوة العسكرية الأوروبية بأنها “هامشية في حسابات الاستراتيجية الأميركية”، لقناعتها شبه المطلقة بأن “روسيا لا تمتلك القوة أو الإرادة لغزو دول حلف الناتو”، ولا تعوّل على تكليفها إرسال قوات عسكرية مباشرة إلى أوكرانيا، مثلاً.

أما بشأن المواجهة الأميركية مع الصين، فإنّ “مساهمة حلف الناتو في نشر قوات أوروبية هناك، ستبقى رمزية صرفه” (أناتول ليفن، مدير برنامج أوروبا الآسيوية في “معهد كوينسي” بواشنطن، 1 كانون الأول/ديسمبر 2022).

            في ضوء هذه الخلفية وتواضع التوقعات، تعتقد النخب السياسية والفكرية الأميركية أن الزيارة تأتي لتعزيز موقف الرئيس الأميركي، جو بايدن، الذي سيمضي لحشد الأوروبيين، عبر الرئيس الفرنسي، خلف الإجراءات العقابية الأميركية نحو روسيا.

            ليس سراً ما تُضمره واشنطن من مشاعر عدائية تجاه القارة العجوز، وما تخشاه من إمكانية مضي “بعض” الدول الأوروبية الرئيسة في رفع العقوبات المفروضة على روسيا “لقاء تسوية سلمية للنزاع في أوكرانيا واستئناف ضخ الغاز الروسي” إلى أوروبا، وتمضي في وضع مزيد من العراقيل أمام دول الاتحاد الأوروبي، التي تئِنّ من وطأة نقص هائل في مخزون وتوريد الطاقة والغاز الروسيين.

            ما يميّز العلاقة الثنائية الخاصة بين واشنطن وباريس هو استمرار الأزمات بينهما، بدءاً بعهد الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديغول، وقراره المبدئي عدم انضمام بلاده عسكرياً إلى حلف الناتو، مروراً بالأزمة الأخيرة بينهما المتأتّية من ضغوط واشنطن على استراليا لفك عقودها العسكرية المبرمة مع فرنسا لبناء غواصات نووية، متسببتةً بخسارة مالية ضخمة للأخيرة.

سلّطت الأزمة الأوكرانية الضوء على “تباعد” الرؤى واستراتيجيات التعامل مع المسألة بين واشنطن وباريس، وذهاب الرئيس الفرنسي بعيداً في انتقاده واشنطن قائلاً: “أميركا تبيع أوروبا الغاز بأربعة أضعاف سعره”. ووجّه كذلك وزير المال الفرنسي، برونو لو مير، اللوم إلى واشنطن قائلاً إن المصدّرين الأميركيين “يستغلون أزمة الطاقة لتعزيز سيطرة الولايات المتحدة اقتصادياً وإضعاف أوروبا”، (كلمة للوزير لومير أمام الجمعية الوطنية الفرنسية، 10 تشرين الأول/اكتوبر 2022.

وتفاقمت أزمة عدد من الدول الأوروبية نتيجة استمرار الحرب في أوكرانيا، وطلبات واشنطن المستمرة، أحيانا بصيغة التهديد، لتقديم دعم متواصل لأوكرانيا. وهو ما دفع اليومية الأميركية “بوليتيكو”، في نسختها الأوروبية، إلى رصد تدهور الآلة الانتاجية الأوروبية نقلاً عن مسؤولين فرنسيين بأنه “جرى استنفاذ مخزون الأسلحة المقدمة من دول الناتو إلى أوكرانيا من بقية مرافق التخزين” (“بوليتيكو”، النشرة الأوروبية، 1 كانون الأول/ديسمبر 2022).

وأشارت الصحيفة الأميركية ولسان حال المؤسسة الحاكمة، نيويورك تايمز، إلى حال “الإرهاق في 20 دولة من مجموع دول الحلف الثلاثين”، ونفاذ مخزون ترساناتها الحربية نتيجة دعمها الحرب في أوكرانيا، لكن واشنطن أصرّت على ضرورة استمرار تدفق الأسلحة الأوروبية إلى أوكرانيا (يومية “نيويورك تايمز”، 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2022).

            الجانب الفرنسي مهّد للزيارة بإعلانه أبرز عناوين جدول الأعمال، وهي “حض واشنطن على دفع مساعي (ماكرون) الدّيبلوماسية بشأن الحرب في أوكرانيا والاعتراض الفرنسي على النزعة الحِمائية الأميركية” لشركاتها متعددة الجنسيات (موقع “فرنسا 24” الإلكتروني، 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2022).

            الرئيس الفرنسي ماكرون هو المسؤول الأوروبي الأوحد الذي يحافظ على إدامة علاقة مباشرة بنظيره الروسي، وقوبلت تصريحاته بعدم رضا واشنطن في شأن ضرورة التوصل إلى مفاوضات تفضي إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، وذلك تتويجاً لمساعي عُزوف الشعوب الأوروبية وتفاوت حماسة دعمها لأوكرانيا، وإحساسها بمعاناتها الذاتية من غلاء وسائل الطاقة نتيجة “أخطاء” قرارات زعمائها بالاصطفاف خلف واشنطن.

أميركا: الصين والسعودية

            رسمياً، واكبت واشنطن زيارة الرئيس الصيني للرياض عن كثب ولم تُصدر ديباجاتها المعتادة بالانتقاص من الصين وشيطنة السعودية. ووصفت الزيارة بـ “الحيوية وبالغة الأهمية”، (يومية “وول ستريت جورنال” في 9 كانون أول/ديسمبر 2022).

            ونقلت الصحيفة عن عيّنة من النخب الفكرية والسياسية الأميركية معربة عن “قلق الولايات المتحدة” من الزيارة، التي أسفرت عن توقيع “اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة” بينهما، تشمل قطاعي الطاقة والتقنية المتقدمة “وربما عقد صفقات شراء السعودية معدات عسكرية صينية متطورة، وبناء مصنع لإنتاج بطاريات الهيدروجين” في السعودية لمصلحة “المدينة الذكية” التي تبنّاها ولي العهد محمد بن سلمان.

            قِلّة من النُخب الأميركية المشار إليها تناولت بصدق معادلة “لماذا تنجح الصين وتفشل أميركا” في استرضاء الدول النامية، أو الغوص في عمق الاستراتيجية الصينية التي تستند إلى عقيدتها وموروثها التاريخي، تيانكسيا (Tianxia)، يقابلها مفهوم “كل شيء تحت قبة السماء”.

ورأت تلك الفئة أن زعماء البلدين، الصين والسعودية، قد “جُرِحت مشاعرهما نتيجة إصرار واشنطن على ترويج الحريات الفردية والحقوق الإنسانية” (يومية “وول ستريت جورنال”، 8 كانون الأول/ديسمبر 2022).

وتجاهلت تلك النخب الخوض في تفصيل حقيقة العقيدة الصينية، “تيانكسيا”، التي تستند إلى منظومة هرمية “تكون فيه منظومة القِيَم أعلى من الحرية (الفردية)، والأخلاق فوق اعتبارات القانون” (بحث لأستاذ العلوم السياسية بجامعة عنّابة بالجزائر، يوناب كمال، نشره في موقع “الميادين نت”، 22 نيسان/إبريل 2020).

ومن أهم بنود “التيانكسيا”: مركزية الدولة، فقد فهم المسؤولون أن بلادهم لم تخسر إلا عندما ضعُفت السلطة المركزية، وهذا ما يقوله تاريخ الحروب الأهلية والمجاعات وحروب الأفيون والاجتياحات الأجنبية” (بحث للدكتورة حياة الحويّك عطيّة، 27 آذار/مارس 2020).

وأضافت د. عطية موضّحة ” لقد عُرف النظام التاريخي الصيني بنظام “التيانكسيا”. وعندما اعتنقت الصين شيوعية ماو تسي تونغ، كان الأخير قد حاول أن ينهل من التراث الثقافي الصيني لبناء تيانكسيا جديدة، وهكذا استمرّ خُلفاؤه. فلم تكن الصين شيوعية كالاتحاد السوفياتي، ولا ليبرالية كأوروبا وأميركا. وبهذا حافظت على تصاعد قوتها من دون أن تخسر نفسها”.

عداء أميركا للصين يتصدر خطابات وتوجهات قادتها، سياسيين وعسكريين، فضلاً عن الضخ اليومي في أخطبوط إمبراطوريتها الإعلامية التي تركّز على البعد الأيديولوجي التقليدي واستنهاض نزعة العداء للشيوعية.

كما تبنّى الكونغرس سلسلة من القوانين “تُشرعن” عداء المؤسسة الحاكمة للصين، من أبرزها “قانون المنافسة الاستراتيجية لعام 2021″، الذي يُصنّف الصين منافساً استراتيجياً للولايات المتحدة، عوضاً من التعاون بينهما وترجمة توجهات الإدارات الأميركية السابقة التي عدّت الصين “شريكاً استراتيجيا”.

وتأكيداً للتوجهات العدائية للمؤسسة الحاكمة الأميركية، ازداد منسوب التوتر واحتمال اندلاع اشتباك مباشر بين واشنطن وبكين عقب زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، لتايوان على الرغم من رفض الصين وتحذيرها إياها، فضلاً عن مطالبة الرئيس الصيني نظيره الأميركي بالتزام مبدأ “الصين الواحدة”، الذي يعني عدم اعتراف واشنطن ديبلوماسياً بتايوان.

قادة أميركا العسكريون أيضاً انضموا تباعاً إلى موجة التهريج الإعلامي ضد الصين ومخطّطاتها المستقبلية، وبأنها تمثّل “تحدياً منهجياً للولايات المتحدة، وفي جميع المجالات العسكرية والاقتصادية والتقنية والديبلوماسية”. وآخرهم قائد القيادة الاستراتيجية الأميركية، ستراتكوم، تشارلز ريتشارد محذّراً من أن الصين تطور أسلحتها النووية بوتيرة أسرع بكثير من الولايات المتحدة، (يومية “واشنطن تايمز”، في 8 كانون الأول/ديسمبر 2022).

وفيما يخص السعودية وزيارة الرئيس الصيني لها، أعربت واشنطن عن قلقها العميق من توافق الطرفين، الصيني والسعودي، على الاتجار بالعملات الوطنية بينهما وخارج منظومة “سويفت” الغربية. ولفتت إلى مشاركة مندوب عن “البنك التجاري والصناعي للصين ” في الوفد الرسمي الزائر للرياض، وهو أكبر المصارف الصينية، “والمشارك المباشر في بلورة نظام سيبس – CIPS” المالي البديل من منظومة “سويفت”.

زيارة شي جين بينغ عربياً

في البدء كانت مِصْر وقاهرتها تُمسك بإيقاعات التطورات السياسية والدولية وتتصدرها، وهي أول من اعترف بجمهورية الصين الشعبية، في 16 أيار/مايو 1956. التزمت القاهرة سياسة “الحياد الايجابي”، كما جسّدتها قمة باندونغ (نيسان/إبريل 1955)، وساهمت في تأسيس مجموعة “دول عدم الانحياز” بين القطبين العالميين، موسكو وواشنطن.

وفي ظل الانطباع السائد بأن تحرّك مِصْر لا يزال مقيدّاً كطرفٍ تابعٍ للقرار السعودي، وذلك على نقيض دورها المميّز والقيادي في بوصلة توجهات السياسة العربية، على مدى عقود حاسمة، وعلى رأسها القضية المركزية فلسطين، التي تغيب على نحو صارخٍ عن جدول أعمال قمم الرياض الثلاث المعلنة مع الرئيس الصيني الزائر. 

كان ذلك ضرورياً لسبر أغوار ركائز الاستراتيجية الأميركية في المنطقة العربية، وموافقة النظام الرسمي بقيادة الثقل السعودي على عدم إثارة مسألة “عودة اللاجئين الفلسطينيين”، او معادلة “إيجاد حلٍ عادلٍ للقضية الفلسطينية” على الساحات الدولية، كما كانت، وما زالت، ثابتة في السردية الرسمية للنظام العربي.

جوهر مسألة تغييب “حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة ” أنه يصبّ في خدمة الرؤى الاميركية الثابتة لتحصين “الكيان الاسرائيلي” وديمومة تفوقه على مجموع القوى العربية، على الأقل في دول الطوق التي شكّل خروج مصر من معادلة المواجهة والتصدي أكبر خدمة لمشروع الهيمنة الاميركي، وامتداداً إلى ضخ الحياة في المشروع الصهيوني بأيدي وأموال عربية.

يسود اعتقاد لدى بعض النخب الفكرية والسياسية أن واشنطن ليست بعيدة عن حيثيّات القمم المتتالية في الرياض، وخصوصاً أن مصالحها أضحت مصونة وبتكلفة تتحملّها دول النفط العربية بالدرجة الأولى. كما تُوفّر فُرصاً فريدة لها لضبط إيقاعات العلاقات العربية الصينية، على أرضية التزامات الأطراف اتفاقيات، بل قيود، “كامب ديفيد”، وكذلك ديمومة التزام أصحاب الدعوة عزل سوريا واستبعادها من التطورات الإقليمية حولها، وتشديد الحصار عليها.

            عالم اليوم يبتعد عن الالتزام الإيديولوجي الذي ميّز علاقات الصين وروسيا سابقاً بدعم حركات التحرر العربية ونُظمها الوطنية. وتغلّبت المصالح الاقتصادية لكل دولة على ما عداها من قِيَم والتزامات تنموية، نتيجة تغوّل عقيدة “العولمة” والتوجهات الليبرالية الأميركية، وتطبيقاتها التي زادت من معدلات الفقر والتهميش وهجرة الأدمغة.

            وعليه، فإنّ النظم السياسية المحلية هي من تعوّل على نتائج إيجابية لتوجهات الصين وعلاقاتها المتعددة بالمنطقة العربية، وهي أيضاً تطمع في تعزيز شرعيتها المفقودة.

:::::

مركز الدراسات الأميركية والعربية، واشنطن

الموقع الإلكتروني:

http://thinktankmonitor.org/

________

تابعونا على:

  • على موقعنا:
  • توتير:
  • فيس بوك:
  • ملاحظة من “كنعان”:

“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.

ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.

  • عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الى نشرة “كنعان” الإلكترونية.
  • يرجى ارسال كافة المراسلات والمقالات الى عنوان نشرة “كنعان” الإلكترونية: mail@kanaanonline.org

[1] للمزيد، انظر “تاريخ الصهيونية في روسيا” في “موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية” عبد الوهاب المسيري، المجلد السادس، ص 109.

[2] راجع المواقع اليهودية/الصهيونية الإلكترونيةHillel.org and Holocaust Encyclopedia

[3] عبد الوهاب المسيري، المرجع السابق، “تاريخ الصهيونية في روسيا”، المجلد السادس، ص 110.

[4] المرجع السابق ص 109.

[5] حزب البوند Bund (الجبهة اليهودية العامة General Jewish Labor Bund) حزب اشتراكي يهودي علماني تشكل في الإمبراطورية الروسية عام 1897، ونشط بين عامي 1897 و1920، وكان له فروع في ليتوانيا وبولندا. في عام 1917، انفصل الجزء البولندي من البوند، وفي عام 1921 تم حل فصيل الأغلبية في البوند الروسي ودمجه في الحزب الشيوعي السوفييتي. وكان لينين قد رفض أن يكون البوند بين الاتحادات العمالية في السلطة السوفياتية، كما رفض الكومنترن (باقتراح من لينين) قبول عضوية “الحزب الشيوعي اليهودي الروسي” في عضويته الى جانب الاحزاب الشيوعية العالمية، وأصر لينين على حل هذا الحزب، واشترط على مَنْ يرغب من اعضائه الانضمام الى صفوف الحزب البلشفي أن يكون الانتساب فردياً.

[6]  فلاديمير لينين، “الأعمال الكاملة”، دار التقدم – موسكو 1971، المجلد السابع، ص. 98 إلى 100، ورد في مقال دومينيك فيدال: “ستالين: بين دعم إسرائيل وقمع اليهود”.

[7] أنظر مقال عيسى دباح: “ثورة اكتوبر الاشتراكية وحركات التحرر الوطني”.

[8] عبد الوهاب المسيري، “موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية”، المجلد الثالث، ص 172.

[9]  في عام 1920 دعا لينين لعقد المؤتمر الاول لشعوب الشرق بهدف دعم حركات التحرر الوطني والاجتماعي في هذه البلدان. وقد اتخذ هذا المؤتمر شعاره من كلمات ماركس وإنجلز “ان شعباً يضطهد شعوباً اخرى لا يمكن ان يكون حراً”.   

[10] راجع “الموسوعة الفلسطينية”،

[11] أنظر مقال عيسى دباح سابق الذكر.

[12] انظر Richard Crossman, Palestine Mission, p. 130

[13] عبد الوهاب المسيري، “موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية”، المجلد الثالث، فقرة “البلاشفة والصهيونية”، ص 173.

[14] مهدي عبد الهادي، المسألة الفلسطينية ومشاريع الحلول السياسية! (1934-1974)، ص 113.