صهينة الخليج أم صهينة معولمة؟ عادل سماره

ترافق مع هجمة حكام الخليج وإعلامهم حالة من الفُحش الكتابي في طبعة عالية الدناءة من التطبيع حيث كتب وتحدث كثير من هؤلاء بأن الفلسطينيين هم الذين يحتلون فلسطين وليس الصهاينة الذين يحتلون فلسطين ويقتلعون شعبها.

لا أعتقد أن هذا مجرد مزايدة من كُويْتب يرسم الأحرف رسماً ولا من قُزّيِطة ورقية صفراء، ولا من هو/هي يعبَّىء بالكلام من غير فمه فيمر منه كمجرى. قطعاً لا.

بل هؤلاء تم حقنهم بمساقات تشويه ذهني وخُلُقي أشرف عليها عُتاة مشوهي التاريخ حتى المدعوم منه بالأركيولوجيا.

وراء هذه الوقاحة لا شك مَنْ تتلمذ على الإرهاب الاستيطاني الأوروبي في بلاد الهنود الأصليين قبل أن تُسمى سفاحا “الولايات المتحدة الأمريكية”، فحقن هؤلاء وهاتيك.

أقرا ما يلي:

“…تم تقليص حق السيادة الكاملة لأمم مستقلة تدهورت، كما أن قدره هذه الأمم على تحويل الأرض طبقا لرغبتهن لمن يحببن قد تم إنكارها بناء على المبدأ الأصلي والأساسي القائل بأن:” الاكتشاف يُعطي حقاً استثنائيا للذين صنعوه وعليه، أُعتبر السكان الهنود كمحتلين”

Cited in: Acts for Rebellion, by Ward Churchill, Routledge, 2003, (p9)

ما الفارق بين هذا وبين أكاذيب الصهاينة بأنهم حولوا فلسطين إلى خضراء بعد ان كانت بلا سكان وصحراء!

أذكر، قبل عشرين حوْلاً، حديثاً للمناضل الحقيقي الراحل بهجت أبو غربية/أبو سامي في مقر جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية في عمان قال:

قبيل الحرب العالمية الأولى زار الإمبراطور الألماني غليوم ولهلم الدولة العثمانية اثناء استعمارها لفلسطين عن طريق البحر ونام ليلة في يافا. وحينما التقى العثماني قال له:

“في هذه المدينة حيث رائحة أشجار البرتقال تخيلت معها أنني أنام في الجنة”

ترى هل يمكن لصحراوي فاقد لعروبته أن يتخيل رائحة البرتقال كما فعل غسان كتفاني؟ قطعاً لا.

أما في تقييم حكام الوطن العربي، فقد كتب لي الرفيق الراحل أحمد حسين:

“…تصور، يا أخي، أن أمريكا تحارب شعبا تعداده اربعمائة مليون نفر، بواسطة دياييثه وقواديه وعاهراته وتتغلب عليه. تصور أن الصهيومريكية لديها بيننا من يضحي بدمه وشرفه وإنسانيته لخدمتها ضد شعبه، وليس لدينا، بالمقابل، من يدافعون عن أوطانهم أو حريتهم أو دينهم أو قوميتهم أو إنسانيتهم، سوى قلة متلاشية.  لا ننكر أن استخدام الدياييث والقوادين والعاهرات ظاهرة تاريخية معروفة، ولكننا لم نسمع قبل اليوم عن شعب يحكمه ويقوده دياييثه وقوادوه وعاهراته حصرا، سوانا “.

(من كتاب سنصدره قريبا عن “أحمد حسين الرافض المشتبك” إعداد مسعد عربيد وعادل سماره).

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….