خُبث التوقيت: حين يكون البيان…بلا بيان! عادل سماره

صحيح أن الكلمة حق لكل البشر، وصحيح أن الكلمة أمانة ومسؤولية لأن بها مضمون وهي دوماً مُثقلة بالمعاني أو المحمول، لذا تنوء اللغة أحيانا بما نولجه فيها. وكما قالت الآية الكريمة: “إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض فابين أن يحملنها فحملها الإنسان لأنه كان لنفسه ظلوما جهولا” – آمل انني دقيق في النص”.

حين يقارن النص القرآني بين الطبيعة والإنسان، فكأنه يرشدنا لقراءة “جدل الطبيعة-إنجلز” Dialectics of Nature. فلا شيء ولا قول في هذا العالم مجرد عبث.

ويبقى السؤال: هل الأمر في أحرف الكلمة وحتى محمولها أم في: من الذي خلف الكلمة ومتى قيلت؟ لأن في كل كلمة رسالة، وكثير من الكلمات تتواقت وتتزامن مما يدفعك إلى السؤال:

أهي صدفة مسألة التزامن؟ لا يمكن لعاقل أو صادق صدوق أن يقبل بأن كل تواقت وتزامن هو صدفة.

لفت نظري كثيراً أنه: كلما ارتفع سقف النضال بابتكار شعبي جديد، سواء تفاعل الشارع معه أم لا، كلما صدر من بعض الفلسطينيين بيانا ينادي بالتعايش مع الكيان! وتواقت هذا مع عدوان أشرس من الكيان. وهذا يؤكد بأن رد الكيان مقصود لأنه الضد، وهو جاهز دوماً وبالتالي حين تسحب اقسام الغدارة يسحب أقسام النووي، وفوراً.

ولكن ما بال أخاك حين يسحب أقسام الكلام ضد الفدائيين الجدد!!!!!

وإذا كانت البيانات تُكتب على استرخاء في الليل، ففي نفس الليل تغزو دوريات الكيان هذا البيت أو ذاك هذه القرية أو تلك هذا الحي أو ذاك مدججة بالحقد والسلاح الذي وظف فيه الغرب الرأسمالي آخر صناعات القتل. إنه طارق الليل كل ليل.

لذا، لا أدري كيف يكتب البعض نصّا بأن في فلسطين شعب واحد ويريد دولة واحدة بينما في فلسطين:

·       شعب تحت النار والبرد معاً ورغم ذلك ينهض فتى لا تكاد أصابعه تُطبق على مقبض السكين ليقول عاشت فلسطين، الله أكبر وينطلق لا يسأل ولا يلوي على شيء.

·       وآخرون هم يؤكدون أنهم هم أنفسهم ليسوا شعباً واحداً

والعلاقة بين الطرفين: إما أنا فقط أو أنت فقط.

كيف يمكنك قراءة محمول بيان ينادي بدولة واحدة مع الغُزاة، وهي دعوة​​ عمرها أكثر من مئة عام. قرن كامل قُضي في إثبات خبث هذه الدعوة ولكن البعض يكرر ذلك!

ونتيجتها فقط كالتالي:

·       الغُزاة يواصلون متعة القتل والتشريد والتفاخر تدعمهم كافة أنظمة راس المال ويزعمون أنهم يأمرون الله.

·       وشعب يكافح برموش العين ليبقى ويتطلع للتحرير والعودة، وبصراحة كثير منه لا ينام.

هنا مكمن التناقض الذي تجاهُله في أفضل الأحيان هو خُبث: “إستدخال الهزيمة”

كيف يمكن طرح نداء تعايش ودم الشعب يسيل.

وهنا يأتي التوقيت:

هل صدفة أنه في وقت التوغل/الإيغال في دمنا، وخاصة ضد الفدائيين الجدد يصدر بيان تعايش مع القاتل؟

بل هل صدفة أنه كلما ارتفع السقف الوطني برزت مجموعات تثير الإحباط واليأس؟

ألا يثبت هذا أن “الثورة المضادة” كامنة تحت الجلد وكلما كان نهوضاً تنقضُّ على عنقه؟ هذا ما اقتنعتُ به أكثر حينما كتبت عن ما يسمى “الربيع العربي” أي كان الحراك العربي الذي قفزت الثورة المضادة على عنقه وحولته بركة دم. أما في فلسطين ففي كل يوم تنقضُّ الثورة المضادة من صهاينة العرب والكيان!

 لو قيل إن فريق الهزيمة لا يدري ماذا يدور في الأرض المحتلة، لقلنا: كلا.

فاليوم الإعلام يصل الموتى في قبورهم.

وهذه إحدى فضائل الإعلام بغض النظر عن توظيفه في رذائل.

كيف تشعر أم، زوجة، أخت، ابن والد، شهيد أو جريح حين يقرأ بيانا كهذا!

حتى لو كان في حياته ما قرأ ولا كتب. فالحس الوطني والوجع الشخصي يقود موقفه.

وبوضوح أكثر:

أن يُصدر البعض قصدا بيان تعايش مع المستوطنين تزامنا مع:

·       توظيف الكيان ليل آخر يوم في السنة للقتل والاعتقال

·       بدء عام جديد

·       تشكيل اخطر حكومة في الكيان

·       تدفق برقيات التهنئة للكيان بالعام الجديد من مختلف طُغاة العرب

بصراحة، لا براءة في ذلك ابداً، كما أن هناك إما:

·       تنسيق مع العدو

·       أو توارد أفكار لتلاقي المواقف وهذا أخطر لأنه نتاج إستدخال الهزيمة، ويا ويح من لا يلتقط ذلك.

·       إضافة، وهذا الأهم، إلى وجود كره للذات ولكل من يناضل.

يقول عقل هؤلاء: ايها الرافض، مُتْ، وإن لم تفعل سنميتك!

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….