نشرة “كنعان”، الأول من يناير2023

السنة الثالثة والعشرون – العدد 6445

في هذا العدد:

خُبث التوقيت: حين يكون البيان…بلا بيان! عادل سماره

المسألة القومية، الطاهر المعز 

ملف خاص في “الذكرى المئوية لتأسيس الاتحاد السوفيتي” (الجزء السادس)، إعداد د. زياد الزبيدي

  • الاتحاد السوفيتي ظاهرة تاريخية متلألئة

✺ ✺ ✺

خُبث التوقيت:

حين يكون البيان…بلا بيان!

عادل سماره

صحيح أن الكلمة حق لكل البشر، وصحيح أن الكلمة أمانة ومسؤولية لأن بها مضمون وهي دوماً مُثقلة بالمعاني أو المحمول، لذا تنوء اللغة أحيانا بما نولجه فيها. وكما قالت الآية الكريمة: “إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض فابين أن يحملنها فحملها الإنسان لأنه كان لنفسه ظلوما جهولا” – آمل انني دقيق في النص”.

حين يقارن النص القرآني بين الطبيعة والإنسان، فكأنه يرشدنا لقراءة “جدل الطبيعة-إنجلز” Dialectics of Nature. فلا شيء ولا قول في هذا العالم مجرد عبث.

ويبقى السؤال: هل الأمر في أحرف الكلمة وحتى محمولها أم في: من الذي خلف الكلمة ومتى قيلت؟ لأن في كل كلمة رسالة، وكثير من الكلمات تتواقت وتتزامن مما يدفعك إلى السؤال:

أهي صدفة مسألة التزامن؟ لا يمكن لعاقل أو صادق صدوق أن يقبل بأن كل تواقت وتزامن هو صدفة.

لفت نظري كثيراً أنه: كلما ارتفع سقف النضال بابتكار شعبي جديد، سواء تفاعل الشارع معه أم لا، كلما صدر من بعض الفلسطينيين بيانا ينادي بالتعايش مع الكيان! وتواقت هذا مع عدوان أشرس من الكيان. وهذا يؤكد بأن رد الكيان مقصود لأنه الضد، وهو جاهز دوماً وبالتالي حين تسحب اقسام الغدارة يسحب أقسام النووي، وفوراً.

ولكن ما بال أخاك حين يسحب أقسام الكلام ضد الفدائيين الجدد!!!!!

وإذا كانت البيانات تُكتب على استرخاء في الليل، ففي نفس الليل تغزو دوريات الكيان هذا البيت أو ذاك هذه القرية أو تلك هذا الحي أو ذاك مدججة بالحقد والسلاح الذي وظف فيه الغرب الرأسمالي آخر صناعات القتل. إنه طارق الليل كل ليل.

لذا، لا أدري كيف يكتب البعض نصّا بأن في فلسطين شعب واحد ويريد دولة واحدة بينما في فلسطين:

·       شعب تحت النار والبرد معاً ورغم ذلك ينهض فتى لا تكاد أصابعه تُطبق على مقبض السكين ليقول عاشت فلسطين، الله أكبر وينطلق لا يسأل ولا يلوي على شيء.

·       وآخرون هم يؤكدون أنهم هم أنفسهم ليسوا شعباً واحداً

والعلاقة بين الطرفين: إما أنا فقط أو أنت فقط.

كيف يمكنك قراءة محمول بيان ينادي بدولة واحدة مع الغُزاة، وهي دعوة​​ عمرها أكثر من مئة عام. قرن كامل قُضي في إثبات خبث هذه الدعوة ولكن البعض يكرر ذلك!

ونتيجتها فقط كالتالي:

·       الغُزاة يواصلون متعة القتل والتشريد والتفاخر تدعمهم كافة أنظمة راس المال ويزعمون أنهم يأمرون الله.

·       وشعب يكافح برموش العين ليبقى ويتطلع للتحرير والعودة، وبصراحة كثير منه لا ينام.

هنا مكمن التناقض الذي تجاهُله في أفضل الأحيان هو خُبث: “إستدخال الهزيمة”

كيف يمكن طرح نداء تعايش ودم الشعب يسيل.

وهنا يأتي التوقيت:

هل صدفة أنه في وقت التوغل/الإيغال في دمنا، وخاصة ضد الفدائيين الجدد يصدر بيان تعايش مع القاتل؟

بل هل صدفة أنه كلما ارتفع السقف الوطني برزت مجموعات تثير الإحباط واليأس؟

ألا يثبت هذا أن “الثورة المضادة” كامنة تحت الجلد وكلما كان نهوضاً تنقضُّ على عنقه؟ هذا ما اقتنعتُ به أكثر حينما كتبت عن ما يسمى “الربيع العربي” أي كان الحراك العربي الذي قفزت الثورة المضادة على عنقه وحولته بركة دم. أما في فلسطين ففي كل يوم تنقضُّ الثورة المضادة من صهاينة العرب والكيان!

 لو قيل إن فريق الهزيمة لا يدري ماذا يدور في الأرض المحتلة، لقلنا: كلا.

فاليوم الإعلام يصل الموتى في قبورهم.

وهذه إحدى فضائل الإعلام بغض النظر عن توظيفه في رذائل.

كيف تشعر أم، زوجة، أخت، ابن والد، شهيد أو جريح حين يقرأ بيانا كهذا!

حتى لو كان في حياته ما قرأ ولا كتب. فالحس الوطني والوجع الشخصي يقود موقفه.

وبوضوح أكثر:

أن يُصدر البعض قصدا بيان تعايش مع المستوطنين تزامنا مع:

·       توظيف الكيان ليل آخر يوم في السنة للقتل والاعتقال

·       بدء عام جديد

·       تشكيل اخطر حكومة في الكيان

·       تدفق برقيات التهنئة للكيان بالعام الجديد من مختلف طُغاة العرب

بصراحة، لا براءة في ذلك ابداً، كما أن هناك إما:

·       تنسيق مع العدو

·       أو توارد أفكار لتلاقي المواقف وهذا أخطر لأنه نتاج إستدخال الهزيمة، ويا ويح من لا يلتقط ذلك.

·       إضافة، وهذا الأهم، إلى وجود كره للذات ولكل من يناضل.

يقول عقل هؤلاء: ايها الرافض، مُتْ، وإن لم تفعل سنميتك!

✺ ✺ ✺

المسألة القومية 

الطاهر المعز 

تم إعداد هذه الورقة خصّيصًا للملف الذي نَشَرته مجلة “الهدف”، في عددها السّنوي الخاص، الصادر يوم الأحد 01 كانون الثاني/يناير 2023 (العدد 1519)، بمُناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لانطلاقة الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين التي تم الإعلان عن تأسيسها، يوم الحادي عشر من كانون الأول/ديسمبر 1967، بعد تحضيرات دامت من تموز/يوليو إلى كانون الأول/ديسمبر 1967، في منظمات “إقليم فلسطين” بحركة القوميين العرب، وتأسست الجبهة الشعبية باندماج “أبطال العودة” و”شباب الثّأر” و”جبهة التحرير الفلسطينية”، وانشق هذا الفصيل الأخير بعد بضعة أَشْهُر لتأسيس “القيادة العامة” بزعامة أحمد جبريل، وفي سنة 1969، ادّعى نائف حواتمة وشُركاؤه أن الجبهة الشعبية إطار برجوازي صغير يضيق بطموحاتهم الماركسية الثورية، ولكن، وبسرعة، أصبحت الجبهة الدّيمقراطية خاتمًا في إصبع ياسر عرفات، وأُنْبُوب اختبار لردود الفعل الشعبية على مشاريع الإستسلام، وأهمها ما سُمّي “برنامج النّقاط العشْر” أو “البرنامج السياسي المرحلي” الذي قدّمته الجبهة الدّيمقراطية خلال الدّورة الثانية عشر للمجلس الوطني الفلسطيني، من 01 إلى 08 حزيران/يونيو 1974…

شكل تاسيس الجبهة الشعبية انعطافة إلى اليسار، بحركة القوميين العرب، بقيادة “الحكيم” جورج حبش وهاني الهندي ووديع حداد (العمليات الخارجية) وأحمد اليماني ومصطفى الزّبري (أبو علي مصطفى) وغسان كنفاني (الإعلام) وحسن حمّود ونايف حواتمة…  لعبت الجبهة الشعبية، حتى غزو لبنان، سنة 1982، دورًا هامّا في توعية جيل من شباب العرب وفي تعاطف منظمات اليسار العالمية مع القضية الفلسطينية وأدّت مجلة الهدف الأُسبوعية، ومُؤسّسها “غسّان كنفاني” (1936- 1972)  دورًا كبيرًا في نشر الأفكار والثقافة التّقدّمية…

تُعتَبَرُ هذه الوَرَقَة مُساهمة في الملف الذي أعدّته أُسْرة تحرير “الهدف” بمناسبة الذّكرى الخامسة والخمسين لتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وتتعلق المُساهمة المطلوبة مني بموضوع “المسألة القومية”، على أن يقتصر المقال على 1450 كلمة، ولذلك لا يحتوي النّص المنشور بموقع “الهدف” على هذا التّقديم.

لمحة تاريخية

طُرِحت المسألة القومية في أوروبا، خلال القرن التاسع عشر، قَبْلَ انهيار الدولة العثمانية واحتلال الإمبرياليتَيْن الفرنسية والبريطانية معظم أجزاء الوطن العربي التي كانت تحتلها تركيا العثمانية، ولا تزال بعض بلداننا تحت الاستعمار المباشر والأُخرى خاضعة للإستعمار غير المباشر، ما يعني استمرار التناقض مع الإمبريالية في ظل واقع يتميز بالتقسيم والتجزئة، وبُحُكْم الفئات الكُمبرادورية الرّاعية لمصالح الامبريالية وشركاتها التي تنهب الثروات، باستخدام ترسانة القمع لوأدِ كافة أشكال المعارضة وقوى التحرر من الإستعمار المباشر وغير المباشر، وقد لا يُؤَدّي إنهاء حُكْم وكلاء الإمبريالية المحليين حتمًا إلى التحرر الإقتصادي، كما قد لا تُؤَدِّي الوحدة العربية بالضرورة إلى التحرر الوطني الديمقراطي ولا إلى وضع حدٍّ للإستغلال الطبقي ولاضطهاد فئات أو أقليات أخرى، إذا كانت الوحدة فَوْقِيّة، غير ديمقراطية.

تنطلق عقيدة القومية العربية من تشكيل سكّان الوطن العربي أمة واحدة وجب تجميعها وتجاوز التقسيم الإستعماري لاتفاقية “سايكس/بيكو” 1916 ووعد بلفور، والإستفادة من أخطاء ونواقص محاولات الوحدة الفوقية…  

يندرج طرح هذه المسألة في الفقرات الموالية ضمن الإحتفاء بالذّكرى الخامسة والخمسين لإعلان تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي يرتبط تاريخها بحركة القوميين العرب، لِيُشكل ميلاد الجبهة همزة وَصْل بين المسألة الوطنية (تحرير فلسطين) والمسألة القومية (وحدة الوطن العربي)، وإثراء برنامج التحرر الوطني والقومي بُفُقٍ اشتراكي أُمَمِي. كما يندرج طرح المسألة القومية ضمن التّأكيد على مركزية القضية الفلسطينية، ومقاومة الشعوب العربية لمسار التّطبيع الرّسمي للأنظمة، بل عرقلته منذ أكثر من أربعة عُقُود، من قِبَل مختلف فئات ومكونات الشّعوب العربية، لتُبْقى القضية الفلسطينية حاضرة – رغم قَمْع الأنظمة ورغم الإمبريالية وأجهزة إعلامها ومنظماتها غير الحكومية – في الساحات والشوارع والتّظاهرات المحلية، وحتى في ملاعب الرياضة…     

الوحدة العربية وصراع الطبقات والأممية 

تشكّلت حركة القوميين العرب من قبل اليسار الإشتراكي العربي الذي اعتبر نفسه امتدادًا لرواد النهضة العربية، وناضلت من أجل تحرُّر العرب من الإستعمار ووحدتهم كأمة، بينما اعتبر اليسار التقليدي – الأحزاب الشيوعية التي تبنّت موقف الإتحاد السوفييتي بشأن فلسطين والإعتراف بالكيان الصهيوني – الفكر القومي “شوفينيا”، بل ولا يزال بعضهم يستخدم عبارة “القومَجِيّة والقَوْمَجِيِّين”، استهجانًا للفكرة وللأحزاب القومية، فيما اعتبر آخرون (التيارات التروتسكية) النضال من أجل التحرر ومقاومة الإمبريالية انحرافًا عن الصراع الطّبقي وتَهَرُّبًا من مُقاومة الرأسمالية المَحلِّيّة.   

تتمثل إحدى المحاور الرئيسية لهذه الورقة في أن العُرُوبة لا تنطلق من معطيات أثنية (أو عرقية) بل من منطلقات تاريخية وجغرافية وثقافية، ومن الإنتماء القطري نحو الإنتماء القومي والأممي، ومن فرضية إننا أُمّة عربية قائمة بفعل وحدة الأرض (الإمتداد الجغرافي، من المحيط إلى الخليج) والتاريخ والثقافة (واللغة جزء منها) واستمرار العلاقات والعيش المشترك، والطموح أو الشعور الجَمْعي، منذ قُرُون عديدة، وعرقلت التجزئة والإمبريالية والأنظمة العميلة تَوَفُّر عنصر الإقتصاد المُشترك ( يستخدم البعض “وحدة السّوق” وهو عبارة رأسمالية بحتة) الذي لا يُلغي غيابه وجود الأُمّة العربية التي ليست بصدد التكوين كما يدّعي البعض، بل هي أمّة جزّأَها الإستعمار وفكّكها إلى دويلات، ما يستوجب إعادة صياغة الوعي القومي والهوية العربية، وربط الصراع الطبقي بالمسألة ​​القومية، والنضال من أجل تحرير الأراضي المحتلة، من فلسطين إلى سبتة ومليلة والجُزُر الجعفرية وجزر الخالدات، مرورًا بلواء اسكندرونة والأحواز، وإعادة توحيد أجزاء هذه الأُمّة، من أسفل (وليس بقرار فَوْقِي من الحكومات ) وتشكيل كيان مُوَحَّد، قد يكون دولة أو اتحادًا ديمقراطيا يراعي ثقافة وطموحات الأقليات، بمحتوى اشتراكي، يُحقق الوحدة الاقتصادية وإعادة النظر في نمط الإقتصاد الرّيعي، وتوجيهه نحو الإقتصاد المُنْتِج، وإعادة توزيع الثروات، لتكون الوحدة العربية منصّة للتضامن مع الشُّعُوب المُضْطَهَدة والطبقات المُسْتَغَلّة، وخطوة نحو الأممية… 

المسألة القومية والإمبريالية 

انتشرت في الوطن العربي “مُوضة” إنكار وجود الأمة العربية، وتضْيِيق المسألة القومية، باسم “التقدّمية” و”اليسار” و “العلمانية”، والمُزايدة بضرورة الإهتمام بالصّراع الطبقي، بدل التّركيز على الإمبريالية، وكأننا تجاوزنا مرحلة الإمبريالية، وتجاوزنا مسألة النضال من أجل تحرير فلسطين والأراضي العربية المحتلة، وركّزت هذه القوى على بعض الحقوق الفَرْدِيّة، بهدف تمزيق الرّوابط الوطنية والقومية، وتفتيت الشعوب إلى “مُكَوّنات”، وتأييد انفصال الأكراد أو البربر، بدل اندماجهم في كيان عربي ديمقراطي، فيما يعتبر العديد من العرب التّقدّميين الإتحاد الأوروبي نموذجًا يُحْتَذَى، والواقع أنه اتحاد غير ديمقراطي، يخدم مصالح الرأسماليين ضد الكادحين وصغار المزارعين والفُقراء، ولا تُمثل مؤسسات الإتحاد الأوروبي سوى مصالح المصارف والشركات العابرة للقارات، ضد مصالح الشعوب والكادحين، فيما يبقى دور نُواب البرلمان الأوروبي المُنتَخَبين صوريّا مقابل النفوذ المُطْلَق لمُمثِّلِي الحكومات، أي المُفَوّضِيّة… 

يعتبر بعض اليسار أن حركات التحرر الوطني والقَوْمي “برجوازية بطبيعتها”، بما فيها المُقاومة الفلسطينية، والمقاومة العراقية ضد الإحتلال الأمريكي، فالإمبريالية مرحلة من مراحل تطور الرأسمالية، تستعمر الأوطان، وتضطهد الأمم وتستغل ثرواتها باستخدام العُنف العسكري بالتوازي مع الإستغلال الطبقي، ما يجعل من النضال من أجل التحرر الوطني والقومي صراعًا طبقيّا أيضًا ضد “المركز الرأسمالي” الذي يعمل على “عَوْلَمَة” الأسواق، منذ القرن التاسع عشر، ويبقى الصراع قائمًا داخل حركات التحرر لإدماج عملية التحرر من الإضطهاد بالتحرر من الإستغلال الطبقي والإجتماعي، ومن أجل المُساواة الكاملة بين المواطنين… 

يكمن الإختلاف الجوهري بين القوى القومية التقليدية والقوى التحررية الإشتراكية، في ربْط عملية النضال من أجل الوحدة العربية بالديمقراطية وبإنجازها قاعِدِيًّا (أُفُقيّا) وليس عَمُودِيًّا وفَوْقِيًّا، وتغيير علاقات الإنتاج، وتوجيه الإنتاج نحو تلبية احتياجات المواطنين وليس للتصدير وتلبية احتياجات الأسواق الخارجية، وتأميم الثروات العربية – بدل استغلالها من قِبَل الشركات الأجنبية –  وزيادة الإنفاق على البنية التّحتيّة والتعليم والصحة والنقل والمسكن، والإستثمار في قطاعات الإنتاج الصناعي والزراعي والبحث العلمي، وتحويل الإقتصاد الرّيعي إلى اقتصاد مُنتج، وتوزيع الثروات بشكل عادل لتلبية احتياجات جميع المواطنين بالوطن العربي، بدل خدمة المصالح الإمبريالية أو استيراد الغذاء والأدوية والسّلاح من الدول الإمبريالية… 

تحديث أطروحات المسألة القومية 

يُحاول إعلام الإستعمار إنكار وجود الأمة العربية ومَحْوَ أي أثر للعروبة في تسمية الوطن العربي “منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، وفق صندوق النقد الدّولي، وينْسخ العديد من الأفراد ومن المنظمات والأحزاب هذه التّسمية المَسْمُومَة، عن وعي أو عن غير وعْي، في مناخ  جعل موضوع الأُمّة والوحدة يتلاشى أو يُهْمَل، ويُلْغَى من النقاشات، منذ تسعينيات القرن العشرين، بالتزامن مع هيمنة النيوليبرالية وانهيار الإتحاد السوفييتي والعدوان على العراق، بمباركة ومُشاركة جامعة الأنظمة العربية تحت هيمنة السعودية، وبالتزامن مع التنازلات والتطبيع المَجانِي لقيادات منظمة التحرير الفلسطينية، بعد انسحاب مصر (أكبر دولة عربية) من جبهة المقاومة، في ظل هيمنة القُطب الإمبريالي الواحد، بزعامة الإمبريالية الأمريكية، ليُصبح من الضّروري إعادة طرح هذا الموضوع (ومُلْحقاته) على جدول الأعمال، وخوض حوارات ونقاشات هادئة وبنّاءَة، دون تّشنّج وتخْوين… 

تستغل الرأسمالية في مرحلتها الإمبريالية ثروات وجهود سكان المُسْتَعْمَرات، ومنها البلدان العربية، وتُصدّرها إلى “المركز” حيث يتم استثمارها في الصناعات العسكرية والتكنولوجيا الدّقيقة وتحقيق مستوى عالي من الربحية، مع توزيع جزء يسير من الثروات المنهوبة على العاملين والبروليتاريا والفئات الوُسطى، ببلدان المركز الإمبريالي، بهدف المحافظة على مستوى عيشها، وشراء السّلم الإجتماعية، على حساب شُعُوب وبروليتاريا بلدان “الأطراف”، وتُساعد تجزئة الوطن العربي على استمرار نهب الثروات، بينما يُساهم التعاون والتنسيق العربي، في التعْبِئة والنضال وفي تقريب الشعوب، باستخدامُ التراث المُشترك واللغة والثقافة، وتخطِّي الهويّات الضّيِّقَة المُصْطَنَعة التي استغلّتها الرّجعيات العربية ( المتحالفة مع الكيان الصهيوني) لتكثيف القمع الدّاخلي، من المغرب إلى البحرَيْن، ولتخريب وتدمير بلدان عربية أخرى (العراق وسوريا واليمن وليبيا…)، والتّخلّي عن فلسطين ودعم الصهاينة ضد “الإخوة” في الدّين (إيران) وفي العُرُوبة ( فلسطين وسوريا وليبيا…)، وتُمكّن التعبئة العربية الشعبية المُشتركة من توثيق الروابط بين النضال الديمقراطي (الحريات الفردية والجماعية) والمسألة الوطنية والقومية والتحرر من الإحتلال والهيمنة، ومن الأنظمة الحاكمة التي تدعمها الإمبريالية لتُمارِس احتلالاً داخليا يُعَرْقِل بل يحتَجِزُ تَطَوُّرَ المجتمع. 

اللغة والمسألة القومية 

تُيَسِّرُ وحدة الثقافة واللغة والطموحات عملية التوحيد وبناء وطن عربي كبير، بمختلف مكوناته الدّينية والأثنية والثقافية، التي تتلاشى في حالات المَدّ الثوري، أو خلال فعاليات الدفاع عن فلسطين، ويتطلّبُ إدماج الأقليات في النضال القومي (المُناهض للإمبريالية وللوُكَلاء المحليّين ) وضوح هدف القضاء على الاستغلال والإضطهاد، من أجل بناء اقتصاد عربي مُتكامل ومُشتَرَك، في ظل منظومة عربية ديمقراطية، تحقق المساواة الكاملة بين الجميع، بدل التقسيم الذي يُيَسِّرُ عملية الهيمنة، ونظرًا لضُعْف القوى التقدّمية والإشتراكية فإن إنجاز هذه الخطوات مَنُوط بالأجيال القادمة. 

تُشكّل اللغة العربية إحدى ركائز مقومات الأمة، فهي اللغة المُشتركة المكتوبة في كافة البلدان العربية، كما في شمال مالي وتشاد ومناطق أخرى، في آسيا وإفريقيا، وتَمَثَّلَ دور الإستعمار في تغذية بعض النزعات العرقية التي تعتبر أن العرب  ولُغَتَهُم دخلاء على المغرب العربي (في محاولةٍ للمُساواة بين مرحلة ما قبل الرأسمالية ومرحلة الرأسمالية الإحتكارية والإمبريالية)، ليَنْفُوا الحديث عن وطن عربي أو أمة عربية، رغم وجود شعب عربي أغلبي يعيش على مساحة جغرافية تمتد من الخليج إلى المحيط، وتربط بين أفراده عوامل متعدّدة كافية لاعتبارنا أُمّة قائمة، تضُمُّ مجموعات أو أقليات قومية لها حقوق وواجبات، وعلينا أن نعمل على تحقيق مطالبها في العدالة والمُساواة، دون تدخّل امبريالي، باسم “حقوق الإنسان”…

إن اللغة ليست مُجرّد وسيلة تخاطب واتّصال، بل جزء من الهوية، وَوِعاء ثقافي ذي خلفية تاريخية وحضارية، ليندرج الدفاع عن الثقافة واللغة العربيتَيْن ضمن مشروع أرْحَبَ، يجعل من وحدة الوطن العربي والأمة العربية خطوة نحو الأُمَمِيّة – خلافًا لدعوات الإنقسام وسلخ الإنسان العربي عن هويته وتراثه- ما يستوجب إحياء أو تفعيل حركة التحرر العربي، وبلورة الوعي القومي العربي، ضمن مشروع تقدّمي قاعدي، ينطلق من الأسفل من خلال التنسيق بين القوى المناضلة التي تخوض النضال الوطني، ويقوم (المشروع) على بناء قاعدة شعبية عربية مناهضة للإستعمار المباشر وغير المباشر وللرجعية الحاكمة… 

خصوصية المسألة القومية العربية 

نحن أمة مُضْطَهَدَة، مُقسّمة إلى دول خلق الإستعمار معظمها وفتّتها ورَسَمَ حُدُودَها، وعرقل تطورها، وزرع الكيان الصهيوني على أرضها، لمَنْعِ تحرُّرِها وَوِحْدَتِها الاقتصادية والسياسية، لذا لا نزال في مرحلة النضال من أجل التحرّر الوطني والقومي ضدّ الإمبريالية والصهيونية، وعُملائهما المحليين، لتكون الوحدة تقدّمية وديمقراطية، ذات مضمون اجتماعي يُنْصِف الكادحين والمُنْتِجِين، يندَرِج ضمن مسارٍ أَرْحَبَ يشْمَلُ نضالات شعوب إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، والكادحين بالبلدان الرأسمالية المتطورة، ضد الإستعمار والإضطهاد والإستغلال، لتكون عملية التّحرّر والوحدة خطوة نحو الإشتراكية، وهو ما ترفُضُهُ أو تعجز عن تحقيقه “الرأسمالية الوطنية”، رغم رَفْعِ بعض فئاتها الشعارات “التّقدّمية” و “الإشتراكية”.  

نحن بحاجة إلى صياغة مشروع عربي تقدّمي، مقاوم للإستعمار المباشر، واعتبار القضية الفلسطينية قضية وطنية وقضية قومية، فالإستعمار الإستيطاني الصهيوني يستهدف الوطن العربي ككل، وشمل عدوانه العسكري بلدانًا عربية عديدة من تونس إلى العراق، ويقاوم المشروع كذلك الإستعمار غير المباشر، ووكلاءَهُ من الأنظمة الكمبرادورية، ويقاوم كافة مظاهر الهيمنة والتبعية والاستغلال والإضطهاد ونهب الموارد، ويتطلب هذا البرنامج إعادة صياغة مسألة الوحدة العربية، ضمن شكل تختاره الشعوب، لتندرج ضمن حق الشعوب والأمم المضطهدة في تقرير مصيرها، ولذا فهي لا تُمثّل انحرافًا عن مهام الصراع الطبقي، بل جُزْءًا من النضال ضد الرأسمالية الإحتكارية (الإمبريالية) ومن نضال شعوب الأمم المُضْطَهَدَة من أجل الإستقلال والتحرر من الهيمنة الإمبريالية، وعدم الإكتفاء بالإستقلال السياسي، بل استكمال الإستقلال الإقتصادي، وتطوير القُوى المنتجة، ضمن تحالف يضمن استقلالية الطبقة العاملة ومنظماتها عن الإيديولوجيات والقوى الشوفينية، لتتمكّن من مكافحة الإنحرافات وتطوير مكاسبها والنضال من أجل مجتمع يطالب من كل شخص القيام بواجباته ليُمَكِّنَهُ من الحصول على ما يحتاجُهُ…  

✺ ✺ ✺

ملف خاص في “الذكرى المئوية لتأسيس الاتحاد السوفيتي”

الجزء السادس

د. زياد الزبيدي بتصرف

(10)

الاتحاد السوفيتي ظاهرة تاريخية متلألئة

قد تختفي الإمبراطوريات، لكنها في الواقع تستمر في الوجود في التاريخ لعدة قرون، بل وآلاف السنين.

فيتالي تريتياكوف، صحفي ومقدم برامج، عميد كلية الإعلام في جامعة موسكو الحكومية

تعريب د. زياد الزبيدي بتصرف

 28 /12/ 2022

يمكنك مشاهدة إلى ما لا نهاية كيف تشتعل النيران في الموقد، وكيف تتدفق المياه في الجدول وكيف يتجادل الروس حول سبب انهيار الاتحاد السوفياتي.

لا تزال هذه “أكبر كارثة جيوسياسية في القرن العشرين” (فلاديمير بوتين، 2005) تجلب الحزن للبعض والحبور للبعض الاخر.

يواصل البعض توجيه الشتائم بعد أفول القوة العظمى التي أصبحت تاريخا. ولا يتعب الآخرون من التعبير عن الإعجاب بقوة الاتحاد السوفياتي، فخورون بإنجازاته – من بينها الانتصار المؤزر على ألمانيا النازية، وأول قمر صناعي (سبوتنيك) ويوري غاغارين، أول رجل في التاريخ يطير إلى الفضاء – قمم ترتفع فوق بعضها البعض، لا يضاهيها أحد على وجه البسيطة.

 أخيرًا، يشعر الكثيرون بالحنين إلى العدالة الاجتماعية التي سادت في الاتحاد السوفياتي و”الثقة في الغد المتأصلة في الشعب السوفياتي”، متناسين أن العدالة الاجتماعية لم تكن كاملة (لكنها بالطبع أكبر مما هي عليه الآن)، و”الثقة في غدا ” تحولت إلى انهيار غير متوقع وسريع لكل من الاتحاد السوفياتي وكل ما سبب هذه الثقة.

 تظهر استطلاعات الرأي العام السوسيولوجية أن الماضي السوفياتي أصبح أكثر فأكثر أسطورة، وأن الجانب الإيجابي من الاسطورة أكبر بكثير من السلبي.  بما في ذلك بين الشباب.

 أنا انتسب إلى أولئك الذين:

أولاً، يؤمنون ان – روسيا في زمن الاتحاد السوفياتي (ودعونا لا ننسى أنه داخل الاتحاد السوفياتي، كما في الخارج، كانت أسماء الاتحاد السوفياتي وروسيا مترادفة) وصلت إلى ذروة قوتها وسلطتها العالمية عبر كل العصور.

 ثانيًا، أولئك الذين يشاركون الرأي القائل بأن فترة حكم بريجنيف (1964-1982) كانت “العصر الذهبي” للعصر السوفياتي، و “العصور السوفياتية القديمة” وأنه خلال هذه السنوات الثماني عشرة كانت الأغلبية المطلقة لسكان البلاد (275 مليون شخص في وقت وفاة بريجنيف، منهم سكان روسيا الحديثة 140 مليون) عاشوا ماديًا بشكل أفضل من أي وقت في التاريخ.

 ثالثًا، أنا متأكد من أنه كان من الممكن إنقاذ الاتحاد السوفياتي – إذا كانت قيادة بريجنيف في فتره الاخيرة أقل دوغمائية أيديولوجيًا، وأكثر استعدادًا من الناحية الفكرية لوقائع وتحديات العصر الجديد، بما في ذلك فهم احتياجات الشعب، الذي كان في ذلك الوقت الأكثر تعليما في العالم.

ولو كانت الإصلاحات المتأخرة في الاتحاد السوفياتي يقودها شخص ليس بوعي فوضوي وسلوك سياسي غير مسؤول مثل جورباتشوف النرجسي.

 لكن الشيء الرئيسي الذي أنا متأكد منه هو أن الفترة السوفياتية في تاريخ روسيا لم تكن “طريقًا مسدودًا تاريخيًا” ولا “ثقبًا أسود”، كما يصرح الروس المحدثون المناهضون للسوفيتات (وهناك منهم بيننا).  على العكس من ذلك، كانت مرحلة طبيعية، وإن كانت غير عادية بالنسبة للآخرين، في تاريخ الشعب الروسي والدولة الروسية.  علاوة على ذلك، كانت محاولة حقيقية لـ “بناء الفردوس على الأرض”، وهي محاولة ناجحة إلى حد كبير، لكنها لا تزال مثالية، وبالتالي فشلت في النهاية – والتي، مع ذلك، لم تكن تعني انهيارًا إلزاميًا للبلد نفسه.

 كانت التجربة السوفياتية محاولة للقفز مباشرة إلى المستقبل.  وبهذا المعنى، فإن تجربة “الاتحاد السوفياتي السابق” لا تقدر بثمن لبناء “مستقبل المستقبل”، بما في ذلك “مستقبل المستقبل” للبشرية جمعاء.

لذلك، فإن أولئك الذين، سواء داخل روسيا أو في الغرب، يكرسون كل جهودهم الفكرية اليوم فقط من أجل “كشف الماضي السوفياتي” الممل يتصرفون بقصر نظر شديد.

إن أداء الصينيين أكثر ذكاءً، لأنه، كما تعلمون، يوجد في جمهورية الصين الشعبية عدة مراكز علمية قوية تدرس “ظاهرة الاتحاد السوفيتي”، ولكن أولاً وقبل كل شيء، أسباب انهياره.

 للأسف، مثل هذه الدراسة الفعلية، والتي تلقي الضوء على الاتحاد السوفياتي، هي الأقل دراسة في روسيا، والتي، بالمناسبة، تعتبر الخليفة القانوني للاتحاد السوفياتي.

لقد دافعت منذ فترة طويلة (للأسف، دون جدوى) عن إنشاء معهد بحث علمي في روسيا لدراسة الاتحاد السوفياتي، الذي، على الرغم من أنه لم يعد موجودًا باعتباره “واقعا جيوسياسيًا” ولكنه “موضوع مهم في السياسة الدولية “(تعريف أولئك الذين وضعوا في ديسمبر 1991، توقيعاتهم تحت قانون تفكيك الاتحاد السوفياتي)، لكنه لا يزال يعيش ليس فقط في الذاكرة التاريخية (السياسية والعامة على حد سواء، وليس فقط في روسيا، ولكن في جميع أنحاء العالم)، ولكن أيضًا كظاهرة مشعة لماضي ولمستقبل البشرية.

سأحاول إثبات ذلك في هذا المقال من خلال تقديم تعريفات لما كان عليه الاتحاد السوفياتي (فيما يتعلق بروسيا التاريخية والحديثة، ولكن ليس فقط بالنسبة له)، بالإضافة إلى فك رموز هذه التعريفات بإيجاز.

 الاتحاد السوفياتي كإمبراطورية روسية (الدولة الروسية)

 كان الاتحاد السوفياتي تجسيدًا للإمبراطورية الروسية، لذلك، على الرغم من التعارض الأيديولوجي للاتحاد السوفياتي مع حكم آل رومانوف القيصري، كقوة عظمى في أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ، من الناحية الجيوسياسية، وهو أمر يسهل إثباته، فقد لعب نفس الدور في المسرح العالمي مثل روسيا القيصرية، ولكن فقط في النطاقات العالمية.

 لدي موقف محايد تمامًا من مصطلح “إمبراطورية” – كمصطلح علمي وتاريخي.

 وفقًا لتعريفي، فإن الإمبراطورية هي شكل خاص وأعلى شكل من أشكال الدولة القومية العابرة للقوميات، وتتميز بأقصى قدر من الاستقلال في السياسة الداخلية والخارجية وتلعب دورًا خاصًا في السياسة العالمية وتاريخ العالم.

 الإمبراطوريات لا تظهر بالصدفة وليست نزوة هذا أو ذاك، حتى أبرز السياسيين أو تحقيقا لرغبات الطبقة الحاكمة في أي بلد.

 يثير الق الإمبراطوريات حسد الكثيرين، لكن قلة من البلدان والشعوب فقط يمكنها تحمل عبء الإمبراطورية.

 قد تختفي الإمبراطوريات، لكنها، كقاعدة عامة، تفقد قوتها من وقت لآخر، وتستمر في الوجود في التاريخ لمئات وآلاف السنين.

 نعلم أن الإمبراطورية الرومانية قد اختفت، لكنها في الواقع استمرت في الوجود في حياة عدد من الإمبراطوريات الأوروبية اللاحقة.  على وجه الخصوص، الفرنسية والإسبانية والرومانية المقدسة والألمانية (خاصة خلال الرايخ الثالث) والعثمانية والبريطانية جزئيًا.

 سقطت بعض هذه الإمبراطوريات عن المسرح العالمي (الفرنسية، الإسبانية، البرتغالية، النمساوية المجرية)، لكن البعض الآخر عاد إلى الظهور تحت أسماء مختلفة.  تسمى الإمبراطورية البريطانية السابقة الآن بشكل صحيح بالإمبراطورية الأمريكية (الأنجلو سكسونية) – وهي حالة نادرة عندما تبادلت المستعمرة والعاصمة أماكنها.  تسمى الإمبراطورية الألمانية الآن ‘الاتحاد الأوروبي”.  يحاول أردوغان إحياء الإمبراطورية العثمانية الجديدة.

سواء كانت الصين الحديثة إمبراطورية ام لا – تختلف الآراء هنا، لكن الشبيهة بالامبراطورية لا يمكن إنكارها.

تواجدت الدولة الروسية (او عموم روسيا) كإمبراطورية منذ عهد إيفان الثالث الكبير (1462-1505)، وحصلت رسميًا على اسم الإمبراطورية الروسية تحت حكم بطرس الأكبر (العظيم) قبل 300 عام بالضبط، في 2 نوفمبر 1721 – بعد الانتصار في حرب الشمال على السويد، التي حاولت أيضًا الادعاء بكونها إمبراطورية.

 في الوقت نفسه، من المهم ملاحظة ذلك بطريقة أو بأخرى، لكن الإمبراطورية الروسية (التي لم يتم إنكارها حتى خلال سنوات الاتحاد السوفياتي) قامت أصلا كاتحاد للإمارات الروسية (مع العواصم – على التوالي – في فيليكي نوفغورود، كييف، فلاديمير وموسكو)، ثم مملكة موسكو، وبعد استيلاء العثمانيين على القسطنطينية، إلى الإمبراطورية البيزنطية (نظرية “موسكو – روما الثالثة”).

 الاتحاد الروسي الحالي، بنظامه السياسي الذي ينكر التقاليد السياسية السوفياتية، ليس فقط الوريث المباشر للإمبراطورية الروسية والاتحاد السوفيتي، ولكن أيضًا للإمبراطورية الروسية (عموم روسيا) نفسها، ولكن مع إقليم أصغر فقط وليست حدودا طبيعية جدا (وهي قضية سياسية واستراتيجية).

 بالمناسبة، هذا هو بالضبط كيف يُنظر إلى روسيا الحديثة، سواء من قبل أصدقائها (الذين غالبًا ما يظلون صامتين)، او من قبل منافسيها وأعدائها في الغرب، الذين على العكس من ذلك، هم يصرخون بصوت عالٍ.

 شيء آخر مهم للغاية يجب أخذه في الاعتبار. مع انهيار الاتحاد السوفياتي، ظل ما بين 25 و30 مليون روسي خارج حدود روسيا الحالية، أي ممثلين عن الشعب المكون للدولة في كل من إمبراطورية رومانوف والاتحاد السوفيتي، وفي روسيا اليوم.

 وهذا يترتب عليه حتمًا، على الأقل، نية إعادة توحيد الأمة الروسية، وكحد أقصى (في رأيي وحتمية) – إعادة توحيد حقيقية.

 الاتحاد السوفياتي كمساحة من المسكونية المسيحية

 على الرغم من حقيقة الاختلاف المذهبي بين المسيحية “الأوروبية” والروسية (الأرثوذكسية)، فإن الإمبراطورية الروسية هي التي وسعت حدود المسكونية المسيحية إلى مساحات شاسعة من آسيا (سيبيريا كلها حتى المحيط الهادئ، وكذلك آسيا الوسطى) وحتى على جزء من الساحل الغربي للولايات المتحدة الحالية (كاليفورنيا، ألاسكا).  بالإضافة إلى ذلك، أنقذت الإمبراطورية الروسية الكنائس المسيحية وشعوب أرمينيا وجورجيا في جنوب القوقاز (من الإمبراطوريتين الفارسية والعثمانية).

 حافظ الاتحاد السوفياتي، على الرغم من وضعه الرسمي كدولة ملحدة، لأسباب مختلفة، بما في ذلك لأسباب سياسية بحتة، على هذا التراث، أي أنه أصبح هنا خليفة للإمبراطورية الروسية.  بما في ذلك الحفاظ ضمن أراضيه على مئات الشعوب والديانات الأخرى – المسيحية (الكاثوليكية على سبيل المثال) وغيرها (الإسلام والبوذية).  ولكن مع ذلك، بشكل عام، يمكن توصيف كل من الإمبراطورية الروسية والاتحاد السوفياتي بأشكال مختلفة من الحضارة الأرثوذكسية (أي المسيحية).

 تواصل روسيا الحالية، التي تظل أكبر دولة أرثوذكسية في أوروبا، هذا التقليد، أي أنها بهذه الصفة لا يمكنها إلا التأثير على البلدان الأوروبية المسيحية، وخاصة الأرثوذكسية – على الرغم من أزمة المسيحية فيها.

 الاتحاد السوفياتي باعتباره الاتحاد الأوروبي رقم 1

 اضطررت مرارًا وتكرارًا إلى الكتابة وإثبات (ولن أكرر هذا الآن) أن الاتحاد السوفياتي كان الاتحاد الأوروبي رقم 1.

 فلاديمير لينين، الذي قام بإعادة تهيئة أراضي وهيكل الإمبراطورية الروسية السابقة أيديولوجيًا وسياسيًا، اتخذ كأساس مفهوم أوروبا الغربية آنذاك عن الولايات المتحدة الأوروبية (انظر مقالته لعام 1915 بعنوان “حول شعار الولايات المتحدة الأوروبية”).

 جادل لينين بأنه “في ظل الرأسمالية” فإن الولايات المتحدة الأوروبية هي حتما “رجعية” أو مستحيلة.  وفقط في ظل ظروف “انتصار الثورات البروليتارية” يمكن أن يكون هذا الشعار تقدميا ويمكن تنفيذه.  وهو ما فعله لينين، بعد وصوله إلى السلطة، من خلال إنشاء الاتحاد السوفياتي، حيث كان للجمهوريات الإتحادية الحق في الانفصال عنه.

 بعد الحرب العالمية الثانية، عندما وصل الاتحاد السوفياتي إلى ذروة قوته، أي في عام 1949، أي حتى قبل ظهور الاتحاد الأوروبي رقم 2 بشكله الاول كتجمع اقتصادي، فقد أقام مجلس التعاضد الاقتصادي، الذي تكون من الاتحاد السوفياتي نفسه وبلدان أوروبا الشرقية الواقعة ضمن نفوذه. وذلك الإتحاد أعتبر تنفيذا للنسخة “البروليتارية” لمفهوم الولايات المتحدة الاوروبية.

 ثم رأينا أن إقامة مجلس التعاضد الاقتصادي وحلف واسو (“حلف وارسو”، وهو اتحاد عسكري سياسي من نفس البلدان تقريبًا) كان موازياً بالفعل للبناء البديل الحالي والحقيقي بين الولايات المتحدة وأوروبا الغربية للاتحاد الأوروبي + الناتو.

 لقد نسى الكثيرون هذا، بالأحرى هنا في روسيا، ولكن ليس في الغرب بأي حال من الأحوال.

 كما تشارك روسيا الحالية أيضًا في التكامل الاقتصادي في ما يسمى بفضاء ما بعد الاتحاد السوفياتي، وإذا تذكرنا أن فضاء ما بعد الاتحاد السوفياتي هو أيضًا إقليم الإمبراطورية الروسية السابقة فان روسيا ترث مباشرةً الإتحاد والامبراطورية في سياستها.

 الاتحاد السوفياتي كقوة عظمى عالمية

حقيقة أن روسيا وصلت إلى ذروة قوتها تحت اسم الاتحاد السوفياتي، لا تحتاج إلى إثبات.  علاوة على ذلك، كان الاتحاد السوفياتي قوة عظمى عالمية (واحدة من الاثنتين) بكل معنى الكلمة وفي جميع المجالات.  بما في ذلك على حد سواء أيديولوجيا وثقافيا.

 نعم، روسيا الحديثة ليس لديها- (آمل، بشكل مؤقت) بشكل جلي وواضح وعلى نطاق واسع- تاثير على العالم بأسره، بما في ذلك الوعي العام للدول التي تعارضها (كما كان في أيام الاتحاد السوفياتي) أيديولوجيا، روسيا تفتقر إلى مشروع أيديولوجي عالمي.

 في مجال الثقافة، استسلمت روسيا اليوم تمامًا للمفاهيم والممارسات الغربية للثقافة الجماهيرية والفن المعاصر، وبالكاد تحتفظ فقط بتراثها الثقافي الكلاسيكي.  هذه مشكلة ضخمة.

 ومع ذلك، حافظت روسيا المعاصرة على أسسها الحضارية وتطورها، والتي لم يتم تدميرها، بل تم تعزيزها في كثير من النواحي في الحقبة السوفيتية.  وهذا مهم بشكل أساسي.

 وإلى جانب ذلك، ولدهشة الغرب، الذي شطب بلدنا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي من فئة القوى العظمى إلى فئة “القوى الإقليمية ذات الاقتصاد “الممزق” (باراك أوباما)، أعادت روسيا إحياء نفسها كقوة عسكرية عالمية وقوة خارقة.

 إن الثقل الاقتصادي لروسيا اليوم ليس كما كان عليه في العهد السوفياتي، لكنه، بلا شك، لا ينخفض ​​عن 2-2.5 في المائة التي تخصصها لها الحسابات والتصنيفات المختلفة.  إذا لم نأخذ في الاعتبار المضاربة ورأس المال في البورصات، حيث لن تلحق روسيا أبدًا بالدول الغربية، وإذا أخذنا الاقتصاد الحقيقي، فإن روسيا الحديثة هي بلا منازع من بين الاقتصادات الخمسة الأولى، إن لم تكن الاقتصادات الأربعة الأولى في العالم. (مع الصين والولايات المتحدة والهند). وهذا مؤشر جاد لبلد يبلغ عدد سكانه نصف سكان الاتحاد السوفياتي.

 لا تزال روسيا واحدة من القوى المؤثرة دبلوماسيا على مستوى العالم.  يبقى نظام التعليم الروسي، على الرغم من كل الخسائر التي سببها، على وجه الخصوص، إدخال أساليب التعليم الغربية في بلدنا، واحد من الأفضل في العالم.  نفس الشيء ينطبق على تطور العلم في بلدنا.

 أخيرًا، تمتلك روسيا، مثل الاتحاد السوفياتي، أكبر احتياطيات من الموارد الطبيعية، بما في ذلك، من بين أمور أخرى، الغابات والمياه، والتي تتزايد أهميتها من عام إلى آخر.

 وفقًا لمجموع كل هذه المؤشرات، على الرغم من أن روسيا اليوم أقل من قوة الاتحاد السوفياتي، الا أنها حاضرة بثقة وثبات بين قادة العالم الثلاثة الأوائل.

 الاتحاد السوفياتي كنوع جديد من المجتمع

 كما تعلمون، فإن المشروع السوفياتي قد صاغه لينين ونفذه الشيوعيون الروس (البلاشفة) كبديل لـ “النظام البورجوازي”، “والعالم الرأسمالي”، أي الغرب أولاً.  وبهذه الصفة، تم اعتباره في الدول الغربية نفسها، وبالمناسبة، في بلدان الشرق، قبل الحرب العالمية الثانية – التي كانت بالكامل تقريبًا مستعمرات للغرب.

 نجاحات الاتحاد السوفياتي وشعبيته، خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، مدعومة بشكل أكبر بنمو المشاعر والأحزاب الشيوعية (واليسارية عمومًا) في كل من دول العالم الثالث المزعومة وفي الدول الغربية نفسها (الأكثر لفتًا للانتباه – إيطاليا وفرنسا سنوات ال 60-70 من القرن الماضي)، قادت نخب الدول الغربية إلى استنتاج مفاده أن هذا بديل حقيقي، ويتعزز باستمرار.

 كان لهذا القلق العديد من النتائج (بما في ذلك في السياسة الداخلية لهذه البلدان)، ولكن في المنظور الذي يهمنا – أود أن أقول، المزروع في الوعي السياسي الغربي اتجاه الاتحاد السوفياتي، أي روسيا السوفياتية، باعتبارها تهديدا وجوديا قريب من النجاح يهدد وجود الأنظمة السياسية في عدد من الدول الغربية، وعلى المدى الطويل – العالم الغربي بأسره.

 بمجرد أن يرى السياسيون والخبراء الغربيون المزيد والمزيد من “السمات السوفياتية” في روسيا اليوم (في هذه الحالة، لا يهم حتى ما إذا كانت حقيقية أو خيالية)، بالنسبة للغرب، فإن “سياسة الاتحاد السوفياتي” واضحة للعيان (أو حتى يعلنوها بشكل مباشر) في تصرفات “روسيا العدوانية” الحالية.

 في الواقع، تم إحياء “شبح التهديد العسكري السوفياتي” في الغرب، وإن كان في شكل البديل الأسطوري “الحروب الهجينة” (Hybrid Wars) التي تخوضها روسيا، حسب رأيهم، في جميع مناطق العالم تقريبًا.

 الاتحاد السوفيتي و “موت الأيديولوجيات”

 لم تخف المؤسسة الغربية (بما في ذلك المثقفون الغربيون اليساريون) سعادتهم بانهيار الاتحاد السوفياتي، ولكن بشكل خاص لهزيمة الاتحاد السوفياتي / روسيا في الحرب الباردة.

  أنا، على عكس العديد من السياسيين والخبراء الروس، أعتقد أننا ما زلنا نعاني مثل هذه الهزيمة.

 على أي حال، اختفت الأيديولوجية الشيوعية (السوفياتية) من المسرح العالمي.  اختفى البديل السوفياتي (الشيوعي).  وعليه، اعتبر الغرب نفسه وأيديولوجيته (الليبرالية) هم الرابحون، لدرجة أن فرانسيس فوكوياما، الذي اشتهر على وجه التحديد بهذه النبوءة التي لم تتحقق، أعلن عن “نهاية التاريخ”، أي النصر النهائي لليبرالية (بشكل رئيسي في تفسيرها الأمريكي) على نطاق عالمي.

 ومع ذلك، في نشوة انتصارهم، لم يأخذ الإيديولوجيون الغربيون في الحسبان نقطتين.

  الأولى، هي إمكانية إحياء روسيا كقوة عالمية عظمى.  والأهم من ذلك، الثانية، وهي أنه في حالة عدم وجود بديل، فإن أي أيديولوجية إما أن تموت أو تتطور إلى حدودها القصوى، أي أنها عبثية، وبالتالي كارثية بحد ذاتها. وهذا ما حدث لليبرالية.

 وبعد ذلك فقط، أعلنت روسيا الصاعدة من جديد من فم فلاديمير بوتين (في الواقع، اشار الكثيرون في روسيا هذا من قبله، لكن الغرب، بالطبع، لم ينتبه إلى ذلك) أعلن صراحة أن القيم الغربية لا تناسبنا، وأننا ستعتمد على “القيم الأخلاقية والعائلية التقليدية”، “العدالة الاجتماعية”، “الاستمرارية التاريخية فيما يتعلق بماضينا”، بما في ذلك، بالطبع، الماضي السوفياتي، إلى “السياسة المحافظة المعتدلة” (صياغة بوتين).  وهذا بالفعل تطبيق (لا أرى المزيد هنا بعد) لمشروع أيديولوجي أصلي.  ولكن حتى هذا التطبيق نبه الغرب بل وأخافه.

 مع أي تفسير لهذه العبارات (النقدية أو الإيجابية)، فإن ظل، ليس روسيا التاريخية فحسب، بل أيضًا الاتحاد السوفياتي على وجه التحديد (بتعبير أدق، صورته المشرقة) مرئي بوضوح هنا.

 روسيا والماضي السوفيتي: الكثير يعود

 في روسيا الحديثة، في الواقع، يتم استعادة جزء كبير من تراث الاتحاد السوفياتي.  في بعض الأحيان في شكل حديث للغاية ومبتكر.  وغالبًا دون أي إشارة إلى التجربة السوفياتية.  هناك الكثير من الأدلة واضحة للعيان حتى أنني لن أعطي أمثلة على ذلك.

 بعض الناس سعداء بهذا، والبعض الآخر (بما في ذلك داخل البلاد) منزعج، والبعض الآخر (وبالتحديد داخل روسيا) غير راضٍ عن حقيقة أن هذه “الاستعادة” غير متسقة للغاية، وفي رأيهم، من الواضح أنها غير كافية.  والبعض الرابع – يشعر بالخوف.  وهذه هي، أولاً وقبل كل شيء، الدوائر السياسية في الغرب (سكان الدول الغربية، للأسف، حول روسيا المعاصرة يعرفون فقط ما يظهره الإعلام الغربي، أي أنهم لا يعرفون شيئًا إيجابيًا)، وكذلك تاريخياً، معظم الدول التي تعاني من كراهية روسيا في أوروبا بشكل عام وأوروبا الشرقية على وجه الخصوص: بريطانيا العظمى والسويد وبولندا ودول البلطيق. الكل له أسبابه لمثل هذه المشاعر.

انا أنتقد بشدة العديد من تصرفات قيادة روسيا المعاصرة، بما في ذلك بعض أفعال وكلمات فلاديمير بوتين (ومع ذلك، أفهم أنه يتعين عليه إخفاء العديد من أفكاره، وقصر أفعاله على حدود قدرات روسيا الحديثة).

 لكن لا يمكنني أن أنكر أن الصورة المتلألئة للاتحاد السوفياتي واضحة للعيان في سياسات روسيا الحديثة.  لا يسعني إلا أن أرحب بهذا، لأنه أمر طبيعي بالنسبة لأي دولة، خاصة بالنسبة لروسيا، لأنه كما قلت، كانت الفترة السوفياتية ذروة القوة التاريخية لبلدنا وذروة سيادتها واستقلالها.

 أخيرًا، لا يسعني إلا أن أبتهج لأن هذه الصورة تخيف أعداء روسيا.  لقد أظهروا الكثير من العداء والكراهية تجاهنا في العقود الأخيرة.

 لكن يجب أن أشير إلى أنه على الرغم من موقفي النقدي تجاه العديد من تصرفات القيادة الروسية، لا يسعني إلا أن أقول إن مستواها الفكري، بلا شك، يتجاوز ما رأيناه في عهد الراحل بريجنيف، بل وأكثر من ذلك في عهد جورباتشوف ومنه شخصيًا.

 أضف إلى ذلك ما يمكن أن أسميه الأنانية القومية (على عكس الأممية السوفياتية).  من المؤكد أن روسيا الحديثة لن “تغزو” العالم كله، أو نصف العالم، أو نصف أوروبا، ثم تطعمهم على حساب الشعب الروسي.

 ***

 لذلك، مات الاتحاد السوفياتي، لكنه لم يصبح شيئًا من الماضي.  ولم يستطع المغادرة.  كانت الفترة السوفياتية من التاريخ الروسي عظيمة للغاية وطبيعية للغاية، وهو ما حاولت إظهاره. وهذا كان في الأمس القريب.

 الماضي لا يموت ابدأ، خاصة في حياة الدول والشعوب.  حتى لو تم سحقه باحداث الحاضر وبشكل خاطف (بالنسبة لروسيا كانت التسعينيات في عهد يلتسين)، فإنه لا يزال يعود في المستقبل. وهو ما يحدث بالفعل لروسيا. والغرب شعر بذلك.

 لكن الماضي الروسي الأكثر إثارة للخوف بالنسبة للغرب هو بالتحديد الاتحاد السوفياتي (قبل غورباتشوف وبدون غورباتشوف).

 وهذا يعني أن الاتحاد السوفياتي غير مسموح له “بالذهاب إلى الماضي” ليس فقط عبر خلافته من قبل التاريخ الروسي، ولكن أيضًا من قبل أصدقاء وأعداء الاتحاد السوفياتي.

   الأصدقاء والأعداء!

________

تابعونا على:

  • على موقعنا:

https://kanaanonline.org/

  • توتير:
  • فيس بوك:

https://www.facebook.com/kanaanonline/

  • ملاحظة من “كنعان”:

“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.

ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.

  • عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الى نشرة “كنعان” الإلكترونية.
  • يرجى ارسال كافة المراسلات والمقالات الى عنوان نشرة “كنعان” الإلكترونية: mail@kanaanonline.org