العلاقة بين المكونين الأردني والفلسطيني وإشكالية شعب، فؤاد البطاينة

نفهم الوضع القانوني للمكون الفلسطيني في الأردن بأنه مساوي تماماً للوضع القانوني للمكون الشرق أردني سكان الأرض التاريخيين، وأن أية اختلالات سابقه أو حاضرة تسببت في النيل من العلاقة بين المكونين سيدتها هي السياسة الاستعمارية وأعمدتها من الطرفين في الأردن وليس الشعب المقهور. هذه الصفحة التي صنعت حاجزاً نفسيا وإفراطاً بالحساسية بين المكونين يجب أن لا تصمد ولا تبقى أمام تقدم مراحل المشروع الصهيوني في فلسطين والأردن. إنه مشروع احتلالي تكاملي الطبيعة على مراحل. بمعنى أن من لا يقاومه في الأردن فإنه يدعمه في فلسطين، ومن لا يقاومه في فلسطين فإنه يدعمه في الأردن.. فلا جراحات فوق جراح الوطن ولا أقلمة في مقاومة المشروع الصهيوني في القطرين.

آسف أن أقول أن الأردنيين في الأردن بمكونيهم وبتنظيماتهم وأحزابهم وأثريائهم لا يقدمون عملياً أي شيء للشعب الفلسطيني أو لمقاومته أو لأسر شهدائه أو لصموده في فلسطين غير البيانات في المناسبات، لا أقول بأن شعبنا غير راغب بذلك بل غير قادر لأسباب قاهرة جلها لوجسية الطبيعة.  فلماذا لا يقومون بواجبهم في مقاومة المشروع الصهيوني وإفشاله في الأردن كأمر متاح ومقدور عليه؟ فمن المؤكد أن إفشاله في الأردن سيكبحه في فلسطين ويجبره على التراجع والفشل. أما إذا كانوا يسعون إلى تحسين المعيشة وإنعاش الإقتصاد والقضاء على الفساد وإلى العدالة الإجتماعية والتحول الديمقراطي فهذا اختباء خلف شعارات يعرفون استحالة تحقيقها في بلد نهجه نهج الإستعمار ونجح للآن في ربط البلاد والعباد بأمريكا و”إسرائيل”.

وإذا كان أحد المكونين أو بعض منهم ينتظر حظوة على الأخر أو يتطلع لحياة أمنة ومستقرة في هذا البلد بمعزل عن الأخر فهو مخطئ. فالأمريكان والصهاينة متأكدون بأننا شعب واحد على أرض واحده بقضية واحدة ومصير واحد، وهم بهذا على صواب ونحن على خطأ وخاسرين إن انجرينا وراء إفهامنا بأننا شعبان بمصيرين ويتربصان ببعضهما. وعلينا أن نفهم بأنه لا وقوف على الحياد فيما يجري بالأردن كما في فلسطين. فإما أن يكون المكونان على أرض الأردن أشقاء أو قولا وعملاً وإما خصمان. وهذه معادلة تفهمها أمريكا ويفهمها النظام ويعملان على أن نكون خصمان. هذا وطن واحد وقضية واحدة ومسؤولية مشتركة. ولا ولن يجمعنا حياد طرف أو وقوفه مع ملك أو نظام بهذا النهج تحت أي ذريعة بل يجمعنا الوقوف مع بعضنا

باعتقادي القائم على مؤشرات مادية أن أمريكا وبمعيتها الصهيونية الخزرية المتهودة والمتأسرلة تضع يدها على القرار الأردني الرسمي، وأنها موجودة في كل مؤسسات الدولة الحساسة وتدير الملفات الاقتصادية والمالية والأمنية والعسكرية، وتفرض حضوراً قويا على السياستين الخارجية والداخلية. ويمكن القول بأن الأردن مستعمرة صهيونية غير معلنة ولا مرئية في الشارع.  

 في الوقت الذي فيه انتزعت أمريكا كل أوراق المواجهة والصمود منا وجيرتها “لإسرائيل” فإنها اليوم تقود وتحمي فكرة ومهمة زحف المشروع الصهيوني الإحتلالي الى الضفة الغربية وضمها وتهجير شعبها الى الأردن على مراحل في محاولة صهيونية لخلط الأوراق وطمس القضية الفلسطينية وملفاتها من خلال البروز الحتمي للقضية الأردنية عندها. حيث سيكون الشرق أردنيين أصحاب الأرض التاريخيين في مواجهة مباشرة مع الإحتلال الصهيوني. فهناك سيناريو ستعمد فيه أمريكا الى استفزاز الأردنيين بمضاعفة الضغوطات المعيشية والأمنية عليهم لصنع فوضى وعنف شعبي في مواجهة مع النظام للتدخل لتغييره في ملعوب سياسي استعماري جديد يستلزم نظاماً استعماريا جديداً من صلب جيشنا وشعبنا هذه المرة.

الحركة الوطنية الأردنية بأحزابها وحراكاتها وتنظيماتها السياسية ما زالت مفككة البنية منزوعة الدسم الشعبي والسياسي ترقص بالعتمة لا تعرف على ماذا تلوي، إنها عشق النظام المتأمرك ولعبته، وعليها  أن تُنهي مرحلة  تشرذمها وصوريتها وسمفونيات  التعبير عن الرأي  والبيانات  والشعارات ومنظرة الإحتجاجات والمظاهرات الهزيلة بحجمها وخطابها في مستعمرة، وتجنح لمطاولةِ  طبيعة المرحلة الاستعمارية القائمة، وتدرك بأنه لا يمكن لما يجري في الأردن بكل انعكاساته على الأردن والأردنيين وعلى القضية الفلسطينية أن يجري لو كانت أمريكا أو النظام يحس بوجود شعب أو معارضة على مستوى الوطن. وهذه مهمة في رقاب أحرارنا ومثقفينا وقادة أحزابنا وأجسامنا السياسية وكتلنا الإجتماعية على جغرافيا الوطن. ولا يتم هذا إلا بالعمل السياسي السلمي الجبهوي التحريري من خلال صنع معارضة أردنية شعبية واحدة بقيادة جماعية تمثيلية قادرة على كسب ثقة الشعب بكل أطيافه وإزالة يُتمه السياسي والتفافه حولها.

وليكن معلوما بأن الحراك السياسي والمواجهة السياسية مع نهوج الأنظمة الدكتاتورية والاستعمارية في أية دولة لا قيمة سياسية لها ولا تأثير، ما لم تكن جماهيرية وفي العاصمة بالذات، وحتى لو انتشرت في كل المدن. فالعاصمة هي مركز السلطة والقرار والشرعية. وإذا أسقطنا هذا على الحالة الأردنية فالحراكات والإحتجاجات كلها تقريبا ما زالت محصورة في المدن المقفلة على عشائرها وهمومها، وصبغتها العامة مطلبية وضد سياسة نهج الإفقار والفساد بعيداً عن سببه وصبغته الإستعمارية.  ومن هنا اقتضى التنويه لمن يفهمها.

* كاتب وباحث عربي اردني

:::::

“رأي اليوم”

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….https://kanaanonline.org/2022/10/27/%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%b8%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%86%d8%b9%d8%a7%d9%86-3/