الغرب عصابة، رشاد أبوشاور

الشاعر والباحث الفلسطيني زكريا محمد كتب بتاريخ 11ديسمبر، أي في الشهر  الميلادي الأخير من عام 2022، هذا البوست: الغرب عصابة. في لحظة ما من التاريخ احتازوا على تكنولوجيا مكنتهم من أن يكونوا أقوى عصابة في التاريخ. ومن يومها وهم يعملون كعصابة. فرضوا سيطرتهم على الكل كعصابة. كل الحديث عن تفوقهم الأخلاقي يجب أن يوضع تحت أقدامنا.

الشاعر البريطاني، ريديارد كيبلنغ، كتب: الغرب غرب والشرق شرق، ولن يلتقيا.

 برأيه سيبقيان في حالة صراع، وهما لن يلتقيا في حوار حضاري يُنظم الصلات بينهما، ويجعلهما أصدقاء، ودون أن يجور طرف منهما على الآخر، وبهذا تسود علاقات صداقة واحترام متبادل، ولا تحتدم الصراعات التي تتطوّر إلى حروب مدمرة…

يا لها من أحلام بالعيش في عالم فاضل!

عندما بدأت الحياة على الأرض، ولم يوجد آنذاك سوى سيدنا آدم وستنا حوّاء وولداهما هابيل وقابيل، وفتاة واحدة منحها نجيب محفوظ اسم ( أميمة) في روايته (أولاد حارتنا)..اقتتلا، طعن قابيل شقيقه هابيل..وشربت الأرض الدم وصاحت نادبة أوّل ضحيّة، ولاعنة أول جريمة ومجرم، وتم تسجيل أول جريمة على الأرض سببها الطمع والغيرة والرغبة بالاستئثار..وما زالت الأرض تصيح، ويعلو صياحها وندبها وتفجعها على أبنائها الذين كان يفترض أن يعيشوا على الأرض بسلام ووئام..ولكن الحياة على الأرض تمّ إفسادها، والسبب: الجشع..والإستئثار بخيراتها..وتوظيف العلم والمعرفة في نهب ثروات الآخرين، بدلاً من الإسهام في تطويرهم وترقيتهم، والأخذ بأيديهم لإغناء الحياة البشرية..أو تركهم لمصائرهم ليبنوا ويطوروا حياتهم بجهودهم وبما يناسب مصالحهم واحتياجاتهم.

والذي حدث أن الغرب بدوله الاستعمارية وظف العلم الذي هو تراكم معرفة البشرية، والحضارات، واستخدمه لوضع اليد على ممتلكات الآخرين وبحجة مساعدتهم على التطور والتقدّم، وكل شعب اعترض دُفّع الثمن غاليا: إبادة، وقهر، حتى يخضع وبعنوان واحد زائف: المساعدة على التطوّر…       

أحفاد قابيل وضعوا أيديهم على خيرات الأرض، ولم يتركوا لأبناء الله شيئا سوى الفقر، والموت جوعا ..أو زجّهم في حروب لا تخصهم، وهي حروب فُرضت عليهم، فألحقت بهم الخسائر والفواجع، و..انتزعتهم من بلادهم، بيئاتهم، وحملتهم إلى بلاد بعيدة ليعملوا في جني القطن، وهذا ما حدث للأفارقة الذين شُحنوا في السفن إلى (البلاد الجديدة) ليخدموا ( الأسياد) الذين احتلوا تلك البلاد البعيدة بعد أن أبادوا فيها 117مليونا وحضارات..فصارت أميركا، برأيي، ورأي كثيرين، هي (قابيل) البشرية، فهي تجني الثروات بالحروب، والإبادات، وتخريب بلاد الشعوب والأمم البعيدة عنها وشعارها: ليحمّ الله اميركا..أمّا الشعوب فمن لها يحميها من أميركا؟!

ثقافة أميركا أنها أقامت إمبراطوريتها على أرض كنعان الجديدة، وأن الله منحها تلك الأرض، وأنها (الأرض الموعودة)، وأن غزاتها هم (شعب الله المختار) وهو ما يبيح للغزاة إبادة أصحاب تلك البلاد..وامتلاكها..ولذلك هم يؤيدون بقوّة من يقتلون الفلسطينيين منذ بدأ غزوهم لفلسطين في حماية الإنتداب البريطاني..وفيما بعد بحماية ورعاية أمريكا إمبراطورية النهب والإبادات…

 في وطننا العربي يوجد من يتساءلون عن سّر العلاقة بين أمريكا والكيان الصهيوني، وما يجمعهما!..يا للعجب: لا سّر في علاقاتهما، فهما شربا من ثقافة تبيح لهما قتل البشر، ونهب ثرواتهم، إنهما كيانان قاما على الشّر والجريمة والإبادة..والقوّة التي وظّفت العلم والمعرفة لخدمة الشر والإبادة و..كراهية الشعوب واحتقارها، ولعنها باستمرار.

قتلت أمريكا 117 مليونا من سكان تلك البلاد التي غزاها الإنكلوساكسون وعملوا فيها إبادة وقتلا، وبالعقلية المجرمة للمؤسسين الأوائل تم توزيع البطانيات الملوثة بالجدري لإبادتهم، ومن لم يمت بالجراثيم مات برصاص الرشاشات التي لاحقتهم وحصدتهم، لأنهم رأوا في أنفسهم الأحق بتلك البلاد وخيراتها، وبهذه العقلية ازدهرت إمبراطورياتهم بتواصل عمليات النهب من آىسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية…

الغرب غرب و..الشرق شرق!

والغرب زحف إلى الشرق وأدخله في حروب رهيبة امتدت قرابة القرنين، وبفجور رفعوا رايتهم وعليها الصليب، وضللوا فقراء الغرب الجوعى بأنهم سيستعيدون قبر المسيح..وهيّا إلى الشرق!

والغرب الكاذب المنافق المزوّر أنشأ (دولة) الصهاينة في أرض ولادة السيّد المسيح ودعوته للتسامح..وأن كل البشر أخوة، وطلب من حوارييه: إذهبوا وبشّروا الأمم..فطارده العنصريون ضيقو الأفق، كارهوا البشر..حتى صلبه!

لقد ابتليت أرض السلام، فلسطين، بورثاء صالبي السيد المسيح، وهي تصيح ليل نهار بسبب دم أبنائها وبناتها المسفوح من ورثاء يهوذا بائع السيّد المسيح بثلاثين من الفضة…

في بيت لحم، في الناصرة، في القدس، يتجاوب رنين الأجراس مع صدى الآذان، وتتواصل الشهادة والمقاومة لشعب لن يخضع للغرب الكاذب العنصري زارع الكيان الصهيوني في فلسطين..في قلب الوطن العربي..في أقدس بقاع الشرق.

الغرب الآثم اللص سارق ثروات الشعوب..تاريخ من الحروب والجرائم والشرور، ولذا تقاومه شعوب ترفض الذل ولن تقبل بغير دحره بعيدا عنها ليعود من حيث جاء، وليس أمامه من خيار سوى حمل كيان صالبي السيد المسيح، والكف عن مواصلة حروبه على البشر، بهزيمة كبرى تعيد بناء العلاقات بين البشر على أسس من العدل والإحترام …

الغرب فاجر وكاذب، وآخر جرائمه المستندة إلى الأكاذيب التي تبرر له التزوير والعدوان: تصريح مستشارة المانيا السابقة ميركل التي اعترفت بأن أوكرانيا قد دعمت للعدوان على روسيا، وتصريحات رئيس فرنسا السابق أولاند،والتي أكد فيها على إعداد أوكرانيا للحرب، وهذا يؤكد اتهامات روسيا للغرب ممثلاً بأمريكا وتابعتها بريطانيا الخبث والشر، وبأنها بقيادة بوتين اضطرت للقيام بحرب دفاعية وقائية…

كم تلاعبوا بقضيتنا الفلسطينية، وكم استخدموا أتباعهم في بلادنا العربية.. فها هو تآمرهم على روسيا لتقسيمها ونهب ثرواتها يفتضح بألسنة حُكّام أوربيين، وها هو دور الكيان الصهيوني في الحرب على روسيا يُفتضح ..وها هي فلسطين تتجلّى قضية إنسانية سيكتشف العالم كم أن شعبها العظيم فيه من صفات السيّد المسيح الفلسطيني أنه يُصلب كل يوم..وأنه لن يموت.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….https://kanaanonline.org/2022/10/27/%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%b8%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%86%d8%b9%d8%a7%d9%86-3/