المسألة الكُرْدِيّة، قضية حق أُرِيدَ بها باطل، الطاهر المعز

من المستفيد من النزعات الإنفصالية بالعراق وسوريا؟

استهدفت أجهزة المخابرات الأوروبية والتركية والأمريكية المناضلين الأكراد أصيلي تركيا، وذلك باغتيال العديد من مناضلي المنظمات الثورية والتقدمية الكردية، وآخرها اغتيالات باريس (كانون الأول/ديسمبر 2022)، لإخماد صوت مناضلي المنظمات الثورية أو التقدمية، وخلافًا للتنظيمات الكردية في تركيا، فإن الميليشيات الكردية في العراق وسوريا مدعومة ومسلحة ومدربة من قبل المخابرات الأمريكية والصهيونية، ولذا لا ينبغي للدور التقدمي للأكراد في تركيا أن يُخْفِي الطبيعة الرجعية للميليشيات الكردية في العراق وسوريا التي تحميها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والكيان الصهيوني، بهدف زيادة حدة الانقسامات في الوطن العربي، طبقًا للمشروع الإمبريالي الأمريكي المُسَمّى برنامج “الشرق الأوسط الكبير”.

شجعت الولايات المتحدة انفصال كردستان العراق لإبقاء البلاد تحت سيطرتها ولتزويد الكيان الصهيوني بمنصّة دعم إضافية في المنطقة تمكنها من تفتيت الوطن العربي ومحاصرته بالحركات الإنفصالية، وسبق أن وصف الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين، في نيسان/أبريل 1974 ، كردستان العراق ب”إسرائيل الثانية على طرف العالم العربي”، خلال مقابلته مع الرئيس ريتشارد نيكسون ووزير خارجيته هنري كيسنجر، وأثبتت الأحداث الحالية أنه كان على حق.

كان قادة الحكومات الغربية (بما في ذلك الدولة الصهيونية) وحلفاؤهم الخليجيون يعتبرون المجلس الوطني السوري مُحَاوِرَهم الرئيسي لتمثيل سوريا، وأحاطوه بهالة زائفة، وبعد أسبوع من انتخاب كردي (عبد الباسط سيدا المقيم في السويد منذ عام 1992) على رأس هذا المجلس في باريس، التقى وفد عسكري صهيوني، في 10 حزيران / يونيو 2012 ، في كردستان العراق، بوفد عسكري كردي، بقيادة منصور بارزاني ، نجل مسعود بارزاني، المسؤول عن تنسيق العلاقات الكردية الإسرائيلية، وذلك لدراسة أنواع الدّعم للنشاط الإرهابي في سوريا.

ورث مسعود بارزاني الزعامة عن أبيه مصطفى، وأصبح منذ حزيران/يونيو 2005 ، رئيس كردستان العراق وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP)، وأحد المحاورين الرئيسيين للولايات المتحدة والكيان الصهيوني في المنطقة، حيث نصّبت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وتركيا وإيران (في عهد الشاه) عشيرة “البارزاني” لِتحكم كردستان العراق، وهي منطقة إستراتيجية، على حدود العراق وإيران وتركيا وسوريا، غنية بالنفط، ويُسيْطر منصور نجل مسعود بارزاني على اقتصاد الإقليم (النفط) وعلى الميليشيا التي تحوّلت إلى جيش قوي وعلى جهاز المخابرات، وهو أيضًا المحاور الرسمي للجيش الصهيوني. أما منصب رئيس وزراء منطقة الحكم الذاتي الكردية فيحتله نجروان، ابن شقيق مسعود، وهو كذلك رجل أعمال ثري للغاية.

تعهدت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بحماية عشيرة البرزاني وميليشياتها، لأنها خدمت المصالح الأمريكية ضد بلدها (العراق) خلال عُدوان سنة 1991، وأثناء الاحتلال منذ سنة 2003، وضد سوريا منذ العام 2011، ويتصدّر الكيان الصهيوني وشركاته قائمة المُستثمرين في كردستان العراق، وسواء مباشرة أو بواسطة شركات وهمية، فيما يأتي لبنان في المرتبة الثانية لمستثمرين بقيمة 13 مليار دولار من خلال عشرات الشركات “المختلطة” المسجلة في الولايات المتحدة ويديرها ضباط عُملاء سابقون للجيش الصهيوني أثناء احتلال لبنان، واتخذت معظم هذه الشركات الوهمية من الإمارات (دُبي) مقرًّا لها.

ارتفع حجم وقيمة التعاون بين الكيان الصهيوني وعشيرة البرزاني، منذ العام 2014، من خلال تصدير النفط المسروق من الشعب العراقي إلى ميناء عسقلان ، عبر ميناء جيهان التركي، وتحولت كردستان العراق من قاعدة إسرائيلية أمريكية سرية، منذ عام 1958، إلى قاعدة علنية تعمل ضد العراق وإيران وسوريا، فانطلقت منها عمليات الإغتيال التي نفذتها المخابرات الصهيونية والأمريكية، التي ما لا يقل عن 310 من العلماء عراقيين في 18 شهرًا، بين نيسان/أبريل 2003 وتشرين الأول/أكتوبر 2004، وفقًا لرئيس أمن إسرائيلي سابق، ومنذ الإحتلال الأمريكي (سنة 2003 ) أصبح وجود الشركات والمنتجات الإسرائيلية ظاهرًا للعيان في كردستان وحتى في باقي أجزاء العراق الأخرى، وأقامت المخابرات الأمريكية والإسرائيلية قاعدة تجسس ضد إيران في أربيل، انطلقت منها عمليات القصف والإغتيال داخل إيران، وأظهرت الوثائق الصهيونية تنسيق الإستخبارات الصهيونية مع الميليشيات الكردية بقيادة مصطفى البرزاني، والد مسعود، لتنظيم انتفاضة ضد الحكومة المركزية في بغداد خلال حرب حزيران / يونيو 1967 لمنع الجيش العراقي من المشاركة بنشاط في الحرب الدّفاعية عن أراضي مصر وسوريا وفلسطين، وشَكَرَهُ الجيش الصهيوني بمنحه أسلحةً وعتادًا عسكريًّا.

من الضروري أن نتذكر كذلك المقاومين الأكراد الذي دافعوا عن وطنهم الصغير أو الكبير، دون اعتبار الدّين والطائفة والمذهب والمِلّة، من بينهم صلاح الدين الأيوبي، مهندس استعادة العرب للقدس سنة 1187 من الغُزاة الفرَنْجَة، وسليمان الحلبي، الطالب السوري الكردي الذي اغتال الجنرال الفرنسي جان بابتيست كليبر في 14 حزيران / يونيو 1800 في مصر خلال حملة نابليون بونابرت، وقدّم العديد من القادة الأكراد السوريين مساهمة حاسمة في الدفاع عن سوريا وتحريرها، وتعزيز أطروحات القومية العربية، مثل الفيلسوف ساطع الحصري ووزير الدّفاع  السّوري يوسف العظمة، رمز الوطنية ومقاومة الاحتلال الفرنسي، خلال فترة الإحتلال، حيث تقدّم جيشه في معركة خان ميسلون ، 24 تموز/يوليو 1920، ووزير التعليم والتربية محمد كرد علي، مؤسس مجمع اللغة  العربية بدمشق ورئيسه السابق، حتى وفاته سنة 1953، والعديد من قادة المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي في سوريا (1918 – 1946) والقادة السياسيين السوريين الأكراد: إبراهيم حنانو وخالد بكداش والمفتي أحمد كفتارو وإمام مسجد الأمويين بدمشق، محمد سعيد رمضان البوطي الذي اغتيل في 21 آذار/مارس 2013 على يد جبهة النصرة (القاعدة)، التي اطْرى في مَدْحِها رئيس المجلس الدستوري ، الوزير ورئيس الوزراء الفرنسي السابق لوران فابيوس الذي صرّح “إن جبهة النُّصرة تقوم بعمل جيد في سوريا”…

إن دعم الشخصيات المشكوك فيها، مثل برنارد هنري ليفي أو برنارد كوشنير للانفصاليين الأكراد في العراق وسوريا، كفيل بحثِّنا على التساؤل بشأن الطبيعة الرجعية والمُضادّة للثورة، لهذه الميليشيات المسلحة …

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….https://kanaanonline.org/2022/10/27/%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%b8%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%86%d8%b9%d8%a7%d9%86-3/