الشهداء يعودون، محمود فنون


1/6/2011م

-ماذا تعني شهداء الارقام؟ سألني ابني.
– قصتهم بدأت من زمان ..منذ اختراق الفدائي لحدود الصمت العربي ..وتحليقه في فضاء الحلم الفلسطيني ..ممتطيا روحه فوق السحاب ..ليمطر الغربان رشقات من حقد الثورة ..معلنا ميلاد فلسطين مرة أخرى ..عودتها الى الحياة .
– وكيف يعود الشهداء؟
– هم يعودوا من قلوبنا الى قلوبنا ..هم ينتزعهم الموت من الحياة الدنيا الى سويدائنا ..كي لا ننسى ..
ولن ننسى الحلم ..
دفنتهم ايادي القهر والعنصرية في التراب الوطني الذي عادوا “بعنقائهم” ليغسلوه من رجس حط عليه ..يغسلوه برحيق جسدهم ..ويعبّقوه بمسك روحهم ..
– يخترق الارض من تحت النهر ..ويبزغ فجرا جديدا في فضاء فلسطين ..ممتشقا حلم شعبه الابدي “انا هو الطوفان يا رجس البشرية ..انا هو الانسان ..يا وحوش البر ..انا ..نحن..كلنا ..سمعنا النداء
اناديكم…
اشد على اياديكم ..
وابوس الارض..
نحن .. كلنا نهضنا من تحت الرماد ..لنعود ونحترق في رمضاء الارض ..”
– وحينما دفنوهم .. صمموا على دفن بطولتهم معهم.. فاستبدلوا اسماؤهم بارقام تقابل ملفاتهم ..
– توقف هدير النهر منذ مدة طويلة ولكن ينابيع انبثقت من كل انحاء الارض ..فأطعمت الارض شهداء على رقاب شهداء ..ان اديم ارضنا مجبول كله بدماء شهدائنا ..
– يتجمع غل عنصري فوق غل استعماري فوق غل صهيوني فيبدع اعتقال الشهداء ..ودفنهم في مقابر الارقام او في الثلاجات ..الى زمن غير محدود.. ويبقي بعضهم بعد ان قتلوه وهو في سجونهم ليكمل حبسه عندهم.
– وحين اقتربت الفؤوس لتحفر تحت التراب.. هدرت الارض ..وتلونت السماء وتجمعت النوارس من كل الاتجاهات لتظل أجسادهم المتكونة من جديد .. تحجب عنهم حر شمس ..ليتم نقلهم من حضن الارض الى حضن الارض ..فنعود ونرفع اجسادهم على اكفنا عاليا ..
وضمير شعبنا يصرخ فينا “اقبروا اجسادهم في التراب ..لا تنزعوهم من صدوركم..”
ونحن نغني اغاني الشهداء التي تتسلل من افواهنا الى اوردتنا..الى قلوبنا
ونكاد نسمع همهمات تتصاعد وتتحول الى الحان وأغاني ..نسمعها من فوق اكتافنا :
“اخي ان جرى في ثراها دمي واطبقت فوق حصاها اليدا..
ففتش على امة حرة ابت ان يمر عليها العدا”
ومن بينهم ينتفض خطيبا :
“قتلنا العدو مرة ,,ولو قتلنا الف الف مرة ..لا نموت وقد عدنا..
فانهضوا ولا تدعونا نموت على اكفكم ..اعيدوا زمننا .. اعيدوا زمن الفدائي فنظل احياء “

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….