ملف خاص حول “كوسوفو .. صربيا .. يوغسلافيا” (الجزء الأول)، إعداد د. زياد الزبيدي

  • مشكلة كوسوفو في سياق المصالح الجيوسياسية للغرب وروسيا
  • صربيا: شراكة إستراتيجية مع روسيا أو الانعطاف نحو الغرب

✺ ✺ ✺

(1)

مشكلة كوسوفو في سياق المصالح الجيوسياسية للغرب وروسيا

أداميان ج.ج.، أكاديمي في الجامعة الروسية الأرمنية (السلافية)، أرمينيا، يريفان                                     

تعريب د. زياد الزبيدي بتصرف

2013

 تحلل هذه الدراسة الصراع في كوسوفو من وجهة نظر الجغرافيا السياسية ومصالح القوى الرئيسية في هذا الصراع.

في صراع كوسوفو، لا تزال هناك مواجهة بين الغرب (الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية وحلفائها) وروسيا.  يوجد أيضًا في هذا الصراع مبدآن متعارضان من مبادئ القانون الدولي: حق الأمم في تقرير المصير وسلامة أراضي الدول، وهما حقان مهمان للغاية الآن، ولا يطغى أي منهما على الآخر.

من المعروف أن البلقان وخاصة يوغوسلافيا هي المنطقة في أوروبا التي تبدأ منها أخطر وأكبر الصراعات الأوروبية، يمكننا أن نذكر مثال الحرب العالمية الأولى، التي بدأت على وجه التحديد من يوغوسلافيا وأدت إلى مقتل الملايين من الناس.  البلقان هي العقدة التي تلتقي فيها مصالح جميع التكتلات الجيوسياسية الأوروبية الكبرى، ولهذا يرمز مصير شعوب البلقان إلى مصير جميع الشعوب الأوروبية [1، ص.  511].  دول البلقان لديها تركيبة قومية معقدة للغاية.  ترتبط مشاكل دول هذه المنطقة إلى حد كبير بتنوعها القومي المتطرف.  انجذبت كل دولة ضمن يوغوسلافيا نحو إنشاء دولة موحدة عرقيًا مع سكان أحاديي العرق عمليًا، مما أدى إلى العديد من الحروب، خاصة في بداية ونهاية القرن العشرين.

تعد مشكلة كوسوفو وميتوخيا أحد الأمثلة على التعقيد الشديد للصراعات الإقليمية – القومية.  يعتبر كل من الصرب والألبان الذين يعيشون في هذه المنطقة أن هذه الأرض لهم [2، ص.  56].  من المستحيل هنا عدم تأكيد أو دحض أي من تصريحات الأطراف، لأنه من المستحيل تحديد من سكن هذه الأراضي بشكل واضح.

ومع ذلك، فمن المعروف أن كوسوفو كانت جزءًا من صربيا منذ القرن الثاني عشر، ولكن عندما سقطت صربيا تحت حكم الإمبراطورية العثمانية بعد معركة كوسوفو عام 1389، بدأ الأتراك بتوطين المسلمين في كوسوفو وبعض المناطق الأخرى من شبه جزيرة البلقان، وبالتالي خلق كوريدور مسلم واستخدام المسلمين المحليين كدعم لهم لتهدئة الشعوب المسيحية.  بدأ الصرب من كوسوفو بمغادرة منازلهم والانتقال إلى الشمال، وبدأ الألبان في ملء الأراضي الفارغة بعد حصول صربيا على الاستقلال كنتيجة للحرب الروسية التركية (1877-1878).       

وكذلك بعد حروب البلقان، أصبحت كوسوفو جزءًا من صربيا، لكن غالبية سكان كوسوفو كانوا بالفعل من الألبان.  بعد الحرب العالمية الثانية، مُنحت كوسوفو مكانة الحكم الذاتي داخل صربيا، ولكن دون الحق في الانفصال عنها.

 كفل دستور عام 1974 لكوسوفو حكماً ذاتياً واسعاً.  ومع ذلك، بسبب الظروف المرتبطة بضعف الأنظمة الشيوعية في أوروبا وانهيار الاتحاد السوفياتي ويوغوسلافيا، تم إلغاء الحكم الذاتي لكوسوفو في عام 1989.  بعد ذلك، بدأ الألبان في القتال من أجل استقلال كوسوفو، وبعد ذلك انضموا إلى ألبانيا لتنفيذ خطة إنشاء ألبانيا الكبرى.  بعد أن أنشأوا منظمات سرية بقيادة إبراهيم روجوفا وجيش تحرير كوسوفو، بدأوا في القتال ضد الحكومة المركزية من أجل الاستقلال، وغالباً ما ارتكبوا أعمالاً إرهابية [3، ص.  55].

 تدريجيًا، بدأت القوى الإقليمية والعالمية في الانخراط في صراع كوسوفو، الذي تطور لاحقًا إلى مواجهة بين الغرب، الذي دعم ألبان كوسوفو وروسيا، التي كانت ولا تزال إلى جانب حليفتها التقليدية، صربيا.

 لم تظهر الأزمة اليوغوسلافية فجأة، لكنها خرجت من نزاع إقليمي طويل الأمد يمكن أن يتطور إلى صراع عالمي.

 تكتسب النزاعات طابعًا عالميًا عندما يشكل عدم حلها تهديدًا للبشرية جمعاء (“الحرب الباردة”، وخطر نشوب حرب عالمية ثالثة).

 يعتبر نزاع كوسوفو جزءًا لا يتجزأ من سلسلة صراعات البلقان المرتبطة بتفكك يوغوسلافيا إلى دول مستقلة: جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية (اتحاد صربيا والجبل الأسود، ثم تفككها لاحقًا إلى صربيا والجبل الأسود)، البوسنة والهرسك، سلوفينيا، كرواتيا ومقدونيا.

من حيث الجوهر، بدأ الصراع كنزاع داخلي بين السلطات المركزية لجمهورية يوغوسلافيا الاتحادية والانفصاليين المسلحين في إقليم كوسوفو وميتوخيا.  يقوم الصراع على أساس المواجهة بين مجموعتين عرقيتين، الصرب، الذين يشكلون السكان الرئيسيين لصربيا، والألبان، الذين يشكلون غالبية سكان إقليم كوسوفو ويتمتعون بدعم خارجي.

 كان هدف قيادة صربيا، بدعم من غالبية السكان الصرب، ولا يزال هو الحفاظ على وحدة أراضي الدولة.  هدف الانفصاليين الألبان هو ممارسة حق تقرير المصير [4].  ولكن بغض النظر عما إذا كان الصرب أو الألبان قد جاؤوا إلى هذه الأراضي في وقت مبكر، فإن لكل أمة الحق في تقرير المصير وضمان الأمن والظروف التي من شأنها أن تسهم في ازدهارها.  إذا لم تتحقق هذه الشروط في دولة متعددة الأعراق، فعندئذ يكون للشعب الحق في تقرير المصير وبهذه الطريقة حماية حقوقه وحرياته.

 من الضروري أيضًا ملاحظة الجوانب الجيوسياسية لصراع كوسوفو، والتي لعبت دورًا رئيسيًا هنا، حيث أنه في صراع كوسوفو، تقاطعت مصالح العديد من البلدان، ولا سيما الدول الغربية، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية القوية آنذاك، والتي شعرت، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، بأنها تحتكر الحق والسيادة، بسبب الظروف السائدة، حيث تصرف حلفاؤها في الناتو في نزاع كوسوفو إلى جانب ألبان كوسوفو، الذين كانوا يسعون بشدة من أجل الاستقلال، ثم لاحقًا من أجل الوحدة مع ألبانيا، بينما وقف آخرون، ولا سيما روسيا، إلى جانب صربيا.  ولكن بسبب ضعف روسيا “يلتسين”، لم تكن قادرة على معارضة الدول الغربية بنشاط وتقديم المساعدة والدعم الكافيين لحليفتها القديمة والتقليدية في البلقان، صربيا.

وهكذا حصل الغرب على ما يسمى بالبطاقة البيضاء او carte blanche للمضي في أفعاله حول العالم، أولاً في العراق، ثم في يوغوسلافيا، حيث ظهروا لأول مرة في البوسنة والهرتسك خلال المواجهة الصربية – المسلمة – الكرواتية، والتي انتهت بعد القصف الصاروخي من قبل دول الناتو بتوقيع اتفاقيات دايتون حسب السيناريو الغربي، ثم في كوسوفو.

 أما بالنسبة لبقية الدول الغربية، فلا بد من الإشارة إلى أن ألمانيا التي توحدت في الماضي القريب وتسعى جاهدة للتعويض عن المحظورات الصارمة والمذلة، بسبب الهزيمة في الحرب العالمية الثانية، فإن المانيا وجيشها (Bundeswehr) ممنوعة من المشاركة في النزاعات المسلحة والعمليات العسكرية خارج ألمانيا.

 ولكن، بعد تحقيق معجزة اقتصادية وتوحيد البلاد، بدأ النشاط الألماني في كل من المجالين العسكري والسياسي في الازدياد بسرعة.

 كانت ألمانيا تتطلع إلى أن تكون على قدم المساواة مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا، وكان الصراع في كوسوفو فرصة لذلك.  سعت لطرد روسيا من البلقان، وكان الصرب حلفاء لروسيا، وبالتالي فإن ضرب صربيا سيضعف مكانة روسيا في المنطقة.

 جدير بالذكر أن السياسة الأمريكية بشأن صراع كوسوفو قد تغير موقفها بعد بداية الصراع.

إذا كانت الولايات المتحدة في المرحلة الأولى قد أيدت مبدأ “وحدة يوغوسلافيا”، ولكن بعد ذلك دعمت المشاريع الانفصالية، كما يتضح من أزمة كوسوفو، حتى لتعزيز وخلق جميع الظروف اللازمة لتفتيتها.  استند الموقف الأمريكي إلى عدة عوامل خارجية وداخلية.  كانت العوامل الخارجية هي انهيار الاتحاد السوفياتي، ونتيجة لذلك، إزالة الرادع الخارجي، وهيمنة الولايات المتحدة على كل من الاقتصاد العالمي والسياسة، والشعور بأنها القوة العظمى الوحيدة.  في ظل هذه الظروف، تولت الولايات المتحدة دور منسق حالات الصراع في العالم وفي أوروبا على وجه الخصوص.  علاوة على ذلك، اتبعت السلطات الصربية سياسة معادية لأمريكا واضحة أثرت على المصالح الوطنية للولايات المتحدة في البلقان وكانت مهووسة بفكرة إنشاء صربيا الكبرى، والتي ستضم كل صربيا، وجزء كبير من البوسنة والهرتسك وكذلك كرايينا في كرواتيا التي يسكنها الصرب بشكل رئيسي والجبل الأسود مع وصولها الطبيعي إلى البحر الادرياتيكي.

لم يكن إنشاء دولة صربية موحدة وقوية مع غالبية السكان من الصرب أحادية العرق، والتي، علاوة على ذلك، تنتهج سياسة معادية للغرب، مفيدة للغرب، لأن مواقفهم ستضعف في البلقان، بينما الصربية، وبالتالي الروسية، سوف تتعاظم.

 من المهم أن نلاحظ أن السلطات الصربية لم تأخذ في الاعتبار الوضع الذي تطور بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، أن روسيا كانت لا تزال ضعيفة ولا تستطيع حماية حلفائها، فهي نفسها لديها مشاكلها الخاصة مع الانفصاليين في شمال القوقاز، والوضع الاقتصادي الصعب في البلاد، وما إلى ذلك، وفي ظل هذه الظروف فإن اتباع سياسة معادية لأمريكا، عندما كانت الولايات المتحدة تهيمن سياسيًا واقتصاديًا على العالم وكانت القوة العظمى الوحيدة – كانت السياسة التي اتبعتها السلطات الصربية على الأقل توصف بقصر نظر.

 دافعت فرنسا في المرحلة الأولى، عندما كان فرانسوا ميتران رئيسًا، عن وحدة يوغوسلافيا، ولكن عندما وصل جاك شيراك إلى السلطة في عام 1995، تغير موقف فرنسا، وأصرت فرنسا أيضًا على الهجمات الصاروخية والقصف على جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية، ولكن على عكس الولايات المتحدة، فقط بإذن من مجلس الأمن الدولي. لكن الولايات المتحدة أدركت أن روسيا وربما الصين ستستخدم حق النقض ضدها وأنه لن يكون من الممكن حل المشكلة في مجلس الأمن، وبعد ذلك قررت الولايات المتحدة ببساطة عدم طرح الأمر للتصويت في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

 قامت لندن بالمناورة بين دول أوروبا القارية والولايات المتحدة الأمريكية.  كانت كل خطواتها تجاه أوروبا مصحوبة بإظهار “التضامن الأنجلو ساكسوني” الثابت مع الولايات المتحدة.  سرعان ما اقترب موقف لندن من موقف باريس [5، ص.  57].

بعد الاتفاق على الإجراءات، بادرت بريطانيا العظمى وفرنسا إلى عقد مؤتمر في رامبوييه (فرنسا) للتوفيق بين الطرفين. وضعت مجموعة الاتصال (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا) مشروعًا لحل سلمي لمشكلة كوسوفو، لكن الجانب الصربي رفض التوقيع على الاتفاقية، معتبرا ذلك تهديدًا لوحدة أراضي صربيا.  اعتبرت الولايات المتحدة ذلك بمثابة انهيار في المفاوضات، وبعد ذلك، بدأت دول الناتو الأعمال العدائية ضد جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية [6، ص. 14].

 وإدراكًا منها لقدرتها المحدودة في التأثير بشكل كبير على مسار الأحداث والسعي للحفاظ على التفاعل مع شركائها في مجموعة الاتصال، ولا سيما مع الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، حاولت إيطاليا بإصرار إيجاد نهج أمثل لمشكلة كوسوفو من شأنه أن يؤدي إلى استقرار طويل الامد في إقليم تعتبر نفسها جزءًا منه.  ومن هنا يأتي البحث النشط عن حلول مبتكرة توفق بين المصالح المختلفة والمتضاربة أحيانًا للأطراف المتحاربة [7، ص.  65].

 بعد جولة طويلة من المفاوضات، فشل المجتمع الدولي والوسطاء في التوفيق بين الأطراف وحل المشكلة سلمياً، وأدى الصراع إلى عدوان عسكري للناتو ضد جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية.  تم اتخاذ قرار بدء الحرب في 21 مارس 1999 من قبل مجلس الناتو.

الأطراف المشاركة: من جهة، حلف الناتو: الكتلة العسكرية السياسية الممثلة في اربعة عشر دولة، وفي المقابل، الجيش النظامي لجمهورية يوغوسلافيا الاتحادية والشرطة والجماعات المسلحة غير النظامية.  الطرف الثالث هو جيش تحرير كوسوفو، وهو عبارة عن مجموعة من الوحدات شبه العسكرية التي تستخدم قواعد خارج أراضي جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية.

 حقق الناتو استسلام قيادة يوغوسلافيا الاتحادية في كوسوفو من خلال عملية هجوم جوي – بحري وفقًا للشروط التي طرحها الناتو حتى قبل الحرب. تم سحب قوات يوغوسلافيا من كوسوفو [8، ص.  21].  وهكذا، فإن الناتو – المنظمة العسكرية السياسية، دون موافقة مجلس الأمن الدولي، هاجمت دولة ذات سيادة، ومن خلال الهجمات الصاروخية والقنابل، أجبرت القوات الصربية على مغادرة إقليم كوسوفو واستولت على هذه الأراضي بالفعل، وهذا هو انتهاك للقانون الدولي عندما تتدخل الدول القوية في الخلافات الداخلية لنصرة طرف على آخر، وهو ما يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة.

 لقد تطور الناتو من أداة تخضع لإرادة مجلس الأمن الدولي لحل النزاعات الإقليمية إلى عامل مستقل.  أثبتت الولايات المتحدة لشركائها الأوروبيين في الناتو أنهم لا يستطيعون حل المشاكل الدولية المعقدة بدونها.

 بالعودة إلى تاريخ الصراع، تجدر الإشارة إلى أنه خلال فترة “غليان مرجل البلقان”، لم يكن لدى المجتمع الدولي رأي جماعي.  تفاقم الوضع في البلقان بسبب تداخل العوامل الوطنية والسياسية والطائفية.  قسمت أوروبا الغربية، بضغط من ألمانيا والولايات المتحدة، جميع الأطراف المتصارعة إلى “نحن” و “هم”.  تم تضمين كرواتيا الكاثوليكية وسلوفينيا بالطبع في “نحن”.  لفترة طويلة، كانوا جزءًا من الإمبراطورية النمساوية وانجذبوا بشكل موضوعي نحو النمسا وألمانيا.  تم إدراج مقدونيا الأرثوذكسية، التي انفصلت لاحقًا عن يوغوسلافيا، أيضًا في “نحن”، نظرًا لأن قيادتها كانت موالية للغرب ووافقت بسرعة على نشر قوات حفظ السلام الأمريكية على أراضيها تحت رعاية الأمم المتحدة.  كان الوضع أكثر تعقيدًا مع البوسنة والهرسك متعددة الأعراق والطوائف. تاريخيًا، عاشت هنا ثلاث مجموعات عرقية – طائفية: الكروات الكاثوليك، والسلاف المسلمون (الذين بدأوا فيما بعد يطلق عليهم البوسنيون) والصرب الأرثوذكس.  تم تسجيل البوسنيين على الفور ضمن “نحن”، والصرب الأرثوذكس ضمن “هم”.  بعد ذلك جاء دور كوسوفو، حيث التحق الألبان أيضًا بـ “نحن”.

 حدث هذا الانفصال لعدة أسباب:

أولاً، كان الصرب تاريخيًا حليفًا لروسيا في البلقان، لذلك كان ينبغي إضعافهم قدر الإمكان، مما أضعف بشكل غير مباشر نفوذ روسيا في المنطقة.

 ثانيًا، من خلال دعم المسلمين في كوسوفو والبوسنة، فكر الأمريكيون والغرب ككل في ضمان أمن طاقتهم، لأن دول العالم الإسلامي تسيطر على الجزء الأكبر من احتياطيات النفط في العالم.

 من خلال دعم المسلمين في البلقان، انتصر الغرب بشكل غير مباشر “لصالح” الدول الإسلامية الغنية بالنفط.  بعبارة أخرى، كانت السياسة الغربية في البلقان منذ البداية مبنية على أسس المصالح السياسية وليس من وجهة نظر المصالحة بين الأطراف وتسوية النزاع المشتعل [9، ص.  111].

 لا يوجد شيء جديد هنا، لأنه في تاريخ الدبلوماسية بأكمله، فكرت جميع الدول أولاً وقبل كل شيء في مصالحها الوطنية، وليس حول العدالة أو منع الحرب، إذا كانت الحرب أكثر ربحية، فعندئذ يتم إعطاء الأفضلية لها، بدلاً من السلام أو المصالحة بين الأطراف.

 خلال نزاع كوسوفو، تقاربت مواقف القوى الأوروبية الغربية الأربع الرئيسية الأعضاء في مجموعة الاتصال أكثر من أي وقت مضى خلال مجمل الأزمة اليوغوسلافية.

 انطلاقًا من نقاط انطلاق مختلفة تحددها التقاليد التاريخية المختلفة والعوامل الجيوسياسية، أُجبروا منطقيًا على تشكيل قاسم مشترك أصغر من شأنه أن يسمح بالحفاظ على التضامن الأطلسي مع الولايات المتحدة داخل الناتو، بما في ذلك في سياق الحرب ضد يوغوسلافيا، دون إغلاق الباب في نفس الوقت أمام إمكانية استمرار الحوار مع روسيا من أجل نقل الصراع إلى مستوى سياسي [10، ص.  78].

 أما بالنسبة لروسيا، فتجدر الإشارة إلى أنه في نهاية التسعينيات من القرن العشرين، مرت روسيا بأزمة اجتماعية واقتصادية صعبة، ووضعًا داخليًا صعبًا، تميز بالصراع على السلطة وغياب استراتيجية للأمن القومي والسياسة الخارجية لروسيا.  كانت روسيا تعتمد إلى حد كبير على القروض الغربية وحاولت التعاون مع الغرب، وفي بعض الأحيان كانت تتخذ قرارات تتعارض مع مصالحها الوطنية، وبالتالي لم تعارض بنشاط إجراءات الناتو في صربيا.

 أيضًا، تُركت روسيا عمليًا بمفردها: ذهب حلفاؤها السابقون إلى الغرب، واندفع البعض ببساطة للانضمام إلى الناتو.  لتجنب العزلة، اضطرت روسيا إلى الحفاظ على موقف واضح ومنضبط في نزاع كوسوفو، ولكن في بعض الأحيان أظهرت روسيا إجراءات قاسية، كما في حالة المظليين الروس، الذين كانوا في كوسوفو قبل ساعات قليلة فقط من قوات الناتو، لكن قادة روسيا لم يكن لديهم ما يكفي من التصميم لتعزيز النجاح، بسبب العوامل المذكورة أعلاه. (قصة المظليين الروس عام 1999: تسمى (حادثة بريشتينا) هي عملية عسكرية للجيش الروسي على أراضي يوغوسلافيا للاستيلاء على المطار الوحيد في كوسوفو، سلاتينا، مما أدى إلى مواجهة بين القوات الروسية وحلف شمال الأطلسي. الذي انتهى دون اشتباك عسكري.)

 وهكذا، اجتذب الصراع العرقي – السياسي المحلي في كوسوفو انتباه القوى العالمية الرائدة، وهو محفوف بالتصعيد إلى مواجهة عالمية بين هذه الدول، مما يعرض للخطر الاستقرار والسلام ليس فقط في المنطقة، ولكن في العالم ككل.

أدت أزمة كوسوفو إلى تعقيد العلاقات الروسية الأمريكية المعقدة بالفعل في ذلك الوقت.  جمدت روسيا الاتصالات السياسية والعسكرية مع الناتو.

 إن ما أوقف تصعيد هذه الأزمة هو الفطرة السليمة والإدراك بأنه إذا اندلعت حرب نووية نتيجة لمأساة يوغوسلافيا، فإن جميع شعوب يوغوسلافيا وجميع شعوب العالم الأخرى ستصبح ضحايا لها.  تسبب عدوان حلف الناتو ضد يوغوسلافيا في أشد المواجهات وأخطرها بين موسكو وواشنطن، ليس فقط منذ نهاية الحرب الباردة، ولكن ربما منذ أزمة الكاريبي.

لقد أظهرت أزمة كوسوفو أن العامل الأكثر أهمية في التسوية هو التحديد الصحيح لطبيعة وأسباب الصراع.   في قلب أزمة كوسوفو، كان السبب الرئيسي للصراع هو التناقض بين نمو الوعي الذاتي القومي والرغبة في الاستقلال من جهة (الألبانية في هذه الحالة)، والرغبة في الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي، من ناحية أخرى (الصرب).

لم يقدم القرنان العشرون والحادي والعشرون حتى الآن وصفة عالمية لحل مثل هذه النزاعات.  الشيء الوحيد الذي أصبح واضحًا هو أن هذه النزاعات لا حل لها ما لم يتم التوصل إلى اتفاق بين الأطراف المباشرة للصراع.  يمكن للطرف الثالث أن يتصرف إما كوسيط أو كضامن.  ولا يمكن أن يكون شرط التحول السلمي للنزاع سوى التخلي عن استخدام القوة، وذلك على وجه التحديد لأنه، في النهاية، هناك حاجة إلى الاستعداد للقضاء على الكراهية بين الأطراف المتنازعة [11].

في هذا الصراع، تقاطع مبدآن أساسيان من مبادئ الأمم المتحدة – السلامة الإقليمية للدولة ومبدأ تقرير المصير للشعوب، والتي لا يملك أي منها الأسبقية على الآخر وهو وثيق الصلة بسابقته لمنطقة جنوب القوقاز ولا سيما قضية ناغورنو كاراباخ.  تجدر الإشارة إلى ان موقف الدول الرائدة من الصراع في كوسوفو لم ينطلق من ضرورة حفظ السلام والمصالحة، ولكن من مصالحها الخاصة، في محاولة لجني أكبر فائدة منه.

الدول الغربية، عند إنشاء دولة كوسوفو، لم تأخذ في الاعتبار حقيقة أنه إذا لم يتم حل النزاع بشكل نهائي، وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق متبادل بين الأطراف المتصارعة، فقد يتجدد الصراع في المستقبل، ومثال جيد على ذلك هي مشكلة ناغورنو كاراباخ، التي لم تحصل على حل عادل لها في 1918-1921 وأسفرت عن نزاع ناغورنو كاراباخ الجديد في 1988-1994، والذي لم يتم حله حتى يومنا هذا.

يكشف الصراع في كوسوفو بوضوح أن العالم أحادي القطب يقوض نظام القانون الدولي والمعاهدات الدولية التي تعود إلى قرون ويضرب بها عرض الحائط.  ومن الأمثلة الحية على ذلك بدء العدوان ضد يوغوسلافيا دون موافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وانتهاك مبادئ عدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولة، وسلامة أراضي جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية.

نظرًا لضعف روسيا آنذاك، المرتبط بأزمة اجتماعية واقتصادية حادة وعدم وجود هيكل سلطة قوي، شعرت الولايات المتحدة بأنها سيدة العالم بالكامل. وكما تعلمون، فإن القانون يعمل إذا كان هناك قوى متساوية تكبح بعضها البعض وتؤدي واجباتها تجاه بعضها البعض، لأن القوي سيجد دائمًا طريقة لكسر القواعد والمعاهدات تجاه الضعيف.

ما حدث بعد ذلك معروف جيدًا، في 17 فبراير 2008، أعلنت كوسوفو استقلالها من جانب واحد، والذي اعترفت به الدول الغربية وحلفاؤها على الفور، ولكن حتى الان لا تعترف صربيا بكوسوفو وتعتبرها جزءا من أراضيها، والصراع لم يحل وقد يتجدد في المستقبل.

عند تحليل وتلخيص نتائج أزمة كوسوفو، نرى ما يمكن أن يؤدي إليه الصراع المحلي بين المركز والاطراف، حين تتدخل الدول الأخرى بناءً على مصالحها الخاصة، بدلاً من مساعدة أطراف النزاع على التوصل إلى اتفاق وحل المشكلة سلميا.

 قد يكون العالم بسبب مثل هذه الصراعات والأوضاع على عتبة حرب عالمية.

 فهرس:

  1. Vipper R.Yu.  تاريخ العالم القديم.  – م ، 1994.
  2. Terzic S. الخلفية التاريخية للأحداث في كوسوفو وميتوهيا // Obozrevatel.  – 1998. – رقم 10.
  3. Guskova E.Yu.  تاريخ الأزمة اليوغوسلافية (1990-2000).  – م ، 2001.
  4. Ganyushkina T.V.  الأزمة اليوغوسلافية [مورد إلكتروني].  – سارانسك ، 1999. – وضع الوصول: http://www.km.ru/referats/FDFF0513B4F54DD 695DC4AE6CB44E180.
  5. ترينين د. ستيبانوفا. كوسوفو: الجوانب الدولية للأزمة / مركز كارنيجي موسكو.  – قاندالف ، 1999.
  6. Sokut S. ، Kedrov I. حرب الناتو ضد يوغوسلافيا // مجلد خاص.  – 1999. – رقم 2.
  7. ترينين د. ستيبانوفا. كوسوفو: الجوانب الدولية للأزمة / مركز كارنيجي موسكو.  – قاندالف ، 1999.
  8. Sokut S. ، Kedrov I. حرب الناتو ضد يوغوسلافيا // مجلد خاص.  – 1999. – رقم 2.
  9. أصول العلوم السياسية: دورة محاضرات / إد.  دولينكو.  – سارانسك: دار نشر موردوف.  أون تا ، 1996.
  10. ترينين د. ستيبانوفا. كوسوفو: الجوانب الدولية للأزمة / مركز كارنيجي موسكو.  – قاندالف ، 1999.
  11. أرباتوف أ. حلف الناتو هو المشكلة الرئيسية لأمن أوروبا

 // صحيفة مستقلة.  – 16.04.99.

(2)

صربيا: شراكة إستراتيجية مع روسيا أو الانعطاف نحو الغرب

دينيس يورجانوف، كاتب، باحث ومحلل سياسي

تعريب د. زياد الزبيدي بتصرف

 25/10/2022

العلاقات الوثيقة والأخوية بين البلدين – روسيا وصربيا يتم اختبار قوتها الآن.  يبذل الغرب قصارى جهده لإفساد العلاقات الروسية الصربية بشكل جذري، مما يجعلها عدائية.  يعتمد الكثير على طبيعة الاشخاص وتوجهاتهم والمناصب التي سيشغلونها اليوم في هياكل السلطة الصربية.  أذكر أن رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش أعلن عن التركيبة الجديدة لحكومة البلاد منذ أيام.

تحدث منسق برنامج المجلس الروسي للعلاقات الدولية ميلان لازوفيتش عن الوضع السياسي في صربيا.  كتب على بوابة المعلومات IZ.RU: “عملية تشكيل طاقم جديد لحكومة صربيا، والتي يجب أن تشمل لأول مرة، وفقًا للتقديرات الأولية، عددًا كبيرًا من الأشخاص الموالين لسياسة للغرب، قد انتهى تقريبا.  في ظل هذه الخلفية، يُطرح السؤال أكثر فأكثر – هل ستقع بلغراد تحت ضغط الغرب، وتُجبر على الانضمام إلى العقوبات المناهضة لروسيا؟

اليوم، صربيا هي الدولة الوحيدة في أوروبا، باستثناء بيلاروسيا، التي لم تفرض أي قيود على روسيا منذ 2014.  ومن الجدير بالذكر أن اتخاذ هذا القرار من قبل السلطات الصربية كان في غاية الصعوبة.  يعتبر الصرب تاريخياً من أكبر الموالين للروس.  للاقتناع بهذا، يكفي فقط زيارة البلاد والتواصل مع السكان المحليين.

ومع ذلك، فإن الوضع يزداد تعقيدا بسبب عدد من العوامل:

أولاً، في عام 2012، أصبحت البلاد مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، علما أنها تعتمد عليه اقتصاديًا.  استمرت عملية التفاوض لمدة 10 سنوات، مما يتطلب الامتثال الكامل للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي – أي الانضمام إلى الخطاب المعادي لروسيا وفرض عقوبات عليها.

العامل الثاني – قضية كوسوفو.  للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، يتعين على بلغراد الاعتراف الكامل باستقلال كوسوفو.

 هناك أيضًا عامل ثالث – غض الطرف عن البروباغاندا لصالح الديكتاتورية الليبرالية المتطرفة، والقيم العائلية الشاذة في المقام الأول، والتي تعارضها الأغلبية المطلقة في المجتمع الصربي، الذي يظل شديد التدين وملتزمًا بالقيم التقليدية البحتة.

وهكذا، يتبلور وضع تقوم فيه أوروبا بلي ذراع صربيا ببساطة، دون ترك أي خيار لها، مدركة تمامًا أنه لا شيء من الشروط الثلاثة مقبول لها.  في الأشهر الأخيرة، تزايد الضغط بشكل كبير.  طالب البرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي بلغراد باتخاذ قرار بشأن سياستها تجاه روسيا.  تم إصدار تلميح واضح بوقف تام لمحادثات عضوية الاتحاد الأوروبي والدعم الاقتصادي إذا رفضت السلطات الصربية مرة أخرى فرض عقوبات على موسكو.  وينطبق الشيء نفسه على مسألة الاعتراف باستقلال كوسوفو.  تحاول دول الاتحاد الأوروبي، بدعم من الولايات المتحدة، بكل الوسائل دفع عضوية كوسوفو بنشاط في مختلف المنظمات الدولية. (كوسوفو لا تستطيع الأنضمام للأمم المتحدة بسبب معارضة روسيا والصين في مجلس الأمن منذ 2008-المترجم).

صرح الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش مرارًا وتكرارًا بشكل لا لبس فيه أن بلغراد لن تفرض أبدًا عقوبات على روسيا تحت قيادته ولا تريد تدمير العلاقات الأخوية التقليدية والعلاقات الاقتصادية بين البلدين.، ومع ذلك، في الآونة الأخيرة، أصبح خطاب مختلف إلى حد ما ملحوظًا بشكل متزايد في الدوائر الحاكمة الصربية.  تحت ضغط الغرب، تشهد البلاد تدريجيًا تغييرًا عنيفًا للنخب السياسية.  أشارت نائبة رئيس الوزراء ووزيرة الطاقة السابقة زورانا ميخايلوفيتش مرة أخرى إلى أن صربيا يجب أن تسير جنبًا إلى جنب مع أوروبا، وأن تجعل سياستها الخارجية تتماشى مع معايير الاتحاد الأوروبي، وتتخلى عن موارد الطاقة الروسية وتعترف بان روسيا “معتدية” في أوكرانيا.

بالإضافة إلى ذلك، يكرر رادا باستا، وزير الاقتصاد المعين حديثًا، والمعروف بالتصريحات الصاخبة المؤيدة للغرب، أن الوقت قد حان لوضع حد لـ “عبادة روسيا” في صربيا، لأن هذا يمنع بلغراد من التحرك على طول “المسار الأوروبي”.  في الوقت نفسه، فإن رأي غالبية السكان، وكذلك موقف العديد من الناس في النخبة الحاكمة في البلاد، لا يزالان، كما كانا، لا يحسب لها حسابا.  بصراحة، كان من الصعب تخيل مثل هذه التصريحات في الدوائر السياسية الصربية قبل عامين، لكن ذلك أصبح ممكنًا الآن.  هناك “حديث توضيحي” خلف الكواليس بين الغرب والسلطات الصربية.

لا شك أنهم يُعِدُّون بيلغراد لحتمية فرض عقوبات على روسيا، وزيادة الضغط باستمرار واللجوء إلى الابتزاز السياسي.  لذلك، من المتوقع أن تتصاعد التوترات في البلقان مرة أخرى في المستقبل القريب، على الرغم من حقيقة أن الرئيس فوتشيتش لا يزال يقول: “صربيا ستصمد حتى النهاية ولن تفرض عقوبات حتى تأتي اللحظة الحاسمة”.  كما سمعت كلمات قاسية للغاية على أعلى المستويات ضد ممثلي الدول الغربية – قارنها فوتشيتش بـ “الغربان المتلهفة لنقر أعين الصرب”، وأشار أيضًا إلى أنه “إذا فرضت بلغراد عقوبات على روسيا، فإن الغرب سيربت على كتفه لمدة أسبوع، ويشدوا على يديه، ثم ينسوا الأمر”.

السؤال الرئيسي هو إلى متى يمكن لصربيا الصمود دون أن تنكسر تحت الضغط الغربي.  لقد تمكنت من ذلك لمدة ثماني سنوات، مما تسبب في الاحترام والدهشة.

يتعين على بلغراد، بالطبع، أن تقدم تضحيات معينة، على وجه الخصوص، التصويت على قرارات تدين حرب روسيا في أوكرانيا، وإجراء استفتاء بشأن الانضمام إلى روسيا في منطقتي خيرسون وزابوروجيا، وكذلك في دونيتسك ولوغانسك، ولكن هناك أسبابهم الخاصة حول هذا الامر.

الأول، هو أن صربيا لا تستطيع أن تعارض علناً مبدأ وحدة أراضي الدول، حيث توجد أمامها مشكلة مزمنة مع كوسوفو.

 السبب الثاني يتعلق بمحدودية الموارد الداخلية والقدرة على مقاومة الضغط الغربي، خاصة عندما يتعلق الأمر بالابتزاز.  على سبيل المثال، وعدوا صربيا بالحفاظ على نقل النفط الروسي عبر خط أنابيب النفط الادرياتيكي مقابل دعم تعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. نتيجة لذلك، صوتت صربيا تحت الضغط، ومع ذلك تم إغلاق خط الأنابيب في كرواتيا لوقف ضخ النفط الروسي إلى البلاد.  نتيجة لذلك، اتفقت بلغراد مع بودابست على البناء المشترك لخط أنابيب لتزويد النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا (الذي يزود المجر وغيرها من دول أوروبا الشرقية منذ العهد السوفياتي-المترجم ).

 واليوم، يبدو أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو التالي: سيستمر ضغط الغرب وسيشتد حتى يقترب من “نقطة حرجة”.  سيضغط الاتحاد الأوروبي لوقف إجراء مزيد من المفاوضات بشأن الانضمام وتلقي المساعدة الاقتصادية في حالة وجود تضارب في السياسة الخارجية لصربيا مع النهج العام للاتحاد الأوروبي، مما يهدد صربيا بالعزلة الدولية والعقوبات الثانوية.  هناك أيضًا احتمال كبير أن يُعرض على الصرب دخولًا سريعًا مقابل التخلي عن مواقعهم.  ومع ذلك، فمن المرجح أن يظل هذا مجرد وعد فارغ.  تمتلك صربيا موارد أقل فأقل لمقاومة الضغط الغربي، ويصبح القيام بذلك أكثر صعوبة كل يوم.  لذلك، بحلول نهاية هذا العام أو في عام 2023، يمكن أن تنضم بيلغراد رسميًا إلى العقوبات “.

ونلاحظ أيضا أن “القيم” الغربية تُفرض على الشقيقة صربيا ويجري تنفيذها عمليا.  هذا مثير للقلق.

ورد على موقع “مركز الدراسات الاستراتيجية”: “على الرغم من الحظر المباشر من قبل السلطات الصربية، أقيم في 18 أيلول / سبتمبر استعراض للمثليين في بيلغراد.

 كما هو متوقع، لم يمر بسلام: فقد تعرض طابور نشطاء مجتمع الميم في شوارع وسط المدينة لصيحات الاستهجان من قبل الصرب الغاضبين، الذين تضررت مشاعرهم بسبب الدعاية العلنية للمثلية الجنسية.  كل شيء كان يمكن أن ينتهي بشكل سيء، لكن المشاركين في “العرض” كانوا تحت حراسة الشرطة.  كانت قوتها بالكاد كافية لمنع أعمال الشغب.

تم تأكيد غرابة قيم المثليين المفروضة على الصرب في مقابلة مع مديرة مركز الدراسات الاستراتيجية، دراغانا تريفكوفيتش.  ذكرت أن نصيب الأسد من نشطاء المسيرات في الطابور ليسوا شبابا محليين في الواقع – فقد جاءوا إلى بلغراد من دول أوروبية على وجه التحديد من أجل خلق طابع جماهيري في موكب المثليين.  علاوة على ذلك، تدعي تريفكوفيتش أن الحكومة الصربية نفسها وراء ذلك.

“لا أستطيع أن أقول على وجه اليقين ما إذا كانوا قد حصلوا على دعم مادي أم لا، لكن سلطاتنا دعتهم للحضور إلى عاصمتنا لإظهار مؤخراتهم هنا”، قالت المرأة غاضبة – “تم تصويرهم على خلفية معالمنا، ولا سيما النصب التذكاري للأطفال الذين لقوا حتفهم أثناء قصف بلغراد (عام 1999 بسبب عدوان الناتو-المترجم)، وكنيسة القديس مرقس الأرثوذكسية، حيث دفن آخر ملوك صربيا دوشان القوي.  ما حدث هو وصمة عار! “

وحمل النشطاء، بحسب مديرة مركز الدراسات الاستراتيجية، الأعلام الأوكرانية بأيديهم وصرخوا “المجد لأوكرانيا!”.  تريفكوفيتش مقتنعة أيضًا بأن “حظر” الرئيس ألكسندر فوتشيتش لمنع عقد هذا الحدث كان في الواقع دعاية للحدث “.

وقالت المحاورة: “لقد نظم (اي الرئيس) كل شيء بنفسه”.  “لم يشارك، لكنه أرسل رئيسة وزرائه آنا برنابيك (وهي مثلية علنية – الملاحظة من الكاتب)، بالإضافة إلى عدد من السياسيين الآخرين.”

ووصفت مديرة مركز الدراسات الاستراتيجية، المعركة التي بدأت خلال العرض، بين المشاركين والمعارضين بـ “الحرب الأهلية”.  وقالت تريفكوفيتش إن الشرطة نزلت إلى الشوارع كما حدث أثناء الاحتلال.  لقد قاموا بضرب الناس العاديين، الصرب، الذين أغضبهم العار الذي يحدث في شوارعهم.  يا له من عار في قلب بلغراد “.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….