كي لا تصبح سوريا عراقا آخر، عادل سماره

هناك من لم يتعلم من التاريخ، فربما لأن التاريخ مزور أو أن وصوله إلى المصادر محدود. أما البلية في من لا يتعلم حتى من الحاضر واليومي.
يُفصح الغُزاة عن أسباب ودوافع “شهامتهم” لحماية محمية الكويت وتدمير الجيش العربي العراقي حينها ليؤكدوا أن ذلك كان المرحلة الأولى وصولا إلى إنهاء العراق، وتنصيب أدوات الدين السياسي هناك وهم أدوات فساد وتطييف واجتثاث الرحم العربي للبلد.
لعل ما كان أخطر من دور الغزاة هو مشاركة عرب واغتباطهم بتدمير العراق بحجة النكاية في الرئيس صدام أو البعث.
ولكن اي ذي عقل يعرف أن هؤلاء العرب ليسوا سوى فريق يحتفظ في قلبه بغرفة خاصة في محبة الغرب والتبعية تقوده إلى حيث وصل. بوسع كل منكم وصفهم بأي وصف آخر.
واليوم يواصل الغزاة المرحلة الثانية في اقتلاع سوريا بعد احتلال أجزاء منها. صحيح ان الجيش ثابت ومتماسك، ولكن الغزاة يجربون الأداة الثانية التي جربوها في العراق قبل احتلاله أي التجويع والتخريب أي إهلاك الشعب نفسه سواء بقانون قيصر أو مزاعم المخدرات …الخ. حرب الاقتصاد. وحرب الكر-صهاينة بلا مواربة. وهذه الحرب أهلكت العراق ل ثلاث عشرة سنة قبل الغزو العسكري 2003 الذي حمل في مقدمته:

1) فريق الحكم الجديد باسم الإسلام (الدين السياسي وفتاوى فقهاء!!!) وليس الإسلام الإيماني العربي.

2) وفريق تصوير صحفي لفعالية السلاح الأمريكي.
لكَ أن تلاحظ أن الذين ابتهجوا وشاركوا في ذبح العراق هم أنفسهم الذين شاركوا في الحرب السلاحية ويشاركون في المذبحة المعيشية ضد سوريا.
وأخطرهم من يزعمون الثقافة. فكثير من المثقفين لا يبرحون اشتهاء الفحل الإمبريالي وحتى الصهيوني باسم الديمقراطية والاستبداد…الخ. لذا: يثرثرون بشتم من يقفون مع النظام السوري!!!!
أما الواقع فيقول: حتى الغرب وصل إلى القناعة بالقول: اي عرب هؤلاء الذين لم يفهموا حتى اليوم بأن وقوفهم ضد سوريا هو غزو للأمة من داخلها.
في النهاية: صحيح ان وجود محور المقاومة وتغير دور روسيا يؤكد الاختلاف عن 1991 و 2003، ولكن أنظمة أتت من مضاجعة الغرب والطابور السادس الثقافي وقوى الدين السياسي في داخلنا موجودة ولن تتغير، وهذا لا ينفي احتمال الغزو العسكري. فلتكن هذه حكمة اليوم لكل يوم.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….