حرب الخليج الثالثة … ورياضة بلا روح رياضية! عادل سماره

يدور منذ ايام جدل حامي الوطيس عن تسمية الخليج العربي بعد قرار دائرة الرياضة الإيرانية تقديم شكوى إلى الفيفا ضد العراق لأنها لم تسميه الخليج الفارسي مما أفقد مباريات “الخليج 25” كاس الخليج بهجتها حيث اشتعلت معركة الكتابة والكتابة المضادة سواء علمياً أو تحريضاً أو حتى شوفينيةً.
بداية يجب معرفة حقيقة ديمغرافية جغرافية قائمة وهي أن العرب يسكنون ضفتي الخليج منذ قديم الزمان ، و هذا ما زال متواصلاً حتى يومنا هذا ، حيث يحد الخليج من الشمال والغرب العراق وإقليم الأهواز العربي الذي تحتله إيران وتعتبره إيرانياً ، و من الجنوب والشرق الدول العربية الخليجية .ولنقل أن الخليج حالة من التشاطؤ بين العرب والإيرانيين.
وإن كنت أحبذ تسمية الخليج العربي ، إلا أني لا أرى أن الموضوع يجب أن يكون خلافياً لدرجة أن تحتج إيران رسمياً على الأمر ، كون التسميات الجغرافية تختلف بإختلاف الشعوب ومسمياتها لدى بعضها البعض، فلم يحتج العرب على تسمية إيران له بالخليج الفارسي.
وبمعزل عن أي الأمتين اقدم هناك تاريخياً وأيهما لها شواطىء أطول، فإن ما يجب أن يشغل الناس هو الواقع الحالي وليس ما مضى إلا بمقدار ما يسمح بعلاقات أفضل من الماضي نفسه.
و من هنا ، فليسمي الإيرانيون هذا البحر بالخليج الفارسي و هذا حقهم الذي لا نجادل فيه ، و سنسميه نحن بالخليج العربي، فلماذا كل هذا الصخب والعودة للماضي بكل أثقاله! .
لماذا لم نتعلم من الأعداء المشتركين لنا ولهم. هل تقتتل دول أوروبا اليوم على تسمية من هذا الطراز؟ خذ قناة المانش بين بريطانيا وفرنسا حيث تسميها بريطانيا القنال الإنجليزي، فهل على فرنسا الاشتباك مع بريطانيا على هذا؟
كأمم منتجة/ سواء نحب أنظمتهم أم لا تختلفان على الصيد مثلاً في بحر الشمال، وليس على الأسماء.
اللافت أن العرب منذ زمن يسمونه الخليج العربي، والفرس يسمونه الخليج الفارسي، فلماذا اثار الفرس هذا الأمر اليوم؟ ليس شرطاً أن نقول بأن النظام الإيراني وراء الإشكالية، ولكن كما أعتقد أن الأمر متعلق بالهيمنةالإيرانية على العراق عبر نظام يحكم العراق على نهج طائفي فاسد ومتعاون مع الجميع إلا مع الشعب العراقي وتحديداً إلا مع عروبة العراق.
ولعل هذا ما يكمن في لا وعي الرياضة الإيرانية التي لا ترى العراق إلا من منظور حزب الدعوة كحزب دين سياسي لا عروبي بالمطلق وراس الطائفتين كرأس مزدوج وفاسد قاده المالكي والعبادي والكاظمي …الخ من ساكني المنطقة الخضراء. ولذا، حين مسَ الإعتراض الجذر القومي في العراق اختلف الأمر لأن الشعب شيء والسلطة شيء مضاد آخر.
والسؤال: هل كان على العراقيين أن يردوا وتشتعل التهم المتبادلة من طراز، المقبور والمجوس…الخ. أم أن إهمال الأمر كان أفضل.
يعود الأمر للعراقيين الأقدر على فهم واقعهم بالطبع.
ولكنني اضع الأمر في سياق أوسع وهو سياق إشغال العرب والمسلمين في قضايا يمكن قتلها بإهمالها وهذه إحدى هذه القضايا وكذلك غضب عرب في المغرب على مزاعم أمازيغيين أن اصلهم ليس عربياً، أو غضب مسلمين على جريدة المثليين شارلي أبيدو في مسِّها بالرسول أو السيد خامينئي…الخ.
حبذا لو يتم تكريس الجهد لإسقاط النظام الفاشل الفاسد التابع في العراق لأن هذا وحده مدخل إنقاذ عروبة العراق وكل ما يمس البلد هو بسبب هذا النظام المعين أمريكياً أكثر مما هو تطرف أو تعالي بعض الإيرانيين قوميا أو طائفياً. ليس لدينا كعرب فائض جهد لهذه الأمور الجانبية لأنها تمتص الجهد الذي يجب حصره في القضية المركزية.
ومن جهة ثانية، فإن على إيران أن تدرك أنها حتى لو هيمنت على العراق، فهذا ليس مستداماً، فما من شعب يفقد اصالته، ولذا، كان يجب على السلطة في إيران لجم دائرة الرياضة، لأن المطلوب اليوم هو ترميم محور المقاومة وليس اشتباكه ذاتياً.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….