نشرة “كنعان”، 18 يناير 2023

السنة الثالثة والعشرون – العدد 6458

في هذا العدد:

اللصوص يخطون أيضا … وربما أمهر، عادل سماره

بين سيد العمامة … سادة وخديوية جديدة، عادل سماره

متابعات – نشرة أسبوعية – 14 يناير 2023، الطاهر المعز

✺ ✺ ✺

اللصوص يخطون أيضا…وربما أمهر
عادل سماره


في قراءة هيمنة الدولار عالمياً يبدأ أساتذة الاقتصاد بشرح ذلك عبر ربطه باتفاق بريتون وودز 1944 وما بعد حيث تم تثبيت أو فرض تحويل الدولار إلى ذهب بشرط شراء الأونصة/الوقية ب 35 دولاراً. هذا دون أن نذهب مع التطورات على ذلك حتى السبعينات واليوم.
لكن حقيقة الأمر أن حكومة الولايات المتحدة بدفع من البنكيين قامت بالاستيلاء على الذهب من الشعب الأمريكي بالقوة منذ عام 1933، ولاحقاً لملمت معظم الذهب في العالم.
ولذا حينما فرضت شروط اتفاق بريتون وودز كانت الولايات المتحدة تتمتع بقوتين لا تتوفران لغيرها:
الذهب والذي غطى الدولار الذي اصبح العملة الأقوى في العالم
والقدرة الاقتصادية لأن امريكا دخلت الحرب متأخرة وبقي اقتصادها قوبا.
ولا تزال تسيطر حتى اليوم بالدولار.
وقد بررت الإدارة الأمريكية حينها لهف الذهب من الشعب بأنه تأميم وليس مصادرة! لاحظ: تأميم. أما تأميم في نظام اشتراكي فمرفوض ويعتبر اي نظام اقتصادي يقوم بذلك “اقتصاد أمري Command Economy” والنظام السياسي شمولي Totalitarian .
إذن بدأ عصر معيار الذهب إذن قبل الحرب العالمية/الإمبريالية الثانية حيث صار الدولار قابلاً للتداول مقابل كمية محددة من الذهب. والاستيلاء على الذهب مكّن الحكومة من طباعة المزيد من الدولارات في محاولة لتحفيز الاقتصاد، وكذلك شراء المزيد من الدولارات في الأسواق الدولية لدعم سعر الصرف. فكر بهدوء وكأن ما حصل حينها يحصل اليوم!!!
يقول نص المصادرة:
“… خلال الأزمات الشديدة، يمكن للحكومات أيضًا مصادرة ذهب الناس. كانت هناك بعض الأمثلة المذهلة على “مصادرة الذهب” في الماضي. والأهم من ذلك، حدث هذا في الولايات المتحدة عام 1933 أثناء الكساد الكبير – وإن كان من الأدق تسميته تأميمًا وليس مصادرة، حيث تم تعويض المواطنين. صادرت حكومة فرانكلين روزفلت جميع سبائك الذهب والعملات المعدنية من خلال الأمر التنفيذي 6102، مما أجبر المواطنين على البيع بأسعار أقل بكثير من أسعار السوق. مباشرة بعد “المصادرة”، حددت الحكومة سعرًا رسميًا جديدًا للذهب كان أعلى بكثير كجزء من قانون احتياطي الذهب لعام 1934.
كان هذا عصر معيار الذهب، مما يعني أن الدولار كان قابلاً للتداول مقابل كمية محددة من المعدن الثمين. مكّن الاستيلاء على المعدن الحكومة من طباعة المزيد من الدولارات في محاولة لتحفيز الاقتصاد، وكذلك شراء المزيد من الدولارات في الأسواق الدولية لدعم سعر الصرف.
كان العديد من مالكي الذهب غير راضين بشكل مفهوم عن مصادرة الذهب، وحاربها البعض في المحاكم. في النهاية، ومع ذلك، لا يمكن إيقاف الحكومة، وظلت ملكية الذهب غير قانونية في الولايات المتحدة حتى السبعينيات. لم يكن هذا التدخل فريدًا، حتى في التاريخ المعاصر. في عام 1959، وضعت الحكومة الأسترالية قانونًا يسمح بمصادرة الذهب من المواطنين العاديين إذا “كان ذلك مناسبًا، لحماية العملة أو الائتمان العام للكومنولث [أستراليا]”. وفي عام 1966، لوقف انخفاض الجنيه، منعت حكومة المملكة المتحدة المواطنين من امتلاك أكثر من أربع عملات ذهبية أو فضية ومنعت الاستيراد الخاص للذهب. تم رفع هذا فقط في عام 1979.”


How the US government seized all citizens’ gold in 1930s
THECONVERSATION.COM


How the US government seized all citizens’ gold in 1930s

You’ve heard of compulsory purchase orders for houses, but few realise it has sometimes happened with the world’s favourite precious metal.

✺ ✺ ✺

بين سيد العمامة … سادة وخديوية جديدة

عادل سماره

في حديث السيد يوم أمس ردَّ بشكل مُفحم على المشككين في المساعدة الإيرانية للبنان حيث قال: “نحن في إيران سادة” وهذا امر صحيح وجميل. فأنا كعروبي هكذا أرى السيد وعمامته. فالعمامة تعيد إلى الذاكرة ما كتبه ماركس عن محمد علي بقوله:

“محمد علي هو الذي حول العمامة المفتخرة إلى رأس حقيقي”. ولكن، بعد محمد علي كانت الخديوية كنموذج للتبعية والمديونية لمصر!

ولكنني أنتقد حديث السيد عن العراق.

أعلم أن هناك من سيصرخ ويولول: كيف تنتقد السيد؟ تماماً كالذين يصرخون حتى اللحظة دفاعاً عن من يزعم دعم المقاومة وينادي بدولة مع المستوطنين!!ترى، من اين جئتم بكل هذا الخُبث المهول!

 وربما لهذا ايضا أُوجِّه هذا الانتقاد، فلا غرو أن ينتقد مواطن اي قيادي طالما ليس المواطن منشبكاً ولا أجيراً ولا مُداهناً ولا نفطياً ولا دولارياً…الخ.

ولكن يا سيد يا ريت لو لم تتحدث بكل تلك الإيجابية عن حكام العراق وخاصة تحرير العراق!. هؤلاء ليسوا من محور المقاومة. صدقني ان المواطن العربي لا يقبض هذا القول حتى منك. إنه قول يؤثر على مركزك المرموق. العراق من حيث العروبة قتيلاً. في العراق عدة احتلالات، ورفض الاحتلال حُصر في قرار برلماني! فأي تحرير ديمقراطي هذا. العراق نموذج مضخم عن كارثة السلطة الطائفية في لبنان. والطائفية، وليس الطائفة، هي أكثر خاصرة جاهزة للعمالة.

بنية الطائفية هي بنية او مراتبية طبقية خاصة بها نقيضة للبنية الطبقية على مستوى التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية.

إن من حق المواطن العربي عليك وعلينا جميعاً كشف المستور أو بعضه على الأقل.

الخديوية الجديدة:

نعم، أنتم سادة في إيران، ولكن معظم حكام الوطن العربي ليسوا سادة حتى وهم في الحكم. حكام محكومون. بل منفذين لما تتطلبه الإمبريالية دون أن تكلف نفسها بذلك.

في العامين الأخيرين، تحصل تطورات خطيرة لا بد من لجمها، على الأقل بالموقف الواضح. مجمل هذه التطورات محاولات الكيان رد الاعتبار الذاتي لشارعه لُيعيد ما كان سابقاً قبل كسر شوكته في 1973 و1991 صواريخ العراق، و 2000 تحرير معظم الجنوب و 2006 هزيمته في لبنان على بددكم تحديدا و 2009 و 2014 …الخ.

يحاول الكيان التنمُّر عبر:

·        العدوان ضد سوريا وبشكل متكرر

·        طرد السفير الأردني من الأقصى. هل تعلم أن هذا طبيعي! قد يبدو قولي عجيباً! كلا، فمن يعترف بكيان غاصب للوطن عليه أن يُقر بأن الكيان غاصب للأقصى. عليه “احترام سيادته حتى على الأقصى” وما أكثر سفاهة من لا يقولون الأقصى المحتل والقدس المحتلة لأنهما كفلسطين تحت الاحتلال.

·        كيف لا؟ بل إن الاعتراف بالكيان يعني اعتباره سيداً على فلسطين كلها. فلماذا هذا الالتفاف البائس من السيد السفير. والسيد السفير هو من الكرك والتي هي إحدى قلاع العروبة تاريخيا، وموطن لمناضلي البعث. بل إن ما تسمى ولاية سلطة الأردن على المقدسات هي ولاية بتنسيق بل حتى ترخيص صهيوني! الأردن العربي له حق في كل فلسطين فنحن شعب واحد، حتى قبل الوحدة بعد اغتصاب فلسطين، الشعب واحد لا تفرقه البيانات ولا الخصومات الإقليمية البغيضة. فالوصاية من الكيان هي طعنة للحق الأصيل. يعني بالعامية: “كان بلاش منها وبلاش من هالسفارة”

واحتجاج الأردن برسالة للكيان ليست أقل بؤساً من احتجاجه على قيام حارس صهيوني في عمان بقتل مواطنين عربيين ويتم السماح للكيان باسترجاعه وتكريمه من نفس نتنياهو الذي في حكمه الحالي جرى طرد السفير!

وماذا عن النظام المصري الذي يستجدي صندوق النقد الدولي لاقتراض 3 مليار دولار لتغطية بعض عجزه الناجم عن الفساد. وعجز مصر أكثر من 150 مليار دولار، فمن اين يمكن السداد؟ وأين ذهبت الأموال؟  وهل هذا التفريط والفساد تمهيداً لتبرير بيع مصر كلها!

وماذا نسمي رفض انظمة الخليج كفالة مصر، ولكن لماذا هذه المرة؟

السبب أو أحد الأسباب هو تسهيل إمكانية بيع أو تأجير قناة السويس مجدداً، لتجديد الخديوية التي أتت بعد محمد علي، وهذه خديوية أتت بعد عبد الناصر. للأسف التاريخ يعيد نفسه كمأساة.

في تسريبات مخابراتية من الكيان غرَّد أحد أدواته:

“إذا أجَّرتنا مصر قناةالسويس سنقرضها اموالاً، أو نكفلها لدى صندوق النقد الدولي!  يا للهول أن تُستباح كرامة مصر إلى هذا الحد؟ وهل كان هذا القول القبيح ممكناً لولا الاعتراف والتطبيع والشغل لاندماج الكيان اندماجامهيمناً في وعلى الوطن العربي؟

واليوم تندفع سلطات المغرب إلى شبه عدوان مدعومة بالكيان ضد الجزائر.ولا يختلف الأمر في لبنان ما بعد التحرير وما بعد لحود، حيث يرفض التوجه شرقاً بينما يصفع الغرب وجه سلطاته على الخدين!

وماذا عن احتلال سعودي إماراتي لأرض اليمن تنفيذاً لسيطرة الإمبريالية والكيان على باب المندب وكل الحدود البحرية العربية من السويس إلى ما بعد باب المندب!

ليست هذه التغريدة للمرور على الوضع العربي بأجمعه، وليست موجهة للعبيد على العروش، نعم عبيد على عروش،  ولكن لمحور ا.ل,م.ق.ا.و/.م.ة من أجل حديث أدق كي لا تمحو السيئة الحسنة أي كي لا ينعكس الحديث أو الاية الكريمة “إدفع السيئة بالحسنة تمحُها”.

✺ ✺ ✺

متابعات – نشرة أسبوعية – العدد الثاني – 14 كانون الثاني/يناير 2023

الطاهر المعز

المتضررون من الأزمات

من المعروف أن الأُسَر الفقيرة تُخصّص ما يفوق نسبة 30% من دخلها للغذاء، وتفوق النسبة 50% في الدّول الفقيرة، وكلما انخفض الدّخل ارتفعت حصة الإنفاق على الغذاء، كما ارتفعت أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وارتفعت نسبة البطالة، وأدّى ارتفاع نسبة التضخّم، سنة 2022، إلى تغيّر أنماط الاستهلاك بين الدول وبين الطبقات، ما جعل ذوي الدّخل الضعيف يحاولون مُراوغة الفَقْر، من خلال مزيدٍ من الضغط على الإنفاق، دون تحقيق نتائج تُذْكَر، بسبب محدودية موارد هذه الأُسَر، لأن الأُسَر الميسورة تستطيع خَفْضَ الإنفاق على السّفر والتّرفيه وشراء السّلع الفاخرة، أما الأُسَر الفقيرة فلا تمتلك مُدّخرات ولم تعد تستطيع شراء السلع الغذائية وتسديد ثمن الطاقة، ولم تعد الفئات مُتوسّطة الدّخل قادرة على الإقتراض لشراء سيارة أو مسكن، بسبب ارتفاع النفقات (أي انخفاض المُدّخرات)، وارتفاع  نسبة الفائدة على القُرُوض المصرفية، وفق تقرير بعنوان “الآفاق الإقتصادية لسنة 2023” الصادر عن المؤسّسة المالية “ماستركارد”  

حرب طبقية- أميركا تعالج التضخّم بالركود والعالم بحاجة إلى تجاوز الدولار

نشرت مجلة بوليتيكو في الرابع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 2022 مقالاً بعنوان “أوروبا تتّهم الولايات المتحدة بالتّرَبُّح من الحرب”، أشار إلى ارتفاع كلفة الإنتاج الصناعي بأوروبا بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وقرار مقاطعة الغاز الروسي، بعد بداية الحرب في أوكرانيا، حيث أصبحت أوروبا تستورد الغاز الأمريكي الرديء بأربعة أضعف قيمته في أمريكا، فانتقلت بعض الصناعات الأوروبية إلى الولايات المتحدة التي تدعم الأثرياء والشركات الكُبرى، بشكل مُباشر أو من خلال الحوافز الضريبية، فضلا عن انخفاض أسعار الطاقة فهي أرْخَصُ من أوروبا بكثير، ما يُضْعِفُ موقع أوروبا ويُقَوِّي موقع الولايات المتحدة في خارطة الإقتصاد الرأسمالي العالمي، حيث استفادت من الحرب في أوكرانيا على أكثر من صعيد، وارتفعت مبيعات المعدّات العسكرية الأميركية إلى جيوش الحلفاء من أوروبا وحلف شمال الأطلسي التي تُشارك في تدمير أوكرانيا وروسيا، وتكمن مُشكلة الإتحاد الأوروبي في التزامه بالقرارات الأمريكية التي تتعارض مع مصالح الدّول والشّعوب الأوروبية، وتنسف مُقومات الإقتصاد الأوروبي، فضلاً عن تأثيرات رَفْع معدّلات الفائدة من قِبَلِ الإحتياطي الإتحادي الأمريكي (المصرف المركزي)، ما يؤدّي إلى انخفاض الاستثمار والادّخار وإلى ارتفاع أعباء دُيُون الدّول المُستدينة، مثل تونس ومصر ولبنان والأردن والمغرب…  

كان درجة تأثير ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب حركة تجارة السلع مختلفة، باختلاف درجة التبعية السياسية والنّقدية تجاه الولايات المتحدة التي اعتبرت صراعها مع الصين وروسيا صراعًا “حضاريا”، بين “الشرق والغرب”، واستغلت الصين الفُرصة لتمتين علاقاتها الإقتصادية والتجارية مع روسيا والهند، وإيران، ومجموعة بريكس، ودول آسيا، وترسيخ مشروع “الحزام والطريق” في إطار تقويض هيمنة “القطب الواحد”، الذي تتزعمه الولايات المتحدة، واقتراح الصّين إيجاد بدائل للدولار الأميركي، في إطار الإقتصاد الحقيقي المُنتج، بدل المضاربة واقتصاد الرّيع…

فنزويلا

اعترفت الحكومة الأمريكية ، سنة 2019 ، بـ “حكومة مؤقتة” في فنزويلا، بقيادة بَيْدَقِها خوان غوايدو، واعتبرت الحكومة الشرعية المنتخبة ديمقراطيًا “خارجة عن القانون”، وبعد أكثر من ثلاث سنوات، قررت المعارضة الفنزويلية، بنهاية كانون الأول/ديسمبر 2022، حل هذه “الحكومة المؤقتة”، وإنهاء دَوْر غوايدو، ما يُشكّل اعترافًا بفشل سياسة التآمر الأمريكية، ورغم ذلك أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس ( وفق وكالة الصحافة الفرنسية أ. ف. ب. 03 كانون الثاني/يناير 2023 ) أن الحكومة الأمريكية تعترف فقط “بالمؤسسة الوحيدة المنتخبة ديمقراطياً في فنزويلا وهي الجمعية الوطنية للعام 2015 ” التي انْحَلّتْ منذ انتهاء ولايتها وتم استبدالها – بعد انتخابات كانون الأول/ديسمبر 2020 – بجمعية وطنية منتخبة أخرى، لذلك تعتبر حكومة الولايات المتحدة أن المؤسسة الديمقراطية الحقيقية في فنزويلا هي تلك التي لم تجتمع منذ سبع سنوات، كما أعلنت الحكومة الأمريكية في أوائل كانون الثاني/يناير 2023 إن نهج الولايات المتحدة تجاه “نيكولاس مادورو لن يتغير” (أي مقاطعة وحصار ومحاولة عزل الحكومة ومجلس النّوّاب الشَّرْعِيَّيْن المُنتَخَبَيْن ديمقراطيًّا) ومع ذلك، تفاوض أعضاء الحكومة الأمريكية (في آذار/مارس وحزيران/يونيو 2022) مع أعضاء حكومة الرئيس نيكولاس مادورو في كاراكاس على التطبيع التدريجي للعلاقات واستئناف مبيعات النفط والإفراج عن المواطنين الأمريكيين المحتجزين.

للتّذكير، نَصّب خوان غوايدو نفسه رئيسًا في كانون الثاني/يناير 2019، بدعم من الولايات المتحدة وحلفائها (الاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا…)، ولم تتمكن “حكومته المؤقتة” مطلقًا من تولي السلطة أو من أداء الوظائف الحكومية الأساسية، لكن تميَّزَ أعضاوها بالفساد والإثراء من الأصول الفنزويلية التي سُرقت من الشعب وصادرتها الولايات المتحدة ومنحتها لهم، في إطار الهندسة الأمريكية  الولايات المتحدة لِشَلِّ اقتصاد فنزويلا، وعمومًا،  تميزت “الحكومة المؤقتة” بالفساد والفضائح التي رافقت تقاسم قيمة المساعدات الخارجية والدّعم المالي، والأصول التي مكنتها الولايات المتحدة وأوروبا من السيطرة عليها، بينما فقدت الحكومة الشرعية كل إيراداتها تقريبًا، وتسبب نقص الغذاء والدواء في وفاة أكثر من 100 ألف شخص، غير أن الحكومة الفنزويلية الشّرعية عززت علاقاتها مع إيران والصين ودول في إفريقيا، بالإضافة إلى دول أمريكا الجنوبية التي لديها حكومات يسارية… يتسم الوضع الاقتصادي الناجم عن الحصار الأمريكي بالتضخم المتسارع وانكماش الناتج المحلي الإجمالي ونقص المنتجات الأساسية، ثم بدأ الوضع في التحسن منذ العام 2021، “لأول مرة منذ أكثر من 100 عام، نمت القطاعات غير النفطية، مثل إنتاج الغذاء والسلع والخدمات سنة 2022، وأصبحنا نُنتِجُ 94% من المواد الغذائية التي تستهلكها الأُسَر الفنزويلية، وقد قامت الحكومة ببناء أكثر من ثلاثة ملايين منزل بين عامي 2015 و 2022، وهي الفترة التي تتزامن مع العقوبات القصوى، وتم تخصيص 70% من ميزانية 2022 للبرامج الاجتماعية ” بحسب الرئيس نيكولاس مادورو الذي يُتوقّع أن يعزّز موقعه وسُلْطَتَهُ خلال انتخابات سنة 2024، في ظلّ فشل المعارضة طيلة أربع سنوات، وقرار إقصاء خوان غوايدو من رئاستها، وحلّ “الحكومة المؤقّتة”، وفي ظل حاجة الدّول المُصنّعة للمحروقات التي تُنتجها فنزويلا….  

كينيا تُطالب بريطانيا بتعويضات عن جرائمها الإستعمارية

احتلت بريطانيا الأراضي التي تُسمّى اليوم كينيا، من 1888 إلى 1963 ولما قاوم السّكّان المحليون جُيُوش الإحتلال، ارتكبت بريطانيا مجازر عديدة، أشهرها مجازر 1921 عندما انتفض العُمّال ضد العُبُودية، بتنظيم إضرابات ومظاهرات فأطلقت قوات الإستعمار البريطاني النار وقتلت 57 كينيا، واعتقلت وأرسلت العشرات إلى المنافي والمُحتشدات، ومجازر ضد ثورة “الماو ماو” من 1952 إلى 1959 التي أسفرت عن قَتْل ما لا يقل عن مائة ألف واعتقال 320 ألف، تم إعدام أكثر من أَلْفٍ منهم…

رفعت مجموعة من المواطنين الكينيين، يوم 20 آب/أغسطس 2022، دعوى قضائية لدى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ضد بريطانيا، في محاولة للسعي لتحقيق العدالة في فظائع الحقبة الاستعمارية، ويطالبون بتعويضات مالية قدرها 200 مليار دولار، عن الجرائم التي ارتكبها الجيش الإستعماري البريطاني في مناطق إنتاج الشاي، وكان البريطانيون قد سحقوا كذلك ثورة “ماو ماو ” – المتمردون الكينيون من قبيلة كيكويو – الذين قاتلوا في الخمسينيات والستينيات …

بلغ عدد سكان كينيا، سنة 2022، ما يقرب من 56 مليون نسمة، ويتجاوز معدل التعليم ( معرفة القراءة والكتابة ) 78%، لكن الدخل السّنوي للفرد منخفض ولا يتجاوز 1879 دولارا ( المرتبة 144 في العالم ).

بدأ الاستعمار البريطاني بمؤتمر برلين في 1884/1885، ليحرم الكينيين من حقوقهم الطبيعية والإقليمية والسياسية ورسم الإستعمار الحدود الحالية، دون استشارة الكينيين على الإطلاق، كما في كل البلدان المُسْتَعْمَرَة، وسَطا الجيش البريطاني على الأراضي وأجبر الكثيرين على الهجرة هربًا من حملات الإبادة الجماعية ومن العمل القَسْري  (السّخرة)، وصادرت السلطات الإستعمارية البريطانية جميع ممتلكات الكينيين تقريبًا ووزعتها على المُسْتَعْمِرِين البريطانيين.

في عام 1952 (عام تنصيب إليزابيث 2)، بدأت حركة ماو ماو (حركة حرب العصابات الشعبية من أجل الاستقلال، وحاربها الجيش البريطاني بوحشية، وارتكب واحدة من أسوأ عمليات التطهير العرقي في العالم، وعندما حصلت كينيا على الاستقلال سنة 1963 ، دمر البريطانيون جميع وثائقهم الرسمية وطهروا العاصمة نيروبي من قبيلة كيكويو، وحشروا الناس داخل مُعتقلات يُحيط بها سياج من الأسلاك الشائكة، واستجوبوا وعذبوا آلاف المعتقلين، وخلال 18 شهرًا، ألقى الجيش البريطاني ستة ملايين قنبلة في غابات كينيا لتعطيل أنشطة حرب العصابات، واغتصب الجنود وشوهوا آلاف النساء، وفقًا لكتاب “الحساب الإمبراطوري: القصة غير المروية لبريطانيا – غولاغ في كينيا “، من تأليف كارولين إلكينز التي كتبت أن البريطانيين احتجزوا حوالي 1,5 مليون كيني في معسكرات الإعتقال وأحاطوا أحياء وقرى كاملة بلأأسلاك الشائكة وقتلوا الآلاف … أجبرت حكومة رئيس الوزراء ونستون تشرشل السكان الأصليين على ترك أراضي أجدادهم ووضعهم في محميات، وحَشْر 1,5 مليون شخص من إثنية كيكويو في معسكرات الاعتقال، تعرضوا للتعذيب والضّرب ومات العديد من الإنهاك والجوع…

لاحظ خوان إم فلويد توماس، الباحث في جامعة فاندربيلت، في مجلة التاريخ الأمريكي أن الأمريكيين دعموا الاستعمار البريطاني واعتبروا شرق إفريقيا (خلال النصف الثاني من القرن العشرين) “بلدًا للرجل الأبيض”، وأن كينيا من نصيب الرجل الأبيض والإمبريالية الغربية، لكي يتم تكريس تفوق البيض، لأن الولايات المتحدة مارست، على مر القرون، التطهير العرقي والإبادة ضد الأمريكيين الأصليين، واستعبدت الأمريكيين الأفارقة، والأقليات العرقية، حيث اعتبرت هذه المجموعات في درجة أدنى من الإنسان الأوروبي الأبيض، بيولوجيًا وفكريًا، وسَوّق الإعلام السّائد هذه الإيديولوجيا، فصورت وسائل الإعلام الأمريكية مقاتلي ماو ماو على أنهم إرهابيون ومجرمون “على صلة بالشيوعية”، ولم يُدرك الصحافيون الأمريكيون والبريطانيون وغيرهم أن الكينيين شاركوا في دحر النازية ويريدون لبلادهم الحرية التي تمتعت بها بلدان أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، ووجب التّذكير بفشل الأمم المتحدة في إقرار السّلم وفي وضع حدّ للإبادات الجماعية وللتطهير العرقي وللتعذيب والإغتيالات السياسية، لأن الأمم المتحدة تمثل مصالح الأمم الإمبريالية…  عن التقرير السنوي لمنظمة (Peace Worldwide Organization ) 2022

اللامُساواة في حقوق الإنسان

تُصدِر مُنظمات حقوق الإنسان تقارير دورية عن “انتهاكات” هذه الحقوق، خصوصًا في الدّول الفقيرة، دُوَل “المُحيط”، ونادرًا ما تذْكُرُ انتهاكات حقوق الإنسان والشعب الفلسطيني، أو انتهاكات حقوق الإنسان في أوروبا وأمريكا الشمالية، وإن صَدَر تقرير فإن وسائل الإعلام تتجاهلَهُ، وتُحول انتباه القُرّاء والمُسْتَمِعِين والمُشاهدين نحو قضايا أخرى، هامشية في معظمها، وتحتوي الفقرات الموالية على خَبَرَيْن، أحدهما من بريطانيا والثاني من الولايات المتحدة:  

الخبر الأول: أقرّ البرلمان البريطاني سنة 2022، مجموعة من القوانين التي تشَرْعِن انتهاك الحقوق الأساسية للعاملين وللمواطنين، وحذرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الأمريكية – التي تمولها وزارة الخارجية، عبر يو إس آيد – يوم 12 كانون الثاني/يناير 2023، من خطر إدراج بريطانيا في قائمة “منتهكي حقوق الإنسان”، لأنها تفرض قيودًا على الحق في الإحتجاج السِّلْمِي والتّجَمُّع والتّظاهر والإضراب، كما تُحاكم طالبي اللُّجُوء القادمين إلى بريطانيا، عبر طرق غير نظامية، بدل حمايتهم، ما جعل الأمم المتحدة والعديد من منظمات المجتمع المدني تعتبر سنة 2022، “عام أكبر هجوم على حقوق الإنسان في بريطانيا، منذ عُقُود”، ويحرم المواطنين من مراجعة القضاء بشأن قرارات الضّمان الإجتماعي وإدارة الحُدُود والجوازات ويُجيز للحكومة تجريد المواطنين من الجنسية، وترحيل طالبي اللّجوء إلى رواندا…

الخبر الثاني من الولايات المتحدة

كان “كينث روث” مُديرًا تنفيذيًّا لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” الأمريكية، شبه الرّسمية (تُموّلها الحكومة الأمريكية) من 1992 إلى 2022، وحصل على منحة لإنجاز بحث أكاديمي (يتم نشْرُهُ في كتاب) بمدرسة كيندي التابعة لجامعة “هارفارد”، لمدّة عام واحد، ونشر كينث روث بصحيفة “غارديان” مقالاً يوم 10 كانون الثاني/يناير 2023، مُعلِنًا: “لقد ألغت الجامعة اتفاقية منحة البحث، بسبب انتقادي لإسرائيل”، وهو نقد “حضاري”، ناعمٌ لبعض مظاهر القمع الصهيوني في الأراضي المُحتلّة سنة 1967، ليس حماية للشعب الفلسطيني، وإنما حماية ل”سُمعة” الكيان الصهيوني الذي تعتبره المُؤسّسات الإستعمارية “الدّيمقراطية الوحيدة بالشرق الأوسط، أو آسيا الغربية”، مع الإشارة أن جامعة هارفارد هي أغْنَى جامعة في العالم، ولها العديد من الممتلكات في العالم ( أراضي زراعية في إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية وشركات ومختبرات عديدة وأُصُول واستثمارات…) وهي مُختصة في مجال السياسات الخارجية وتستضيف مركزًا لسياسات حقوق الإنسان، لكن خصخصة التعليم الجامعي والبحث العلمي يضطرّها للمُساومة بالحريات الأكاديمية، والبحث عن التمويل مقابل تنازلات عديدة، منها استثناء بعض البُلْدان أو المُؤسّسات من النّقد…

علّلت صحيفة  ( The Nation ) الأمريكية إقصاء “كيث روث” بأن “العديد من المانحين الرئيسيين لمدرسة كينيدي هم من كبار المؤيدين لإسرائيل…” ولا يتردّدون في إطلاق صفة “مُعاداة السّامية” لأي ناقد لجانب من جوانب السياسات الإستعمارية الصهيونية، وتجدر الإشارة أن تقرير “هيومن رايتس ووتش” يتعرض إلى وضع حقوق الإنسان بمائة دولة، ولا يشكل نقد الكيان الصهيوني سوى بعض الفقرات القليلة، ويتعرّض نفس التّقرير إلى “انتهاكات السلطة الفلسطينية وحماس وحزب الله…”، بذريعة إصدار تقرير “مُتوازن”، يُساوي بين المُستعمِرِ والمُستعْمَر، ويُساوي بين حماس ( التي تُمثل شريحة من الشعب الفلسطيني الواقع تحت الإحتلال) والكيان الذي يحتل ويحاصر ويُصادر وطن هذا الشعب الفلسطيني… يَعْكِس هذا المثال ما يتعرّض له الأكاديميون الأصغر سنًا والأقل شُهْرَةً والذين لن يُخاطروا بمستقبلهم وبحياتهم المهنية، ولن يَتَحَدّوا الرقابة السياسية والإيديولوجية التي يمارها “المانحون” والتي تُقَيّدُ الحرية الأكاديمية، في بلدان تدّعي إنها حامية الدّيمقراطية والحُرّيات الخ.

بالمقابل، لا يزال بعض الأحرار في الولايات المتحدة (والدول الإمبريالية الأخرى) يدعمون الكادحين والمُضْطَهَدِين، أفرادًا وشُعُوبا، داخل هذه البُلدان وخارجها، ودعم “اتحاد الحريات المدنية الأمريكي” و”بن أمريكا” ( Pen America ) وبعض المنظمات الأخرى، رئيس هيومن رايتس ووتش السابق كينيث روث ودانت انتهاك حرية البحث العِلْمي من قِبَلِ إحدى المدارس الحكومية الرائدة في الولايات المتحدة، بسبب الدّعم المُطلق والتّحَيُّز الأعمى للكيان الصهيوني…

صحة

لم ينخفض عدد وفيات الأطفال الرُّضَّع، بشكل ملحوظ، منذ سنة 2017، إذْ تُوُفِّيَ خمسة ملايين طفل، سنة 2021، قبل بلوغهم سن الخامسة، بسبب الفقر والجوع ظروف السّكن السيئة، بحسب الأمم المتحدة (10 كانون الثاني/يناير 2023)، ويموت نحو 47% منهم ( 2,3 مليون ) خلال الشّهر الأول من حياتهم القصيرة جدًّا، فيما وُلِدَ نحو 1,9 مليون طفل مَيِّتًا، وهي حالات وفاة يمكن تلافي معظمها لو تَوفّرت لهم ولأمهاتهم رعاية صحية أفضل، خصوصًا في إفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا ( 77% من إجمالي الوفيات) ويُعتَبَرُ الأطفال المولودون في أفريقيا جنوب الصحراء أكثر عرضة للوفاة المُبَكِّرَة بمقدار 15 مرة عن الأطفال في أوروبا وأمريكا الشمالية، أما حالات وفيات النساء عند الولادة في إفريقيا جنوب الصحراء وجنوبي آسيا فهي أعلى بسبع مرات من أوروبا وأمريكا الشمالية. أما الأطفال الذين نجوا بعد الشهر الأول أول، فتَتَهَدَّدُهُم بعض الأمراض الخطيرة، مثل الالتهاب الرئوي والإسهال والملاريا، وفْقَ منظمة “يونيسيف” التابعة للأمم المتحدة…  

فقر

تقوم كُبْرى المنظمات “الإنسانية” والمؤسسات “الخَيْرِية” الأوروبية والأمريكية بتنظيم حملات دَوْرِية لجمع التبرعات ولتحسيس مواطني الدّول الغنية بمشاكل الفقر والجوع، ولا تتعرض هذه المنظمات إلى أصل الدّاء، أي جُذُور الفقر الناجمة عن الإستعمار والهيمنة وتنصيب أنظمة عميلة في البلدان الفقيرة، ولا تُساهم “المُساعدات” الحكومية و”الخَيْرِية” في تنمية الدّول الفقرة وفي مُعالجة مشاكل البطالة والفقر، ولا يتعلّق الأمر بضرورة البحث عن مصادر تمويل إضافية، بل بتوجيه المبالغ التي تم تجميعها إلى الفُقراء وإلى برامج التّنمية، لإنهاء الفقر في العالم، بدل تبديد القسط الأكبر من هذه الأموال في رواتب المُديرين “الغربيين” وسياراتهم رُباعية الدّفع وسفر وإقامة وُفُود الدّول “المانحة” الخ، وأظْهر تقرير مكتب الإحصاء في أوغندا ( “أوبوس” ) لسنة 2021 أن من يُعانون من الفقر المُدقع، لا يستفيدون سوى من نسبة 1% من أموال “مُساعدات التنمية الرسمية والمُساعدات الإنسانية مُجتمعة، المُخصّصة لمكافحة الفقر”، بين سنتيْ 2015 و 2021، ولا تحصل المُنظمات الأهلية وجمعيات الفلاحين والمواطنين الفقراء في الدّول الفقيرة سوى على 0,4% من جميع المساعدات الإنسانية الدولية، التي تشمل التمويل الخيري، أي أن وكالات ومنظمات ومؤسسات الدّول الرأسمالية المتطورة تستفيد بحوالي 99% من تمويل مكافحة الفقر، فضلا عن إشراف هذه المنظمات بشكل مُباشر على إنجاز ومتابعة البرامج، بشكل عامودي (من أعلى إلى أَسْفَلَ)، يستبعد الفُقراء من تصميم وإدارة وإنجاز برامج تم إقرارها، وتمويلات تم جَمْعُها باسمِهِم، ويستبعد تمويل الجمعيات الأهلية التي يقودها الفُقراء أنفسهم، وكانت هذه البرامج تُصَمَّمُ وتُنَفَّذُ بعيدًا عن الفُقراء الذين يتم نَعْتُهُم بالكسل وبالإحتيال، ولذلك لم يكن لبرامج مكافحة الفقر أي تأثير في الحد من انتشار أو تزايد الفقر، لأنها تتجاهل أسباب الفقر (الهيمنة والإستغلال والإضطهاد) وتتجاهل سياسات الدّائنين الذين يُساهمون في عملية النّهب ونَقْل الثروات، بل تهريبها، من “الجنوب إلى الشّمال”.

البرلمان الأوروبي “معقل فساد”؟

لا يتمتع البرلمان الأوروبي، الذي ارتفع به عدد نواب اليمين المتطرف، بأي سُلطة قرار أو مُحاسبة أو رفض، بل هو هيكل استشاري لا تحتاج المُفَوِّضِيّة الأوروبية (السّلطة التنفيذية التي تُمثّل الحُكومات) مُراجَعَتَهُ أو موافقته على أي قرار تتّخذه، فَحَوّل أعضاء البرلمان اهتمامهم نحو “حقوق الإنسان” و”الشفافية” و “الحَوْكَمَة”، ليس في أوروبا وإنما في بلدان حوض البحر الأبيض المتوسّط (باستثناء فلسطين المحتلّة)، لكن تظهر من حين لآخر بعض “الفضائح” في حُدُود ما تسمح به “أخلاقيات” الإيديولوجيا والإعلام البرجوازي، وإلقاء اللّوم على “الرّاشي”، وهو غالبًا ما ينتمي إلى بلدان أو مؤسسات غير أوروبية، مثل المغرب أو قَطر، وعلى سبيل المثال اتهمت صحيفة Corriere della Sera الإيطالية اليومية السلطات السياسية المغربية بإفساد وإرشاء أعضاء البرلمان الأوروبي والشخصيات المؤثرة الأخرى، وأشار القاضي البلجيكي ميشيل كلايس، استنادًا إلى تقارير المخابرات البلجيكية والأجهزة الأوروبية الأخرى، إلى تورّط النّظام المغربي في عملية فساد ضَمّتْ “موظفين بالمؤسسات الأوروبية”، وذكرت صحيفة Il Fatto اليومية، نقلاً عن محققين بلجيكيين، أن نُوّابًا بالبرلمان الأوروبي “استفادوا من المكافآت والهدايا وبعض الممتلكات التي حصلوا عليها بطريقة غير مشروعة، فضلاً عن الرحلات إلى المغرب والإقامة المجانية، مُكافَأَةً لنشاطهم وتدخُّلاتهم لصالح دولة المغرب…”

كثيرًا ما تُشير وسائل الإعلام السّائد إلى قضايا الفساد في بلدان “الأطراف”، وتُهمل أو تنكر فساد السياسيين والأثرياء في البلدان الرأسمالية المتطورة (دول “المَرْكَز”)، ولكن تبرز من حين لآخر بعض القضايا، ضمن تصفية الحسابات بين بعض المجموعات ذات المصالح المتضاربة، ومنها قضية فساد بعض نُوّاب البرلمان الأوروبي، الذين حصلوا على رشاوى من حُكّام دُوَيْلَة قَطَر، بواسطة حُكّام المغرب، وأُثيرت القضية (صُدْفَةً؟) خلال فعاليات الدّورة الثانية والعشرين لبطولة العالم لكرة القدم – قطر ‌2022- بهدف اتهام الرّاشي وتبرئة المُرْتَشِي، وربّما بهدف تحويل الإنتباه عن قضايا أكثرَ خُطُورَةً، مثل ارتشاء أُسْرَة رئيسة المُفوّضِيّة الأوروبية…

قبل سنوات قليلة، كان الإعلام السّائد وسِيَاِسيُّو الدّول الإمبريالية يُدَلِّلُون أمراء قطر الذين دعموا ومَوَّلُوا تدمير العراق وليبيا وسوريا، من بين بلدان أخرى، ثم تغيرت الظُّرُوف وانتهى دَوْرُ قَطَر في هذه القضية وبدأت وسائل الإعلام الأوروبية تنتقد جماعة الإخوان المسلمين التي تَرْعاها مشيخة الغاز النّتِن، والتي فقدت السلطة في تونس ومصر، و”اكتشفت” وسائل الإعلام “الغربية” كذلك وبشكل مُفاجئ “دَعْمَ شبكة الجزيرة للإرهاب”، ويمكن للمرء أن يدعي أن الأسرة التي تحكم قطر هي المسؤولة عن كل المشاكل، لكنّنا نُدْرِكُ أن هذه الأُسَر الحاكمة في قَطَر والخليج ليست مُستَقِلّة ولا تستطيع اتخاذ بعض القرارات، دون مراجعة أولياء أُمُورِهِم وأسيادهم الإمبرياليين الأمريكيين والأوروبيين.

يكمن جُزْءٌ من أسباب هذا الهجوم وهذه الإتهامات (رغم صِحّتها) ضدّ دُويلة قَطَر، وهي منتج رئيس للغاز، في توقيعها عقدا طويل الأجل لتزويد الصين حتى عام 2049، موعد الاحتفال بالذكرى المائوية للثورة الصينية، ولهذا السبب (ولدوافع أخرى) يقوم الاتحاد الأوروبي بابتزاز قطر، مستخدمًا ملف حقوق العمال المهاجرين (الذين يُساء معاملتهم في أوروبا أيضًا)، كما وقّعَتْ قطر عقدا مماثلا مع ألمانيا سيدخل حيز التنفيذ سنة 2026، لتعويض جزء من الغاز الرّوسي الذي تستهدفه العقوبات الأمريكية، وطلب الإتحاد الأوروبي توقيع عقد مماثل، لكن ذلك لم يكن ممكنًا.

أما قضايا الرّشوة والفساد، فهي ليست جديدة أو طارئة، بل قديمة ومُستمرّة، وكشف تقرير للمخابرات البلجيكية عن تقارب بين المؤسسات الأوروبية وجماعات الضغط القطرية والمنظمات غير الحكومية الجهادية، وعلى سبيل المثال ترتبط “ماري أرينا” (بلجيكا) ، رئيسة اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي، بعلاقة وثيقة مع جمعية “الكرامة”، وهي منظمة غير حكومية مقرها سويسرا، تم إنشاؤها لتخدم جماعة الإخوان المسلمين والقاعدة وشيوخ قطر، وتشتبه الإستخبارات البلجيكية في ضلوع “ماري أرينا” والعديد من أعضاء البرلمان الأوروبي والمتعاونين معهم، في قضايا تجسس وفساد. أما منظمة “الكرامة” فتدعمها قطر ماليا وسياسيا وإعلاميا، وتستخدمها السلطات المغربية ضد الحكومة الجزائرية أو ضد جبهة البوليساريو، كما يدعمها البرلمان الأوروبي، حيث تمت دعوة الناطق باسم “الكرامة” ليتحدّث عن “إدانة انتهاكات حقوق الإنسان من قبل بعض الحكومات العربية” مثل الجزائر أو سوريا، وتَضُمُّ قيادة هذه الجمعية المحامي الجهادي رشيد مسلي، وهو محامي قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر، وهو كذلك من زعماء حركة “رشاد” (منظمة غير حكومية أنشأتها الجماعات الإرهابية الجزائرية) في المنفى بسويسرا، وتمت دعوته، في آذار/مارس 2022، للتحدث في البرلمان الأوروبي، بصفته رئيسًا لمنظمة “الكرامة”، للدفاع عن جماعة الإخوان المسلمين والتنديد بحكومات معينة، وتعتبر حكومة الجزائر أن مُؤسِّسي “الكرامة”، ومنهم رشيد مسلي وعباس عروة إرهابيين، لِدَوْرِهِمْ في دَعْمِ وتَسْلِيحِ وتَمْوِيلِ الجماعات الجهادية التي خرّبت الجزائر خلال العقد الأخير من القرن العشرين، وتم اعتقال رشيد مسلي سنة 2015 بإيطاليا، بتهمة الإنتماء لشبكات إرهابية “جِهادِيّة)، ولكن ورفضت الحكومة الإيطالية ترحيله وتسليمه للجزائر، وفي سنة 2018، قامت المخابرات السويسرية بالتحقيق في الصلات بين عبد الله المُحَيْسِني (رجل دين سعودي مرتبط بالقاعدة) وعبد الرحمن النّعيمي مؤسس “الكرامة” ورئيسها السابق حتى سنة 2014، وهو المسؤول عن شبكة تمويل التنظيمات الجهادية، بحسب ما سرّبَتْهُ أجهزة المخابرات الأمريكية منذ سنة 2013 كما تضم قيادة “الكرامة” عدة قادة إسلاميين عرب آخرين، اتّهمتهم سويسرا وفرنسا والولايات المتحدة وغيرها، بتهريب الأسلحة وتقديم الدعم المالي للجماعات الإرهابية، لكن لم تتم مُحاكَمَتُهُمْ…

يُمثّل هؤلاء نماذج من زُعماء المنظمات الإرهابية التي تدعمها قطر والمغرب ورجال الأعمال الأثرياء من الخليج والذين تمت دعوتهم لمناقشة عدم احترام حقوق الإنسان من قبل حكومتي الجزائر أو سوريا في البرلمان الأوروبي، وتتكفّل الأسرة الحاكمة في قَطَر بتهيئة المناخ الملائم لدعوتهم، من خلال المِنَح والهدايا والحوافز والعلاوات لنواب البرلمان الأوروبي الذين يَدْعُونَ هؤلاء الإرهابيين ليتحدثوا عن حقوق الإنسان…

لا يقتصر الفساد على النواب، فقد نشرت صحف بلجيكية وسويسرية وإيطالية، مختصرات لتقارير تتهم رئيسة المفوضية الأوروبية “أورسولا فون دير لاين” (ألمانيا) بـ “المحسوبية” وتضارب المصالح وتمويل مختبرات “Orgenesis” ، وهي شركة تكنولوجيا حيوية أمريكية متخصصة في العلاجات الجينية، يديرها زوجها وترتبط بمجموعة الأدوية الأمريكية Pfizer و بشركة “غلاكسو سميث كلاين” متعددة الجنسيات، ذات المَنْشَأ البريطاني.

تقوم شركة Orgenesis بإجراء أبحاث لتطوير لقاحات جديدة، ووَقَّعَتْ أورسولا فون دير لاين (وهي دكتورة في الطب)، نيابة عن الاتحاد الأوروبي، عقود تعاون بين شركة “Orgenesis” بتوجيه من زوجها وشركة Pfizer، وظل محتوى هذه العقود سريًّا، بل تم محو آثار تبادل الرسائل النصية والمكالمات الهاتفية بين الطرفين عمدا، ثم اقترحت أورسولا فون دير لاين على السلطات الأوروبية التي تقودها، أن تكون اللقاحات إلزامية لـ 445 مليون شخص يعيشون في الاتحاد الأوروبي، وقدّرت بعض وسائل الإعلام قيمة العقد بـ 36 مليار دولار، وجرت العادة أن تُسدّد شركة “فايزر” الأمريكية متعددة الجنسيات “عمولات” بنسبة 2% من قيمة العقد، أي 760 مليون دولار، عند توقيع العقود مع الاتحاد الأوروبي.. وأثارت رئيسة المفوضية الأوروبية (Von der Leyen ) الإنتباه عندما دافعت بشدة عن اقتراح تطعيم جميع الأوروبيين، ما أدّى إلى إجْراء الصحافيين دراسات استقصائية، واتهام أورسولا فان دير لاين بالفساد، ولم تكن تلك أول حالة “لتضارب المصالح” لعائلة فون دير لاين منذ أن قَبَضَ ديفيد، نجل أورسولا، الذي يعمل في شركة الاستشارات الأمريكية “ماكينزي” ملايين اليوروهات لتقديمه المشورة للجيش الألماني، عندما كانت والدته أورسولا وزيرة الحرب في حكومة أنغيلا ميركل، كما صَمّمت شركة “ماكنزي” للإستشارات وهي شركة متعددة الجنسيات، الحملات الإعلانية لمكافحة وباء كوفيد -19، وعهد إليها الاتحاد الأوروبي بالخدمات اللوجستية لتوزيع اللقاحات، كما حَصَل مختبر Orgenesis، الذي يديره Heiko von der Leyen، تمويلًا بقيمة 320 مليون يورو من المفوضية الأوروبية التي ترأسها زوجته أرسولا فون دير لاين، وما هذه الأمثلة سوى عينات من الفساد ذي العيار الثقيل لمسؤولي المؤسسات الأوروبية، البرلمان والمُفوّضية…

بعث سبعة من أعضاء البرلمان الأوروبي برسالة إلى المفوض الأوروبي للشفافية، يطالبون بالتحقيق في الأنشطة التجارية لـ Heiko von der Leyen (زوج رئيس المفوضية الأوروبية)، في وقت اهتز فيه البرلمان الأوروبي بسبب قضية فساد خطيرة، وجاء في الرسالة: “نحن قلقون بشكل خاص من التقارير الواردة في الصحافة الإيطالية والألمانية حول النشاط التجاري في دول الاتحاد الأوروبي لشركة Orgenesis ، وهي شركة أمريكية توظف السيد Heiko von der Leyen ، زوج رئيس المفوضية الأوروبية”، فقد تولى Heiko von der Leyen منصبه في أيلول/سبتمبر 2020، وكان قبل ذلك عضوًا في مجلس الإشراف على مؤسسة تلقت أكثر من 300 مليون يورو كتمويل من المفوضية الأوروبية، واضطرّ Heiko von der Leyen للإستقالة من منصبه بسبب الضغط الإعلامي، لكن شركته لا تزال فرعًا من “أورغنسيس” وتلقى الفرع الإيطالي لهذه الشركة أعانات من المال العام بقيمة مائتَيْ ألف يورو سنويًّا، وفقًا لوسائل الإعلام الإيطالية، رغم رفض شركة “أورغنسيس” وفروعها والشركات التابعة لها التسجيل في سجل الشفافية بالاتحاد الأوروبي، وفقًا لرسالة الأعضاء السّبعة بالبرلمان الأوروبي الذي طالبوا بإجراء تحقيق في ما إذا كانت المناصب القيادية لهيكو فون دير لاين متوافقة مع الدور المؤسسي لزوجته، أورسولا فون دير لاين…

إن الدّيمقراطية التي يتشدّق بها زعماء أوروبا والولايات المتحدة ووسائل إعلامها ليست سوى قِشْرَة رقيقة وتِعِلّة للتّدخّل في شؤون الغير، لأن الدّول الإمبريالية لم تَخْلُ يومًا من الفساد والرّشوة، فالنظام الرأسمالي يُؤمن ويُطبّق مقولة “الغاية تُبَرِّرُ الوَسيلة”.

فتحت اليونان تحقيقا في الحسابات المصرفية الأجنبية (بنما) لنائبة رئيس البرلمان الأوروبي إيفا كايلي ووالديها، وتُقَدِّرُ الشرطة اليونانية أن إيفا كايلي (التي احتفظت بمبلغ 1,5 مليون يورو نقدًا في المنزل) أودعت في بنما ما لا يقل عن 20 مليون يورو، قبضتها من قَطَر. أما بالنسبة للمفوض الأوروبي السابق للهجرة، ديميتريس أفراموبولوس، فقد حصل خلال سنة واحدة، بين شباط/فبراير 2021 وشباط/فبراير 2022، على أكثر من 60 ألف يورو مقابل عمل لم يتم تنفيذه لصالح منظمة غير حكومية ثبتَ فساد قادَتها… يتهم البرلمان الأوروبي قطر والمغرب بالفساد، وهو أمر لا يثير الدهشة، في حين نادرًا ما تذكر وسائل الإعلام الأوروبية، أو لا تتطرّق أبدًا، لتأثير المنظمات اليمينية المتطرفة التي يُشرف على دعايتها الإنتخابية “ستيف بانون”، مستشار الأمن القومي السابق لدونالد ترامب، أو لنفوذ الكيان الصهيوني الذي يُتِيح لمادِحيه وداعميه من نواب البرلمان ومن كبار موظفي الإتحاد الأوروبي تسلق بضع درجات في حياتهم السياسية أو الدبلوماسية أو الإدارية، وبالتالي، لم تقم قطر سوى بإعادة إنتاج التكتيكات الصهيونية، في نسخة رديئة من إنتاج عزمي بشارة، عضو الكنيست السابق، الذي أعاد تدوير الأساليب الصهيونية، عبر الدعوات والرحلات والهدايا، مقابل تقديم بعض الخدمات…

نجحت الحركة الصهيونية في تحويل العداء التاريخي للسّلطات السياسية والدّينية وللمواطنين الألمان والأوروبيين تجاه اليهود، إلى رصيد أيديولوجي وسياسي لصالح الدولة الاستعمارية الإستيطانية الصهيونية، وإلى وسيلة فعالة للغاية لإسكات منتقدي الاضطهاد الذي يتعرّضُ له الفلسطينيون، وأصبح الاتحاد الأوروبي (مَهْد الإستعمار واضطهاد اليهود والشعوب المُسْتَعْمَرَة) يستخدم  أموال دافعي الضرائب لتنظيم عدة أحداث كل عام لدعم الدولة الصهيونية، ففي تشرين الثاني/ نوفمبر 2022، على سبيل المثال، نظّم الاتحاد الأوروبي “منتدى المجتمع المدني حول معاداة السامية” ، أدارته حصريًا المنظمات التابعة للدولة الاستعمارية الصهيونية، بإشراف وزارة خارجية العدو، ومن هذه المنظمات: اللجنة اليهودية الأمريكية والتحالف الأوروبي من أجل إسرائيل وبناي بريث ومركز المعلومات والتوثيق الإسرائيلي (ومقره هولندا) ومنظمات أخرى تعيد إنتاج ونَشْر الاتهامات الكاذبة لحكومة المستوطنين الصهاينة، بأن منظمة حقوق الإنسان الفلسطينية “الحق”، على سبيل المثال، متورطة في أنشطة إرهابية، كما تحول مسؤولون من الاتحاد الأوروبي كانت حاضرة في الحدث (آنا غاليغو، المسؤولة عن القضاء والقانون في المفوضية الأوروبية) إلى أبواق الدعاية الصهيونية، وادّعت خلال فعاليات المنتدى “لقد شهدنا زيادة في معاداة السامية – في أوروبا – بين المتطرفين اليمينيين واليساريين والإسلاميين”، ولم تذكر أي دليل أو أرقام لدعم ادعائها واتهامها “المتطرفين” اليساريين، وما هذه سوى واحدة من المحاولات العديدة والمُستمرة منذ عقدَيْن، لاتهام حركة التضامن مع فلسطين والحركات اليسارية والمنظمات المناهضة للعنصرية بـ “نشر كراهية اليهود”.

يعتبر الاتحاد الأوروبي أولئك الذين يشجبون الصهيونية (بصفتها إيديولوجية رجعية واستعمارية) عنصريين ومعادين للسامية، وكان هذا المنتدى (وعشرات الأحداث الأخرى التي ينظمها ويمولها الاتحاد الأوروبي كل عام) حول معاداة السامية مجرد تجمع للمنظمات التي تتمثل مهمتها في تبييض الجرائم الصهيونية ضد الإنسانية.

في ألمانيا، تم طرد سبعة صحفيين، سنة 2022، من قبل الإذاعة العامة “دويتشه فيلّه” لاتهامهم بكتابة تعليقات، بالإنترنت، تُشير إلى انتهاكات حقوق الشعب الفلسطيني، ولما طعن صحفيان في أسباب فصلهما كسبا القضية في المحكمة، وهو حدث نادر جدًا في ألمانيا أو في أوروبا وأمريكا الشمالية.

هل تتعايش التّبعية مع التنمية؟

إن بنية الاقتصاد في بلدان العالم الثالث هي بنيةٌ استعمارية، خصوصًا في البلدان التي لجأت إلى التّدايُن الخارجي من صندوق النقد الدّولي والبنك العالمي والمُؤسّسات الأخرى المُماثلة، التي فَرَضَتْ توجيه الإنتاج نحو التّصدير، وتلبية حاجيات أسواق الدّول الغنية، بدل تلبية احتياجات المواطن والسّوق الدّاخلية، وارتفعت الدّيون وفوائدها، ومعها العجز الجاري والعجز التّجاري، والبطالة والفقر، في ظل انخفاض قيمة العُمْلَة المفروض من قِبَل الدّائنين، وأصبحت هذه البلدان تستورد الغذاء والدّواء، فضلا عن السلع المُصَنّعَة، ما يُفْقِدُها استقلالها الإقتصادي واستقلالية القرار السياسي السيادي، ويجعلها في حالة تَبَعِيّة متزايدة، يصعب الخروج منها دُون القَطْع أو فك الإرتباط مع هذا النموذج الإستعماري للتنمية وتفكيكه، ضمن عملية سياسية تقودها الدّولة مع منظمات المجتمع الأهلي وأصحاب الخبرات والمؤهلات والمُنتجين في كل القطاعات، ومشاركة شعبية ديمقراطية واسعة، بهدف التّحرّر الشامل، من خلال تنفيذ الإصلاح الزراعي والإستثمار في البنية التحتية والصناعات الأساسية والصحة والتعليم…

تمثّل مصر والأردن نموذجًا حَيًّا لانتفاء تحقيق التنمية في ظل التّبعِيّة، فقد ادّعى الرئيس المصري محمد أنو السادات (1918 – 1981) أن التّطبيع مع الكيان الصهيوني سوف يُحقِّق مكاسب اقتصادية للشعب المصري، لكن مصر غرقت في وُحُول التخلف والتّبعية وفقدان مُقومات السّيادة، واندمجت مصر ثم الأردن باقتصاد الكيان الصهيوني، من خلال اتفاقيات “كويز” التي تشترط إعفاء الإنتاج الصناعي المثري والأردني (نسيج وجلد وإلكترونيك…) من الرُّسُوم الجمركية عند دخوله الولايات المتحدة باحتوائه على ما لا يقل عن 10% من قيمتها مصنوعة في فلسطين المحتلة، بتمويل أمريكي وأوروبي، وبدل استخلاص الدّروس من هذَيْن النُّمُوذَجَيْن السَّلْبِيّيْن (مصر والأردن) اتسعت دائرة التّطبيع لتشمل جَناحَيْ الوطن العربي، بالمغرب وبالمشرق، بالتوازي مع اتّساع التّبعية الإقتصادية تجاه الدّائنين، وتوجيه جزء ما انفكّ يتعاظَمُ من الناتج المحلِّي الإجمالي لِتسديد الدّيون وفوائدها (خِدْمة الدّيْن) وبالتالي حرمان المواطنين من جُزْءٍ مُتنامي من إنتاجهم، فاقتربت نسبة الدّيون أو فاقت قيمة الناتج المحلي الإجمالي في لبنان والأردن ومصر وتونس…    

مجموعة السبعة والسبعين

إنها من أكبر المجموعات الدّولية، وتم إنشاؤها، سنة 1964، من قِبَلِ حركة عدم الإنحياز، لتكون لسان حال الدّول “النامية” (الفقيرة)، وتترأسها الدّول الأعضاء بشكل دوري، فكانت باكستان تترأسها سنة 2022، ثم أصبحت كوبا رئيسًا لها، للمرة الأولى، سنة 2023

تأسست بنهاية مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، بهدف تحفيز المصالح الاقتصادية للدول الأعضاء، وتعزيز القدرة على التفاوض المشترك داخل الأمم المتحدة، ثم توسّعت ليرتفع عدد الأعضاء من 77 إلى 134 دولة منذ سنة 2015، مع دخول جنوب السودان في آطار/مارس 2015، وتُعتبَر الصين عضوًا مؤسّسًا، لكنها تتعاون مع المجموعة ك”طرف خارجي”…

تضم مجموعة السّبع والسّبْعين حوالي 80% من سُكّان العالم، ضمن دُولٍ ذات استراتيجيات وخطط متناقضة، نجمت عنها خلافات بين الدّول ذات الإقتصاد ( الناتج المحلّي الإجمالي) الضّخم، مثل الصّين أو البرازيل، والدّول ذات الناتج المحلِّي الضّعيف، مثل موريتانيا أو كوبا، مما يُعسِّرُ تصميم خطط مشتركة للتنمية أو برامج تعاون تُنافس بها الدّول الغنية التي تنتمي لمجموعة السّبع ( ألمانيا وبريطانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان) والتي تُشكل نحو 40% من الناتج الإجمالي العالمي، وفق صندوق النّقد الدّولي، أو مجموعة العشرين أو منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية، رغم الثِّقَل الديموغرافي لمجموعة السبع والسبعين، وأصبح هذا التفاوت الإقتصادي (الناتج عن حالة الإستعمار والهيمنة) مُخِلاًّ بالتوازنات العالمية، وكان التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار إدانة روسيا، مُعَبِّرًا عن الهُوّة التي ما فتِئَتْ تتوسّع بين دول مجموعة السبع والسّبعين والدّول الرأسمالية الإمبريالية…

مؤتمر الأثرياء – المنتدى الإقتصادي العالمي بدافوس

ينعقد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع “دافوس”، جنوب شرق سويسرا بمشاركة كبار الرّأسماليين ورجال الأعمال والسياسيين من جميع أنحاء العالم، وينعقد هذه السنة من 16 إلى 20 كانون الثاني/يناير 2023، بمشاركة 52 رئيس دولة أو حكومة، وغياب رؤساء فرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، وبحضور أكثر من 2700 ممثل وممثلة من 130 دولة، تحت حراسة الجيش السويسري وفي ظل إجراءات أمنية مُشدّدة، ويعتبر المنتدى فرصة للمحادثات “الجانبية”، على هامش أعمال المنتدى، لإبرام الصفقات خلال أو بين الجلسات، أو في مطاعم دافوس…

خلال منتدى سنة 2022 (30 أيار/مايو)، أشارت الأمينة العامة لمنظمة التجارة العالمية إلى السياسات الحمائية التي تتعارض مع مبدأ العولمة وحرية التجارة، وأشارت إلى  ” فَرْضِ 22 دولة ما يقارب 41 قيداً على الصادرات أو حظراً على تجارة المواد الغذائية”، الأمر الذي يمكن اعتباره بمثابة إعلان حرب على الأمن الغذائي العالمي، حيث تضاعف عدد الأشخاص الذين يواجهون انعداماً حادّاً وشديداً للأمن الغذائي، من 135 مليون شخص يُعانون من الجوع قبل انتشار جائحة كوفيد – 19، إلى ما لا يقل عن 276 مليون شخص، سنة 2022، وتتهدّد المجاعة سُكّان ثلاثة وأربعين دولة، وفق برنامج الغذاء العالمي الذي أشار إلى استمرار إن الاضطرابات في سلاسل التوريد ستبقى قائمة حتى منتصف عام 2023 على الأقل، ولا تزال نسبة 30% من البضائع تشكّل تصل في الموعد المحدد لها، بينما تصل نسبة 70% إما متأخرة أو لا تصل إطلاقاً، في ظل ارتفاع أسعار الشّحن والتّأمين التي أضرّت باقتصاد الدّول الفقيرة والشركات الصّغيرة، واستفادت منها شركات الخدمات اللوجستية التي تجاوزت عائداتها الحد الأقصى المأمول، والغريب أن مجمل المُعلّقين عن الحماية واضطراب حركة المبادرات التجارية، وارتفاع أسعار النقل، لا يُندّدون بالقرارات الأمريكية التي تفرض الحصار و”العقوبات” والحماية الجمركية والحوافز المالية التي تُقدّمها للشركات الأمريكية…  

سِجِلّ مُخْجِل لمنظمة “مراسلون بلا حدود”

كاثرين هول أستاذة التاريخ الاجتماعي والثقافي البريطاني الحديث، ومؤلفة العديد من الكتب، وهي مؤرخة نسوية وباحثة في كلية لندن الجامعية. رفضت، سنة 2016، “جائزة دان دافيد الإسرائيلية” التي منحها لها الكيان الصهيوني. وشجبت “الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين”. رَفَضَتْ كاثرين هول حضور حفل توزيع الجوائز الذي يقام في جامعة تل أبيب، لأنها تدعم حملة “مقاطعة المؤسسات الإسرائيلية”، خلافًا لمدير منظمة مراسلون بلا حدود، التي أصبح “روبرت مينارد”، مؤسسها ومديرها السابق ” (بدعم مالي وسياسي من قطر وتايوان وكوريا الجنوبية والدولة الصهيونية، ومثيلاتها) أحد أقطاب اليمين المتطرف بفرنسا، ورئيس بلدية في جنوب فرنسا، حيث يُبالغ في إطلاق تصريحات الحقد والكراهية والاستفزازات ضد المهاجرين والمُستَعْمَرات الفرنسية السّابقة، مثل الجزائر. أمّا كريستوف ديلوار، المدير العام الحالي لمنظمة مراسلون بلا حدود غير الحكومية، فهو يدعم مُباشرة الدّولة الصهيونية ويحضر بانتظام تظاهرات عديدة في تل أبيب، ومن ضمنها حفل “جائزة دان ديفيد الإسرائيلية”، التي مُنحت له في أيار/مايو 2019.

تنشر مراسلون بلا حدود في شهر كانون الأول من كل عام تقريرًا سنويا عن واقع الصحافة والصحافيين في العالم، ومن المُفترض أن تسرد هذه الوثيقة الهجمات على حرية الصحافة والعقبات التي تعترض عمل جميع الصحفيين حيثما كانوا، وصَدَر تقرير وضع الصحافة لسنة 2022 في أربع وعشرين صفحة، تتضمّن إحصائيات وجداول، لكن هذه المنظمة “غير الحكومية” لم تدعم جوليان أسانج ، مؤسس ويكيليكس ومروج للصحافة الحرة الذي تم تعقبه وسجنه في بريطانيا، لصالح الولايات المتحدة، لأن منظمة “مراسلون بلا حدود” غير الحكومية هي حليف لوسائل الإعلام السائدة، ويملكها الأثرياء ويمولها رعاةٌ أثرياء من الولايات المتحدة وأوروبا، فضلاً عن دول رجعية أخرى، مثل قَطَر.

وقّع كريستوف ديلوار، مُقَدّمَةَ أو افتتاحية “تقرير عام 2022” بصفته الأمين العام، ويشير هذا النص التمهيدي إلى عدد قياسي من الصحفيين المحتجزين، ما يُؤَكّد ضرورةَ المقاومة، من أجل ممارسة الحرية والاستقلال والتعددية والوصول إلى المعلومات، كما يلمح “تقرير 2022″ بشكل غامض إلى شيرين أبو عاقلة، الصحفية الفلسطينية التي اغتالها جيش الاحتلال الصهيوني، في الصفحة 18 (من إجمالي 24 صفحة)، في أربعة أسطر ونصف، كجزء من ” النزاع الإسرائيلي الفلسطيني”.

لا تستخدم منظمة “مراسلون بلا حدود” لهجة السّخط والغضب، ولا تستنكر ولا تدعو إلى الإحتجاج، لا على اغتيال الصحفيين الفلسطينيين واحتجازهم، ولا على اعتقال جوليان أسانج، الذي يتعرض إلى السجن والتعذيب النّفسي من قِبَل بريطانيا والولايات المتحدة، وهما دولتان صديقتان وممولتان لمنظمة مراسلون بلا حدود.

نصت اتفاقيات جنيف: ” إن الصحفيين مدنيون والاعتداء عليهم عمدًا هو جريمة حرب” ، لكن مراسلون بلا حدود رفضوا الانضمام إلى المدافعين عن شيرين أبو عاقلة عند تقديم شكوى إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، ولا إلى أُسْرة الصحافية الشابة الفلسطينية غفران هارون وراسنه (31 سنة)، الصحافية في إذاعة دريم، والتي اغتالها الجيش الصهيوني في الأول من حزيران/يونيو 2022، أثناء عملها بالقرب من مخيم للاجئين الفلسطينيين، وما هذيْن الإغتياليْن سوى نموذج للمعاناة وللمخاطر التي يتعرض لها الصحافيون الفلسطينيون، وبحسب “لجنة دعم الصحفيين الفلسطينيين” ، فقد تم إحصاء 1003 اعتداء على الصحافيين الفلسطينيين أثناء أداء مهامهم، سنة 2022، بينهم 130 صحفيًا معتقلاً، و 4 منهم تم إبعادهم، و 20 صحفيًا ما زالوا في السجن، في بداية سنة 2023…

لم يأت تقرير “مراسلون بلا حدود” على ذكر قضية الصحفي الفلسطيني محمود عيسى المحتجز منذ سنة 1993، كما تذكر “لجنة دعم الصحفيين الفلسطينيين” أن 48 زميلا قتلوا على يد الجيش الصهيوني منذ سنة 2000، وارتكب جيش الاحتلال 44 هجوماً مباشراً على المراسلين، سواء في مكاتبهم أو منازلهم ، وأحْصت اللّجنة 242 حالة مصادرة لمعدات عمل الصحافيين، وأطلقت قوات الاحتلال النار بالذخيرة الحية، في ما لا يقل عن 215 مناسبة على مكان كان يجمع الصحفيين، وخلال الفترة من كانون الثاني (يناير) إلى تشرين الثاني (نوفمبر) 2022، تم تسجيل وتوثيق 79 اعتداء على 40 صحفي، وتتجاهل منظمة مراسلون بلا حدود ذلك كما لا تنبس ببنت شفة بشأن اعتقال 410 فلسطينيا، ينتمون للمنظمات غير الحكومية أو الصحافيين، لمجرد تعبيرهم عن رأيهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

إن تواطؤ مراسلون بلا حدود مع الدولة الصهيونية معروف لدرجة أنه في عام 2019 تلقت مراسلون بلا حدود ما تسميه تل أبيب “جائزة نوبل اليهودية”، 700 ألف دولار (وهو تمويل مُمَوّه في قالب جائزة، أو مُكافأة على الخدمات التي قدمتها “مراسلون بلا حدود” لدولة وجيش الإحتلال الصهيوني، وتقاسمت الجائزة مع أستاذ مجري من “جامعة جورج سوروس”.

  تُساهم منظمة مراسلون بلا حدود، إلى جانب الدول الإمبريالية والاستعمارية في “حرب الحضارات” ضد دول وشعوب “الجنوب” وتُبَرِّرُ جرائم واغتيالات وسجن وقمع الصحافيين، كُلَّما يكون الظالم إسرائيليًا أو أمريكيًا أو بريطانيًا …

راجع كتاب (الجانب المَخْفِي من منظمة مراسلون بلا حدود) “La Face Cachée de RSF” من تأليف Maxime Vivas ، الذي قام بتفكيك آليات منظمة RSF غير الحكومية الأطلسية.

الميزانية العسكرية الأمريكية

يستمر الإنفاق العسكري الأمريكي في الارتفاع حيث صوّت الكونغرس الأمريكي على ميزانية عسكرية قدرها 858 مليار دولار، تستأثر الشركات الخاصة للصناعات الحربية وخدمات الأمن بأكثر من 400 مليار منها، ووصف الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن ميزانيته العسكرية للسنة المالية 2023 بأنها “واحدة من أعظم الاستثمارات في التاريخ في أمننا القومي”، وما ذلك سوى شكل من أشكال إعادة التوزيع الهائل للثروة والضرائب من المواطنين لصالح الشركات الرّأسمالية الخاصّة، في حين يعجز ملايين العمال عن دفع فواتير استهلاك الكهرباء، كما يعاني ملايين الأشخاص في الولايات المتحدة من ارتفاع تكاليف المعيشة التي تفاقمت بسبب التضخم، ولا يمتلك ما يقرب من ثلثي الأمريكيين أي ادّخار، وكشفت دراسة حديثة أجراها الاحتياطي الفيدرالي في دالاس أن نمو  مستوى الأجور الحقيقية لغالبية العمال أقل من مستوى التضخم خلال سنة 2022، فضلاً عن ملايين الأشخاص الذين هم في حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي، حتى قبل موجة ارتفاع الأسعار في عام 2022.

وفقًا لمسح أجراه مكتب الإحصاء في تشرين الأول/أكتوبر 2022، أفاد 41% من الأسر الأمريكية أنه من الصعب جدًا دفع نفقات المعيشة لأسرهم، وساعدتهم خطة التعافي ومساعدات الدولة (البرنامج الاجتماعي، الإعفاء الضريبي للأسر التي لها أطفال أو الإجازة العائلية والطبية مدفوعة الأجر) وهي تدابير مؤقتة فقط، على تذليل بعض الصعوبات الاقتصادية وحسنت رفاهية الناس، بما في ذلك صحتهم العقلية، وعلى عكس الإنفاق العسكري، عالجت هذه المساعدات الاحتياجات الأكثر إلحاحًا وذات الصلة للناس العاديين، لكن الرئيس والنواب “الديمقراطيين” يرفضون تمويل البرامج المؤيدة للعمال ويتوقعون تقلص الميزانيات الإجتماعية، في مقابل نمو ميزانية الأسلحة، وفقًا لمعهد إصلاح السياسة الأمنية، وهو مركز أبحاث للسياسة الخارجية الأمريكية.

________

تابعونا على:

  • على موقعنا:

https://kanaanonline.org/

  • توتير:
  • فيس بوك:

https://www.facebook.com/kanaanonline/

  • ملاحظة من “كنعان”:

“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.

ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.

  • عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الى نشرة “كنعان” الإلكترونية.
  • يرجى ارسال كافة المراسلات والمقالات الى عنوان نشرة “كنعان” الإلكترونية: mail@kanaanonline.org