نشرة “كنعان”، 19 يناير 2023

السنة الثالثة والعشرون – العدد 6459

في هذا العدد:

اجتمعوا … اذن احذر فالكيان في غرفة مجاورة، عادل سماره

السوفييت وتقسيم فلسطين: إضاءات على كارثة تاريخية وأيديولوجية وجيو – سياسية (الجزء السابع)، مسعد عربيد

  • الصهيونية والموقف السوفييتي من قرار تقسيم فلسطين

قرصنة المغرب لصفحة اللجنة العربية للتضامن مع الشعب الصحراوي على مواقع التواصل الاجتماعي خطوة “جبانة”

هل تشتعل حرب جديدة بين أرمينيا وأذربيجان بمشاركة تركيا وإيران وروسيا وإسرائيل؟ ألكسندر نازاروف

✺ ✺ ✺

اجتمعوا … اذن احذر فالكيان في غرفة مجاورة

عادل سماره

من السطحية بمكان او الخبث ان يعتقد أحد او يزعم ان هناك سياسة عربية او ان اي حاكم عربي مع بعض الاستثناء لا يتلقى تعليمات امريكية حتى لو أبدى بعض المشاكسة. وحين نقول أمريكا نقول الكيان الصهيوني. فاجتماع ابو ظبي لا يبتعد عن ترتيبات في فلسطين وسوريا يرسمها الكيان.

قد يقول البعض ما هي. ونرد كيف نعرف. فلم يقم اي نظام عربي ابدا باستشارة الشعب مسبقا ولا اخباره لاحقا. ولكن تأتي بعد ذلك الكارثة وخدمة الكيان.

هناك حديث عن إعادة الضفة لنظام الأردن وغزة لنظام مصر بتسميات فدرالية بقيادة الكيان للجميع واختيار هذه اللحظة يبرر ذلك لان النظامين يشهقان اقتصاديا بمعنى وافق وخذ. ودوما دم فلسطين هو المشروب الاشهى. هذا إلى أن يزول الضباب وتظهر الجثث. إنه ترتيب اندماج الكيان اندماجا مهيمنا في الوطن العربي.

ولكن لنتحدث عن ما قيل.

بداية يجب أن نحتقر اي محطة إعلامية تناقش هذه القمم…. دون أن تقول ما هو أوضح من الشمس. فحين يقول هؤلاء عدم التدخل بينما الإمارات تحتل جنوب اليمن فهل هذا تحرير. والسعودية تحتل وتحرق اليمن. ماذا نسمي هذا. وإذا كان المقصود عدم تدخل الحضور ضد بعضهم فباستثناء قرب قطر من البحرين كل قطر بعيد عن الآخر.

ولكن لو طلبت أمريكا من كل هؤلاء تعميق التدخل بل العدوان على سوريا هل سيقول ايا منهم لا. اذن ربما المقصود عدم التدخل في سياسات الكيان ضد الفلسطينيين.

إن حديث الوزير السعودي في دافوس بأن التبرع كان زمااان ولكن ألم يدفع بن سلمان قبل عامين ٤٥٠ بليون لترامب في لحظة عشق. هذا دون أن نتحدث عن ٢ ترليون دولار لحريق سوريا فهل انتهى هذا. كلا.

يتفاءل البعض بتردد السعودية في إعلان التطبيع مع الكيان. ولكن هل التطبيع هو اخذ الصور والمآدب الشهية. بالطبع لا. التطبيع هو في التنفيذ. وتكفي خطورة السعودية انها تضغط على مصر كي تهبط كليا مما يخدم عنتريات الكيان. لان هبوط مصر هو الهدف الأهم لأمريكا والكيان. لا شك أن كل أنظمة الخليج على طمع في الاستحواذ على موجودات مصر ولكن الهدف الاول هو عدم نهوض مصر ولو حتى على ركبتيها.

لذا فالكلام المسكوت عنه في اللقاء لا علاقة له بالهدف والمخطط وغالبا سيكون تنفيذ مخطط الكيان الهادف إلى تقاسم بقايا فلسطين مع الاردن ومصر شكلانيا اما عمليا فالسلطة بيد الكيان.

لم يبق سوى القول: ما والحال العربي الرسمي ضد الأمة فما شكل وجغرافيا العدوان المتجدد.

✺ ✺ ✺

السوفييت وتقسيم فلسطين: إضاءات على كارثة تاريخية وأيديولوجية وجيو – سياسية الجزء السابع

مسعد عربيد

  • الصهيونية والموقف السوفييتي من قرار تقسيم فلسطين

نتناول في هذا الفصل موقف الصهيونية من تقسيم فلسطين وقبولها بقرار الأمم المتحدة بتقسيمها، ونقارب هذه المسألة من خلال طرح السؤالين التالييْن:

الأول: هل كان قبول الحركة الصهيونية لقرار التقسيم منطلقاً من تكتيك مرحلي أو رؤية إستراتيجية؟

والثاني: آخذين بعين الاعتبار العلاقة العضوية للحركة الصهيونية مع الإمبريالية الغربية، كيف نظر الصهاينة إلى الدعم السوفييتي لتقسيم فلسطين، وهل ذهبوا إلى حد التوهم بأن الاتحاد السوفييتي سيكون “حليفاً” لهم بفضل دعمه هذا؟

أولاً: الصهيونية وتقسيم فلسطين

التقسيم في الإستراتيجية الصهيونية

في تعاملها مع الأبعاد الدولية للمسألة الفلسطينية، تميزت السياسة الصهيونية في أربعينيات القرن العشرين بركنيْن هاميْن: (1) العمل على الحيلولة دون احالة قضية فلسطين إلى الأمام المتحدة، و(2) التمسك بالتحالف مع الإمبريالية الغربية، البريطانية ولاحقاً الاستدارة إىل الإمبريالية الأميركية بعد مؤتمر بـِلتمور (مايو 1942).

▪️ صرح ناحوم غولدمان رئيس المؤتمر الصهيوني في 24/10/1946: “الصهيونيون على استعداد لمنح بريطانيا حقوقا كاملة لإقامة قواعد عسكرية بحرية والجوية في فلسطين مقابل موافقتها على إقامة دولة يهودية في 65 % من مجموع أراضي فلسطين وسنقترح إقامة قواعد للولايات المتحدة … أن وضع القضية الفلسطينية على جدول أعمال الأمم المتحدة سوف يؤخر الحل فقط”. أمّا دافيد بن غوريون فقد شرح في حديث مع ريشتارد كروسمان:” إن وافق البريطانيون على قيام الدولة اليهودية في جزء من فلسطين فنحن على استعداد لإعطائهم قاعدة ضد روسيا”.[1]

▪️ لم يكن قرار الأمم المتحدة لعام 1947 بتقسيم فلسطين الأول في تاريخها، فقد سبقه العديد من المشاريع والمقترحات التي دعت إلى تقسيم بلادنا بين العرب والصهاينة من المستوطنين الغزاة. ففي يونيو 1938 أعلن بن غوريون في خطابه أمام قيادة الوكالة اليهودية: “بشأن اقتراح آخر لتقسيم فلسطين، عن نيّته إزالة التقسيم العربي – اليهودي والاستيلاء على كلّ فلسطين بعد أن تقوى شوكة اليهود بتأسيس وطن لهم. وفي بث إذاعي في 30 نوفمبر 1947، صرّح مناحيم بيغن، الذي كان في ذلك الحين أحد زعماء المعارضة في الحركة الصهيونية، عن بطلان شرعية التقسيم، وأن كل أرض فلسطين ملك لليهود وستبقى كذلك إلى الأبد”.[2]

القبول الصهيوني بقرار الأم المتحدة

بعد صدور قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين، رحبت القيادة الصهيونية بهذا القرار ولم تأبه بمعارضة ورفض بعض الدول للاستيطان الصهيوني في فلسطين، انطلاقاً من براغماتية الإستراتيجية الصهيونية في استغلال الأوضاع الدولية، وما فيها من تناقضات وتوازنات، بما يخدم مصالحهم. وفي إطار هذه الإستراتيجية قبلت الحركة الصهيونية قرار التقسيم مرحلياً وليس بديلاً عن مشروعها الاستيطاني التوسعي، أي دون أن تتخلى عن هدفها النهائي بإقامة الدولة اليهودية مستقبلاً على ارض فلسطين بأكملها وتدرجها في تحقيق أهدافها الاستراتيجية وأهمها:

1) سيادة يهودية في البدء على جزء من فلسطين.

2) قبول الدول الكبرى بحق الهجرة اللامحدود.

3)  بسط السيادة اليهودية على فلسطين بكاملها.

4) توسيع رقعة “إسرائيل” نحو الدول المجاورة.

5) بسط السيطرة اليهودية العسكرية والاقتصادية على المنطقة بأسرها وتحقيق “الاندماج المهيمن للكيان الصهيوني” في الوطن العربي.[3]

ثانياً: الصهيونية و”التحالف” مع السوفييت

البحث الدائم عن راعٍ

سعت الحركة الصهيونية منذ انطلاقة مشروعها الاستيطاني في فلسطين، إلى التحالف مع القوى الإمبريالية وكسب دعم القوى العظمى. ولم تدّخر في هذا المسعى جهداً منذ مؤتمرها التأسيسي (1897) في محاولة استمالة الإمبراطوريتيْن العثمانية والألمانية، إلى حين توثيق علاقتها ببريطانيا وفرنسا خلال الحرب العالمية الأولى ما تجلى في اتفاقية سايكس – بيكو (مايو 1916) ووعد بلفور (2 نوفمبر 1917). وقد شكّل انهيار الإمبراطورية العثمانية مرحلةً فاصلة في علاقة الصهيونية مع الإمبريالية البريطانية، حيث كانت تشير المعطيات آنذاك إلى هزيمة تلك الإمبراطورية في الحرب العالمية الأولى وجلاء قواتها عن فلسطين والمشرق العربي ما دعا إلى العمل على ترسيخ العلاقة مع الإمبريالية البريطانية وكسب دعمها للمشروع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين.

الصهيونية في ظل الانتداب البريطاني وتوتر العلاقة؟

قدّم الاحتلال البريطاني لفلسطين (1918-1948)، العديد من أشكال الدعم الثابت وعلى كافة المستويات للمشروع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين وتسهيل إقامة “وطن قومي لليهود” فيها. وعلى الرغم من ذلك، شهدت العلاقات الصهيونية – البريطانية خلال تلك السنوات بعض التوترات خاصة فيما يتعلق بالقيود التي فرضتها بريطانيا على الهجرة اليهودية إلى فلسطين في بعض الأحيان. وقد بلغت هذه التوترات أوجها بعد صدور “الكتاب الأبيض” عام 1939 بسبب الإجراءات البريطانية التي هدفت إلى الحد من الهجرة اليهودية خلال الحرب العالمية الثانية [4]، فرد الصهاينة في فلسطين على هذه الإجراءات بالتمرد وحمل السلاح ضد البريطانيين والقيام بسلسلة من عمليات الاغتيال والانتقام.

مؤتمر بـِلتمور: الانعطاف نحو الإمبريالية الأميركية

في سياق هذه التوترات والوهن الذي حلّ بالإمبراطورية البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها، أخذ القلق يساور القيادة الصهيونية حول: مَن سيكون راعي المشروع الصهيونية بعد بريطانيا؟ وقد جاءت الإجابة على هذا السؤال في قرارات مؤتمر بـِلتمور الصهيوني Biltmore Conference[5] الذي شكّل نقطة التحول من بريطانيا إلى الولايات المتحدة كمركز رئيسي للنشاط الصهيوني. وتنبع أهمية هذا المؤتمر ودلالاته السياسية والتاريخية من قراراته التي رسمت السياسة الصهيونية في تلك الفترة وحددت توجهاتها. ومن أهم هذه القرارات: (أنظر ملحق “مؤتمر بـِلتمور”)

أ) المطالبة للمرة الأولى بدولة يهودية في فلسطين باعتراف دولي

ب) نقل محور النشاط الصهيوني من بريطانيا إلى الولايات المتحدة وتحالفه معها

ج) المطالبة بفتح أبواب فلسطين على مصراعيها أمام الهجرة اليهودية

د) بناء قوة عسكرية صهيونية تحارب تحت رايتها الخاصة بجانب قوات الحلفاء.

التوهم بالسوفييت ك “حليف” للصهيونية؟

صحيح أن الصهاينة أخذوا بمغادرة الأحضان البريطانية والانتقال إلى التحالف مع الإمبريالية الأميركية الصاعدة بعد الحرب العالمية الثانية، غير أن هذا لم يحل، ضمن فهمهم للأوضاع الدولية بعد الحرب، دون التقاط لحظة الانتصار السوفييتي على ألمانيا النازية، وصعود الاتحاد السوفييتي كقوة دولية عظمى، وانتهاز هذه الفرصة التاريخية للتعاون والتنسيق مع السوفييت من أجل ضمانة دعمهم للمشروع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين خلال سنوات الحرب وبعدها. وقد بذلوا جهوداً كبيرة في هذا المسار بسنوات قبل إعلان أندريه غروميكو في خطابه عام 1947 للموقف السوفييتي، على الرغم من التصريحات والادعاءات المتعددة بأن الموقف السوفييتي من قرار تقسيم فلسطين وإقامة كيان صهيوني على أرضها، كان مفاجئاً للقيادة الصهيونية وأنه شكّل تغيراً في الموقف السوفييتي التقليدي.[6]

ولكن، هل يعني هذا أن الصهاينة نظروا إلى الاتحاد السوفييتي ك “حليف”؟ أو هل ساورهم الشك بتحالفهم الإستراتيجي مع الإمبريالية الغربية؟ بكلمات أخرى، هل توهم الصهاينة بأن دعم السوفييت والتعاون معهم يرقى إلى مستوى تحالفهم العضوي والإستراتيجي مع الإمبريالية الغربية وتوظيفهم كأداة لها في المشرق العربي؟

نقدم فيما بعض الملاحظات التي قد تضيء على بعض جوانب الإجابة على هذه الأسئلة:

▪️ كثيراً ما يقع ناقدو الموقف السوفييتي (من قرار تقسيم فلسطين ودعم المطالب الصهيونية بدولة يهودية على أرضها)، في إغراء تضخيم العلاقة بين الاتحاد السوفييتي والحركة الصهيونية. وفي حين لا يجوز التقليل من أهمية هذه العلاقة ودورها، إلاّ انه من المغالاة أن ينجر بعض المحللين إلى التصور بأن: (1) دور الحركة الصهيونية أو بعض تياراتها، كان حاسماً في تأثيره على صناعة القرار السوفييتي، أو (2) أن هذه الحركة أخذت تميل إلى الجانب السوفييتي في علاقاتها الدولية أو الانحياز إليه.[7] فالوقائع التاريخية تؤكد أن هذه الحركة كانت مرتبطة – منذ نشأتها ومن حيث أهدافها ومصالحها وسياساتها – بالقوى الغربية الاستعمارية، وأن الكيان الصهيوني المنشود تحت مُسمى “الوطن القومي لليهود” هو قاعدة متقدمة وكيتناً وظيفياً للمشروع الإمبريالي للهيمنة على الوطن العربي.  

▪️ كي يتسنى الفهم الموضوعي للتقارب الصهيوني – السوفييتي في تلك الفترة، ينبغي قراءة هذا التقارب: (1) في سياق علاقة الحركة الصهيونية العضوية بالقوى الإمبريالية الغربية منذ نشأتها، مروراً بالحرب العالمية الثانية وصولاً إلى قرار تقسيم فلسطين، وكذلك (2) في سياق قرارات مؤتمر بـِلتمور (مايو 1942) الذي، كما ذكرنا أعلاه، يجسد علامة فاصلة في التحول الإستراتيجي للسياسة الصهيونية في تلك الآونة.

هل كان هناك حقاً استدارة صهيونية نحو الاتحاد السوفييتي؟

مع الاقتراب من نهاية الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، واستشراف التطورات الكبيرة المقبلة بعد سكوت الجبهات العسكرية ونشأة نظام جيوسياسي عالمي جديد، أدركت القيادة الصهيونية (ڤايتسمان وغيره):

أ) أن الاتحاد السوفيتي سيكون قوة عظمى في النظام العالمي الناشئ؛

ب) وأن بريطانيا ستخرج من هذه الحرب ضعيفة ومنهكة؛

ج) وهذا يستدعي إعادة النظر في تحالفات الحركة الصهيونية مع القوى العظمى.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن القادة الصهاينة كانوا على علم وإدراك بالسياسية السوفيتية، وكذلك بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي كان يعيشها الاتحاد السوفييتي، ومن أبرز هؤلاء القادة كان دافيد بن غوريون[8] الذي كان يتقن الروسية وعلى معرفة بطريقة عمل النظام السوفييتي.

على هذا الأساس أخذ القادة الصهاينة يعدّون الخطة لمستقبل الأيام، وشرعوا في استمالة الاتحاد السوفييتي وكسب دعمه، واستغلال المنافسة التي أخذت بوادرها تلوح بين المعسكرين في بدايات الحرب الباردة، وذلك من أجل الحصول على المزيد من الدعم وخصوصاً من الجانب الأمريكي.

▪️ بغض النظر عما تتضمنه التصريحات الصهيونية من مبالغة أو بروباغندا، فإن الدعم السوفييتي لتأسيس مستعمرة استيطانية صهيونية في فلسطين (من خلال قرار التقسيم والاعتراف بالكيان الصهيوني) كان كبيراً، وارتكز على التقاء المصالح المتبادلة بين الاتحاد السوفييتي والصهيونية، وإن كانت آنية. وكمثال على هذه المبالغة (أو البروباغندا) نورد ما أبلغ به موشى شاريت (أحد كبار القادة الصهاينة آنذاك) مجلس الوزراء الإسرائيلي في أكتوبر 1948، أن “الكتلة الشرقية تدعمنا بقوة. … في مجلس الأمن، يعمل الروس ليس فقط كحلفاء لنا، ولكن كمبعوثين لنا “. هذا بالإضافة إلى ما أشار إليه أبا إيبان من أنه خلال السنوات الأخيرة كان السوفييت “أكثر ثباتًا في ثباتهم في دعم إسرائيل من الولايات المتحدة. لم تكن هناك تذبذبات”، علاوة على مهاجمة السوفييت للدول العربية.[9]

▪️ غير أن حقيقة الأمر، هي أن علاقة الصهيونية وارتباطها بالقوى الإمبريالية الغربية، كانت دوماً علاقة عضوية وإستراتيجية. فقراءة هذه العلاقة تؤكد بوضوح ترابط وتلاقي المصالح بينهما: المصلحة الصهيونية في إقامة “وطن قومي” لليهود في فلسطين مع المصالح الإمبريالية في الهيمنة على هذا الجزء من المشرق العربي كبوابة ومدخل للهيمنة على الوطن العربي وثرواته ومقدراته. وليس هناك في تاريخ العلاقة الصهيونية – الإمبريالية ما يخالف هذا الاستنتاج، غير أن ذلك لم يمنع القادة الصهاينة من البحث عن الدعم السوفييتي بكافة أشكاله ومستوياته.

المهاجرون اليهود “وميولهم” السوفييتية

شاعت في تلك الآونة ولدوافع مختلفة، مقولة مفادها إن المهاجرين اليهود كانوا يميلون للاتحاد السوفييتي، وأنهم سيكونون داعمين لسياساته في الدولة اليهودية الناشئة، وربما سيكون بعضهم “عملاء” للسوفييت. غير أن الكثيرين من اليهود والصهاينة كانوا يجدون أن هذه المقولة بعيدة عن الصحة. فحسب رأي آرثر كويستلر، لم يكن هناك شك في أن التيار الرئيسي للصهاينة يفضل الغرب وأن التعاطف مع السوفييت كان سطحياً وآنياً وربما نشأ بفضل تردد الغرب في استقبال الكيان الصهيوني.

جدير بالذكر في هذا الصدد، أن مثل هذه المقولة شاعت أيضاً بين معارضي الصهيونية من المسؤولين الأميركيين العاملين في مؤسسات صناعة القرار الأميركية (وزارة الخارجية الأميركية ووكالة المخابرات المركزية والبنتاغون)، وأثارت مخاوفهم في أن تصبح الدولة اليهودية الناشئة تابعة للسوفييت حيث سيتسلل عملاء سوفييت بين المهاجرين اليهود. غير أن القادة الصهاينة سارعوا إلى نفي هذا الادعاء، وبعث حاييم ڤايتسمان برسالة إلى الرئيس الأميركي ترومان عشية التصويت على قرار التقسيم، محذراً إياه من تصديق الإشاعات والتكهنات “بأن مشروعنا في فلسطين قد يستخدم بطريقة ما كقناة لتغلغل الأفكار الشيوعية في الشرق الأوسط”. ومضى ڤايتسمان في التأكيد على موقف الحركة الصهيونية من أن المهاجرين اليهود يغادرون في الحقيقة البلدان الاشتراكية في أوروبا الشرقية لأنهم لا يرغبون بالاندماج في تلك المجتمعات بل يريدون الابتعاد عن الشيوعية، ولو كانت هناك محاولة جادة من قبل السوفييت لإدخال التأثيرات الشيوعية في الكيان الصهيوني من خلال الهجرة اليهودية، لكان بإمكانهم فعل ذلك بسهولة في العقود السابقة.[10]

✺ ✺ ✺

قرصنة المغرب لصفحة اللجنة العربية للتضامن مع الشعب الصحراوي على مواقع التواصل الاجتماعي خطوة “جبانة”

 10 جانفي 2023

بيروت – أكد رئيس اللجنة العربية للتضامن مع الشعب الصحراوي، محمود الصالح، اليوم الثلاثاء أن قرصنة نظام المخزن لصفحة هيئته على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أدى الى اغلاقها، تعتبر خطوة “جبانة” و “قذرة”.

وقال محمود الصالح في تصريح ل/وأج أن المخزن أقدم على قرصنة ثم اغلاق صفحة اللجنة العربية للتضامن مع الشعب الصحراوي على “فيسبوك”، في خطوة أقل ما يقال عنها أنها “جبانة وقذرة تدل على مدى الرعب والخوف الذي يعاني منه هذا النظام من المواقف والأصوات الحرة”.

و أبرز السيد الصالح أنه على الرغم من أن صفحة اللجنة لازالت فتية ولا يتجاوز عمرها الاربعة أشهر، غير أن تأثيرها الكبير على الرأي العام العربي وحتى الاجنبي، من خلال المنشورات التي كانت تصب في مجملها في الدفاع عن نضال شعب الصحراء الغربية و التعريف بقضيته العادلة، “ارعبت المغرب الذي تفطن الى مدى خطورة هذه الوسيلة الاعلامية”.

وأوضح أنه منذ بداية شهر ديسمبر الماضي، “بدأت محاولات الذباب المغربي في استهداف الصفحة، من خلال ارسال رسائل شتم وسب”، وعلى الرغم من تمكن الفريق الفني للجنة من الحفاظ الى حد ما على الصفحة من الزوال، إلا أنه منذ الاسبوع الماضي، تعقدت الأمور ليتم غلقها نهائيا.

وبعد ما أكد أن معركة النضال مع الشعب الصحراوي ضد النظام المغربي “طويلة النفس”، شدد المتحدث أن اللجنة “نجحت الى حد كبير في ممارسة الضغوط على هذا النظام، من خلال تأثيرها على الرأي العام العربي وحتى الأوروبي والغربي، من خلال المواضيع والبيانات التي يتم تناولها”.

وذكر السيد الصالح في هذا الشأن بأهم النشاطات التي نظمتها اللجنة منذ سبتمبر الماضي من ندوات ولقاءات بمشاركة كبار المفكرين العرب، من كل الدول العربية على غرار الجزائر وسوريا والعراق وفلسطين ولبنان ومصر واليمن وغيرها.

وتطرق الى خطة عمل اللجنة العربية للتضامن مع الشعب الصحراوي التي تهدف الى استقطاب المزيد من الشخصيات السياسية والفكرية العربية. 

كما نوه بأهمية التنسيق مع عدد من المنظمات الدولية لعقد سلسلة من اللقاءات لشرح حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره والتخلص من الاحتلال المغربي الظالم والناهب للخيرات منذ 1975.

ولفت السيد الصالح الى ان هيئته تحضر للمشاركة في المؤتمر ال16 لجبهة البوليساريو والذي سيكون -كما قال- “انطلاقة جديدة للجنة العربية للتضامن مع الشعب الصحراوي في الطيف الدولي من خلال التفاعل مع مختلف التنظيمات”، لافتا الى أنه “ستكون هناك لقاءات مع مسؤولين سامين في المنظمات الدولية، الى جانب منظمات تعنى بالجانب الانساني”.

وأبرز أهمية انضمام اللجنة إلى “الأسرة الدولية لتحقيق فاعلية أكبر في التسريع في تنفيذ القرار الدولي الخاص بتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية”، داعيا “دول العالم بشكل عام والعربية بشكل خاص إلى الوقوف إلى جانب حق هذا الشعب”.

وأشار إلى أن اللجنة “بصدد التحضير لبرنامج تضامني مهم جدا لشرح قضية الصحراء الغربية وتبيان حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وتحقيق استقلاله الشامل”.

:::::

وكـالة الأنباء الجزائرية

✺ ✺ ✺

هل تشتعل حرب جديدة بين أرمينيا وأذربيجان بمشاركة تركيا وإيران وروسيا وإسرائيل؟

ألكسندر نازاروف

رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف (صورة أرشيفية)

نتابع المزيد والمزيد من الدلائل على إعادة توجيه القيادة الحالية لأرمينيا من روسيا صوب الولايات المتحدة الأمريكية، فيما تتخذ هذه الحركة أشكالا استعراضية أكثر وأكثر.

فيتزايد تدريجيا احتمال تقليص الوجود العسكري الروسي في أرمينيا. وإضافة إلى القضاء على القاعدة العسكرية رقم 102 (المنتشرة في يريفان وغيومري)، فإن ذلك يعني أيضا انسحاب قوات حفظ السلام الروسية من قرة باغ ومن الممر الذي يربط هذه المنطقة بأرمينيا.

في الوقت نفسه، فإن احتمال اندلاع حرب جديدة في المنطقة لا يتضاءل، وإنما يتزايد، فبناء على نتائج حرب قرة باغ عام 2020، لم تحل باكو إحدى مهامها الاستراتيجية الرئيسية، ألا وهي ضمان ممر نقل موثوق بين أراضيها الرئيسية وذراع ناخيتشيفان، الذي تفصله عن بقية أذربيجان الأراضي الأرمنية.

تلك أيضا واحدة من مهام السياسة الخارجية الرئيسية لتركيا، والتي تحتاج إلى إنشاء ممر نقل تحت سيطرتها مع آسيا الوسطى الغنية بالطاقة، وهو التوجه الحالي الرئيسي للتوسع الإمبراطوري التركي.

وعلى خلفية الدعم غير المشروط من تركيا، تظهر أذربيجان رغبتها في مراجعة نتائج حرب قرة باغ الأخيرة لصالحها، حيث يقوم الجانب الأذربيجاني على وجه الخصوص، إضافة إلى الاستفزازات شبه المستمرة ضد قوات حفظ السلام الروسية والهجمات على نقاط التفتيش الأرمنية في المنطقة، بحصار قرة باغ بمساعدة من يفترض أنهم “دعاة حماية البيئة”، الذين يطالبون بالوصول إلى منجم الذهب في قرة باغ.

 وقد أظهرت حرب قرة باغ عام 2020 محدودية قدرة روسيا على احتواء أذربيجان بالوسائل السياسية. فليس لروسيا حدود مشتركة مع أرمينيا، وبالتالي فإن التصعيد المحتمل للتوترات في قرة باغ من قبل أذربيجان إلى مستوى استئناف الأعمال القتالية من المرجح أن يضع روسيا في مواجهة ضرورة شن حرب شاملة مع أذربيجان، وإلا سيتعين عليها أن تسحب قوات حفظ السلام من قرة باغ، مع اندلاع فوري لأزمة سياسية بين أرمينيا وروسيا.

وعلى خلفية أصعب مواجهة عسكرية مع الغرب الموحد على أراضي أوكرانيا، فمن الطبيعي أن تتجنب روسيا بكل الوسائل فتح جبهة ثانية مع أذربيجان، خاصة مع إمكانية تورط تركيا في صراع القوقاز، وهي التي تلعب دورا مهما للغاية في السياسة الخارجية الروسية.

ومع ذلك، قد يكون القتال أمرا زائدا عن الحد، ويمكن أن يكفي فقط خنق ممر النقل لبدء كارثة إنسانية في قرة باغ في غضون بضعة أشهر، سيستخدمها الرئيس باشينيان بالتأكيد لتوجيه اتهامات جديدة ضد روسيا، بل وربما يستخدمها ذريعة لانسحابه من منظمة معاهدة الأمن الجماعي، والقضاء على الوجود العسكري الروسي في أرمينيا.

بطريقة أو بأخرى، لن يؤدي انسحاب روسيا إلى تحسين الوضع في أرمينيا، لأنه لا يمكن لأحد، باستثناء روسيا، أن يضمن ليس فقط الحفاظ على قرة باغ تحت السيطرة الأرمنية، وإنما كذلك ضمان وجود أرمينيا بالشكل الذي توجد عليه الآن، أو على أقل تقدير داخل حدودها الحالية.

إن الغرب مهتم بحرب أذربيجانية أرمنية جديدة، وعلاوة على ذلك، فهو مهتم بهزيمة يريفان، لأن ذلك سيؤدي بالتأكيد إلى إخراج روسيا من أرمينيا وخروجها من المنطقة ككل. لهذا، سوف تعد الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي الرئيس باشينيان بأقصى قدر من الوعود، دون أن تمتلك القدرة ولا الرغبة في الدفاع عن أرمينيا حقا.

قد يكون جرّ روسيا إلى حرب أخرى هدية لواشنطن، إلا أن حتى مجرد انسحاب روسيا من المنطقة وملايين اللاجئين الأرمن في روسيا هو نتيجة مفضلة للغاية بالنسبة للغرب.

من ناحية أخرى، تركيا في وضع صعب، حيث تعد الشراكة مع روسيا بالنسبة لأنقرة مفيدة للغاية اقتصاديا وسياسيا، لكن كنز آسيا الوسطى والقوقاز هو الآخر شديد الإغراء بالنسبة لأردوغان، استنادا لأن روسيا لن تواجه أنقرة، لتقييدها بالحرب مع الغرب.

إلا أن العقبة الرئيسية لهذا السيناريو حاليا هي إيران، التي صرحت مرارا بأن تغيير حدود المنطقة غير مقبول بالنسبة لها.

ومعظم الأذربيجانيين في العام لا يعيشون في جمهورية أذربيجان المستقلة، وإنما في إيران، وأذربيجان الإيرانية أكبر من حيث المساحة من أذربيجان المستقلة. لهذا، فإن أي خطط لبناء ما يسمى بأذربيجان الكبرى، سينفذ حتما وبطبيعة الحال على حساب إيران. وبعد توحيد ناخيتشيفان مع المنطقة الرئيسية، قد تمتد طموحات باكو إلى أذربيجان الإيرانية.

كذلك فإن قيام تركيا ببناء إمبراطورية ناطقة باللغات التوركية أو مجرد توسيعها لمنطقة نفوذها في آسيا الوسطى يهدد أيضا إيران.

وعليه، فإن إيران ستقاوم بكل قوتها التوسع الإقليمي لأذربيجان. لكن العكس هو الآخر صحيح، بمعنى أن أي اضطرابات أو حراك انفصالي في إيران سيدفع أذربيجان نحو التوسع الإقليمي.

ومن الواضح أن الغرب، في الآونة الأخيرة، يسير بحزم في اتجاه زعزعة الاستقرار الداخلي لإيران، ونظرا للوضع الاقتصادي الصعب، فإن أي حرب تشارك فيها إيران ستزيد من زعزعة استقرار الوضع الداخلي في البلاد، ما سيزيد من خطر الانفصالية. ومن المفيد أيضا للغرب تحييد إيران كحليف لروسيا والصين قبل مواجهتهما المباشرة المحتملة مع الغرب.

وإذا كانت إسرائيل تريد أن تضرب البرنامج النووي الإيراني (التهديد الذي تكرره مرارا وتكرارا، والذي لم يتبق أمامه سوى القليل من الوقت)، فربما تكون الظروف الآن مواتية جدا لذلك.

كما يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تستخدم ضد إيران نفس التكتيكات التي تستخدمها ضد روسيا، بإثارة عدد من الصراعات في نفس الوقت على طول حدود العدو.

ويمكن أيضا استخدام نفس التكتيك ضد أردوغان إذا ما فشلت الولايات المتحدة في منع إعادة انتخابه لولاية أخرى، حيث يجب أن يضع الصراع مع اليونان وإيران والأكراد، وإذا ما حالف الحظ مع روسيا، حدا لسياسة تركيا الجريئة والمستقلة للغاية.

وهكذا، فقد أصبحت قرة باغ وأرمينيا الآن، في رأيي المتواضع، أكثر النقاط الساخنة قابلية للانفجار على الخريطة السياسية للعالم، بل وأسوأ من تايوان. وأظن أنه من المحتمل جدا استئناف الصراع هناك في عام 2023، مع تصعيد محتمل إلى حرب إقليمية بمشاركة عدد من الدول.

:::::

رابط قناة “تليغرام” الخاصة بالكاتب

“روسيا اليوم”

________

تابعونا على:

  • على موقعنا:

https://kanaanonline.org/

  • توتير:
  • فيس بوك:

https://www.facebook.com/kanaanonline/

  • ملاحظة من “كنعان”:

“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.

ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.

  • عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الى نشرة “كنعان” الإلكترونية.
  • يرجى ارسال كافة المراسلات والمقالات الى عنوان نشرة “كنعان” الإلكترونية: mail@kanaanonline.org

[1] إميل توما، “جذور القضية الفلسطينية”، ص 304.

[2] موقع “الحدث” على الرابط التالي:

https://www.alhadath.ps/article/7699/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%AA%D9%82%D8%B3%D9%8A%D9%85-%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86-181

[3] نحت د. عادل سماره مفهوم ومصطلح “الاندماج المهيمن للكيان الصهيوني في الوطن العربي” والمقصود به تلك الخطط والمحاولات من الثورة المضادة لجعل الكيان الصهيوني كياناً “طبيعيا” في الوطن العربي، ومن أجل ذلك يتم اعتماد التطبيع، والتخلي عن مقاطعة الكيان وعقد اتفاقات تسوية معه وإشراك الكيان في بنى تحتية مع الأقطار العربية وخاصة المحيطة بفلسطين المحتلة (دول الطويق) مثل الكهرباء والطرق والاتصالات…الخ. والاندماج المهيمن يعني التوصل إلى استسلام عربي تجاه الكيان أي التخلي عن حق العودة وعن المقاومة وعن شن اية حرب تحريرية لتحرير فلسطين. في التحليل الأخير، فإن الهدف من الاندماج المهيمن هو شطب حق العودة، واعتراف العرب بالكيان وكل ذلك لإبقاء السيطرة الرأسمالية الغربية على هذا الوطن وبقائه مجزَّءً وبقاء الكيان الصهيوني حارساً لتأبيد هذه التجزئة.

[4] من أجل تعرية المبالغات والأكاذيب حول توتر العلاقات الصهيونية – البريطانية خلال فترة الانتداب البريطاني، يجدر بنا أن نتذكر أن حكومة الانتداب البريطاني لم تنفذ رسمياً توصيات “الكتاب الأبيض” لعام 1939، بل على العكس من ذلك فتحت عمليا أبواب فلسطين للهجرة الصهيونية “بشتى أشكالها”. فقد وصلت إلى سواحل فلسطين بعد الحرب (1945-1948) 65 سفينة تقل نحو 70 ألفاً من المهاجرين “غير شرعيين”، تسلل قسم منهم إلى البلاد. واضطرت الحكومة البريطانية إلى احتجاز نحو 50 ألفا منهم في معسكرات خاصة في قبرص. ثم أخذت تدخلهم إلى فلسطين على دفعات بمعدل 750 مهاجر شهرياً. راجع فصل “الهجرة الصهيونية إلى فلسطين” في “الموسوعة الفلسطينية”.

[5] عُقد مؤتمر بـِلتمور، ويُشار إليه أحياناً باسم برنامج بـِلتمور، في فندق بـِلتمور في مدينة نيويورك بتاريخ 11 مايو 1942، تحت قيادة وتنظيم حاييم ڤايتسمان (رئيس المنظمة الصهيونية العالمية) ودافيد بن غوريون (رئيس الوكالة اليهودية).

[6] على سبيل المثال، يُنقل عن أبا إيبان، أحد القادة الصهاينة، أنه تفاجأ من تصريحات غروميكو، بل اعتبره “بطلاً صهيونياً”، حسب ما يدّعي بعض الكتاب الصهاينة. راجع مقالMartin Kramer: “Who Saved Israel in 1947?”

[7] منذ بدأت الهجرة اليهودية لاستيطان فلسطين، وخاصة بعد قيام الكيان الصهيوني، كثرت الادعاءات حول قوة “اليسار الصهيوني” (الذي كان يؤيد الاتحاد السوفيتي في تلك الفترة)، ولكن هذا “اليسار” حتى في أوج صعوده كان ضعيفاً. وعلى سبيل المثال نذكر أن هذا اليسار لم يستقطب أكثر من 15 في المائة من الجمهور في أول انتخابات “إسرائيلية” عام 1949 – وانخفض بشكل مطرد بعد ذلك. راجع مقال Martin Kramer: “Who Saved Israel in 1947?”

[8] وُلد دافيد بن غوريون (1886 – 1973) في بولندا، (التي كانت في ذلك الوقت مُجزّءة بين الإمبراطوريتين: النمساوية – الهنغارية والروسية، وكانت جزءً من الأخيرة بين عامي 1795- 1918)، وهاجر إلى فلسطين عام 1906. كان بن غوريون من طلائع الحركة العمّالية الصهيونية، وعمل مبكراً على تنظيم العمال اليهود، واشترك العام 1905 في المؤتمر الأول لحزب بوعالي تسيون (عمال صهيون) الذي انعقد في بولندا، وكان أحد مؤسسي وزعماء الهستدروت (الاتحاد العام لنقابات العمال الإسرائيلية) منذ عام 1921. انتخب بن غوريون عام 1935 رئيساً للوكالة اليهودية في القدس حتى قيام الكيان الصهيوني. وبعد صدور قرار تقسيم فلسطين، كان بن غوريون من أكبر الزعماء الصهاينة الذين نشطوا في تنفيذ هذا القرار على المستويين السياسي والعسكري، وتم انتخابه ليكون أوّل رئيس وزراء للكيان الصهيوني في 4 مايو 1948 حتى وفاته في 26 يناير 1954).

[9] Martin Kramer: “Who Saved Israel in 1947?”

[10] Martin Kramer, Ibid.