العمامة: وتغييب ما لا يُغيَّب، عادل سماره

  • تباً للمحلل المنشبك


في حديثه أمس عن الخيارات أو السيناريوهات تجاه فلسطين حصرهما في خيارين:
1- حل الدولتين وفشله
2- خيار الصراع حتى النهاية وخاصة مع سلطة جديدة في الكيان انقلب فيها السياسي على القانون الأساس وعلى الحداثيين والمثليين…الخ.
صحيح أن خيار الدولتين وُلد بلا أمل حتى قبل اغتيال رابين. بل وصحيح ايضاً أن جماعة الدولتين كلما تأزَّموا يلوذون إلى الصراخ:
إن لم تتساهلوا معنا سنلجئ إلى حل الدولة الواحدة! ولكن هؤلاء، على الأقل، يطالبون بحصة من الوطن أو اقتسام الوطن مع العدو، أما جماعات الدولة الواحدة فلا يطلبون شيئاً سوى أن ينبطحوا تحت فرج الكيان! نعم هناك من الرجال والنساء من لا يناموا إلا كفراش تحت الذكور. ولذا من بين ثرثراتهم التغنج بأن الكيان يمارس التمييز العنصري!!! ولكن الكيان ليس بحاجة إلى عبيد ولا إلى”جارية، قيان، قادين، إقبال” وهذه درجات النساء في قصور سلاطين العثمانيين.
وهذا يذكرني بملهاة 1958 ومأساة 1961. أما الملهاة فهي أن أبرق الإمام البدر من اليمن إلى عبد الناصر حينما أُعلنت الوحدة بين مصر وسوريا نصُّها: “ضُمُّونا إليكم قبل أن تنفضُّوا”. جملة مختصرة وبليغه ولكنها غير قابلة للصرف ولا للتطبيق. فأُسميت الوحدة الكونفدرالية.
وحينما جرت خيانة الوحدة من البرجوازية السورية والنظام الأردني وأنظمة عربية أخرى بقيادة الإمبريالية ولصالح الكيان، ذهب الإمام البدر إلى المأساة حيث نظم قصيدة هجاء لعبد الناصر. كانت وحدة كونفدرالية بدأت ببرقية وفُكَّت بقصيدة هجاء. إلى أن جاء عبد الله السلال وأسقط الإمامية ودعمه عبد الناصر فلجأ الإمام لدعم السعودية والغرب والكيان ضد الجيش المصري الذي دعم السلال. طبعاً لا أحد اليوم يذكر السلال قط!!!!! وبالطبع اعتمد الإمام على القبائل التي كانت تقول له:
“يا دِقيق يا بنجمهر” أي إما ان تعطينا طحين أو ننحاز للجمهوريين أي للسلال.
هذا يمكن ترجمته في “تهديد” جماعة الدولتين بأن يذهبوا لخيار الدولة الواحدة إن لم يحصلوا على حل الدولتين.
لا أدري لماذا لم يتحدث صاحب العمامة عن هذا الخيار الخطير والذي عمره مئة عام ولم يمت!
غير معقول بأن حصافته وفطنته فقدت التقاط هذا الأمر الخطير. بل هناك اليوم حديث عن دولة فدرالية واحدة من القاهرة لغزة للقدس المحتلة إلى عمان والهدف تذويب فلسطين في هذا الزواج المتعدد بل المشاعي.!!!
لا يشغلني أن يتحقق هذا أم لا. لكنه يندرج في ما كتبت عنه منذ ثلاثين عاماً بعنوان “اندماج الكيان في الوطن العربي اندماجا مهيمناً”. وهذا يتجلى في تسونامي التطبيع الجاري هذه الأيام.
هناك فيالق من مثقفي الطابور السادس وحتى المثقفين المنشبكين الذين يشتغلون بإشراف صهيمريكي ليل نهار على هذا، وقد اخترقوا حتى أنظف اليسار الذي بات بعض قادته يتغنجون بهذا الشعار ولم يبق إلا أن يكتبوا بالعبرية.
خطورة هذا الشعار، أي الدولة الواحدة، هي في الصمت والانتظار لأن هذا برأيهم “حتمية تاريخية”. ياللهول من هكذا تمركُس!. هؤلاء لا يقلقون على كم من العذاب سنواجه حتى تحصل الحتمية ويتجاهلون أن الناس تصنع ظروفها ايضاً. ولا يفهمون أن هذه “رؤية” لا يأتي زمانها بغير الكفاح. لكنهم يحقنون الكفاح بالخِضاء.
إن نفس هؤلاء “المثقفين” هم الذين مثَّلهم عزمي بشارة ما بين 1991 وحتى 2011 وخلال هذه الفترة كان في حضن الشام وحتى يتدفّىء بحضن العمامة حيث زُيَّن للعمامة بأن هذا عبقري وليس عضو كنيست! واليوم فرّخ هؤلاء جيوشاً من المتثاقفين ووصلوا حتى إلى شعار: “دولة مع المستوطنين” وزعيم هذا الشعار يعيش في بيروت المدعو د. يحيى غدار الذي يزعم تجمعه الدولي أنه مع خيار المقاومة ومع دولة مع المستوطنين! وهو بلا شك مدعوم ممن يرون الحل في فلسطين حلاً بين الأديان الثلاثة، وهذه طبعة من الإبراهيمية وإن كان اصحابها يزعمون انهم ضد الإبراهيمية!!! طيِّب كييييييف! فاي عمى أو خبث! أليس هذا عجيباً! يناسب هذا قول فيروز: “وك يا جِديْ”.
هذا يقودنا إلى السؤال: ماذا يفعل مستشارو العمامة؟ لماذا يغيِّبون توسع هذا السرطان عنه؟ بل وماذا يفعل أو يقول “المحلل المنشبك”. فالمحللون المنشبكون حين يحللوا اقوال العمامة يحصرون أنفسهم في ما قال وفقط، هم في الحقيقة يُسبِّحون لا اكثر. وهذا ضار للرجل، هذا وفاء انتهازي. شاهدت أحدهم أمس على الميادين يكاد يرقص وهو يمدح العمامة. صحيح أن العمامة تستحق المحبة والمديح ولكن هناك ما يجب أن يُقال. وعلى الأقل أن تتعظ الناس من سوءات مستشاري عبد الناصر وخاصة هيكل.
ذكَرني هذا المحلل المنشبك بالراحل محمود درويش حين التقاني أحد أفضل المثقفين والشعراء هنا. سألته إلى اين:
قال: رايح على جلسة نقرأ لمحمود درويش من اشعاره”!!! قلت له “الله لا يجبرك”
أيها السادة حريق البخور لا يُضيف لقداسة المعبد شيئاً.
قوى التسوية والتطبيع والدين السياسي بل وكل الثورة المضادة لديها نفس خبث الرأسمالية التي تتلوّن كثيراً كي تخرج من مأزقها فتُخرج لنا كالحاوي أفاعي من فمها. والدولة الواحدة سواء بإضافة كلمة المستوطنين إليها ام لا،هي إحدى هذه الأفاعي. والدولة الواحدة لبشارة وصرخة غدار لدولة مع المستوطنين هي أفعلا وإن كُتبت بخطاب “ماركسي” مضحك فهو يشتم سلطة الحكم الذاتي ويمسح تاريخ كل الفصائل بزعم الجذرية ويرتمي في حضن الكيان.
وعدم تذكير الرجل بهذا هو خبث وربما تواطؤ مع اصحاب هذه الخدعة.
من يؤمن بمحور ا.ل.م.ق/أو/م/ة عليه أن يُنير لها كامل المشهد. لا أن يقول لها ما تُحب وحسب.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….https://kanaanonline.org/2022/10/27/%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%b8%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%86%d8%b9%d8%a7%d9%86-3/