عبرةصمود جنين:وحدة جبهات الثورة المضادة في الحرب والنهب والشذوذ (الحلقة 1):  فماذا عن وحدة ساحات المحور!د. عادل سماره

كلما اشتد الصراع ساد في الكيان من الشخص العادي إلى المثقف فالسياسي والعسكري السؤال الكبير إياه: “هل كان هذا المشروع مجدياً وهل هو قابل للاستمرار!”. ويكون الجواب من التاريخ، وليس من مؤرخين بل من تجربة استيطان فرنجة الإقطاع، ومن اليوم عبر تآكل دور الكيان من العدوان للقتال خارج الأرض المحتلة إلى القتال الهجومي الإرهابي داخل الأرض المحتلة نفسها وهي ثنائية الانتشار فالانكماش الذي يؤول إلى زوال.

ومع كل لحظة صراع يزيد الكيان من عسفه ضد شعبنا لأنه يرى فيه قاتله، ونحن نرى فيه انتحاريه. فما جرى في مخيم جنين وقبله في غزة والجنوب يفقىء عين العالم في كشف من هو المخرِّب! ولا نقصد هنا تقييم حجم الخراب بل ايلولة المخرب إلى الهزيمة وهذا سؤال فيتنام وكوريا وليس العراق وأفغانستان لأن ما حل محل العدوان ليس رِدّةً عن ما كان قبل العدوان وغرق في طائفية دين سياسي قروسطية بل وحتى لم يقطع نظام البلدين الحالي الحبل السُّري المتقيِىء مع الإمبريالية.

 فاية قراءة لواقع الوطن الكبير تؤكد استحالة بقاء هذا الكيان وتؤكد لفظ العروبة له وليس حتى هضمه واستيعابه. هل هو غير قابل للهضم؟ ليس هذا السؤال، لكن السؤال من شقين:

·       استمرار النضال ضده والذي يشترط للتحرير إستعادة الشارع العربي لأن الصراع عروبي ضد الصهيونية. ولكن أعادني فك عروبة القضية وخاصة خلال صمود واشتباك جنين المخيم/البلد إلى ما كتبته في كنعان عام 1991:

“أخشى ان يقود خطاب نقل الصراع من عربي صهيوني إلى فلسطيني صهيوني إلى آل الحسيني صهيوني”.

·       وتراجُع ولو تدريجيا لمن خلق الكيان ويحميه مما يدفعه في وقته الأخير إلى اختيار الرحيل ويؤكد أن هذا التجميع الاسجلابي وإن وصل هنا متحمساً ومتكبراً يحتفظ داخل عقله وقلبه غرفة تقول له” من المنفى أتيت وإليه تعود، المنفوية تاريخك ومستقبلك “. ولمن يُرد الاستزاده هناك الكثير من كتابات الصهاينة عن المصير المنفوي على مساحة الكوكب. وهذا يضرب أول ما يضرب مدارس التطبيع مُسوِّقي الحلول من دولة واحدة وهي تعني مع المستوطنين إلى ثنائية القومية إلى دولة ديمقراطية إلى دولتين إلى دولة لكل مستوطنيها إلى دولة دينية ثلاثية أي “الإبراهيمية بعمامة وكوفية” بدل رأس ترامب مُصفَّف الشعر الأحمر جيداً.

نزع القضية من عمقها العربي

عُد إلى الأيام والسنين التي تلت هزيمة 1967، واٌقرأ الفارق بين جاهزية الفلسطينيين الفورية للنضال وبين غياب الأنظمة وتغييب الجيوش. لا اذكر انني عرضت على اي شخص هو/هي المشاركة في الكفاح ا.ل.م.س.ل.ح وتردد، بل كنا نرفض البعض ونحيله إلى مناضلي العمل السياسي.

لذا، فالحذر ضروري ممن يهرفون بأن النضال الفلسطيني الفعلي بدأ هذه الفترة أي باستبدال الكوفية بالعمامة! ولا داعٍ للعودة لنضال شعبنا منذ 1917.

بعد هزيمة 1967 كانت وحدها مصر الناصرية هي التي أعادت الاعتبار للجيوش العربية في حرب الاستنزاف والتي لو تقاطعت معها مختلف الجبهات أو لو حصلت “وحدة الساحات” لتغيرت الصورة من حينه.

 ولا داع للتذكير بعملية مطار اللد للشعبية 11-12-1967 أو خطف الطائرات أو ميونيخ  لحركة فتح أو الطائرة الشراعية للقيادة العامة  أو معارك وادي القلط…الخ. لا بد من معترضة هنا أن الشعبية فور العمل بعد هزيمة 1967  حاذرت إعطاء العدو فرصة الفتك بالمواطنين، لذا اختارت عمليات إما داخل المحتل 1967 أو في الأغوار على الحدود مما ساهم في إعاقة خروج الناس هجرة.

رغم الهزيمة كانت التضحيات والجاهزية ولكن هذه الجاهزية تعرضت لخطرين أديا إلى تراجعها:

·       التضخيم: حيث تشاركت قيادات الفصائل مع إعلام الأنظمة في تضخيم الأداء النضالي الفلسطيني.

·       والتمويل: حيث جرى تدفق التمويل على م.ت.ف مما قاد إلى البقرطة وتشكيل راسمالية بيروقراطية على راسه اجهزتها لتصبح سلطة بعد اتفاقات أوسلو.

ولكن، ما معنى هذا؟ بل ما المقصود به؟

كان ولا يزال المقصود اجتثاث عروبة القضية وحصر الصراع بين الفلسطيني والنظام الراسمالي الإمبريالي العالمي ومقدمته الكيان. لذا، خرجت أنظمة وأحزاب من الصراع وبقيت جبهة الشارع العربي لكنها ظلت حبيسة بين قمع الأنظمة ولاحقاً أخذها إلى الدين السياسي ومن هنا وجوب استرداد الشارع العربي من أجل المشروع العروبي.

هل يتكرر الأمر اليوم؟

لم تتراجع بطولة الشعب الفلسطيني  بل زادت ابتكاراته النضالية، ولكن بقي التضخيم والتمويل.

من يتابع الفضائيات، وهذه لم  تكن عام 1967 وما بعده، جميع الفضائيات، لا يمكنه عدم ملاحظة التضخيم الهائل للنضال الفلسطيني. وهنا يجب التفريق بين:

·       الجاهزية للاستشهاد

·       وبين توفر القدرة الفلسطينية وحدها على التحرير.

ومن يتجاهل هذا عليه أن يراجع ضميره وعلى الناس الدخول في قلبه لاكتشاف غرفة سوداء فيه، أذكر هذا فقط بهدف الحذر.

التضخيم هو نفسه بقصد اقتلاع القضية من عمقها العربي، وهذا اقول لكم بصراحة قاتل ومقتل للقضية. وعليه، من أراد أن يكذب فليكذب.

لذا، يخلو الإعلام من نقد الأنظمة العربية وملحقها الإسلامية في التصدي في اي مستوى حيث كانت تجربة جنين مفاجئة في هذا المستوى.

كما دعمت أنظمة العراق وسوريا وليبيا واليمن الجنوبي مختلف فصائل المقاومة بالسلاح والمال والتدريب إلى أن جرى تدميرها بالاستشراق الإرهابي، فإن إيران تدعم الفصائل اليوم بالسلاح والمال، وبالمقابل فالأنظمة العربية الحالية في معظمها كان من طراز “سمعان مش هان”! وهذا يفتح على وحدة الساحات.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….https://kanaanonline.org/2022/10/27/%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%b8%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%86%d8%b9%d8%a7%d9%86-3/