ويحرق المصحف الشريف مرة أخرى، يوسف ابوديه 

وها هي الأمه المؤمنة الذي لا يجب “أن تلدغ من الجحر مرتين”، تلدغ للمرة الألف، من ذات الجحر وبذات التفاهة والخيبة. 

وان كان واضحاً من المرات السابقة ان هذه الامه “المؤمنة” هي ليست كذلك أو أن مفهومها للإيمان لا شك مقلوبا رأساً على عقب، إلا أننا لا زلنا نأمل ان تكون احدى هذه اللدغات المتتالية هي “القشة” التي ستقسم ظهر البعير وتخرجنا من هذا السبات وهذا الهبل الذي لا زلنا نعيشه منذ عقود وعهود وتؤدي الى التخلص من الذين يتلاعبون بحياة وعقول وشعور الشعوب.

لا يجب على أحد ان يقلل من اهميه القرآن الكريم لنا كشعب وكأمه، او ان يقلل من اهميه دور ألدين الحنيف في حياتنا ومن ضرورة الحفاظ عليهما، ولكن السؤال الأهم يجب ان يكون هو مدى فهمنا للدين وما معنى حفاظنا على القرآن وهل يمكن لنا ان نعيش الى الابد حياه مفصومه كالتي نعيش الان يكون فيها الإنسان والفهم والواقع لا يتعايشون مع بعض الا هامشياً و”للاستهلاك المحلي”، نهب بغضب وجنون عندما تريد قياداتنا الروحية (والسياسية) ان نهب ونبقى في غياب كامل وقت يريدوننا ان نكون؟

وكيف لنا ان نبرر لأنفسنا ولأجيالنا هذا الانفصام وهذه الازدواجية أو أكثر، في قضايا مثل قضية الدين؟

الم يخطر ببالنا ان نسأل الشيوخ عن طريقه اختيارهم للأمور التي يرونها ضرورة لإثاره غضبنا؟ 

هل إحراق نسخه من المصحف الشريف أهم من تدمير دوله من دول الامه؟ او قتل وسحق وتجويع شعب من شعوبنا؟ أو تدنيس الاقصى او الكعبة؟

الم نتعلم منذ البدايات ان نفكر وأن نحكم العقل؟

الا نخشى ماذا سيفعل الله بنا بسبب هذه البلاهة وهذا الإجحاف وهذه التصرفات او عدمها؟

ان لم نتحرك ونقف مع من يجوع ويقتل من ابناء شعبنا ونقف في وجه تهديم بيوتنا ومقدساتنا في وضح النهار وعلى شاشات الفضائيات ونتجاهل من يدافع ليل نهار ولعشرات السنين عن شرف هذه الامه بدماء ابناءه الزكية التي تهدر بدعم وتغاض لا بل بتآمر من رؤساء من المفترض ان يكونوا عرب ومسلمين، مدعومين بدعاء شيوخ المساجد التي تبنى بالعشرات بدلاً من المدارس والمستشفيات فلا فينا ولا في غضبنا.

لن نقلل ابداً من اهميه وقوف الشعوب واخذ دورها النضالي المطلوب والمنشود في القضايا الهامه ولا يمكن ان ننسى الصمود الاسطوري لأهلنا في اليمن وسوريا ولبنان ووقوفهم الثابت مع فلسطين وضد الاضطهاد والعنصرية والفاشية التي طالت الانسان والدين ليس في وطننا فقط بل في العالم كله إلا أن التطبيل والتزمير الذي نراه مره اخرى في الكثير من عواصم بلادنا تلبيه لدعاه نسوا او تناسوا تلبيه لرغبات اسيادهم، ما يحل بالإنسان والدين والارض عندهم وعندنا، يتطلب منا ان ندق ناقوس الخطر وننبه للمرة الألف بل اكثر، للخطر الذي يشكله هؤلاء الدعاة على الوطن والانسان والدين الحنيف. 

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….https://kanaanonline.org/2022/10/27/%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%b8%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%86%d8%b9%d8%a7%d9%86-3/