نشرة “كنعان”، 20 أغسطس 2023

السنة الثالثة والعشرون – العدد 6612

في هذا العدد:

حروب وتحالفات زلقة: دروس الأزمة الأكرانية (حلقة 2-2)، عادل سماره

انضمام امريكا لمحور ا.ل.م.ق.ا.و.م.ة، عادل سماره

400 سنة من الرعب العثماني، الدكتور موفق محادين

تمثال الأميرة أمية ابنة الملك يرحاي في متحف اللوفر في باريس

✺ ✺ ✺

حروب وتحالفات زلقة

دروس الأزمة الأكرانية

(حلقة 2-2)

عادل سماره

ثانياً: روسيا: إيران والخليج

المفترض أن روسيا وإيران على توافق لصالح علاقتهما بسوريا، وهي علاقة يفهمها البعض تحالفاً ويفهمها البعض الآخر كدور روسي غامض يرفض إسقاط الدولة السورية لكنه لا يقاتل من أجلها إلا في حدود، ويحاول لعب دور الوسيط أكثر مما هو طرف ضد الطرف الآخر. وهذا يبرر شعور كثيرين بأن دور روسيا في سوريا ملتبس. وقد يجوز لنا الاعتقاد بأن هذه هي قدرات روسيا في مواجهة العدو الغربي الذي لا يزال قوياً. وعلى العموم، فإن روسيا لن تضحي بسوريا ولكن دون أن تكون هي المقاتل الأول دفاعاً عن سوريا، وهذا عيب الأنظمة العربية ليس في تخاذلها بل في عدوانها ضد سوريا.

بالمقابل، فإن توجهات إيران شرقاً كما يروج لها كثيرا الإعلام، والحديث عن انضمامها ل بريكس يكتنفه تذبذب واضح، بينما بالمقابل تقدمت الجزائر ومصر والإمارات والسعودية بطلبات الانضمام ويبدو حسب وزير خارجية روسيا أن انضمام هذه الأربع له الأولوية.

وبعيدا عن ساحة سوريا، فإن ما ليس مفهوماً هو بيع إيران طائرات دون طيار والتي تستخدمها أوكرانيا ضد روسيا حتى ضد موسكو. هل طائرات إيران من هذا النوع متميزة؟ لا ندري، لأن المهم هو الصفقة ضد حليف أو صديق ولصالح عدو الحليف أو عدو الصديق!

بدورها فإن روسيا وكذلك الصين تدخلان دول الخليج من باب حق الدول في بناء علاقاتها. فهل هذا أمر موجه كردٍ ضد إيران؟ ربما نعم. ولكنه مغطىً بحق الدول في بناء علاقاتها وبالتالي نتيجته ليست لصالح إيران.

يمكن لكم مشاهدة الفيديو المرفق لوزير خارجية إيران وهو اعتراض إيران على مشاركة روسيا والصين في بيان بخصوص الجزر الإماراتية الثلاثة التي تحتلها إيران.

يقول وزير خارجية إيران عبد اللهيان تعليقاً على مشاركة روسيا والصين في البيان المذكور:

” نحن نحافظ على علاقاتنا الثابتة من جميع الجوانب، ولن نسمح لروسيا والصين أن تكونا الخيار الوحيد أمامنا، وإذا اقتضت المصالح سوف نتعاون مع المانيا وفرنسا”.

ولكن، طبقاً للخطاب الإيديولوجي الإيراني فإن المانيا وفرنسا ليستا أقل خطراً وسوءاً وكفراً من أمريكا! ومن يدعو إلى عالم مختلف يجب أن لا يتجه إلى هذه الضواري الإمبريالية والأكثر دعماً للكيان الصهيوني.

لا يمكن للمرء الحكم على نظرة الصين وروسيا إلى إيران من حيث توجهها الإيديولوجي الذي وصل لما هو أبعد من حجم إيران نفسها ولا شك أن الصين وروسيا تأخذان هذا الأمر أو التوجه الإيديولوجي أو الدين سياسي بالحسبان.

فقد ورد في صفحة السيد خامنئي:

“هناك صراع بين جبهتين في العالم اليوم: الأولى هي النظام الإسلامي، والأخرى الجبهة الكاذبة التي تطلق على نفسها اسم الديمقراطية الليبرالية، في حين أنها ليست ليبرالية ولا ديمقراطية”. https://twitter.com/ar_khamenei/status/1679079593284698113?s=46

هل يُقسم العالم على هذا الأساس وحسب؟ وهل هناك نظام إسلامي، ومن الذين يضمهم؟ أم أن هناك إيديولوجيا الدين السياسي الإسلامي وهذه متعددة، من إيران إلى تركيا إلى الإخوان المسلمين إلى السلفيين فالوهابيين وصولاً إلى داعش.

ونفي خامنئي لوجود لبرالية ديمقراطية في الغرب لا يعني أنها ليست موجودة، أو ليست كما يراها.

وحيث يستثني أو لا يذكر الرجل بقية العالم أي الصين وروسيا وجنوب إفريقيا والهند والبرازيل والعديد من دول العالم يكون ما طرحه مجتزءا إما بغفلة أو بقصد!

وهنا يحضرني السؤال أو التساؤل: ترى ماذا يقول قادة ومفكرو الصين وروسيا حين يقرؤوا هذه التغريدة وشبيهاتها؟ وهل يصل الأمر بإيران إلى تحريض المسلمين فيهما وخاصة الأقليات الشيعية التي تعتبر إيران نفسها ممثلتها. بل إن بعض المثقفين الشيعة يدعون الشيعة العرب للانضمام إلى إيران.

لذا، ربما تركز روسيا والصين العلاقة مع انظمة الخليج كي تخفف وبالطبع لن تفك ارتباطها بأمريكا ولأن ذلك يحقق لهن مصالح أفضل مما هي مع إيران التي ربما ذات وقت تخلق لهما مشاكل دينسياسي حيث فيهما عشرات ملايين المسلمين، بل ربما تلعب هذه اللعبة كل من السعودية وإيران سواء تنافسهما على مسلمي روسيا والصين أو تأثير كل منهما طائفيا على مسلمي البلدين كون السعودية/مركز السنة وإيران مركز الشيعة.

صحيح أن التوافق السعودي الإيراني برعاية الصين قد خفف العداء بين النظامين، ولكن كونهما يقومان على إيديولوجيا طائفية الدين السياسي فإن توافقهما زلق لا شك لأن تركيز الطائفية هو وقود بقاء محركات الأنظمة فعالة.

كما تدرك روسيا والصين أن علاقة تركيا مع روسيا رجراجة والأمر نفسه مع الصين.

لا أحد يجهل أن اللبرالية والديمقراطية الغربيتين وُلدتا في فرنسا وألمانيا وبريطانيا…الخ قبل أمريكا. وهنا نذكِّر القارئ بأن إيران في الحرب العراقية الإيرانية تعاونت مع الكيان بشراء اسلحة فلماذا لا تقبل ببراجماتية غيرها في تعميق متاجرتهما مع الخليج وتأييد حق الخليج في الجزر الثلاثة سواء بتوقيع وزير خارجية روسيا على البيان أو تاييد الإمارات في مسألة الجزر من قبل الرئيس الصيني..؟

وهنا نذكر أن بعض الصحف قد نشرت منذ سنوات أن الإمارات باعت الجزر لإيران. ولا نعلم مدى دقة الخبر ومصداقيته.

ثم يقطع السيد عبد اللهيان بالقول:

“إن روسيا لن تكون حليفاً مستقبليا لإيران، وتأكيد إيران على وحدة أوكرانيا!”.

وبهذا تتخندق إيران في الطرف الغربي بإرسال درونز سياسية هذه المرة؟

قد يضئ على تحليلنا هذا ترطيب العلاقات بين إيران وامريكا، فيما يخص تبادل السجناء والإفراج عن أموال إيرانية مغتصبة من قبل أمريكا وأدوات لها ومنها البرتغال وكوريا الجنوبية.

والسؤال الذي يفرض نفسه، هل تدرك روسيا أنه لا إيران ولا تركيا حليف ثابت بل نسبيا، ولذا التحالف مع اي منهما زلق؟ وهذا في الواقع ينطبق على مختلف التحالفات مما يؤكد أن مصالح اي بلد في قوته.

فتركيا لم ولن تقطع مع امريكا والغرب عموماً، وقد يكون الحدث التالي مؤشر على ذلك بل على تحالف نظام الدين السياسي التركي مع راس المال الإمبريالي حيث جرى تأجير ميناء نفطي ليبي لتركيا لمدة تسع وتسعون سنة كما أشرنا أعلاه. وهذا لا يمكن أن يحصل دون موافقة أمريكية. فالناتو لم يقم بتدمير ليبيا ومحو النظام الليبي لكي يقدم هدايا في ليبيا لتركيا.

ومعلوم بأن الناتو طبق نظرية الاستشراق الإرهابي في سوريا من خلال تركيا وأنظمة الخليج وفي ليبيا ايضا حيث تحالف مع إرهابيي الدين السياسي ليحكموا ليبيا، ولذا طبيعي أن يمنح الغرب تركيا موطئ قدم في ليبيا عربوناً لعلاقات بل تحالف تركيا مع الناتو ومع الكيان وهو تحالف في معظمه موجه ضد الأمة العربية حيث مصالح الطرفين ضد اي نهوض عربي.

كما أن أنظمة الخليج ومصر لم تقطعا لا مع أمريكا ولا مع تركيا، وقد تكون تحالفاتها مباشرة أو ضمناً ضد إيران وخاصة لأن إيران تصر على التمسك بالجزر الإماراتية وحتى تطالب ضم البحرين!

وهنا يجب الإشارة إلى أن مختلف الدول من امريكا الى الصين إلى روسيا إلى تركيا كل منها يقيم تحالفات مع هذه الجزء أو ذاك من الوطن العربي وهي تحالفات مضمونها تبعية هذه الدول العربية هنا وهناك وهذا يعني بشكل واضح شكلاً جديدا وخطيراً من سايكس-بيكو أي تخليد تجزئة وتبعية البلدان العربية بدل تماسكها الداخلي والبيني.

ولنختم بأوضح العلاقات زلاقة وهي الإندلاق الشكلي للأنظمة العربية على سوريا بعد الزلزال، ثم انحسار ذلك بشكل سافر. ورغم إغتباط التحليل المنشبك بهذا الانفتاح، فإن هؤلاء ركزوا على الزلزال وتجاهلوا الخطر الحقيقي ضد سوريا وهو “إرهاب ثورة الدين السياسي الطائفي” الذي كانوا ولا يزالون هم من مولوه وجندوا له.

وأخيراً، فإن الوطن العربي ليس سوى حالة تناهُش بين بريكس والغرب من جهة، فهل يصبح ايضا حالة تناهش أو تقاسم بين تركيا وإيران من جهة ثانية وهو تقاسم قومي مغطى بتنافس طائفي!

✺ ✺ ✺

انضمام امريكا لمحور ا.ل.م.ق.ا.و.م.ة

عادل سماره


ليس هذا بقصد الاستفزاز ولكن لوجوب التساؤل. فالعراق منذ احتلاله أمريكيا، قدم ظاهرة مثيرة في الوطن العربي والعالم:
أصبح نظام دين سياسي طائفي بفجاجة
اصبح نظام وضع دستوره خبراء صهاينة وأمريكان.
نظام اعتبر يوم سقوط بغداد يوم النصر.
نظام تتقاسم بلاده نفوذ أو هيمنة امريكا وإيران

وإذا كان كل هذا أو بعضه مفهوم، فإن ما لم نفهمه: كيف يكون العراق جزء من محور ا.ل.م.ق.ا.و.م.ة؟


وهذا السؤال تحديداً نوجهه إلى الذين يشحذون حناجرهم حينما ننتقد هذا المحور لأنهم منشبكون لا مشتبكون ولذا لا يرون النقد الجذري إلا كموقف ضد هذا المحور.


المنشبك لا يفيد بل يخدع وينافق ويكذب ويداهن ويحول دون النقد الجذري المشتبك.

بيت القصيد هو: إن احتلال العراق أمريكيا مقصود به تحالف الدين السياسي الطائفي العراقي مع الإمبريالية لإنهاء العراق إلى الأبد

الذي في الصورة هو قاسم الاعرجي مستشار الأمن القومي العراقي

https://twitter.com/hyd_64/status/1692536043004715240?s=20

✺ ✺ ✺

400 سنة من الرعب العثماني

يرويها المفكر العربي الدكتور موفق محادين

2023/08/17

المصدر: المدونة الشخصية ل نارام سرجون

كلما بحثت في المرحلة العثمانية احس أننا نبحث في مرحلة لعينة أصبنا فيها باللعنة العثمانية التي كانت بحق أقسى ضربة تعرضت لها الحضارات المشرقية الأصيلة .. فالحالة التركية كانت دخيلة على الثقافة المشرقية وعلى الاسلام نفسه لأن الأتراك لايحق لهم قيادة الاسلام أصلا وهم دخلاء عليه فهم قبائل رعي مهاجرة من أسيا الوسطى وتحولت الى قوة للايجار وتصدير المرتزقة .. دخلت اللعبة السياسية والمقامرات بين المتصارعين الى ان تمكنت من الانفراد بالسلطة .. ولم تكن لها اسهامات لا حضارية ولا جهادية ولا في توسيع الاسلام كفكر .. بل انها حولته الى وعاء تجمع فيها مسروقاتها وترمي فيه قاذوراتها السبخية لأنها صارت مالكة للأناء بحكم السيف .. والغريب ان هذه القوة الدخيلة على الشرق صادرت حق الخلافة من العرب الذين هم أساس الاسلام وهم صناع خلافاته الأربع .. الراشدية والاموية والعباسية والفاطمية .. لا بل ان الاستشراق حدث في جله في المرحلة العثمانية حيث أسواق العبيد والنساء وحفلات قطع الرؤوس التي دونها المستشرقون .. والتي أعاد انتاجها في داعش .. كانت نسخة عن المرحلة العثمانية التي دونها المستشرقون وترجمها الغرب والاتراك في الربيع العربي ..

أحس ان الاضاءة على هذ المرحلة شابها القصور والتقصير .. وهذا ماجعل عملية تغلغل المشروع التركي سهلة لأن الأخر لم يتحصن بتدريس أبنائه في المدرسة مادة اسمها الفترة العثمانية .. فنحن ندرس المرحلة الاموية والعباسية والاندلس بالتفصيل ولكن 400 سنة كاملة من الغياب والسبات الحضاري لانعرف عنها الا النزر اليسير وفي بضع صفحات .. رغم انها كانت 400 سنة من الرعب الحقيقي والموت الحقيقي .. ويكفي الاطلاع على الوضع الاجتماعي – لا السياسي العربي – في سنوات الرعب حتى نعرف ماذا جنينا من تجاهل تعليم هذه المرحلة التي يجب ان تكون مقررا منفصلا في المناهج التدريسية كي لايعود الينا الاخوان المسلمون لاغوائنا بالعثمانية والأحلام الطورانية الحقيرة …

طبعا منذ ان قررت اميريكا اطلاق الحلم الطوراني في تركيا من سجنه لاحلاله محل الحلم العربي والاتراك يعملون بنشاط منقطع النظير للعودة لتتريك المنطقة العربية وخاصة سورية والعراق ومصر ..

ويبدو ان هناك عقدا للتخادم بين الأتراك والاميركييين والاسرائيليين يدرك فيه الاتراك حدودهم لكنهم يلعبون لعبة الوقت والمقامرة .. فمن الواضح ان رغبة الغرب واميريكا في اطلاق يد تركيا في الشرق الأوسط كانت لغاية محدودة فقط ولفترة محدودة وهي تحجيم الدور الايراني واسقاط الكيان العربي الاخير في سورية واكمال صراع الهلال الشيعي المزعوم مع الهلال السني الذي خلق في الربيع العربي .. مع منع استعادة الدولة العثمانية حتما ..

والاتراك ادركوا ذلك مؤخرا وبأنهم اداة في يد الاميريكيين ولن يسمح لهم باعادة الاستيلاء على المشرق لأن الدولة العثمانية لايراد لها ان تعود باي شكل .. ولكن الاتراك في هذا الوقت الضائع بتابعون غزوا ثقافيا للمشرق العربي .. فهم ينتجون الافلام والاعمال الدرامية التي تمجد المرحلة العثمانية .. ويوزعون صورا السلاطين وبنات السلاطين ويثيرون الحنين الى تلك الايام .. عن ارطغرل وعن حريم السلطان ووو … ويبيعون مسلسلاتهم للعرب ليدبلجوها ويقدموها للجمهور العربي .. بل ان احدى الشخصيات الفنية المصرية اعترفت انها لم تكن تعلم انها تشاهد دراما تركية الا في الحلقة السابعة لأن العمل مموه جدا ومغطى بأصوات عربية … وهي عملية ينخرط فيها السوريون بشكل ملفت للنظر وكأنهم لايدركون خطر عملية تتريك الذائقة والثقافة .. التي ستسهل مضغ الثقافة التركية وجعلها قريبة منهم .. أي عملية تطبيع او تتريك خفي … فهم في الشمال السوري يعملون بشكل حثيث على تتريك المنطقة واشاعة اللغة والتعليم التركيين والعملة التركية .. وينشرون مؤسساتهم الخدمية ..

وهم يتصرفون مع الشعوب التي لاتخضع لهم كما يفعل الاسرائيليون عبر عملية تطبيع وتهويد في نفس الوقت .. والتطبيع بين اي ثقافتين يعني ان تندمحا بسبب اختفاء حواجز الفصل النفسية ونسيان الماضي لأن الماضي فيه حقائق مرعبة تمنع الاندماج .. وهذا التطبيع يكون في كل المناسبات الاجتماعية والدينية وفي الشوارع واللقاءات الرياضية والحفلات .. والمؤتمرات .. ولكنهم في فلسطين يقومون بعملية تهويد للأرض والجغرافيا والتاريخ .. وقد استسخ الاتراك هذه العملية المزدوجة فهم يطبعون مع العرب على ان ينسى العرب مظلمة 400 سنة بل ويحنوا اليها عبر برنامج خداع يتولاه الاسلاميون .. فيما تجري عملية تتريك ونهب ثقافي لكل المناطق التي يتواجد فيها جيش تركي .. وعملية محو سريعة للعروبة والعرب .

للأسف الحكومة السورية وهي المعنية الاكبر بايقاف التتريك الجماهيري والثقافي .. ولاتقوم باي اجراءات لمنع التداخل الشعبي او منع البضائع التركية ومعاملتها على انها اسرائيلية ..و لاتزال الموسسات الثقافية والفنية والاعلامية السورية لاتعير اهتماما للخطر الثقافي التركي الذي يروج له بشكل خبيث ومندس .. وهي تتتصرف بلامبالاة على ان الدراما التركية ليست خطرا .. والاندماج العربي التركي في المناطق المحتلة ليس خطرا .. والتطبيع الثقافي والدرامي ليس خطرا .. ولذلك فان هناك جيلا كبيرا سينشأ لايعرف من هي تركيا الا انها الأم الحنون في اللاوعي ..

ولذلك وجدت ان من الملائم ان يطلع من يهمه المستقبل على هذا الفيلم من الرعب .. 400 سنة من الرعب .. يفصلها لنا المفكر العربي الكبيرالدكتور موفق محادين .. ويحكي لنا عن طريقة اذلال العرب وسحقهم في الدولة العثمانية ويحكي لنا عن أبشع عملية تجنيد في التاريخ عبر ضريبة هي ضريبة الاولاد .. حيث كل عائلة مسيحية مشرقية مفروض عليها ان تقدم احد ابنائها ضريبة للسلطان .. وتتخلى عنه .. او تهديه للسلطان ليأخذه الدرك الى معسكرات التدريب ليكون مقاتلا انكشاريا .. يتغير اسمه وينفصل عن عائلته الى الابد .. وبذلك تشكل اكبر جيش انكشاري في التاريخ بسبب هذه الضريبة .. وكانت المعارك العثمانية تخاض بأبناء الانكشاريين ودمهم .. ومن ابناء بلادنا .. وهو عينه البرنامج الذي طبقته داعش فيما سمته أشبال الخلافة .. وهو نسخة عن ضريبة الاولاد ..
هناك تفاصيل للرعب والاضطهاد ستعيشها في هذا الفيديو عن الاقليات والعلويين والسنة العرب .. وعن ضريبة العزوبية .. وضريبة الزواج .. وكل شيء ضرائب كي يتمتع العثمانيون الاتراك بالرفاهية والخدمة ..

قراءة التاريخ يجب ان تكون مثل كتاب الصلاة والصيام .. والا فان رعب التاريخ سيعود بأشكال جديدة عبثية حمقاء

✺ ✺ ✺

تمثال الأميرة أمية ابنة الملك يرحاي في متحف اللوفر في باريس

الصورة لتمثال نصفي في غاية الإبداع، للأميرة أمية ابنة الملك يرحاي، من “مقتنيات” متحف اللوفر في باريس.

هل يعرف الزائرون العرب بوجوده؟

أم يمرون بسرعة متلهفين لرؤية الموناليزا الشهيرة، دون أن يدركوا حقيقة وجود ايقونات حضاراتنا المضيئة الموغلة في الأصالة والتاريخ والجمال، متناثرة في أرجاء المكان؟!

يقدم تمثال أميّة النصفي، شأنه شأن مجموعة المنحوتات الجنائزية البارزة المخصصة للنساء في تدمر، تصويراً ثميناً وملفتاً للحلي التي كانت مستخدمة بوفرة في المدينة، خلال القرن الثاني الميلادي.

تشير الكتابة التدمرية إلى أن أميّة كانت ابنة يرحاي. وقد تم تصويرها وهي تضع يدها على خدها بحيث تعكس هذه الوضعية لمسة من الحنان والرقة والخفر التي غالباً ما نستشفّها في الصور الجنائزية لنساء حضارات ما بين النهرين وبلاد الشام.

نرى في الخلفية، ستارة من نسيج الكتان تنسدل خلف الأميرة، نُقش عليها مجسم لورقتي نخيل. ترمز هذه الزخرفة إلى الحد الفاصل بين الحياة والموت، كما هي حال الباب في العالم الإغريقي الروماني.

وليس بعيدا في أروقة المتحف الشهير، نشاهد تمثالا أنيقا متقنا من الحجر الرخامي المحمر، لملكة العالم السفلي الإلهة بيرسيفوني المغطاة بحجابها الرخامي، وهي ترخي بيدها على صدرها.. والمنهوبة من آثار شمال أفريقيا. (لاحظوا وجه الشبه الكبير بين ملامح الوجهين).

بين التدمير والتهريب والنهب، نمت تجارة سوداء بتواطؤ غربي تدر نحو عشرة مليارات دولار سنوياً، وفقاً لتقارير اليونسكو. وقد شكّل الشرق الأوسط الذي يشهد نزاعات عدة منذ عقود، احد المناطق الأكثر معاناة من هذا النشاط الإجرامي المنخفض المخاطر والعالي الربحية. ولم ننسَ بعد بأن تنظيم داعش بولاءاته وعلاقاته المشبوهة مع دوائر غربية، قام بتدمير ما لا ينهب ويمكن نقله من المدن الأثرية السورية كتدمر وأفاميا، أو العراقية كالحضر والنمرود، ثم قام بنقل وتهريب وبيع ما يسميه الخبراء «آثار الدم» كإحدى الوسائل لتمويل نفسه، وبتواطؤ إقليمي وغربي مشهود.

………………………..

تمثال “الأميرة أمية”: نقش نحتي بارز من الحجر الكلسي القاسي.

المقاسات: الارتفاع 53 سم، العرض 43 سن، العمق 21 سم

الموقع الأصلي : تدمر.

نوع الخط : كتابة باللغة الآرامية/اللهجة التدمرية.

________

تابعونا على:

  • على موقعنا:
  • توتير:
  • فيس بوك:

https://www.facebook.com/kanaanonline/

  • ملاحظة من “كنعان”:

“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.

ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.

  • عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الى نشرة “كنعان” الإلكترونية.
  • يرجى ارسال كافة المراسلات والمقالات الى عنوان نشرة “كنعان” الإلكترونية: mail@kanaanonline.org