تبخيس القضية في مزاد أبشعه تركي: هل تتسلم تركيا وطننا بالمفتاح! د. عادل سماره

قاد صمت الأنظمة العربية المرتعب تجاه المذبحة إلى تقاذفها بين مختلف الدول ليس لأن هذه الدول عالية السقف  م لا بل لأن الأنظمة العربية بلا سقف.

طفت على السطح تنقلات وتصريحات الإيراني والتركي، وإذ نترك الموقف الإيراني للأيام القادمة، فإن استغلال التركي للهوان الرسمي العربي كان طبيعياً.

فلا أسرع من الرئيس التركي في التقاط الهوان الرسمي العربي كي يمارس بهلوانياته المعهودة والتي كثيراً ما انطلت على البعض من جهة وروج لها البعض الآخر بقصد وثمن من جهة ثانية.

ولكن، ما الذي حرك التركي بعد صمت ثلاثة اسابيع؟ هل هو امتطاء اللحظة المناسبة؟، أم اندفاعه لتغذية الشارع التركي الذي اختلف إلى حد كبير عن موقف النظام، أم السباق مع الإيراني،  أم كل هذه وسبب آخر هو التوظيف لقادم الأيام.

لن نتحدث هنا عن الاحتلال التركي لأراض في سوريا والعراق لأن هذا رصيد لأردوغان أمام قطاع عريض من الأتراك.

فإضافة للاحتلال هناك مصالح راس المال التركي في السوق العربية حيث تمتلىء هذه السوق بالبضائع الاستهلاكية التركية من الدرجة الثانية تقنيا. فترويج وتصدير البضائع ليس بالطبع تصدير ثورة، ولكنه رافد ثروة.

وهنا يتفارق موقف التركي العادي عن موقف السلطة الراسمالية والطبقة الراسمالية التركية التي تكسب على الوجهين:

·       اغتصاب اراضٍ عربية

·       واختراق أسواق عربية.

وهذاما يحرص اردوغان على الاحتفاظ به بعد ان أعاد دفئاً لعلاقات تركيا مع عديد الأنظمة العربية التي دائماً تفتح فخذيها لأية ريح. ولنقل، كما سلمت تركيا هذا الوطن للاستعمار الغربي جاهزا للخضوع، جاهزا بالمفتاح بعد تهالكها إثر الحرب الإمبريالية الأولى ، تحلم تركيا أن تستعيده من الأنظمة العربية المتحللة وبالمفتاح ايضاً!

والسؤال: هل تركيا بلد متطور إقتصادياً كما يُشاع بحيث يحلم بعض العرب بتتريك اقتصادي عربي!

إن قراءة علمية للبنية الاقتصادية التركية من حيث راس المال ومستوى التطور تكشف بأن تركيا انتقلت من مجتمع زراعي إلى مجتمع راسمالي خدماتي في فترة حكم حزب العدالة والتنمية ذي نهج الدين سياسي.

ويعود هذا الانتقال إلى تدفق ودور استثمارات الغرب في تركيا كورشة تصنيع في المنطقة لصناعات وسيطة وإستهلاكية وهي بالطبع تحتاجها الأسواق العربية وفي هذا المستوى تتناقض مصالح تركيا وإيران لكنهما تحافظان على درجة من الوُد بحيث يركز كل منهما جهده لتوسع أكثر في السوق العربية المعروضة لمن يستغل!

وفي هذا الدور السوقي التركي تكمن مصلحة مشتركة لرأس المال الأوروبي والتركي معاً  مما يساهم في بقاء العلاقة الودية بين الطرفين رغم عدم قبول أوروبا لتركيا، ناهيك عن العلاقة الحميمة بين تركيا والناتو وتركيا والكيان وفي النهاية ثلاثتهم حزمة واحدة. فالاستثمارات الغربية في اوروبا للتسويق في السوق العربي وليس لضمها الى الاتحاد الاوروبي.

فتركيا التابعة إقتصاديا لرأس المال الأوروبي وليس العكس، وتركيا الإسلامية/الدين سياسية، وليس حتى المسلمة لا تقود لقبولها في أوروبا البيضاء والعنصرية. وكل هذا يدركه حزب العدالة والتنمية ويرضى به ، كيف لا وهو حزب الراسمالية التركية التابعة وليس حزب تقدمي يتبنى إستراتيجية فك الارتباط بل تعميق الارتباطات غربيا وصهيونيا وناتوياً.

هذا إلى جانب تفشي الفساد في تركيا وتعمُّق اللامساواة مجتمعياً/طبقياً.

هذه  السمات للسلطة والدولة في تركيا تنفي ما يتوهمه البعض بأنها في عداد الدول المتقدمة.

فحتى في العقد الثاني من هذا القرن حيث كانت الطفرة الاقتصادية التركية التي ورائها الاستثمارات الأوروبية لجعل تركيا ورشة عمل الشرق الأوسط وخاصة الوطن العربي:

·       عاش العمال الترك الاستغلال الأشد مقارنة بالعمالة في الدول الأوروبية.

·       وهي البلد الأكثر  سجناً للصحفين.

·       ونسبة تشغيل من هم في عمر العمل في تركيا  48 % بينما هي في الدول المتقدمة 66%

·       وتشتغل الناس هناك في السنة  1877 ساعة بينما في الدول في المتقدمة  1776 ساعة.

·       كما أن 46% من العاملين في تركيا يعملون لساعات طويلة ، بينما في الدول المتقدمة فإن  9% فقط يعملون ساعات طويلة.

·       تصل نسبة الراضين عن وضعهم الإسكاني في تركيا  67% من السكان  بينما تصل في الدول المتقدمة  87%.

هذه السمات من ناحية اقتصادية إجتماعية ، وبعيداً عن نظام الدين السياسي، هي نتاج التحول التركي المحدود من مجتمع زراعي إلى خدماتي، تصنيع اولي وليس معجزة صناعية متقدمة كما يتخيل البعض.

وهذا ما يفسر أن قفزة 2016 الاقتصادية كانت مثابة ازدهار قام على  العقارات  والانشاءات وليس على صناعة تصدير واستثمار. ثم ما لبث الاقتصاد التركي أن دخل أزمة حتى قبل كوفيد 19 والتي اناخت ايضاً على الاقتصاد الراسمالي العالمي بما فيه الأوروبي الأمر الذي حول كثير من الترك للانتقام من المهاجرين السوريين في تركيا.

هذا رغم ما كسبته تركيا من مصدرين فيهما تكمن كارثة سوريا:

الأول: بتزاز اوروبا كي تمنع تدفق المهاجرين السوريين إلى أوروبا.

والثاني: ما ربحته تركيا من دورها في تلقي واحتضان وتحويل موجات الإرهابيين حيث تحولت إلى بوابة تدفقهم إلى سوريا، فكانت تمتص السوريين وتدفع إلى سوريا بالإرهابيين وفي الحالتين تتلقى ريْعا هو الأقذر في التاريخ. وإلا، ألم تكن لتركيا حصة من 2 ترليون دولار انفقها خليج النفط لتدمير سوريا!

وعليه، تظل تركيا عرضة لدورات اقتصادية ازدهار  وكساد  تقوم على:

·       تدفقات راس المال الاجنبي

·       غزو الأسواق العربية

مما يؤكد بأن  ان صحة الامبريالية المعولمة وأنظمة الريع النفطي هي  العامل الأساس في النمو التركي..

لن نذهب بعد إلى دور تركيا في دعم أذربيجان ضد أرمينيا مما يغضب الروسي، فما قصدناه وحسب أن على الشعب العربي وهو يعترض على مذبحة غزة أن يحذر مذبحة عثمانية جديدة تسود كامل الوطن الكبير.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….