يظهر للمتابع أن البيئة الاجتماعية المؤيّدة لسلطة حاكم دمشق الجولاني/ الشّرع والدّاعمة لها، والتي يتكئ عليها وتشكّل قاعدة حكمه، والتي تصفّق له، تفتقر إلى وجود فئة يعتدّ بها من المثقّفين، وتحديدًا من الذين يتقنون الفنون والآداب والموسيقى والرّسم والنّحت والكتابة الأدبيّة والمسرح والتّمثيل، ولديهم اضطلاع بذلك كله.
فسلطته قائمة على قاعدة شعبية ذات مستوى ثقافيّ ضحل ومبتذل ومستوى فكريّ سطحيّ ومحدود جدًّا.
فإذا بحثتَ بين مؤيّديه ومناصريه وجمهوره قلّما تعثر بينهم على أديب أو روائي أو فنان أو صحافي عريق أو كاتب موسوعيّ أو مثّقف متنوّر، إلا ما ندر. ويظهر لك أن جلّ بطانته ومن يحيط به هم من المتشدّدين والمنغلقين والغوغائيّين والمتبلّدين فكريًّا ومعرفيًّا وثقافيًّا. فالجولاني وكثير من الوزراء والمسؤولين والقادة في سلطته لا يحوزون على شّهادات من جامعات عريقة أو مشهود لها بسمعة علميّة، وبعيدون عن التعليم الأكاديمي العالي، بل غالبيّتهم ممّن تلقى بعض المعارف داخل ما يعرف بمعاهد التّعليم الشّرعي، والتي تقدّم الفقه والعقيدة والحديث واللّغة العربية. ويطغى على ما يتعلّمونه الصبغة الطائفية الضيّقة والعصبية المذهبية المقيتة. فيخرجون منها مع محدوديّة في الرؤية وتشدّد في رفض الاعتراف بالآخر المختلف، ممّن لا ينتمي إليهم من الناحية الدينية والمذهبية وتكفيره. وتضيق هذه الدائرة لتطال أيضًا من لا يسير معهم في التشدّد الديني والتّزمّت المذهبي.
ويظهر أن صدورهم وذهنيّتهم تأبيان الانسجام والتناغم مع مروحة من الفنون والآداب إلا القليل منها، والذي يتّسم بطابع نمطيّ تقليديّ وشعبوي ولا يحوز على معايير الفّن الإبداعي الأخّاذ والجمال الآسر.
فلا اعترافَ ولا صلة، بل نفورٌ شديدٌ ورفضٌ واستبعادٌ لكل ما يمت بثقافات العالم، بأبعادها ومستوياتها كافةً، وحتى الإنسانيّ منها، ولا اعترافَ ولا قبولَ أيضًا لكل ما يتّصل بالثّقافة المسيحية المشرقية والغربية، مع تسفيه وتسخيف وتحقير لكل ما أنتجته البيئات الكردية والشّيعية والعلوية والدّرزية، وبعض البيئة السنيّة أيضًا (الصوفيّة على سبيل المثال لا الحصر) في سوريا والمنطقة، من أنماط ثقافيّة ومعرفيّة وسلوكيّة.
::::
الفيس بوك
nspeodStrou96afl57g1h1f5m20i34t2l5ag5tiuac3igfht81372064tg83 ·
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….
