الأخبار، الميادين القاتل الاقتصادي والقاتل الطائفي صدام وحزب الله، عادل سمارة

غريب ومثير لا شك عنوان كهذا. ولكن غرابة الوضع العربي تسمح بأكثر من هذا. بالصدفة ارسلت لي صديقة مقالا لكاتب لبناني في جريدة الأخبار اللبنانية بعنوان: ” تفكيك الحكاية المذهبية: الغرائز القاتلة”.

والمقال  هو دفاع عن حزب الله وتنزيه له عن الطائفية، وهو ما لا اختلف معه بالطبع. هذا وإن كان طريفا وبلا معنى الاستشهاد بالسطر التالي: “ما بين عامي 2000 ــ 2006 استخدم نصر الله مصطلح «الأمة» 900 مرة (هيثم الموسوي). فالأمة مسألة ملتبسة، هل هي العربية أم ما تسمى  الأمة الإسلامية. كما لا توجد أمة يهودية لا توجد أمة إسلامية. بل إن تصنيع أمة يهودية وأمة إسلامية هو الذي فتح شهية آل سعود لتصنيع “أمة سُنية”.

المهم، لفتتني الفقرة التالية من المقالة:

“… ثم كان الاجتياح الأميركي للعراق عام 2003، فسارعت الأنظمة العربية المستباحة أميركياً للاستثمار في المواقف إما الملتسبة أو الانتهازية لبعض الأطراف العراقية الشيعية التي نكّل بها نظام صدام حسين، لإحياء فكرة عمالة «الأقليات» ضد «الأمة» التي قُدمت باعتبارها أهل السنة. يمكن القول إن هذه هي السردية المذهبية الكبرى التي تناسلت منها مجمل الحكايات لاحقاً، وفي هذا السياق كان لا بد من استحضار ابن تيمية. مختصر هذه السردية أن «الشيعة» (كأقلية وازنة) بمعاونة الأقليات الأخرى يستفيدون من الأجنبي للقضاء على “الأمة السنية” (الأخبار، حسام مطر،  رأي: العدد ٣١٧٧ الاربعاء ١٧ أيار 2017)

بداية، ما معنى تسمية الغزو الحربي الدموي مجرد اجتياح؟؟ ألا ينم هذا عن قبول ما بالاحتلال او بنتائجه على الأقل؟ هذا وخاصة أن الحكام في العراق يقولون بان نظامهم “ديمقراطي”! عجيب! نظام طائفي بامتياز خلقه العدو الأمريكي وأهلك أكثر من مليون عراقي، ولم تخرج قوات امريكا من العراق بقبول الحكام ناهيك عن قوات لعدة دول أخرى…!

اللافت ان المقال ينقد المذهبية بل الطائفية وينفيها عن حزب الله، ولكن الكاتب ينقد الرئيس صدام حسين بأنه قام بالتنكيل بالأطراف الشيعية في العراق. وكأن الرئيس العراقي كان طائفيا سُنيا! ومع ذلك، كان أجدر بالكاتب وبالأخبار أن تقول كلمة واحدة بان الحكم الحالي في العراق طائفي علانية وفاسدا بالطبع! وهذا يسمح بالاستنتاج أن الكاتب والأخبار يغضون الطرف عن طائفية ويهاجمون أخرى. هذا الوقود تحت الطائفية ، هو الذي يغذي هراء السعودية عن “أمة سُنية” وفي الحقيقة، وهذا مضحك، فإن الحديث عن “أمة إسلامية” يسمح بالحديث “الإبتكاري السعودي” عن “أمة سنية”.

لا أحد ذو عقل يمكنه أن يتخيل ولاء آل سعود لأية طائفة أو أمة، فهم ليسوا سوى أداة عميلة للغرب تبادليا من بريطانيا إلى امريكا، وبأن دورها ليس كما يُزعم ضد إيران بل ضد المشروع العروبي وتحديداً بهدف تصفية القضية الفلسطينية وخدمة الصهيونية. ولكن تكرار الهجوم على صدام حسين إن كان طائفياً سنياً، دون ذكر الطائفيين الشيعة، هو في حد ذاته سلوك واعٍ ومقصود لتركيز وإذكاء الطائفية لأنه يثير غرائز الطائفيين في الطائفتين. فالهجوم على صدام يحرك غرائز طائفيين سنة، وهذا يدفع طائفيين شيعة لنفس السلوك.

وفي الحقيقة، هناك كثير من العراقيين من مفاصل السلطة لا يمكن أن يقولوا كلمة في السياسة قبل شتم صدام حسين، وللأسف فإن فضائية المنار في هذا تتساوى مع فضائية الميادين ومع فضائيات عراقية طائفية. وهذا يؤكد بوضوح أن هؤلاء يقصدون القول للطائفيين الشيعة “إننا طائفيون على العهد” لأن هؤلاء الطائفيين هم جمهورهم بل مطاياهم الذين وصلوا للسلطة بدعمهم الأعمى.

مساء اليوم نفسه 17 أيار 2017، كان الكاتب الاقتصادي جون بيركنز والاقتصادي كمال حمدان على الميادين، لمناقشة كتاب “اعترافات قاتل اقتصادي”. وهو الذي نشر الفصل 31 من كتابه عن محاولات أمريكا شراء الرئيس صدام حسين. يقول الكاتب:

“… وكنتُ أعلم جيداً أنّ القتلة الاقتصاديين نشطون في العراق… كانت إدارتا ريغن وبوش مُصممتين على تحويل العراق إلى سعودية أخرى. وكانت هناك أسبابٌ كثيرةٌ لدى صدام حسين ليحذو حذو آل سعود. كان عليه فقط أن يرى الفوائد التي جنوها من مسألة غسيل الأموال. ص 166”

“… بيد أنه كان واضحاًً في أواخر ثمانينات القرن العشرين أنّ صدّام حسين لم يقبل بضاعة القتلة الاقتصاديين. فكان في ذلك إحباطٌ شديدٌ وإحراجٌ كبيرٌ لإدارة بوش الأولى.ص 168”

“… وإذ كنتُ أقرأ هذه المقالات، لم أستطع إلا أن أعجب كم من أبناء شعبنا يعرف مثلي أنّ صدام حسين كان سيبقى في الحكم لو أنه قبل الدور الذي قبله السعوديون. لكُنّا تقبّلنا صواريخه ومصانعه الكيماوية؛ لكُنّا بنيناها له، ولتولَّى جماعتُنا تحديثَها وصيانتَها. لكانت صفقةً حلوةَ المذاق جدا – كما كانت السعودية.ص ص 195-96”

أما الاقتصادي كمال حمدان، فأكد أن العراق كان متقدماً جدا في الصناعتين العسكرية والمدنية وعلى حافة الانطلاق كدولة وبنية متقدمة ” أما في المستوى الصحي فقد أكدت تقارير الأمم المتحدة وخاصة UNDP  ان العراق كان مباشرة بعد اوروبا في هذا المجال.

هنا يكون السؤال: نعم، وقفتم مع الاحتلال الأمريكي للعراق، رقصتم ووزعتم الورود والحلوى، وتشفيتم بهذا الدمار. لا بأس، اليس الحد الأدنى اليوم على الأقل وخاصة أن ليبيا أُلحقت بالعراق واليمن تكاد وسوريا ايضا تحت نفس الهجمة، أليس من قبيل العلمية ولا أقول الأخلاقية أن تذكروا إلى جانب ان صدام كان ديكتاتورا، لكنه كان يبني بلداً؟

طبعا، مذيع الميادين لم يقل كلمة لصالح صدام حسين، كم هو مؤدب وليق هذا الغلام الفرانكفوني!

لست ادري هل جريدة الأخبار لا تدرك هذأ؟ أم أن شروط حلفائها تقتضي كل هذا التشويه. لا يهمنا الجحود ولكن إنكار الحقائق هو تشويه للتاريخ. وبصراحة كل هذا يصب ضد المشروع العروبي. أي انه مسلك طائفي/ مذهبي تحت غطاء رفض المذهبية!

ملاحظة: أليس لافتاً أن الإيرانيين يقدسون محمد مصدق الذي قتلته امريكا، وكثير من العرب بل أكثرهم يشيطنون صدام حسين!!والقذافي، وإذا ما هُزمت سوريا ، ولن تُهزم، سيلحق بهما الأسد الأب والرئيس بشار الأسد!!

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.

اترك رد