نشرة الاقتصاد السياسي، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 377

الإنتاجية:

مفهوم الإنتاجية: إذا كان الإنتاج يوحي بالحجم أو الْكَم فإن الإنتاجية ترمز إلى “الكيف” أو الجودة وتحسين النّوعية أو الكفاءة، بقياس نتائِج تَوَفُّرِ عدة عوامل أو عناصر للقيام بعملية إنتاجية “سليمة”، ومن هذه العوامل رأس المال وأدوات العمل (التجهيزات والآلات) والمادة الخام والعامل البشري (العمال) وظروف العمل التي تُساعد على أو تُعَرْقِلُ استغلال المادة الخام وتحويلها إلى مادة نهائية أو صافية، بإضافة قيمة لها تغير من طبيعتها الخام وتزيد من ثمنها، عبر الآلة والمعرفة والخبرة، ما يزيد حتمًا من أرباح رب العمل والشركة، ولا يزيد بالضرورة من أجر العامل، وأحيانًا تحدد البيئة الاجتماعية والتراثية والثقافية، والتقاليد الإدارية والتنظيمية (تنظيم العمل) طريقة استخدام الأفراد للمصادر والآلات، وبالتالي فإن تحديد الإنتاجية يعتمد القوى العاملة، والمواد الأولية والطاقة الإنتاجية للمعدات، من أجل إنتاج السلع والخدمات المطلوبة على أفضل وجه…

الخبر والتعليق: نشر صندوق النقد الدولي دراسة تُحلل -من وجهة نظر الرأسمال الإحتكاري- بعض جوانب وتأثيرات أزمة 2008 التي يعتبرها الصندوق أزمة كبيرة تُضاهي أزمة 1929 لعدة أسباب منها “انخفاض نمو نسبة الإنتاجية من متوسط 1% سنويا في البلدان الرأسمالية المتطورة قبل 2008 إلى 0,3% سنويا من 2008 إلى 2016… يحتوي الخطاب حول موضوع الإنتاجية جانبا دعائيا إيديولوجيا، حيث تُرَوج الرأسمالية الليبرالية “إن تقاسم الثروات بشكل عادل يُخَفِّضُ من إنتاجية العامل ومن إجمالي الناتج المحلي”، وادّعت مديرة الصندوق “إن العُمال يستفيدون من ارتفاع الإنتاجية” وهو ادّعاء مُجانب للحقيقة، لأن الأجر الحقيقي للعامل في بلدان منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية (34 دولة ذات الإقتصاد الأكثر تطورًا في العالم) لم يرتفع منذ 1973، بل انخفض في عدد من البلدان، وتعمقت الفجوة بين العُمال وأرباب العمل (والأثرياء بشكل عام) رغم التطور التقني والتغيرات الحاصلة في حياة العمال خلال قرن، بفضل نضالاتهم… يعمد رأس المال باستمرار إلى خفض حصة “العمل” (رواتب العمال) وزيادة حصة رأس المال (المُسْتَثمرين) من نتيجة العمل، أي زيادة إنتاجية العامل مع خفض الرواتب والحوافز لزيادة حصة المُساهمين من الأرباح، أما صندوق النقد الدولي فيحدد (في دراسته الأخيرة) عوائق في وجه زيادة الإنتاجية، منها شيخوخة السكان (والطبقة العاملة) في البلدان الرأسمالية المتطورة ما يعيق سرعة استيعاب التطورات التقنية الحديثة، ولذلك يُشَجِّع الصندوق نهب الثروة البشرية والشبان المتعلمين لنقلهم من البلدان الفقيرة التي أنفقت شعوبها على تعليمهم ورعايتهم، إلى البلدان الغنية التي تستغلهم وتبثُّ دعايات في نفس الوقت ضد المهاجرين والأجانب بهدف تقسيم الطبقة العاملة والفُقَراء، والعائق الثاني وضع الحواجز الجمركية وتباطؤ التجارة الدولية، والعائق الثالث ارتفاع ديون الشركات وبالتالي انخفاض حجم الإستثمارات منذ 2008، ووفق هذا التوصيف، لا ناقة ولا بعير للعمال في انخفاض الإنتاجية (إذا سلّمْنا بصحة انخفاض الإنتاجية، أي بصحة هذه الفرضية المسلمة أو “أكْسِيُوم” بلغة الرياضيات)… يَدْعُو هذا التقرير حكومات العالم إلى تفادي التباطؤ ورفع الإنتاجية باتخاذ إجراءات عديدة منها: زيادة الإستثمار في مجالات البنية التحتية والبحث العلمي والتطور التكنولوجي والتعليم والتّدْرِيب المِهَنِي (التّأْهِيل)، بينما يشترط صندوق النقد الدولي على حكومات الدول التي تطلب قروضًا، خفض الإنفاق الحكومي بشكل مُطلق وخفض الضرائب على أرباح الشركات والمُضاربين والمصارف ومالِكِي الأسهم، وتحويل المال العام إلى الشركات الخاصة، فمن أين ستأتي الأموال للإنفاق على البنية التحتية والبحث العلمي والتعليم؟ عن صندوق النقد الدولي- تقرير بعنوان “الإنتاجية في العالم…” 03/04/2017

كي لا نَنْسَى- في ذكرى النّكْبَة: تزامنت ذكرى النكبة هذا العام (2017) مع إضراب حوالي 1800 أسير فلسطيني في سجون العدو الذي احتل أرضهم، خلال حرب 1984 وهدم 531 قرية (موَثّقَة) وحوالي 300 “ضيعة” أو قرية صغيرة وشَرّد أهاليها حوالي 850 ألف إلى بلدان الجوار، أصبحوا حاليا نحو 5,5 ملايين نسمة، إضافة إلى 1,4 مليون نسمة بقوا في الجليل والمثلث والنقب، ونحو 4,6 ملايين في الأراضي المحتلة سنة 1967، وكان المخطط الصهيوني يهدف إخلاء فلسطين تمامًا من أهلها، وتجاوزت الأمم المتحدة مهامّها بمنح فلسطين التي كانت مُسْتَعْمَرَة بريطانية لمجموعات من الصهاينة القادمين من 100 دولة وأسسوا جيشا، بمساعدة القوى الإمبريالية من المرتزقة القادمين من 37 دولة، وساهم الإتحاد السوفييتي في إقامة دولة الصهاينة واعترف بها حال تأسيسها وباعها سلاح الطيران عبر تشيكوسلوفاكيا، وشَرْعَنَتْ الأمم المتحدة تأسيس الكيان الصهيوني الذي لم يحترم أي قرار، بداية من قرار حق عودة اللاجئين إلى بلادهم واسترجاع ممتلكاتهم مع تعويضهم عن خسائرهم المادية والمعنوية… تَمَكّن الكيان الصهيوني من البقاء، بل والتّوَسُّع وإقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية مع أنظِمَة “عرب ومسلمي أمريكا”، بفضل الدعم غير المحدود من جانب الإمبريالية، وبفضل خيانة الأنظمة العربية لطموحات الشعوب والأمة العربية، وساهمت الأنظمة العربية في إبادة الشعب الفلسطيني في الأردن سنة 1970 وفي مخيمات لبنان، قبل أن تتكفل قيادة الحكم الذاتي الإداري بالتنكيل بالمقاومين الفلسطينيين، نيابة عن الإحتلال، وبتفويض أمريكي… تزامنت ذكرى النّكْبَة أيْضًا مع هدم قوات الإحتلال قرية “العراقيب” في النقب (جنوب فلسطين) للمرة 113 لأن الإحتلال لا يعترف بحوالي 45 قرية كانت موجودة قبل تأسيس دولته، ويعتزم الإحتلال بمساعدة الإمبريالية الأمريكية إنشاء قاعدة عسكرية ضخمة ونقل مقر قيادة الجيش إلى النقب، وبناء سكة حديدية تربط ميناء أم الرشراش بميناء حيفا، بمساعدة الصين…

تونس، “تأنيث” الإستغلال: انتهجت الدولة منذ “تَوْنَسَتِها”، بعد مرحلة الإستعمار المُبَاشِر، نمط تنمية اعتمد على المناطق الواقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط وعلى قطاعات غير مُنْتِجَة مثل السِّياحة والخدمات، وأهمل المناطق الغربية من البلاد، وهي مناطق منجمية وفلاحية ترتفع فيها معدلات الفقر والبطالة والأمية ووفيات النساء أثناء الحمل ألو الولادة، بسبب قِلَّة الرّعاية الصحية، ويُشَغِّلُ القطاع الزراعي في كافة مناطق البلاد نساء فقيرات، من مستويات تعليمية متدنية وظروف معيشية قاسية، ويقوم معظمهن بالإنفاق على عائلتهن في ظل ارتفاع نسبة البطالة، ويَعمَلْنَ في ظروف سيئة وبأجور منخفضة جدًّا ويُنقلن إلى القرى والأراضي الزراعية في شاحنات نقل الدواب والبضائع، ويتعرضن لحوادث مميتة متكررة، ويمثل عمل النساء 92% من الطاقة الإنتاجية في قطاع الزراعة في كافة مناطق البلاد… في محافظة “سيدي بوزيد”، حيث انطلقت انتفاضة 17/12/2010 والتي أسفرت عن فرار بن علي يوم 14/01/2011، لا يزيد الأجر اليومي للنساء عن خمسة دولارات في اليوم بمعدل عشر ساعات عمل يوميا، وهن محرومات من الحماية الإجتماعية والصحية، رغم المخاطر على الصحة والتّعرّض إلى المواد الكيماوية والمبيدات (وفق دراسة لإتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة “رصد” والرابطة التونسية لحقوق الإنسان) والتحرش والعنف اللفظي والمادي، بسبب غياب التمثيل النقابي وغياب أي عقد عمل مكتوب، ما يجعل عمل النساء (وعديد الرجال) في القطاع الزراعي خارج إطار القوانين، في كافة مناطق البلاد، سواء في أعمال جني الزيتون في الساحل الشرقي للبلاد وأعمال جمع الخضار في الشمال أو جمع ثمار الكُروم والحوامض في الوطن القبلي، وغيرها… يُشكل الإقتصاد الموازي في تونس نحو 51% من إجمالي الناتج المحلي، فيما ترتفع نسبة الفقر إلى 27,4% (أقل من دولارين يوميا) ويتركز الفقر في النصف الغربي للبلاد بشكل خاص، وبينما ينزح الرجال نحو النصف الشرقي للعمل في قطاع البناء تعمل النساء في القطاع الزراعي، وتساهم النساء في أرياف البلاد بنسبة 57,9% من دخل العائلات، لكنهن غير محميات ومحرومات من التمثيل النقابي ومن الحماية الإجتماعية (التقاعد والضمان الإجتماعي والتأمين…) والرعاية الصحية، ما يزيد من أرباح أصحاب الأراضي الزراعية، بفضل إشراف الحكومة بشكل مباشر (عدم وجود قوانين) أو غير مباشر (الإهمال وانعدام الرقابة) على ازدهار قطاع الزراعات الكبرى، خصوصًا المُعدة للتصدير، على الإستغلال الفاحش للنساء، بذريعة تنمية وتحْدِيث قطاع الفلاحة، وأنشأت المنظمات الدولية والبنك العالمي “سوقاً محلية” لتمويل المشاريع الصغرى للنساء الريفيات في إطار تلْطِيف (أَنْسَنة) السياسات النيوليبرالية المتبعة في ”الإدارة المعولمة للفقر” عن دراسة من إعداد منظمات تونسية موقع “السفير” العربي 06/04/17

تونس، النّهْب الحلال“: يهيمن الإخوان المُسْلِمُون (النَّهضة) على جهاز الحكم منذ بداية 2012، حيث يملكون أغلبية برلمانية (مُطْلَقَة ثم نسبية) ويُشاركون في حكم البلاد إلى جانب “الدّساترة” (أتباع بورقيبة وبن علي) ورجال الأعمال، ومن أولى قراراتهم خصم جزء هام من ميزانية الدّولة المُتأزِّمَة بعنوان “تعويض” قادة “النهضة” على ما فاتهم من فُرص ثراء (“فُرص” حقيقية أو افتراضية) خلال أربعة عقود، وأغرقوا البلاد بالديون، وتسريع عمليات خصخصة القطاع العام وتطبيق شروط صندوق النقد الدولي بكثير من الحماسة والشّطط، ومن إنجازات الإخوان المسلمين طرح مسألة “الشراكة بين القطاعين العام والخاص” منذ سنة 2013 (وهو برنامج يفرضه صندوق النقد الدولي والبنك العالمي)، وتمت المُصادقة على القانون في تشرين الثاني/نوفمبر 2015، وأصبحت قيادة الإخوان تلعب دور “السّمسار” (إلى جانب “الدساترة”) لبيع القطاع العام إلى البرجوازية المحلية أو الأجنبية بأسعار رمزية، مقابل جزء من رأس المال أو الأسهم (قُدِّرَ بنسبة 10% )، وصرح الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل (نقابة الأُجَرَاء) إلى إحدى القنوات التلفزيونية “إن النائب الأول لمجلس نواب الشعب عبد الفتاح مورو (محامي ثري وأحد مؤسسي الحزب الإخواني الحاكم) فاوض مستثمرًا ايطاليًّا لتمكينه من شراء 49% من أسهم الشركة الوطنية للحديد والفولاذ بقيمة زهيدة لا تتجاوز الـ50 مليون دينار ” (حوالي 21,58 مليون دولارا) في حين رفضت الحكومة وأغلبيتها البرلمانية (إخوان + دساترة + رجال أعمال) السماح للشركة بالإقتراض لتجاوز عجزها المالي، وما هذا المثال سوى “عَيِّنَة” أو نموذج لحالات عديدة لِتَوَرُّطِ قادة سياسِيّين في عمليات التفريط في القطاع العام لصالح الشركات الأجنبية بأسعار رمزية، يُسَدِّدُها الرأسماليون الأجانب بالدينار التونسي (وليس بالعملة الأجنبية) على دُفُعات بواسطة قروض من المصارف التونسية عن موقع الشارع المغاربي 13/04/17

ليبيا، نموذج تفتيت البلدان العربية: أوْدَى عدوان حلف شمال الأطلسي على ليبيا (شباط/فبراير 2011) بغطاء الأمم المتحدة والجامعة العربية و”حياد” روسي وصيني، بحياة نحو خمسين ألف ليبي، وكانت الدولة تمتلك نحو 200 مليار دولارا مُودَعَة لدى مصارف الدول المُعْتَدِيَة، وبعد تخريب البلاد وحل أجهزة الدولة وتوقف إنتاج وتصدير النّفط، بقيت هذه الأموال في مصارف الدول المُعْتَدِيَة التي رفضت إعادتها بسبب “عدم وجود حكومة مركزية وِفَاقِيّة”، وبعدما كانت ليبيا تُشَغِّلُ نحو ثلاثة ملايين مُهاجر من بلدان الجوار الإفريقية والمغرب العربي ومصر والسودان، تراجع حال البلاد عقودًا إلى الوراء، وأصبح الشعب الليبي مُشَرَّدً، وفقيرًا -على حافة المَجَاعة- ومُقَسَّمًا فوق أرضٍ تحتوي احتياطيا كبيرًا من النفط ،ومياها جوفية بدأت بتحويل الصحراء إلى واحة، ومخزونًا كبيرًا من المعادن في صحراء البلاد… رشّحت الصحف الأمريكية “سبستيان غوركا” لمنصب لم يكن موجودًا ضمن الإدارة الأمريكية، وهو “مبعوث خاص إلى ليبيا”، وهو يَمِيني مُتَطَرِّف (فاشي) جاء نمن المَجَر، ومستشار في الإدارة الأميركية الحالية، ومقرَّب من “ستيف بانون” كبير المستشارين في البيت الأبيض، يُرْوَى عن “غوركا” انه رسم على منديل ورقي ملخّصًا لمشاريعه في ليبيا، فرسم خارطةً ليبيا مقسَّمة إلى ثلاث دويلات تتطابق “حدودها” مع حدود الأقاليم التي عملت بها دولة الإحتلال العُثْماني (التّركي) حتى هزيمتها واضمحلالها خلال الحرب العالمية الأولى (إقليم  برقة في بنغازي وإقليم طرابلس في الغرب وإقليم فزَّان في الجنوب)… إنه نفس المُخَطّط الذي بدأ تنفيذه منذ الحرب على العراق سنة 1991 ولم ينته بعد، ولن تكتفي الإمبريالية الأمريكية والحلف الأطلسي (الذي يضم تقريبًا إجمالي دول الإتحاد الأوروبي) بتقسيم السودان والعراق واليمن وسوريا، بل سيطال المُخَطّط مصر والجزائر وربما الجزيرة العربية، بما فيها السعودية، الأداة المحلّية (العربية) الحالية للتّفْتِيت…  عن صحيفة “غارديان” (بريطانيا) 14/04/17

فلسطين: أدَّت اتفاقيات أوسلو إلى تحميل قيادة منظمة التحرير (سلطة أوسلو فيما بعد) مسؤولية الناس ومشاكلهم اليومية، بدون أي سلطة على الأرض والمياه وحركة المواطنين من مكان إلى آخر داخل الضفة الغربية أو غَزّة، وألغت سلطات الإحتلال حوالي 150 ألف ترخيص عمل لمواطني احتلال 1967 كانوا يعبرون الحواجز يوميا للعمل داخل الأراضي المحتلة سنة 1948 أو لتشييد المستوطنات الجديدة، وأصبحت الإمبريالية الأمريكية والأوروبية تُمَوِّلُ سلطة أوسلو لتسديد رواتب الموظفين (معظمهم في قطاع الأمن لحماية المُستوطنين) وبلغ عدد الموظفين 67 ألف في غزة سنة 2000 وانخفض إلى نحو 60 ألف سنة 2016 بعد تفاقم الخلافات بين فتح وحماس، لكنه ارتفع في الضفة الغربية من 65 ألف سنة 2006 إلى 92 ألف سنة 2016… نظّم موظفو قطاع غزة وقفات عفوية أمام المصارف، وتظاهر المئات في ساحة الجندي المجهول في مدينة غزة، بعدما اكتشفوا في بداية شهر نيسان/ابريل 2016 خصومات من رواتبهم تراوحت بين 30% و 40% بذريعة “الأزمة المالية” وانخفاض قيمة الدّعم الأوروبي وإعلان الحكومة البريطانية وقف المساهمة في تسديد رواتب غزة، وفق ناطق باسم سلطة رام الله، في حين أعلن مسؤولٌ في المفوضية الأوروبية “إن الاتحاد الأوروبي تبنى للعام الجاري سياسة دعم مالي جديدة لتمكين السلطة من تسديد رواتب مجمل موظفيها البالغ عددهم 180 ألف موظف، بقيمة 38 مليون دولار شهرياً”، وبلغت مصاريف مكتب محمود عباس حوالي 35,65 مليون دولارا سنة 2016، إضافة إلى تضخم مصاريف البعثات في الخارج والتي تميزت بفساد قَلَّ نَظِيرُهُ… عن بوّابة “الهدف” 06/04/17

لبنان، مناخ انطلاق “الحرب الأهلية” في ذكراها الثالثة والأربعين: توافق اللبنانيون على يوم الأحد 13 نيسان/ابريل 1975 كبداية “الحرب الأهلية” التي دامت حتى 1990، مع بدء تطبيق اتفاق الطائف (الذي وقعته مختلف الأطراف اللبنانية سنة 1989)… نظّم الفدائيون الفلسطينيون واللاجئون في مخيم “صبرا” مسيرة خلال هذا اليوم في الذكرى السنوية الأولى لعملية فدائية في مُستعمرة استيطانية صهيونية (“كِيبُّوتز”)، بينما كان “بيار جميل” مؤسس وقائد “الكتائب” (حزب فاشي) يُدَشِّنُ كنيسة في حي “عين الرّمانة” أطلق عليه “مجهولون” الرّصاص من سيارة، وقتلوا حارسه الشخصي، فهاجمت مليشياته المُسَلَّحَة مساء نفس اليوم حافلة كانت تُقِلُّ فلسطينيين (غير مُسَلّحين) عائدين من مهرجان مخيم “صبرا” وقتلوا 27 من ركاب الحافلة، ما أدى إلى انطلاق معارك بين حزب الكتائب وحلفائه ضد الفلسطينيين وحلفائهم من التقدميين واليسار، وتتراوح تقديرات عدد ضحايا الحرب الأهلية، خلال 15 سنة بين 130 ألف و250 ألف من المدنيين، مع عدد هام من المفقودين، وفي الأثناء اجتاحت قوات العدو الصهيوني لبنان عدة مرات واحتلت الجنوب خلال صيف 1978 وكامل البلاد سنة 1982، وتواصلت الحرب الأهلية بعد طرد الفلسطينيين (1982 و 1983)… يصعب تحديد بداية الحرب وأسبابها بشكل دقيق، لأن لبنان كيان مُصْطنع، تُحَدِّدُ الإمبريالية (فرنسا وأمريكا) ووكلاؤها (السعودية وسوريا في فترةٍ مَا) سياسته الدّاخلية، وهو حقل تجارب لسلاح قوات الإحتلال الصهيوني التي تهاجم لبنان متى شاء قَادتُها (تحطيم الطائرات المدنية في مطار بيروت سنة 1968 مثلاً)، وكانت قوات “المارينز” للإمبريالية الأمريكية قد تدخلت مباشرة في انتخابات رئاسة لبنان سنة 1958 واحتلت البلاد لترجيح كفة “كميل شمعون” ضد “فؤاد شهاب”، وفي سنة 1973 نفذ الكيان الصهيوني عدة جرائم (اغتيال مُثَقّفين فلسطينيين) في أوروبا وكذلك في لبنان، وهاجمت فرق “كوماندوس” صهيونية مخيمي “النهر البارد” و”البداوي” في شمال لبنان في شباط/فبراير 1973 ودمرتهما وقتلت أكثر من أربعين فلسطينياً من المسلحين والمدنيين، في غياب رد فعل من الدولة والجيش وقوات الأمن التي تقمع الشعب، ما أَجَّجَ غضب فئات عديدة من الشعب اللبناني في وجه الحكومة اللبنانية، بالإضافة إلى الوضع الإقتصادي والإجتماعي السيء، واعتبر اللبنانيون أن هذا الهجوم ينتقص من سيادة الدولة ويكشف تواطؤ الأجهزة الأمنية مع العدو، واستغل الجيش إعلان حالة الطوارئ ليهاجم مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وقواعد ومَقَرّات المنظمات الفلسطينية، وبعد شهرين (في العاشر من نيسان/ابريل 1973) اقتحمت مجموعة “كوماندوس” من الجيش الصهيوني بيروت ليلا واغتالت ثلاثة من القيادات الفلسطينية، هم أبو يوسف النجار وكمال عدوان عضوا اللجنة المركزية لحركة “فتح”، وكمال ناصر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ما أثار غضب المُعارضة التي نظمت مظاهرة ضخمة ضَمَّتْ مئات الآلاف،  بمناسبة تشييع جنازة القادة الثلاثة، يوم 12/04/1973، مع ترديد شعارات مناهضة للحكومة اللبنانية “المُتَواطِئة” مع العدو، وتتالت المظاهرات والقمع في بيروت وطرابلس والجنوب والشرق، وتحوّلت تظاهرات المُعلِّمين والنقابات العمالية والطلاب من حركة مطلبية (ضد الغلاء وضد تسريح الموظفين المُضْرِبِين) إلى المطالب السياسية، ضد التركيبة الطائفية-الطبقية للنظام، وضد الإمتيازات والحيف الطبقي، من أجل العدالة الإجتماعية، وتمكن “كمال جنبلاط” (والد الإنتهازي وليد جنبلاط) من لعب دور المُوَحِّد للمجموعات الغاضبة في إطار جبهة “القوى الوطنية والتقدمية”… كان رئيس الجمهورية (سليمان فرنجية) ورئيس الحكومة (صائب سلام) ومعظم الوزراء والنواب شيوخا ويعتبرون المتظاهرين مُشاغبين سيعودون إلى “الطريق المُسْتقيم” بالضّرْب والقمْع… في الأثناء كانت قيادات الأحزاب اليمينية “المسيحية” (الكتائب وحراس الإرزة و”الأحرار” أُسْرة شمعون وغيرهم) ومنذ  1972 تدعو إلى تدريب وتسليح عناصر مليشياتها لتنمية قدراتها العسكرية، إضافة إلى عمليات الشحن العقائدي المستمد من مليشيات النازيين في ألمانيا والفاشيين في إيطاليا وخصوصا مليشيات دكتاتورية “فرانكو” في إسبانيا، ولم تكن أحداث “عين الرّمّانة” سوى الشرارة التي أطْلَقت الحريق في لبنان…

لبنان: تُروِّجُ سُلُطات لبنان أن اللاجئين السّورِيِّين يُشكلون عِبْئًا اقتصاديًّا ثقيلاً على الدولة، وذلك بالتّزامن مع تكثيف عملية استغلال وجود اللاجئين السوريين من أجل استجداء الدول “الغربية ” (التي تُخرب سوريا) أو “المجتمع الدولي” (الذي فرض الحصار والحظر) للحصول على مساعدات مالية بمليارات الدولارات، وساهم البنك العالمي منذ 2013 في نشر المغالطات وتضخيم البيانات حول “تأثير اللجوء السوري على مالِيّة الدولة وعلى البطالة والفقر واهتِرَاء البنى التحتية…”، وكأن اللاجئين السوريين مسؤولين عن أزمة لبنان التي كانت موجودة منذ عقود وتفاقمت منذ مُصَادرة أسرة الحريري للبلاد وممتلكاتها… تأثر اقتصاد لبنان كثيرًا بالحرب على سوريا، بغض النظر عن وجود اللاجئين من عدمه، لأن سوريا كانت بوابة الطلب الخارجي على السلع والخدمات والسياحة اللبنانية، وتراجعت الصادرات والسياحة والتحويلات المالية منذ الحرب، لكن وجود مليون لاجئ (تدّعِي السلطات اللبنانية أن عددهم يفوق 1,5 مليون لاجئ) وإنفاقهم على السكن والمواد الأساسية ساهم في تحفيز الطلب الذي خفف من أزمة اقتصاد لبنان، ودخل حوالي مليار دولار سنويا، من التدفقات المالية الخارجية للمساعدات الدولية، في الدورة الاقتصادية اللبنانية عبر الإنفاق على اللاجئين، وأظهرت بعض دراسات الأمم المتحدة ومنظمات أخرى أن كل دولار من المساعدات الدولية يزيد الناتج الوطني اللبناني ما بين 1,6 دولارا و2,3 دولارا، وبذلك ساهم وجود اللاجئين السوريين في نمو الاقتصاد اللبناني رغم الأزمة التي أصَاَبْتُه منذ 2011، إضافة إلى ارتفاع الطلب على السلع والخدمات في مناطق اللجوء (ترفض دولة لبنان إقامة مناطق لجوء أو مخيمات خاصة باللاجئين السوريين)، والتدفقات المالية لرجال أعمال من سوريا اشتركوا مع برجوازيين لبنانيين لإنشاء أعمال ومؤسسات جديدة، ومن جهة أخرى لم يرتفع الإنفاق الحكومي اللبناني بين 2010 (قبل الحرب) و2015 بل انخفض سنة 2015 وفق تقارير وزارة المالية، ما يُفَنِّدُ ادعاء “تحمل الدولة اللبنانية أعباء اللجوء”، بل استغلّت حكومات لبنان المُتعاقِبَة وجود اللاجئين للتسول ولطلب مساعدات، استخدمتها من أجل حلّ أزمتها الاقتصادية، ولتغطية عجز ميزان المدفوعات، واستغلال أزمة إنسانية لشعب شقيق لاستجداء المساعدات، والإبقاء على (أو زيادة) حصة الأرباح والفوائد والريوع بمنأى عن الضرائب… عن “الأخبار” 06/04/17

العراق: دامت القطيعة الدبلوماسية بين الولايات المتحدة والعراق أربعة عشر عاماً من من 1990 إلى 2003، تاريخ الإحتلال العسكري للبلاد، ثم أنشأ الإحتلال الأمريكي أكبر سفارة لأي بلد في العالم على الإطلاق، وهي عبارة عن مُجَمّع تقارب مساحته 421 ألف متر مربع بتكلفة 592 مليون دولار، وتبلغ ميزانية تشغيلها مليار دولار سنويا وتُشَغِّلُ 3161 موظفا بينهم موظفون في وزارة الأمن الداخلي ووزارة القضاء الأمريكيتين، وورد في الموقع الإلكتروني للسفارة: “يقوم وكلاء الخدمة الدبلوماسية بإجراء التحقيقات الجنائية والشخصية”، وهي عَيِّنَة تُظْهِرُ خُطُورَةَ دور السّفارة في المنطقة (العراق وما حولها، وبالأخص سوريا)، وأشرفت السفارة على حملة “مكافحة الإرهاب” واعتقال المُشْتَبَهِ بهم ونقلهم إلى سجون سرية، ما يُعِيد إلى الأذهان “خطة الكُونْدُور” (العمليات السرية العسكرية والأمْنِيّة التي نُفِّذَتْ في أمريكا الجنوبية في أواخر ستينات القرن الماضي، بإدارة الولايات المتحدة ودعمها التقني والعسكري)، وأشرفت السفارة الأمريكية على إدارة احتلال العراق وعلى جمع المعلومات الإستخباراتية وأشرفت على سجون “بوكا” في البصرة و”كوبر” و”أبو غريب” في بغداد و”سوسة” في السليمانية، كما أشرف “مكتب الشؤون التشريعية” بالسفارة على إعداد التشريعات والقوانين العراقية إسْمًا والأمريكية واقِعًا، ووردت مثل هذه الاخبار والمعلومات وغيرها في مجلة “فورين بوليسي” منذ سنة 2009 التي كَتَبَت “إن السفارة الأمريكية في بغداد تشبه القلاع الصليبية التي بنيت لتسيطر على ما حولها” وفي محطات شبكة “فوكس نيوز” منذ سنة 2008، وبعد احتلال تنظيم “داعش” للموصل سنة 2014 تعزز دور السفارة ودور القنصلية في “اربيل” (كردستان العراق) وانتقلت السفارة إلى محطة إقليمية لإدارة السياسة الأمريكية في المنطقة… عن موقع “السفير العربي” 10/04/17

اليمنإنجازات خليجية: لما أعلن حكام السعودية الحرب المكشوفة ضد شعب اليمن (26/03/2015) تحت عنوان “عاصفة الحزم”، بمشاركة بقية حكام الخليج، وخاصة شيوخ الإمارات، وقدَّم إعلامهم آنذاك هذه الحرب في شكل “ضربات سريعة ستنتهي خلال بضعة أسابيع “، ولكن “الحرب السريعة” (كما كان مُخَطَّطًا لها) تحولت إلى حرب استنزاف يقودها فُقَراء اليمن، ضد الغُزاة من مُرْتَزَقَةِ جيرانهم الأثرياء، ما أدّى إلى خلافات في صفوف المُعْتَدِين، وكانت الإمارات قد شاركت في القصف الجوي وأحْكَمَتِ الحصار البحري على اليمن وتحملت العبء الأكبر للعمليات البَرِّية (بواسطة المُرْتَزقة) لكن المُقاوَمة أجبرتها على إعلان انتهاء عملياتها الحربية مُرْتَفِعَة التكلفة في ظل انخفاض أسعار النفط وإيرادات الدولة، في حين عَمد آل سعود إلى تصعيد العمليات العسكرية وتكثيف القصف الجوي… تختلف أهداف قُطْبَيْ الحلف المُعْتَدِي منذ البداية، حيث تمتد حدود السعودية مع اليمن على أكثر من 1500 كيلومتر ويوجد في السعودية ملايين اليمنيين، بعضهم من الجيل الرابع لليمنيين، ويشكِّلون مخزوناً بشرياً يستغله آل سعود للعمل في قطاع الإنشاء والزراعة وكذلك في قوات الأمن والجيش السعوديين، ويعمل الجيل الثالث لأسرة آل سعود على بناء “امبراطورية” بقيادة محمد بن سلمان (رؤية 2030) بدْءًا بضم اليمن (الأقربون أولى بالعُدْوان)، أما حكام الإمارات فيطمحون إلى تحسين شروط بقاء دولتهم، بل ومد نفوذها، لتتمكن من التعامل من موقع النِّد مع السعودية، وحاولت المساومة مع السّعودية عبر السيطرة على مساحات واسعة من أراضي جنوب اليمن، بمساعدة قوات يمنية وأجنبية، وسيطرت على مواقع استراتيجية (اقتصاديًّا وسياسيًّا) منها ميناء ومطار عدن، إضافة إلى جزيرة “سُقَطْرَى”… تُهيمن عقلية أو “ثقافة” المضاربة والتجارة على استراتيجيات حُكّام الإمارات، حيث اجتذبتهم الفرص الإستثمارية لاستغلال جنوب اليمن، إضافة إلى جزيرة “سُقَطْرَى”، أكبر جُزُر الأرخبيل اليمَنِي الذي يبعد نحو 300 كلم عن ساحل اليمن، وتبلغ مساحته 3800 كلم مربع (45 ألف نسمة)، وصَنَّفَت منظمة اليونسكو سنة 2008 هذا الأرخبيل ضمن مواقع الإرث العالمي بفضل تنوع نباتاته وطيوره وأسماكه ونسبة الأنواع المستوطنة فيه وغير الموجودة في مناطق أخرى من العالم، وكان شيوخ “قَطَر” يعتزمون إنجاز مشاريع سياحية في “سُقَطْرَى” والجزر اليمنية، قبل الحرب السعودية- الإماراتية (بالوكالة عن الإمبريالية الأمريكية) ولكن الإمارات أعلنت بناء مطار يربط الجزيرة بالعالم لاستقبال السائحين الذين سيستجِمُّون في المنتجعات السياحية، ومنافسة المنتجعات المماثلة في المحيط الهندي (مثل أرخبيل “سيشل”)، وسيتسبب إنشاء هذه المُنْتَجَعَات والمطار وبقية المُنْشَئات في تدمير البيئة الإستثنائية للجزيرة، وتهجير السكان تحت حراسة نحو 2500 من عناصر الأمن الذين ستتكفل الإمارات بتدريبهم وتأهيلهم، وكانت الإمارات قد أنشأت مثل هذه القوات في مناطق اليمن الأخرى التي احتلتها في جنوب اليمن مثل حضرموت وعدن، وغيرهما، وتتولى الإمارات تدريب هذه القوات المحلية وتمويلها وقيادتها لحماية المصالح الإماراتية في اليمن، وهي سياسة انتهجها الإستعمار البريطاني سابقا في الإمارات وفي عُمان وغيرها… عن الإتحاد” (الإمارات) 16/6/ 2016 موقع السفير العربي 10/04/17 

عرب النفط، عرب أمريكا: شاركت الإمارات ولا تزال تشارك بشكل فعّال في تخريب ليبيا، كما تتقاسم المسؤولية مع السعودية في العدوان على اليمن، عبر طائرات وقوات برية يشكل المُرْتَزَقة الأجانب عَمُودَها الفقري، وشارك سلاح الجو الإماراتي للمرة الثانية مع سلاح الجو الصهيوني والأميركي في مناورة مشتركة في اليونان (27/03/2017) هدفها التدريب على ضرب الأهداف البَرِّية انطلاقا من الجو وخوض المعارك الجوية مع تجنّب الصواريخ المضادة، أما الكويت فقد استضافت لمدة ثلاثة أسابيع على أراضيها (ابتداء من 06/04/2017) مناورات عسكرية بمشاركة جيوش (أو مُرْتَزَقَة) الكويت والسعودية والبحرين وقطر والإمارات (وتُؤْوِي جميعها قواعد عسكرية أمريكية و”غربية” ضخمة) وجيش الولايات المتحدة، “لتدريب فرق خاصة على تخليص مناطق ومنشآت حيوية بحرية من إرهابيين افتراضيين، ويحاكي هذا التدريب الهجوم على ميناء “الحديدة” في اليمن… أما السعودية (رأس حربة الرجعية العربية) فلا تزال في مرحلة المُساومة بين “المُتعاقد من الباطن” (محمد بن سلمان) و”المُقاول الرّئيسي” أو ناظر الأشغال (دونالد ترامب) لتمكين آل سعود ودعمهم في حرب مفتوحة ضد اليمن وسوريا والعراق وحزب الله في لبنان، وربما إيران، مقابل 30% من إيرادات النفط السعودي والإماراتي، لفترة خمس سنوات وفق اقتراح آل سعود ولفترة غير محدودة وفق الطلب (الشّرط) الأمريكي الذي يشمل أيضًا “حماية العرش السعودي من التهديدات الداخلية والخارجية” عن موقع “الميادين” 10/04/17

السعودية: تُقَدَّرُ قوة العمل السعودية (كافة السعوديين في سن العمل بداية من 15 سنة) بنحو 3,49 مليون شخص، أواخر 2016، أما إجمالي العاملين (سعوديين وأجانب) فبلغ 13,9 مليون منهم 3,06 مليون سعودي، أو نحو 22% من إجمالي العاملين، ويعمل في السعودية 10,9 مليون مُهاجر (وافد) ويمثلون 78% من إجمالي العاملين، وبلغ عدد السعوديين (نساء ورجالا) الباحثين عن عمل بنهاية سنة 2016 قرابة 917,6 ألف معظمهم من النساء (740 ألف)، وبلغت نسبة البطالة 12,3% من قوة العمل بنهاية 2016، وفق إحصاء رسمي استَقَى البيانات من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية ووزارة الخدمة المدنية والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وصندوق تطوير الموارد البشرية ومركز المعلومات الوطني، وهي الوزارات والإدارات التي يُفْتَرَضُ أن تشمل سِجِلاّتُها بيانات المشتغلين والباحثين عن عمل، وتبلغ نسبة المشاركة الإقتصادية للسعوديين 42,2%… أشرنا مرات عديدة إلى تضارب الأرقام والنِّسَب في السعودية، ولذلك وجب النظر إلى هذه البيانات بحذر، خصوصًا بعد تغيير طريقة جمع البيانات مُؤَخَّرًا، ما خَفَّضَ أرقام البطالة بشكل مُصْطنع (افتراضِيًّا) عن الهيئة العامة للإحصاء -واس 06/04/17

الصومال: أعلنت الأمم المتحدة تخوفاتها من تكرار مجاعة سنة 2011 حيث لاقى أكثر من 250 ألف شخص حتفهم بسبب الجوع، ورصَدَتْ منظمة الصحة العالمية 25424 حالة إصابة بالكوليرا (وهي وباء قاتل) منذ بداية العام الحالي (2017) ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 50 ألفا بحلول الصيف، نتيجة المجاعة وحالات الإسهال الحاد التي تُشِيرُ إلى الإصابة بالكوليرا التي قد تؤدي بحياة المريض خلال ساعات إذا لم يخضع للعلاج، خصوصًا لدى الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية وتقل أعمارهم عن خمس سنوات، وينتشر وباء الكوليرا في الصومال عبر الأغذية والمياه الملوثة، ما يرفع معدل الوفيات (بسبب الكوليرا) بنسبة 2,1% في الصومال ليرتفع معدل الوفيات بين الصوماليين المصابين بالكوليرا وصل إلى 14,1% في منطقة “جوبا” الوسطى و5,1% في منطقة “باكول”، فيما تأثرت 13 منطقة (من إجمالي 18 بتفشي المرض، ويمكن علاج الكوليرا بنجاح من خلال محلول لمعالجة الجفاف يتناوله المريض بالفم، وتحتاج الحالات الحرجة لعلاج سريع بسوائل وريدية ومضادات حيوية… بقي الصومال بلدًا مُحْتلاًّ ومُقَسَّمًا منذ العدوان الأمريكي الأطلسي سنة 1992 وترواح العدوان بين الحرب الأمريكية المباشرة والحرب بالوكالة بواسطة قوى افريقية (كينيا والحبشة وأوغندا وغيرها) رويترز 13/04/17

الصومال فلوس النفط: قَسّم الإحتلال الأمريكي البلاد إلى ثلاث “أقاليم” مُتحاربة، وسَمّت أمريكا أحد هذه الأقاليم “حكومة مركزية” في مقديشيو (عاصمة الصومال) برئاسة “محمد عبد الله فارماجو”، وهو مواطن أمريكي، ويُسَمّى الإقليمان الآخران “صوماليلاند” و”بونتلاند”، وأدّى هذا التقسيم (الذي تسعى أمريكا إلى تنفيذه في ليبيا والعراق وسوريا، بعد نجاح الخطة في يوغسلافيا) إلى تقاسم النفوذ، نظرًا للموقع الإستراتيجي للصومال المُطِل على البحر الأحمر والخليج النفطي العربي عبر ساحل يمتد على مسافة 3300 كيلومتر، والثروات ومنها تكاثر سمك التونة في سواحل البلاد، إضافة إلى اكتشاف كميات كبيرة من الغاز في منطقة شرق افريقيا،  ووقعت “صوماليلاند” (أرض الصومال) اتفاقية مع الإمارات لإنشاء قاعدةٍ عسكرية فى ميناء “بربرة”، بعد صفقة “تطوير الميناء” بقيمة 442 مليون دولار مع شركة “موانئ دبي العالمية”، بهدف إنشاء مركزٍ تجاريٍ إقليمي على ساحل البحر الأحمر، ثم وقّع إقليم “بونت لاند” (أرض النبط) شمال شرقي الصومال اتفاقية امتياز مدتها 30 عامًا مع شركة “بي آند أو” الإماراتية لتطوير وإدارة ميناء مدينة “بوصاصو” بقيمة 336 مليون دولار، ووقَع اتهام مسؤولين صوماليين بتلقي رشاوى لتسهيل مثل هذه الصفقات ذات الواجهة التجارية، التي تُغَطِّي الأهداف العسكرية للإمارات وتركيا والسعودية وغيرها من القوات الحليفة لأمريكا، بهدف تخريب وتقسيم اليمن المجاور، على الضفة الأخرى، قريبا من “جيبوتي” التي تضم قواعد عسكرية للولايات المتحدة واليابان وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا والصين، بذريعة “مكافحة الإرهاب” أو “مكافحة القرصنة البحرية” في المحيط الهندي والبحر الأحمر، كما تُؤَجّرُ حكومة إريتريا ميناء “عصب” الذي أصبح قاعدة سعودية وإماراتية في خدمة الحرب العدوانية التي تستهدف الشعب اليَمَنِي، أما تركيا (عضو الحلف الأطلسي) فتشرف على إدارة ميناء ومطار “مقديشيو”، وهما يشكلان نحو 80% من عائدات الحكومة “المركزية” (وفق التسمية الأمريكية)، كما تُهيمن الشركات التُّرْكية على أشغال البنية التحتية وبناء الطرقات والمستشفيات وتنظيف المدن وغيرها من الخدمات في “مقديشيو”… كوارتز+ موقع “الخليج الجديد” 13/04/17

 

المكسيك: يشرف الجيش على برنامج “القضاء على المخدرات” وينفذ عمليات المُداهمة والإعتقال وإتلاف المحاصيل منذ 2007، وكثف عملياته منذ 2013، لكن تُشِيرُ بيانات الأمم المتحدة إلى ارتفاع المساحات المزروعة والإنتاج، بالتوازي مع بيانات الجيش حول “النجاحات” التي يَدَّعِي تحقيقها لاستئصال زراعة وترويج المخدرات (الخشخاش الذي يستخرج منه مخدر الهيروين)، وادّعى الجيش في بياناته تدمير نحو 14,6 ألف هكتار من حقول “الخشخاش” سنة 2013 و26 ألف هكتار سنة 2015 لكن بيانات مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة تشير إلى مضاعفة زراعة الخشخاش في المكسيك إلى أكثر من المثلين منذ 2013 لتصل إلى نحو 28 ألف هكتار سنة 2015 وتكفي تلك المساحة لإنتاج نحو 70 طنا من الهيروين مقارنة بتقديرات للطلب في الولايات المتحدة في الأعوام القليلة الماضية تتراوح من 24 إلى 50 طنا… تُشرف عصابات منظمة ومسلحة على زراعة وتصدير المخدرات وتأتي الإستثمارات المالية والأسلحة من الولايات المتحدة، السوق الرئيسية لمخدرات المكسيك، ما يجعل تجارة الهيروين شبيهة بتجارة عدة سلع أخرى (النسيج والملابس وأجهزة الإتصال والإلكترونيات) تُصَنَّعُ في البلدان لفقيرة تحت إشراف شركات متعددة الجنسية تُصَدِّرُ وتُروج الإنتاج في البلدان الغنية، وتُنْتِجُ أفغانستان وكولومبيا وبيرو والمكسيك المخدرات مثل الخشخاش فيما تختص المغرب ومصر ولبنان وغيرها بإنتاج “الحشيش”، وتُنَفِّذُ الأمم المتحدة برنامجًا (بالتعاون مع البلدان المنتجة والمستهلكة) للتخلص من مزارع النباتات المُخَدِّرَة، باستخدام أجهزة وبرامج كمبيوتر طورها مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، لجمع البيانات وفحص مصداقيتها ومقارنتها بما يجري في سوق المخدرات رويترز 08/04/17

روسيا: ارتفع حجم صادرات المنتجات الغذائية سنة 2016 بنسبة 5% مقارنة بالعام 2015، بينما تراجعت الواردات بنسبة 6% إلى 25 مليار دولار، بعد قرارات خفض الإنفاق والضغط على الواردات نتيجة الحظر والعقوبات الأمريكية والأوروبية وانخفاض قيمة العُمْلَة الروسية (الرّوبل)، وقَدَّرَت وزارة الزراعة قيمة صادرات المنتجات الزراعية خلال الموسم الحالي (2016/2017) بنحو 17 مليار دولار، وقَرّرت الحكومة تشجيع الصادرات عبر دعم المنتجين ومساعدتهم للمشاركة في المعارض الدولية للترويج للمنتجات الزراعية  الروسية، وبلغ حجم إنتاج روسيا من القمح 62 مليون طن صَدَّرَت منها 25 مليون طنا بقيمة 16 مليار دولارا لتحتل المرتبة الأولى في قائمة مصدري القمح في العالم، خلال الموسم الزراعي 2015/2016 متجاوزة بذلك الولايات المتحدة وكندا، وفاقت قيمة صادرات الإنتاج الفلاحي الروسي قيمة صادرات الأسلحة التي بلغت 14,5 مليار دولارا (سنة 2015) وفق المصادر الروسية، وكانت أمريكا تحتل صدارة البلدان المُصَدِّرَة للقمح لكنها تراجعت إلى المرتبة الثانية (بعد روسيا) بسبب عوامل اقتصادية (ارتفاع قيمة الدولار مقابل انخفاض قيمة الروبل) وطبيعية تتمثل في تغَيُّر المناخ، ما أثّر على حجم الإنتاج وعلى جودة المَحْصُول، وكانت حكومة روسيا قد حددت في كانون الأول/ديسمبر 2016 أهدَفًا عديدة في قطاع الفلاحة منها زيادة الاستثمارات واستخدام التقنيات الحديثة وتدريب وتأهيل الفَنِّيِّين في قطاع الزراعة… تأثَّر اقتصاد روسيا بالحظر والعقوبات التي زادت حدّتُها منذ 2014 إضافة إلى انخفاض أسعار النفط (المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية والإيرادات الدولة) ما أدى إلى تراجع إجمالي الناتج المحلي بنسبة 3,7% سنة 2015 وبنسبة 0,2% سنة 2016، واضطرت الدولة إلى السحب من الصناديق السيادية (مثل “صندوق الرفاه الوطني” و”الصندوق الاحتياطي”)، وتستهدف الحكومة خفض نسبة التضخم إلى 4% سنة 2017 (6% سنة 2016)، وعمدت الدولة إلى العودة إلى التخطيط واعتماد “خطة للتنمية الاقتصادية” للفترة 2016-2025 تتضمن “الإستقرار النقدي والمالي” و”إعادة هيكلة القطاع المصرفي” (بمفردات صندوق النقد الدولي، ما يعني خصخصة القطاع المصرفي والمالي كالتأمين)، وفي القطاع الزراعي عمدت روسيا (للتخفيف من حدة الأزمة الناتجة عن العقوبات) إلى ضخ الإستثمارات في “المُجَمَّع الزراعي والصناعي” الذي ارتفعت إيراداته وأرباحه سنة 2015 بنسبة 22% وفق بيانات من خارج روسيا، بسبب تركيز روسيا على الدول العربية التي لا تُنْتِجُ ما تستهلك وخصوصًا مصر أكبر مستورد للقمح في العالم (أكثر من خمسة ملايين طن خلال موسم 2015/2016) تليها الجزائر… عن وكالة “بلومبرغ” الاقتصادية الأمريكية + موقع “روسيا اليوم” 08/04/17

الصين، تأثيرات جانبية للحرب على سوريا: أشرفت أجهزة المخابرات على استقطاب وتنقل الإرهابيين من كل بقاع العالم إلى سوريا والعراق، فيما يحاول نظام الإخوان المسلمين في تركيا استغلالهم لزيادة نفوذه في آسيا الوسطى وتهديد قوتين كبيرتين مثل روسيا (عبر مساندة إرهابيي الشاشان) والصين عبر احتضان وتبَنّي شعار متطرفي “الإيغور” ومنظمتهم “حركة استقلال تركستان الشرقية” التي تدعو إلى انفصال الأقلية المُسْلِمة عن الصين)، ويتكامل عمل المخابرات التركية مع المنظمات الإرهابية، إذْ أصْدَرَ تنظيم “داعش” خلال صيف 2015 نشرة دِعائية تضمّنت مقابلات مع إرهابيين صينيين من “الإيغور” (أقلية مسلمة في إقليم “شينجيانغ” غرب الصين، من أصول تركية) يقاتلون في صفوفه، وخصص مُؤَخَّرًا نشرة دعائية احتوت تهديدًا مباشرًا للصين، وتُقَدِّرُ مصادر مختلفة عدد الإرهابيين “الإيغور” في سوريا (خصوصًا في “إدلب”) الذين يقاتلون في صفوف جبهة النصرة وداعش والحزب الإسلامي التركستاني، بنحو خمسة آلاف أواخر 2015، وانتقلوا عبر تركيا وبإشراف المخابرات التركية (نيابة عن أمريكا) ما بين 2013 و 2015، ما جعل الصين تَعْتَزِمُ تعزيز التعاون العسكري والأمني مع سوريا، بعد تقييم الخطر الذي يُمثله هؤلاء الإرهابيون على أمن الصين التي وعدت بتخصيص ثلاثة مليارات دولار لإعادة إعمار سوريا بعد الحرب… ساعدت المخابرات التركية الإرهابيين “الإيغور” على الإنتقال مع عائلاتهم إلى سوريا، وتحويل مناطق حدودية (بين سوريا وتركيا مثل “إدلب”) الى مستوطنات “صينية” في قرى جبل السّماق، بعد طَرْدِ جبهة “النصرة” والحزب التركستاني أهلها منها ومصادرة ممتلكاتهم… قدمت المخابرات التركية أصنافًا متطورة من الأسلحة “الغربية” -التي سددت السعودية وقطر ثمنها وأشرفت المخابرات الأمريكية على نقلها إلى تركيا- ومن هذه الأسلحة صواريخ “تاو” الأميركية ومناظير ليلية حديثة وتجهيزات لوجستية ومعدات اتصال ذات قدرات عالية، تجد الأجهزة الأمنية السورية والروسية صعوبة في التشويش عليها… تنتهج الصين سياسة خارجية “مُتَكَتِّمَة” بغية التوسع وغزو أسواق جديدة وعدم استنزاف قواها وتجنب المجابهة المباشرة للقوى الرأسمالية العريقة (الأمريكية بالأخص)، ولكن المنافسين في الأسواق (أمريكا واليابان والإتحاد الأوروبي) لا يتعاملون بنفس الطريقة بل حاولوا إضعاف الصين بشتّى الطرق، بما في ذلك مساندة إرهابيين “مسلمين” صينيين، قد يعودون يومًا إلى الصين وقد يقومون بتنفيذ عمليات تزعزع الأمن، ما دفع بالصين إلى رفع مستوى التعاون العسكري مع الجيش السوري، بالتوازي مع توسيع الدور العسكري للصين في العالم، وخصوصاً في الوطن العربي وأفريقيا، عبر المُشاركة في قوات حفظ السلام (الغزو باسم الأمم المتحدة ) ثم بالقواعد العسكرية في القرن الإفريقي، وحصل الجيش السوري على 8 طائرات صينية من دون طيّار لاستخدامها في رصد تحركات المقاتلين “الإيغور” في منطقة “إدلب”، وتبحث الصين مع الحلفاء (سوريا وروسيا) سبل قطع الدعم التركي عن الإرهابيين القادمين من القوقاز ومن الصين… ينحدر “الإيغور” من الأقلية القومية التركية في مقاطعة “شينجيانغ” الصينية التي كانت تنتمي إلى “دولة تركستان الشرقية” قبل ضمها للصين أواخر القرن التاسع عشر، ويُقَدَّرُ عدَدُهُمْ بحوالي 11 مليون نسمة فيما يدعي “أعيان الإيغور” ان عددهم يتجاوز أربعين مليون نسمة، ونفذوا عدة عمليات إرهابية ضد الدولة المركزية، بمساندة المخابرات “الغربية” وتركيا بشكل خاص (منحت الجنسية التركية لنحو 300 ألف منهم)، ما جعل الصين تعتبر هذه الحركة الإنفصالية تهديدًا لأمن واقتصاد واستقرار البلاد، وتهديدًا لمشروع “طريق الحرير الجديد” الذي يمر بمقاطعة “شينجيانغ” نحو “باكستان”، وتعول الصين على “طريق الحرير الجديد” لإنعاش اقتصادها ولاحتلال مكانة “تليق بعَظَمَتِها” في العالم خلال العقود القادمة… ورد في خبر آخر: بلغ الإنتاج الصناعي الصيني سنة 2007 نسبة 62% من قيمة الإنتاج الصناعي الأمريكي وتجاوزه سنة 2011 ليبلغ 120% وتجاوز حجم التجارة العالمية للصين 4,2 تريليون دولار متخطياً أميركا للمرة الأولى سنة 2013، وتطورت التكنولوجيا الصينية في الصناعة واحتكرت بعض الصناعات التي أصبحت صعبة الإنجاز خارج الصين، بسبب ضخامة البُنْيَة التحتية وانخفاض التكلفة، بشكل يصعب منافسته أو تجاوزه، لكن الإمبريالية الأمريكية تهيمن على النظام المالي العالمي، عبر الدولار، والهيمنة على نظام “سويفت” وكذلك عبر الخضوع الأوروبي والياباني للإمبريالية الأعْظَم… عنالأخبار” (بتصرف) 11/04/17

الصين، “طريق الحرير الجديد“: دشّنت الصين في بداية سنة 2017 برنامجا يحمل شعار “حزام واحد، طريق واحد”، بهدف إحياء طريق الحرير القديم بين الصين وأوروبا، والذي كان يستخدم منذ أكثر من ألفي عام، وبعد ثلاثة أشهر من وصول أول قطار شحن من الصين إلى بريطانيا، غادرت أول رحلة شحن بالسكك الحديدية تحمل ثلاثين حاوية في الإتجاه المُعاكس، من بريطانيا يوم 10 نيسان 2017 إلى الصين، لتقطع مسافة طولها حوالي 12 ألف كيلومتر، خلال سبعة عشر يوم، مُحَمّلة ببضائع بريطانية (مشروبات ومكملات غذائية أخرى ولوازم أطفال…) ومن المتوقع أن تُصْبِح هذه الرحلة دورية ومنتظمة، وينطلق القطار التّابع لشركة “موانئ دبي العالمية” من محطة “ستانفورد-لى-هوب” بمقاطعة “إسكس” في بريطانيا إلى مقاطعة “تشجيانغ” شرقي الصين، ليمُرَّ عبر فرنسا وبلجيكا وألمانيا وبولندا وبيلاروسيا وروسيا وكازاخستان… توصّل الباحثون الإقتصاديون الصينيون إلى نتيجة مفادها “إن شحن البضائع بالسكك الحديدية أرخص من الشحن الجوي وأسرع من الشحن البحري، وتوفر السكك الحديدية بديلا مُرْبِحًا لنقل كميات كبيرة من البضائع عبر مسافات طويلة وبشكل سريع” أ.ف.ب 11/04/17

الإتحاد الأوروبي: شَكَّلَت اتفاقية “روما” 25 آذار/مارس سنة 1957 الميلاد الحقيقي للإتحاد الأوروبي بين ست دول (فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا ولكسمبورغ)، وأصبح الإتحاد الأوروبي أكبرَ تكتّل اقتصادي عالمي وأحد أهم الاتحادات السياسية، ويتشكل من 27 دولة (بعد خروج بريطانيا)، لكن الإتحاد الأوروبي لم يتمكن من (أو لم يرغب قادتُه) الإستقلال السياسي وبقيت قراراته في مجال السياسة الخارجية (بما فيها الحروب العدوانية) رديفة للمواقف الأمريكية، كما دَعّمت دول الإتحاد الأوروبي السياسة العدوانية الأمريكية بواسطة الحلف الأطلسي والغزو باسم الأمم المتحدة، وضم دول أوروبا الوسطى والشرقية إلى الإتحاد الأوروبي وتبديد أموال ضرائب الأُجراء الأوروبيين “لتأهيل” اقتصاد رومانيا وبلغاريا وبولندا وغيرها من بلدان أوروبا الشرقية… كافأت الإمبريالية الأمريكية الإتحاد الأوروبي بمحاولة إضعافه على الساحة الدّولية وبمزيد من الإبتزاز سواء لتمويل المجمع الصناعي العسكري الأمريكي (تصنيع طائرة “إف 35” على سبيل المثال) أو بتسليط الغرامات الباهضة على الشركات والمصارف التي بدأت تنافس الشركات والمصارف الأمريكية بعد الأزمة المالية-الإقتصادية (2008)… على الصعيد الداخلي، بُنِيَ الإتحاد الأوروبي على أُسُسٍ مُنافية للديمقراطية، بتعزيز الجهاز التنفيذي (المُفَوِّضِية الأوروبية) التي تمثل الحكومات، مع تهميش دور النّواب في البرلمان الأوروبي، وتجاوز رأي الشعوب في استفتاء 2005 بشأن الدّستور الأوروبي، ولعب المصرف المركزي دورًا رئيسيا في تبديد أموال الكادحين الأوروبيين ومَنْحِها إلى المصارف والشركات الكبرى بدون فائض، وساهمت سياسات وقرارات الإتحاد الأوروبي (الذي يُمثل الحكومات) في تعميق الفجوة الطّبَقِيّة وعدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية وخصخصة القطاع العام والقضاء على المكاسب الإجتماعية في مجالات الرعاية الصحية ومجانية التعليم والتقاعد وغيرها، وارتفاع نسب البطالة والفقر، وفاقم بطء النمو الإقتصادي من قلق المواطنين الأوروبيين وتشكيكهم بمستقبل الإتحاد، ومن تنامي شعور المعاداة للاتحاد الأوروبي، وهو ما استغلته أحزاب اليمين الفاشي التي تَدَّعِي الدفاع عن “هويّة الشعوب”، كما تنامى شعور العداء للإتحاد الأوروبي في البلدان الفقيرة مثل اليونان والبرتغال وإيرلندا وإسبانيا وقبرص، التي فرض عليها الإتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي تدابير تقشّف لمجابهة ارتفاع نسبة الدين العام من إجمالي الناتج المحلي وعجز الميزانية، بالتوازي مع تورّط الإتحاد الأوروبي في حُرُوب عدوانية خارجية في إفريقيا والوطن العربي وأفغانستان، ما زاد من قوة مجموعات وأحزاب اليمين الفاشي الذي أصبح على عتبات السلطة في النمسا والدانمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا واليونان والمجر وإيطاليا وهولندا وبولندا وإسبانيا والسويد، وهو شريك في السلطة في بعض هذه الدول، بعد حصول اليمين المتطرف على نسبة 25% من مقاعد البرلمان الأوروبي (من إجمالي 751 مقعد) خلال انتخابات سنة 2014 كما حققت هذه الأحزاب في جميع البلدان الأوروبية تقدمًا كبيرًا في الإنتخابات المحلية والوطنية… يُمَثِّلُ الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” مُنْتَهَى الصّلف والعجرفة التي تُمَيِّزُ الإمبريالية الأمريكية، وأعلن في  إحدى تصريحاته “إن الإتحاد الأوروبي لا يعني شيئا بالنسبة إلى الولايات المتحدة”، ويُطالب في نفس الوقت الدول الأوروبية بزيادة الإنفاق على التسلح وزيادة مساهمتها في ميزانية حلف شمال الأطلسي، وإمعانًا من “ترامب” في احتقار الإتحاد الأوروبي عَيَّنَ “تيد مالش”  سفيراً لأمريكا لدى الاتحاد الأوروبي، وهو معروف بمساهمته في الإطاحة بالإتحاد السوفييتي، عبر خطط الدعاية باسم “الدفاع عن حقوق الإنسان” وبعدائه للإتحاد الأوروبي مع الدّعوة إلى تفكيكه، وبدعمِه الشديد لخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، وفق صحيفة “ذا غارديان” البريطانية عن تقرير للكونغرس الأمريكي (آذار/مارس 2017) + مجلة “ذي إيكونوميست” 13/04/17 (بريطانيا)

فرنسا، على هامش الحملة الإنتخابية: لم يتطرق المتنافسون في الإنتخابات الرئاسية الفرنسية (23/04 و 07/05/2017) إلاَّ نادِرًا لقضايا هامة مثل ارتفاع نسبة البطالة والفقر وارتفاع إيجار المَسْكِن، وانحياز جهاز الدولة إلى الأثرياء وأرباب العمل (سواء تحت حكم اليمين أو الحزب “الإشتراكي”)، وفي أوج الحملة أصدرت منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية (التي تضم 35 دولة غنية) تقريرا يوم 11 نيسان 2017 يُبَيِّنُ “إن الضرائب على الرواتب في فرنسا هي الأعلى ضمن دول المنظمة، منذ حوالي عقدين”، و”إن الأجراء يُسَدِّدُون ثاني أعلى نسبة من الضرائب على الدخل بمتوسط 40% من إجمالي الدخل الفردي” (بعد الدنمارك)، بينما تبلغ نسبة مساهمة العمال في صناديق الحماية الصحية والإجتماعية والتقاعد 36% من الراتب الشهري، خلال 12 شهرًا، في المقابل خفضت الدولة (في عهد اليمين وكذلك في عهد الحزب “الإشتراكي”) الضرائب على الشركات وعلى الثروات، كما خفضت مساهمة أرباب العمل في صناديق “المِظَلَّة الإجتماعية” من حوالي 36% سنة 2000 إلى نحو 26% سنة 2016، بالتوازي مع انخفاض “منحة” البطالة (ومصدرها اشتراكات العُمّال، وليست منحة من الدولة أو أرباب العمل) ومستوى الحماية الإجتماعية والرعاية الصحية وانخفاض قيمة جرايات التقاعد رغم زيادة سنوات العمل… من جهة أخرى، توازي القيمة الفعلية (أو الحقيقية) للرواتب الحالية -في معظم الدول الرأسمالية المتطورة- مستواها سنة 1973 أ.ف.ب 12/04/17

بريطانيا، أخلاقيات رأس المال: ظهرت فضيحة عمليات التزوير بشأن معدلات فوائد القروض المعمول بها بين المصارف في لندن، والمعروفة اختصارا باسم “ليبور” (  Libor) سنة 2012 واستجوبت “اللجنة المالية” في البرلمان بعض المسؤولين في أهم المصارف، وأدّت القضية إلى تغريم بعض المصارف بقيمة فاقت ستة مليارات جنيه استرليني، بسبب سماحها لموظفي الـ”ليبور” فيها بالتأثر بطلبات المتاجرين أو المديرين، وممارسة “تخفيض غير واقعي لمعدلات الفائدة”، وقضت إحدى المحاكم خلال سيف 2016 بالسجن على الموظف المسؤول عن الـ”ليبور” في “مصرف باركليز” بعد إقراره بأنه قبل بتحكم طلبات المتاجرين في تحديد معدلات الـ”ليبور”، ولكن “بول تاكر” أحد المورطين في هذه القضية ضمن الطاقم الإداري لمصرف “باركليز” أصبح فيما بعد نائبًا لمحافظ البنك المركزي، وفي شهر نيسان 2017 كشفت محطة تلفزيون “بي بي سي” (قطاع عام) وثيقة تُبَيِّنُ ضلوع “بنك انغلترا” (المصرف المركزي البريطاني) في عمليات تزوير بشأن معدلات فوائد القروض المعمول بها بين المصارف في لندن (ليبور)، منذ 2008، عبر ممارسة ضغوط على المصارف التجارية خلال فترة الأزمة المالية لدفعها إلى خفض معدل تلك الفوائد، ويبدو ان الحكومة البريطانية ضغطت أيضًا على المصرف المركزي وعلى المصارف التجارية، لِخَفْضِ معدّل الفائدة… “ليبور” هو باختصار معدل الفوائد الذي تتعامل به المصارف عند إقراض بعضها بعضا، محددة معيارا للقروض العقارية، والقروض الأخرى للزبائن العاديين، ويعرف معدل الـ”ليبور” المنخفض وغير الواقعي الذي تحدده المصارف، باسم “لوبولينغ “(Lowballing) ويُحَدِّدُ الموظف المسؤول عن الـ”ليبور” في كل مصرف من المصارف الكبرى معدل الفائدة الذي يعتقد أن المصرف الذي يُشَغِّلُهُ قد يُسَدِّدُهُ للاقتراض من المصارف الأخرى، ثم يؤخذ متوسط ما يحدده الجميع، ليكون هو معدل الـ”ليبور” عن بي بي سي 10/04/17

أمريكا، فن الإبتزاز: وُلِدَتْ “ميلانيا كنافس” (ميلانيا ترامب) سنة 1970 في بلدة صغيرة في سلوفينيا، وتجولت في أوروبا وأمريكا أثناء عملها مع شركة لعرض الأزياء، وتظهر في فعاليات وحملات دعائية، والتقت بتاجر العقارات “دونالد ترامب” (مولود سنة 1946) سنة 1998، خلال حفلة في أسبوع للموضة في نيويورك، وعاشرته سبع سنوات قبل أن يتزوّجها، وبعد انتخابه رئيسًا أصبحت “السيدة الأولى” في البيت الأبيض… نشرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية مقالاً في عددها الصادر يوم 20 آب/أغسطس 2016 شَكّكَ في طبيعة عملها كعارضة أزياء محترفة، وأعاد المقال نشر مزاعم بأنها “قَدَّمَتْ خدمات تتجاوز مجرد عرض الأزياء” وإنها عملت “مُرافِقَة للرِّجال” (كال غيرل)، وأرفقت المقال بصورة لها وهي عارية بجوار حائط، ورفعت “السيدة الأولى” للبيت الأبيض دعوى في شباط/فبراير 2017 (بعد تنصيب زوجها رئيسًا للولايات المتحدة) ضد ناشر الصحيفة (دار “أسوشيتد نيوزبيبرز”) في بريطانيا ودعوى قضائية أخرى في نيويورك مطالبة بتعويض قدره 150 مليون دولار، زاعِمَةً “إن هذا المقال جعلها تُضيع فرصة تحقيق مكاسب بملايين الدولارات”، واتفق الجانبان على تسوية تتمثل في تسديد صحيفة “ديلي ميل” تعويضًا ماليًّا بقيمة ثلاثة ملايين دولارا، يشمل تكاليف التّقاضي، وتقديم اعتذار عن المقال، وصدر الإعتذار في الصفحة الأولى ليوم الإربعاء 11/04/2017 وقبلت “ميلانيا ترامب” التعويض واعتذار الصحيفة، رغم “ضياع فرصة فريدة، لا تتكرر لتدشين علامتها التجارية على نطاق واسع في عدد من المنتجات المختلفة، التي كان يمكن أن توفر لها علاقات عمل بملايين الدولارات على مدى سنوات يمكن خلالها أن تكون أكثر نساء العالم ظهورًا في الصور” وفق محامي المُدَّعِيَة، ما أثار تعليقات توحي أن “السيدة الأولى” لأكبر قوة امبريالية في العالم لا تهتم سوى بالمال والشهرة… أما الإبتزاز فإن الدولة الأمريكية ومؤسساتها تمارسه باستمرار تُجاهَ الشركات والمصارف المُنافِسَة للشركات والمصارف الأمريكية رويترز 12/04/17

أمريكا اندماج الدولة ورأس المال: يسعى الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بعد أشهر من تنصِيبِهِ للحصول على دعم لبرنامج للبنية التحتية بعنوان “إعادة بناء البلاد”، بقيمة تريليون دولار وإصلاح ضريبي وأولويات أخرى لإدارته، وكان قد تعهّد بإنفاق تريليون دولار من الأموال العامة والخاصة في مشاريع للبنية التحتية تشمل صيانة وإصلاح الجسور وتحسين الشبكة الكهربائية وخدمات انترنت الموجة العريضة وتطوير المطارات وإعادة بناء مستشفيات لقدماء المحاربين، وأنشأ لهذا الغرض “منتدى الإستراتيجية والسياسة”، وقرر (ضمن هذا المُنْتَدَى) “استشارة” رؤساء أكبر الشركات الأمريكية بهدف جمع أموال من القطاع الخاص لبرنامجه، والإجتماع مع الرؤساء التنفيذيين لحوالي 20 شركة من بينها “جنرال موتورز” و”آي.بي.إم” و”وول مارت ستورز” و”تيسلا” و”بلاك روك” و”بلاكستون”، وغيرها وهي شركات يمكن أن تستفيد من برنامج أطلق عليه الرئيس عنوان “تبسيط نظام ضريبة الدخل” ويهدف تقليص القواعد التنظيمية الاتحادية وخفض ضرائب الشركات وفرض ضرائب جديدة لتشجيع الشركات على الإبقاء على الإنتاج في أمريكا أو نقله إليها، وسيجتمع مسؤولون في عدة شركات من قطاعات متعددة أيضا في مجموعات صغيرة مع وزراء النقل والتجارة والتعليم ورئيس وكالة حماية البيئة ومدير الميزانية بالبيت الابيض، لطرح مطالبهم… رويترز 10/04/17

أمريكا: كانت سوريا (جيشا وشعبا ودولة) ضحية صراع طَرَفيْن يمينِيَّيْن أمريكيَّيْنِ (لا يوجد يسار مُنَظَّم في أمريكا منذ عقود) بين “يَمِين اليَمِين” بقيادة “ستيفن بانون”، كبير مُسْتشاري الرئيس “دونالد ترامب”، وَفَشِلَ هذا اليمين في تمرير قانون الرعاية الصحية الجديد، وما يَعْتَبِرونه “يمينًا ليبراليًّا” (وفق مقاييس اليمين المُحافظ جِدًّا) بقيادة “غارد كوشنر” صهر الرئيس (زوج ابنته) وتاجر العقارات (مثْل ترامب) والذي عمل على إقالة “ستيف بانون” من إدارة “مجلس الأمن القومي” وزوجته “إيفانكا” سيدة الأعمال والإبنة الصغرى المُدَلَّلَة ومستشارة الرئيس، ويضم فريق ابنة الرئيس وصهره، نائب الرئيس “مايكل بنس” و”غاري كوين” مدير مجلس الاقتصاد القومي، فيما يضم “حِلْف بانون” المستشار في شؤون محاربة الإرهاب “سيباستيان غوركا” (من أصل مَجَرِي ومؤسس حزب فاشي هناك سنة 2007)، وتدخّل “ترامب” شخصياً لإنهاء الخلافات داخل طاقم يتشكل من أثرياء وضُبّاط مُغْرِقِين في الرّجعية، ولكن وجهات نظر الفريقين الرجعيين مختلفة بشأن عدد من المواضيع، منها الهجرة والتجارة (فتح الحدود أو إغلاقها) والرعاية الصحية والضرائب وغيرها… يدعو فريق “يمين اليمين”  إلى التعجيل بتقسيم ليبيا إلى ثلاث دُوَيْلات، والعودة إلى العراق بقوة وتقسيم سوريا، وفق صحيفة “غارديان” البريطانية… مثل قرار العدوان على سوريا الذي اتخذه “دونالد ترامب” مع تشديد اللهجة ضد روسيا عامل توحيد وإسكات الخلافات (ولو مُؤَقَّتًا) بين العاملين داخل البيت الأبيض، وكذلك لإرضاء المجمع الصناعي العسكري ووزارة الحرب (“البناغون”) التي طالبت بزيادة ميزانية الإنفاق على السلاح… عن ترجمة للصحف الأمريكية: نيويورك تايمز +“بوليتيكو” + “وول ستريت جورنال” رويترز (بتصرف) 11/04/17

أمريكا، الدبلوماسية المُسَلَّحة: عَرّف أحد الدبلوماسيين الغربيين الدبلوماسية كالتالي “ضع عصا غليظة على طاولة المفاوضات وتَكَلّمْ بهدوء”، لكن مُمَثِّلي الولايات المتحدة يضعون مدفعًا على الطاولة، بدل العصا، ويتكلَّمون بصخب وبصوت جِدُّ مُرْتَفِع… دعت الولايات المتحدة منذ سنوات إلى “توازن حصص الإنفاق” العسكري بين الدول الأعضاء في الحلف الأطلسي (28 دولة) كما فرضت منذ سنوات على بقية الأعضاء تمويل البحوث والتجارب العسكرية للإمبريالية الأقوى، وفرضت على حلفائها الأوروبّيّين تمويل الطائرة الضخمة ومرتفعة الثمن “إف 35” (كان الجيش الصهيوني أول من استفاد منها قبل أعضاء الحلف الأطلسي الذين أنفَقُوا على تصنيعها)، وبمناسبة انعقاد اجتماع الحلف في مقره (بروكسل) يوم 06/04/2017 لتحضير اجتماع القمة (بروكسل 25/05/2017)طالب “دونالد ترامب” ووزير خارجيته “ريكس تيلرسون” بأن تتحمل دول الحلف الأخرى حصة أكبر من “الأعباء المالية”، من خلال تفعيل التزامها (منذ 2014) بتخصيص ما لا يقل عن 2% من إجمالي الناتج المحلي لكل بلد للنفقات العسكرية، ولم تنفذ هذا الإلتزام سوى خمس دول أوروبية، رغم ارتفاع النفقات العسكرية لمجمل الدول الأوروبية سنة 2016 بنسبة 3,8% بسبب تورط أوربا والحلف الأطلسي في عدد من الحروب العدوانية، وفق الأمين العام للحلف الأطلسي “ينس ستولتنبرغ”، وتتحمل أمريكا (التي تُهَيْمِنُ على الحلف) 68% من إجمالي نفقات الحلف الأطلسي، لكنها تستخدمه لحماية مصالحها وتحقيق أهدافها الخاصة، ويعتزم “دونالد ترامب” رفع الميزانية الحربية السنوية إلى 639 مليار دولار… عن أ.ف.ب 31/03/17

أمريكا، خطر على العالم: تُمَثِّلُ الولايات المتحدة أخطر دولة امبريالية في تاريخ البشرية على الإطلاق، فهي الدولة الوحيدة التي استخدمت السلاح النووي (ضد اليابان يومي السادس والتاسع من آب/أغسطس 1945)،  وتدخّلت مباشرة في شؤون الدول من خلال الحصار الإقتصادي والحظر التجاري والمالي، ومن خلال التصفية الجسدية والإغتيالات وتنظيم الإنقلابات، وفق تأكيدات مؤرخين وكتاب أمريكيين منهم “ويليام بلوم،” وهو مؤرّخ أميركيّ وموظف سابق (خبير حواسيب) في وزارة الخارجية الأمريكية  الذي أكّدَ قيام الحكومات الأمريكية المتعاقبة بعد نهاية الحرب العالميّة الثانيّة بمحاولة إسقاط أكثر من 50 حكومة في بلدان ذات سيادة، وقصفت أكثر من 30 بلداً، وحاولت اغتيال أكثر من 50 زعيماً أجنبيّاً، وساعدت في إخماد حركات شعبيّة أو قوميّة في 20 بلداً، وتدخّلت في مسار انتخابات ديموقراطيّة في 30 بلداً على الأقلّ، إضافة إلى ممارسة التعذيب بشكل مستمر ومنهجي، وتوفير أدوات تعذيب وكتيبات إرشادات، وقوائم بأسماء أشخاص مطلوب تعذيبهم، وتدريب على تقنيات التعذيب على يد مدرّبين أميركيّين، وَوَصَفَ المؤلف والمستشار “جان بيركينز” في كتابه “اعترافات قاتل اقتصاديّ مأجور” (نَشَرَتْهُ “كنعان” الإلكترونية على حلقات) بالتفاصيل الدقيقة وسائل إخضاع الدول لهيمنة الولايات المتحدة والمصارف والشركات الإحتكارية من خلال التداين القسريّ وفرض نسب فائدة عالية على القروض المفروضة، والتي تثري المقرضين والنخب المحليّة الفاسدة، وشرح بإسهاب طبيعة وظيفته المتمثلة في إجبار الدول على التداين، وإضعاف اقتصاداتها وإمكانيّات نموّها المستقلّ، مع التغطية على هذه الجرائم الإقتصادية باسم “خفض في معدّلات الفقر وتحسين الرعاية الصحيّة، وتسببت تدخلات الإمبريالية الأمريكية في تعريض نحو 65 بلد لاضطرابات اقتصادية واجتماعية، من خلال مجموعة من الأدوات الهادفة إلى الهيمنة… انخرطت وكالات الإستخبارات الأمريكية خلال العقود الماضية في أعمال إجرامية عديدة، ضد “التيارات الشيوعيّة” في سلفادور وبوليفيا وتشيلي ونيكارغوا وغواتيمالا والأرجنتين و كولومبيا خلال فترة “الحرب الباردة”، وأنشأت الإمبريالية الأمريكية منظمات يمينية إرهابية مُسَلَّحَة تمارس عمليّات الاغتصاب والمجازر والإغتيالات (70 ألف قتيل في سلفادور مثلاً)، وأشرفت  المخابرات الأميركيّة على الإطاحة بحكم اليسار (المُنْتَخَب ديمقراطيًّا) في نيكاراغوا، وأشرفت على اغتيال الطغمة العسكريّة في هندوراس المئات من قيادات العمال والمعارضين، وأشرفت (بالتعاون مع مخابرات الأرجنتين) على تنفيذ انقلاب في بوليفيا، وسلمت السلطة لتجار المخدرات، وكانت المخابرات الأمريكية (وفق الوثائق الرسمية الأمريكية) أكبر منظم لعمليات تهريب المخدرات (وهو نشاط غير مشروع) من أميركا الجنوبية لتوزيعها في أمريكا الشّمالية، واستخدام عائداتها في تمويل المليشيات الفاشية والأنشطة الحربية الأمريكية، غير المَشْرُوعة، وكان الرئيس “رونالد ريغن” (1981 – 1989) قد أصْدَرَ قَرارًا بإجازة متاجرة المخابرات بالمواد المحظورة (منها المخدرات)، وأنجزت المخابرات الأمريكية أدوات البروباغندا التي تستهدف العقول وصناعة رأي عام ذو اتجاه واحد صَوْبَ اليمين ورأس المال والإستغلال والحروب العدوانية…

تَشُنُّ الإمبريالية الأمريكية حربًا مُسْتَمِرّة على عدة جبهات، منها الجبهة العسكرية (أفغانستان وليبيا والعراق وسوريا واليمن وافريقيا) بعضها مباشرة وبعضها بالوكالة، وتشن بالتوازي مع ذلك حربًا إعلامية وإيديولوجية، لتوجيه الرأي العام نحو تقبل الحروب العدوانية المُقْبِلَة (سوريا) و”شخْصَنَة” الحكم (الأسد أو بوتين أو “كيم جونغ إيل” حاليا أو القذافي وصدام حسين وعبد الناصر في السابق)، مثلما تفعل في حالة سوريا وكذلك بشأن كوريا الشمالية التي فُرِض عليها الحظر والعقوبات، ولا يهتم الإعلام سوى بتأويل صور الرئيس وتقديمه كرجل مجنون يمتلك أو يكاد يمتلك السلاح النووي، بينما يعاني شعب كوريا من نتائج العقوبات الأمريكية… تمتلك رسميا ثماني دول رؤوساً نووية، إضافة إلى الكيان الصهيوني الذي لا يُعْلِنُ ذلك رسميًّا، ولكن لا يُزْعِجُ الولايات المتحدة سوى احتمال امتلاك كوريا الشمالية للسلاح النووي (بعد القضاء على محاولات العراق)… لا تزال الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي استخدمت السلاح النووي، وأمريكا ليست ضحية محتملة لهذا السلاح، وليست في وضعية “المدافع عن النفس” أو عن القيم الإنسانية، بل لم تهاجم أي دولة في العالم وعلى مر التاريخ الأراضي الأمريكية، وكانت كل حروب أمريكا في تاريخها (القصير) حروبا عدوانية، وآخرها قصف سوريا، وإبحار حاملة طائرات في المياه الكورية، في ظل استمرار المناورة الأميركية – الكورية الجنوبية التي تضمنت تدريبات على قصف كوريا الشمالية واغتيال قَادَتِها… قتل السلاح النووي الأمريكي سنة 1945 في اليابان  نحو 130 ألف شخص، إضافة إلى  حينها الآلاف ممن توفوا بعد ذلك بأمراض سرطانية سبّبتها الإشعاعات النووية، واستخدمت أمريكا أسلحة كيماوية سَامّة وفتّاكة وقتلت نحو أربعة ملايين شخص في حرب فييتنام (1961-1971)، وأصابت أكثر من مليون شخص بأمراض وتشوهات خلقية، بالإضافة إلى التلوث الذي لا يزال يطال المياه والأراضي الزراعية والنباتات، وأَلْقَى الجيش الأمريكي في كمبوديا حوالي 2,7 مليون طنا من القنابل بين سنتي 1969 و 1973، ما أدّى إلى مقتل نحو  نصف مليون مواطن مدني، وفي العراق استخدمت أمريكا مختلف الأسلحة الفتاكة من اليورانيوم المُنَضّب إلى المواد السامة، ولم تُنْشَرْ بَعْدُ كل الوثائق المُتَعَلِّقَة باحتلال العراق… في كوريا، رَمَت الطائرات الأميركية سنة 1950 حوالي 800  طن من القنابل يومياً على كوريا الشمالية على مدى أسابيع، ما أدى الى قتل آلاف المدنيين، هذا للتاريخ، أما حاليًّا فإن سبع قواعد عسكرية أمريكية تُحاصر كوريا الشمالية (في كوريا الجدنوبية وفي اليابان وفي تايوان وفي البحر…) إضافة إلى نحو 200 ألف أمريكي يُقِيمُون في “سئُول” عاصمة كوريا الجنوبية، قد يكون معظمهم جنود أو عناصر مخابرات… عن موقع “كاونتر بانش” + “إيكونوميست” + الأخبار (بتصرف) 14/04/17

من الذي يُساعد الآخر: تدعي الدول الصناعية أنها رفعت قيمة “مساعدات التنمية” للدول الفقيرة بنسبة 8,9% سنة 2016 لتصل الى 142,6 مليار دولار، ولكن البيانات التي نشرتها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (35 دولة صناعية) أظهرت تراجعًا في مبالغ المساعدات الثنائية، وان هذا الرقم يتضمّنُ الإنفاق على المراكز الثقافية “الغربية” والمنظمات “غير الحكومية”، والإنفاق على مراقبة الحدود والفرق الخاصة التي تُراقب شواطئ البحر الأبيض المتوسط وتكاليف سجن وإعادة طالِبِي اللُّجوء إلى بلدانهم أو إلى المناطق التي انطلقوا منها إلى أوروبا (حوالي 24 مليار دولارا)، أو مصاريف تدريب وتأهيل اللاجئين الذين قبلت ألمانيا أو السويد أو بريطانيا (على سبيل الذّكر، لا الحصر) مطالب لجوئهم، والبالغة 15,4 مليار دولارا، تشمل رواتب المُدَرِّبِين ومصاريف التجهيزات وغيرها، وأعلنت حكومة المانيا على سبيل المثال “ارتفاع المساعدات الحكومية للتنمية بنسبة 36,1%”، وأدرجَتْ ضِمْنَها تعليم اللغة الألمانية وتأهيل اللاجئين وإقامتهم والمُساعدات المالية التي تُقَدّمُها لهم الحكومة، خلال الفترة الأولى من إقامتهم القانونية، وأعلنت الولايات المتحدة زيادة “مساعدات التنمية” إلى 33,6 مليار دولار، وتشمل نشاط “يو إس آيد” وتكلفة شراء ونقل وتوزيع “المساعدات الغذائية” (ما زاد عن حاجة السوق الأمريكية وما لم يستطع المُزارعون الأمريكيون بيعه في الأسواق العالمية) وتمويل برامج الدعاية الإيديولوجية مثل برنامج “ميبي” (برنامج الشراكة للشرق الأوسط، ومقره الرئيسي تونس) وبرامج الدعاية العسكرية مثل “أفريكوم” وغيرها من برامج التجسس ورواتب العاملين بها، وكذا الأمر لكافة البلدان التي تدعي “مساعدة” البلدان الفقيرة (فرنسا وألمانيا وبريطانيا وكندا واليابان وغيرها)، ورُبّما تُدْمِجُ بيانات هذه الدول تمويل وتسليح المجموعات الإرهابية في ليبيا وسوريا والعراق ضمن “مساعدات التنمية”، لولا تَكَفُّل السعودية وقَطر والإمارات بمثل هذه المصاريف أ.ف.ب 12/04/17

احتكارات، عولمة: تحتفظ أكبر خمسين شركة أمريكية من بينها “آبل” و”مايكروسوفت” و”وول مارت” بحوالي 1,6 تريليون دولار (أو نصف إجمالي الناتج المحلي الفرنسي) في ملاذات ضريبية في الخارج لتقليل أعبائها الضريبية في الولايات المتحدة، واستخدمت هذه الشركات -بشكل غير قانوني-  شبكة سرية من 1751 وحدة تابعة في ملاذات ضريبية لإخفاء أرباحها خارج الولايات المتحدة، وتتصدر “آبل” قائمة الشركات، حيث احتفظت بأكثر من 200 مليار دولار في الخارج، تَلِيهَا “فايزر” (لصناعة الأدوية) 193,6 مليار دولار، ثم “مايكروسوفت” 124 مليار دولار، وقدرت “أوكسفام” مقدار مبلغ الضرائب التي تهربت هذه الشركات من تسديده في الولايات المتحدة بحوالي 135 مليار دولار من الإيرادات الضريبية غير المدفوعة سنويًا، ويبلغ معدل ضريبة الشركات في الولايات المتحدة 35% ويعد (نَظَرِيًّا) واحدًا من أعلى المعدلات في العالم مما يحفز الكثير من الشركات على الاحتفاظ بمليارات في الخارج، لكنه في الواقع يتضمن عددًا هاما من “الإستثناءات” والتخفيضات، ويمكن أن يبلغ 12,5% للشركات الكبرى، وقد تعهد الرئيس “دونالد ترامب” بخفضه إلى 15%، وعرضت إدارة “ترامب” على الشركات إعادة الأموال المحتفظ بها حاليا في الخارج إلى أمريكا مقابل فرض ضريبة لمرة واحدة بنسبة 10%، وصَدَر هذا تقرير “أوكسفام” قبل أسبوع واحد من اجتماع صندوق النقد الدولي والبنك العالمي في “واشنطن”، ويسمح القانون الأمريكي للشركات بإيداع كافة الأرباح التي تُحَقِّقُها في الخارج… من جهة أخرى تُحقق المصارف الكبرى الأوروبية (20 مصرف) 26% من أرباحها في ملاذات ضريبية، وبلغت 25 مليار يورو سنة 2015، لكنها لم تُصَرِّح سوى ب12% من إيراداتها و7% من موظفيها، وصرحت هذه المصارف بأرباح قدرها 628 مليون يورو في ملاذات ضريبية ليس لديها فيها موظفون إطلاقا، من ذلك تحقيق المصرف الفرنسي “بي أن بي باريبا” أرباحا بلغت 134 مليون يورو في جُزُر “كايمان”، حيث لا يوظف المصرف أي شخص، وصرحت المصارف الفرنسية الخمسة الكبرى “بي ان بي باريبا” و”بي بي سي أي” و”كريدي اغريكول” و”كريدي موتويل سي اي سي” و”سوسييتيه جنرال” عن “أرباح بقيمة 5,5 مليارات يورو في الملاذات الضريبية (منها 4,9 مليار يورو في لكسمبورغ)، ووصَل متوسط الأرباح بالملاذات الضريبية إلى أربعة أضعاف الأرباح في أماكن أخرى، ولئن ظهرت إلى السّطح الملاذات الضريبية في الجزر والمُستعمرات، فإن الملاذات الضريبية المُفَضّلَة للشركات والمصارف تقع في قلب أوروبا، منها لوكسمبورغ وإيرلندا حيث حققت هذه المصارف 29% من أرباحها في الملاذات الضريبية، إضافة إلى “هونغ كونغ” في آسيا (التابعة للصين)… عن منظمةأوكسفام” (الكنيسة) + شبكة الدليل الدولي للممارسات المالية العادلة” (فير فايننس غايد انترناشيونال) 12/04/17

احتكارات: ارتفعت قيمة أسهم شركة “تيسلا” المختصة في صناعة السيارات الكهربائية على مدى الثلاثين يوما بنسبة 35% مع مراهنة المستثمرين على أن الشركة سَتُحْدِثُ ثورة في صناعة السيارت والطاقة، وارتفعت قيمة الأسهم يوم الاثنين 10 نيسان 2017 بنسبة 3,15% لتصبح (بصفة مُؤَقَّتة) الشركة الأعلى قيمة بين مصنعي السيارات الأمريكيين، وبلغت قيمتها “السُّوقية” 51,105 مليار دولار متجاوزة قيمة شركات عريقة مثل “جنرال موتورز” (51,095 مليار دولارًا)، وتعمل شركة “تيسلا” على تسريع الإنتاج لإطلاق “موديل 3” من سيارتها الكهربائية في النصف الثاني من 2017 وبيع 500 ألف سيارة سنة 201… للمقارنة، باعت شركة “تيسلا” 76230 مَرْكَبَة سنة 2016، وكانت تستهدف بيع 80 ألفا، أم شركة “جنرال موتورز” فقد باعت 10 ملايين سيارة وباعت “فورد” 6,7 مليون سيارة، وتستهدف “تيسلا” بَيْعَ خمسين ألف سيارة خلال النصف الأول من سنة 2017، وباعت 25 ألف سيارة في الربع الأول من العام الجاري (2017)… أسس الثري “موسك” شركة “تيسلا” مع بعض المهندسين سنة 2003 وكان المؤسس ثريا (تبلغ ثروته حاليا وفق “فوربس” 14,8 مليار دولارا) واستطاع مع شُرَكائه جَمْعَ الأموال والخبرات لإطلاق أول سيارة كهربائية من تصنيع الشركة سنة 2008، وتوسيع نشاطها ومبيعاتها خارج الولايات المتحدة، واختار مُؤسّسُوها ميدان السيارات الكهربائية في تناغم مع موجة “الدفاع عن سلامة المُحِيط” وضرورة خفض انبعاث الغازات، واختاروا السيارة الكهربائية لكي يتجنبوا أيضًا صعوبة منافسة شركات عريقة للسيارات مثل شركة “فورد” التي تأسست سنة 1903 وشركة “جنرال موتورز” التي تأسست سنة 1917… رويترز 10/04/17

تعريف نظام سويفت“: سويفت (SWIFT) أو “سريع”، وهو باختصار نظام لتبادل الرسائل بين المصارف والمُؤسّسات المالية (Society for Word Wide Interbank Financial Telecommunication)، شبيه بالبريد الإلكتروني الآمِن والمختص بالعمليات ذات الصبغة المالية الضرورية للتجارة بين المصارف، أنشأتْهُ سنة 1973مُؤَسَّسَة تعاونية في بلجيكا تضم في عضويتها المصارف ومؤسسات التأمين ووسطاء المال ومؤسسات البريد وغيرها من المُؤَسَّسات المالية، وأحدث هذا الإكتشاف ثورة في عالم المال وفي عالم الإتصالات، قبل تعميم الشبكة الإلكترونية، ومن المُفْتَرَض ألاَّ تتمتّع الإمبريالية الأمريكية بأي نفوذ على نظام “سويفت”، ولكنها ابتزّت العالم، وهيمنت عليه، وكَرَّسَتْ بذلك هيمنتها على النظام المالي العالمي، عبر الدولار، وكذلك عبر الهيمنة على نظام “سويفت”، بسبب الخضوع الأوروبي والياباني للإمبريالية الأعْظَم… صادرت السلطات الأمريكية سنة 2012 حوالة مالية أرسلها ضابط شرطة دنماركي إلى شركة ألمانية لتسديد ثمن شحنة من السيغار الكوبي في عملية قانونية تَمّتْ في دولتين تنتَمِيَان للاتحاد الأوروبي الذي لا تمنع تشريعاته (ولا تشريعات الدولتين ألمانيا والدنمارك) هذه العملية، ومع ذلك صادرت أمريكا الحوالة بذريعة “مخالفة قانون أميركي للعقوبات على كوبا، ولم يتمكن المواطن المُتَضَرِّرُ الدنماركي من استعادة أمواله أبدًا، رغم تدخل وزير خارجية حكومة بلاده… في مثال آخر (من جملة عديد الأمثلة)، أجبرت السلطات الأمريكية مصارف سويسرا على إلغاء قوانين السرية المصرفية، كما فرضت أمريكا عقوبات ضخمة على شركات ومصارف أوروبا التي تُنافس الشركات والمصارف الأمريكية، خصوصًا منذ أزمة 2008، وفرضت غرامة بقيمة تسعة مليارات دولارا على المصرف الفرنسي المُعَولم “باريبا” لقيامه بمعاملات مصرفية مع إيران، لا تمنعها قوانين فرنسا والإتحاد الأوروبي… تمكنت الولايات المتحدة عبر الهيمنة على نظام “سويفت” من التنصت على كل المراسلات الداخلية لهذا النظام ومن الحصول على كل المعلومات الشخصية للمتعاملين بعنوان “مكافحة الإرهاب” ( في مخالفة واضحة للقوانين الأوروبية)، وطالب نُوّاب في البرلمان الأوروبي معالجة مشكلة التعدّي الأمريكي على حقوق المواطنين الأوروبيين، لكن الحكومات لم تُحَرِّكْ ساكنًا، أما الصين فقد بحثت عن بديل لنظام “سويفت” عبر نظام (CIPS)، فيما تستخدم روسيا بديلها الخاص عبر نظام (SPFS)… تمكنت إيران من سد النقص في السلع باستثناء بعض قطع الغيار وبعض التقنيات وقطاع الطيران، ولكن الولايات المتحدة فرضت عليها حظْرًا مصرفِيًّا عبر إقْصَائِها من نظام “سويفت”، وهو ما أضرَّ كثيرًا بالمعاملات التجارية بين إيران وبقية بلدان العالم.

 

  • الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.