“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 15 يوليو 2017، إعداد: الطاهر المُعِز

نشرة الاقتصاد السياسي

إعداد: الطاهر  المُعِز

 

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 385

 

ثالوث الأعداء الإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية: جرت فعاليات “مؤتمر هرتسيليا” السابع عشر (مؤتمر سنوي صهيوني لدراسة الإستراتيجيات الضرورية لتَفَوُّق وهيمنة الكيان الصهيوني في مستعمرة هرتسيليا، نسبة إلى ثيودور هرتسل) من 20 إلى 22 حزيران 2017، وركز معظم الجنرالات (جُل السياسيين الصهاينة جنرالات) على العمل المشترك مع “التحالف العربي” الذي تقوده الولايات المتحدة، وورد في مداخلات بعضهم “إن التهديد الإيراني تهديد مركزي، ولدينا في كل المنطقة العربية علاقات على أساس مواجهة إيران، ويقف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على رأس التحالف العربي ــ السُّنّي مقابل التهديد الإيراني، وينعكس هذا التحالف إيجاباً على إسرائيل، لأنه لا يمكن لإسرائيل القيام بعمل واسع ضد إيران من دون الولايات المتحدة… إن التفكير في مواجهة إيران لوحدنا هو خَطَأٌ، ونحن بحاجة لدعم الدول الكبرى العالمية والإقليمية، وفق مدير وزارة الشؤون الاستخبارية، (حجاي تسورئيل)، ويُلَخِّصُ رأيه آراء معظم المشاركين، فيما أكّد  وزير الأمن السابق (موشيه يعلون) “إن المعسكر السني الذي تقوده السعودية هو معنا في المحور نفسه، إضافة إلى العلاقات التي تعززت مع مصر والأردن”، وأشاد رئيس أركان العدو (آيزنكزت) “بتعميق التعاون بين إسرائيل والدول العربية المعتدلة، في السر والعلن، وما يظهر في العلن هو جزء يَسِير مما أنجزْناه بالفعل” عن “الأخبار 22/06/17  

 

ضحايا الحروب والفقر 1: أعلنت وسائل إعلام إيطالية وصول أكثر من 73 ألف لاجئ إلى سواحل أوروبا عبر المتوسط، خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2017، وتوفي نحو 100 شخص غرقا في البحر خلال يوم واحد، وأنقذت فرق الإنقاذ 3800 شخص خلال 72 ساعة، رَحَّلَتْ 800 منهم إلى ليبيا بسرعة قياسية، بمساعدة السفن الحربية للحلف الأطلسي التي تجوب المياه الإقليمية للمغرب العربي، لتعتقل إحدى حكومات ليبيا الثلاثة هؤلاء المُرَحَّلِين وتودعهم محتشدًا في صحراء البلاد، شُيِّدَ بتمويل أوروبي (حوالي 200 مليون يورو)، وتتكرر مثل هذه الأحداث يوميًّا، وتوفي نحو خمسة آلاف مهاجر في البحر سنة 2016 و1800 خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2017… ساهمت الدول الأوروبية مع الولايات المتحدة في إشعال حروب مُدَمِّرة في افريقيا والوطن العربي وأفغانستان، ثم تَنَصَّلَتْ من نتائج هذه الحروب (أو من نتائج استغلال شركاتها الفاحش لثروات البلدان)، ومن هذه النتائج هجرة ضحايا هذه الحروب بحثا عن القوت والأمن على الحياة، وينتقي الإتحاد الأوروبي أصحاب الخبرات والمهارات لاستغلالهم في تطوير البحث العلمي والتقنيات المتطورة، ويرفض استقبال بقية الضحايا، ومن وصل منهم حَيًّا يعمل في الإقتصاد المُوازي بدون أية ضمانات، وانسحبت دول الإتحاد الأوروبي من عمليات الإنقاذ في البحر ويمَوَّلَ الإتحاد الأوروبي شركات أمْنِيّة (مثل “فرونتكس”) لتقوم بمهام منع المهاجرين من الوصول إلى سواحل أوروبا عبر المتوسط وترحيلهم إلى بلدان المغرب العربي حيث أنشأت أوروبا محتشدات تُديرها الحكومات المحلية بالنيابة عنها، وشنت الحكومات ووسائل الإعلام الأوروبية هجومات عنصرية ضد ضحايا حروبها من فقراء العالم، فاستفادت القوى الفاشِيّة من ذلك وزادت شَعْبِيَّتُها وتشارك (أو شاركت) في حكم عدد من البلدان الأوروبية… أسَّسَت الأحزاب الفاشية منظمات “غير حكومية” تمنع (بالقوة) إنقاذ المهاجرين في البحر، وتعيد قوارب المهاجرين بالقوة إلى ليبيا، بالتوازي مع حملة إعلامية تتهم منظمات الإغاثة بمساعدة المُهرِّبين، ونشرت محطة تلفزيون يمينية فرنسية (يملكها رأس المال المالي) تحقيقًا أثبتت من خلاله جمع إحدى هذه المنظمات المُتَطرفة (“غير الحكومية) 57 ألف يورو خلال أيام أيام قليلة بهدف تمويل مثل هذه العمليات الإجرامية في البحر الأبيض المتوسط، تحت أنظار شركة “فرونتكس” وجنود الحلف الأطلسي، ونشرت مؤسسة بحثية في جامعة لندن تقريرًا يوم الجمعة 9 حزيران 2017 يؤكد بالوثائق نشاط اليمين المتطرف في البحر المتوسط، ضد اللاجئين وسرقة هواتفهم وأموالهم، ومنع المنظمات الإنسانية (بالقوة) من إنقاذهم من الغرق… عن منظمة الهجرة الدولية + صحيفةغارديانالبريطانية 12 حزيران 2017

 

ضحايا الحرب والفقر 2: قَدّر  رئيس المنظمة الدولية للهجرة عدد من تمكنوا من الوصول إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط، بسبب الحروب التي أشعلتها أوروبا وشركاتها، وبسبب الفقر والمجاعات والعوامل الطبيعية (جفاف أو فيضانات) بنحو 1,4 مليون مهاجر منذ 2015 ثُلُثُهم من القاصرين، ومنهم عشرة آلاف طفل غير مرفوقين بأولياء أمورهم، ما يُيَسِّر استغلالهم في العمل والدعارة، ويستغل مهربو البشر وضع اللاجئين وبلغت الإيرادات السنوية لنشاطهم نحو خمس وثلاثين مليار دولار، وتمثل مُتاجرتهم بالبشر ثالث أكبر نشاط إجرامي بعد تهريب السلاح والمخدرات، وتستغل تركيا مأساة اللاجئين السوريين للمساومة مع أوروبا وحصلت على أكثر من سنة مليارات يورو (لمراقبة حدودها البحرية مع اليونان) فيما ما لا يقل عن 14 ألف مهاجر حياتهم في البحر الأبيض المتوسط في محاولة الوصول إلى أوروبا منذ 2014 منهم خمسة آلاف سنة 2016 لوحدها و1800 خلال الشهور الخمسة الأولى من سنة 2017، وفق البيانات المُوثقة، ناهيك عن الضحايا غير المعروفين ممن ماتوا في البحر أو في الصحراء، أو بسبب الإصابة بالأمراض، ويأتي اللاجئون من سوريا وأفغانستان والعراق وإريتريا والسودان والصومال ونيجيريا، ورغم الضجة التي أثارتها أوروبا والقوى اليمين المتطرف حول اللاجئين السوريين فإن بيانات الإتحاد الأوروبي ومنظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة تفيد أن نسبتهم لا تتجاوز 19% من إجمالي عدد الواصلين إلى أوروبا (مقارنة ب38% من الهاربين من جحيم أفغانستان)، وأصدرت دول الإتحاد الأوروبي قرارات بترحيل من رُفِضَتْ مطالِبهم (مطالب اللجوء) ومنهم 252 ألف طالب لجوء سنة 2014 و287 ألف سنة 2015 وأكثر من 386 ألف سنة 2916 … عن أ.ف.ب ( بتصرف وإضافات) 16/06/17

 

ضحايا الحروب 3: ارتفع عدد اللاجئين أو طالبي اللجوء أو النازحين داخليا في مختلف أنحاء العالم بنحو 300 ألف سنة 2016 وبلغ 65,5 مليون شخص وهو رقم قياسي، وفَرَّ نحو 340 ألف سنة 2016 من الحرب الأهلية في جنوب السودان باتجاه أوغندا المجاورة، حيث تساعدهم بعض المنظمات على زراعة قطع أرض صغيرة لتدبير غذائهم بأنفسهم، وغادر نحو 200 ألف سوري بلادهم نحو البلدان المجاورة، كمرحلة أولى أو كمستقر مؤقت، أما الدول الرأسمالية المتطورة فإن جيوشها وطائراتها تُخرب العديد من البلدان وتُقَسِّمها إلى طوائف وعشائر ثم ترفض استقبال المتضررين من هذا التدخل أو العدوان أو الإحتلال، بل تهتم بنيل أكبر حصة من “إعادة الإعمار” ومن الثروات الطبيعية، وأعلن المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين “إن الدول الأكثر فقرًا هي التي تتحمل العبء الأكبر لاستقبال وإيواء 84 % من اللاجئين في العالم، بينما ترفض البلدان الأغنى استقبالهم”… يعيش 22,5 مليون لاجئ خارج بلدانهم (منهم 5,5 ملايين سوري) فيما نزح 40,3 مليون داخل بلدانهم، منهم 6,3 ملايين سوري عن الأمم المتحدة 22/06/17

 

المغرب: ارتفع العجز التجاري بنسبة 35,8% إلى 40,23 مليار درهم (4,14 مليار دولار) في الأشهر الأربعة الأولى من 2017 مقارنة بنفس الفترة من السنة السابقة، وبنسبة 13,1% إلى 78,45 مليار درهم (8,03 مليار دولار) في الأشهر الخمسة الأولى من 2017 مقارنة بنفس الفترة من 2016 بفعل زيادة الواردات (رغم انخفاض واردات القمح) من المعدات والطاقة، في حين انخفضت إيرادات السياحة بنسبة 4,7% وتراجعت تحويلات العمال المهاجرين المغاربة (حوالي 4,5 مليون) بنسبة 3,2% إلى 18,51 مليار درهم (دولار واحد= 9,76 درهم مغربي، منتصف حزيران 2017، وهو مُرَشّح للهبوط) رويترز 19/06/17 

 

ليبيا، تأثيرات جانبية للصراعات الخليجية: تخوض دُويْلات الخليج حربًا بالوكالة عن الإمبريالية في عدد من البلدان العربية، ومنها ليبيا التي أُعِيد تقسيمها إلى ثلاث دُوَيْلات، وأُعِيد رفع علم تلك الحقبة التي انتهت بانتهاء حكم الملك “السنوسي” (01/09/1969)، كما فعل “ثوار” سوريا عند رفع علم الإنتداب الفرنسي، دون حياء أو خجل، وأعادت الإمبريالية تقسيم ليبيا، بمساعدة قطر وتركيا من جهة، والتي تساند الإخوان المسلمين وحلفائهم، والإمارات ومصر من جهة أخرى، والتي أعادت “خليفة حفتر” (عميل المخابرات الأمريكية) بقوة المال والسلاح إلى صدارة الأحداث، فيما استولت الدول الإمبريالية على استثمارات وأموال الصندوق السيادي الليبي… بعد حوالي ست سنوات من قتل معمر القذافي في سرت (23/10/2011) وقتل بعض أبنائه وسجن البعض الآخر ولجوء جزء إلى الخارج، أُعْلِنَ فجأة عن إطلاق سراح “سيف الإسلام القذافي”، أشهر أبناء معمر، والذي كانت له علاقات مع جميع القوى السياسية قبل 2011، ما يُشِير إلى مفاوضات بين أطراف غير ليبية بشأن صفقات سياسية في ليبيا، وإن للإمارات (بدعم من السعودية ومصر) دور هام في ذلك في مواجهة حلف قطر وتركيا، لتشكيل حلف (مُؤَقت) بين “القذافيين” وخليفة حفتر الذي حاول تنفيذ انقلاب أمريكي-فرنسي ضد القذافي بعد قصف ثكنة “باب العزيزية” وجرح القذافي وقتل ابنته، ويدعم الإتحاد الأوروبي هذا الخيار بهدف خلق نوع من الإستقرار، وتنصيب حكومة قادرة على مراقبة حدود البلاد ومنع الهجرة إلى أوروبا، وأمَّنَت الإمارات باب خروج “مُشَرّف” لحفتر الذي أسس مع ابنه شركة في الإمارات، تُؤمِّنُ له عائدًا إضافيا في حال ترك السلطة في ليبيا… بعد خروج ابن القذافي من السجن، نظّم أحد مُقاوِلي الأمن (بالمعنى الحقيقي وليس المَجَازِي) في فندق “المهاري” الذي يملكه في طرابلس (أو يُسَيْطِرُ عليه) “مأدبة إفطار رمضانية لرموز النظام السابق الذين كانوا معتقلين في سجن الهضبة مع ذويهم وأقاربهم وأعيان قبائلهم، منهم مدير المخابرات الأسبق عبدالله السنوسي، وعبدالله منصور، والساعدي معمر القذافي، والبغدادي المحمودي، وأبو زيد دوردة، وعدد من المعتقلين الآخرين”، وفق موقع ليبي، ما يشير ان الأطراف التي خربت ليبيا وأطاحت بنظامها وأَنْهَت وجود مظاهر الدولة فيها (أمريكا وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا) تريد إنهاء الدور الوظيفي ل”داعش”، والمرور إلى مرحلة أخرى من مخطط “الشرق الأوسط الكبير”، بإعادة تشكيل القوى في عدد من البلدان، منها ليبيا…  عن مواقع التواصل في ليبيا + “الأخبار 14/06/17

 

مصر للبيع: كثيرا ما تناولنا في هذه النشرة اقتصاد مصر، باعتبارها أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان وتتمتع بموقع استراتيجي بين قارَّتَيْ افريقيا وآسيا، إضافة إلى قناة السويس التي قَلبت موازين التجارة العالمية منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ولكن مصر فقدت مكانتها منذ هزيمة 1967، وخصوصًا منذ التطبيع المجاني مع الكيان الصهيوني، ما أدّى إلى انهيار الإقتصاد باسم “الإنفتاح” منذ فترة حُكم أنور السادات (28/09/1970- 06/10/1981) ومن تلاه من حسني مبارك إلى عبد الفتاح السِّيسي… تهاوى اقتصاد مصر وارتفعت ديونها وقَلّ إنتاجها، وارتهنت للدائنين من مختلف الألوان (وهو الوضع الذي أدى إلى الإحتلال البريطاني سنة 1882) وخلال أقل من أسبوع رصدنا عددًا من عمليات رهن البلاد وثرواتها للدّائنين، وسنورد بضعة أمثلة، منها طرح سندات خزانة بقيمة 1,5 مليار جنيه، لأجل خمسة وعشرة سنوات بعائد نسبته 18,34% وتعتزم الحكومة طرح أذون خزانة إضافية بقيمة 24,5 مليار جنيه خلال الأسبوع الأخير من حزيران 2017 بهدف تمويل عجز الموازنة العامة للدولة، الذي تموله الدولة باللجوء إلى طرح أذون وسندات خزانة، والإستدانة من الخارج و”المساعدات والمنح” المَشْرُوطة طبعًا مثل “مساعدات” سعودية وإماراتية مقابل المشاركة في العدوان على اليمن أو مقابل قطع العلاقات الدبلوماسية مع “قَطَر” (التي تدعم الإخوان المُسلمين في مصر وغيرها)، وحَلّت بالقاهرة بعثة من “مصرف التنمية الإفريقي” لبحث إجراءات الجزء الثالث بقيمة 500 مليون دولار، قرض بقيمة 1,5 مليار دولارا على ثلاث دفعات لتطوير قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة، أما قطاع النقل فقد حاز اهتمام الشركات الأوروبية، مُمَثّلَة بالمصرف الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية لتمويل شراء 100 جرار سكة حديد لقطاع نقل الرّكّاب، بمبلغ 290 مليون يورو، إضافة إلى قرض بقيمة 1,86 مليون يورو لشراء مُعِدّات أوروبية أخرى في قطاع النقل الحديدي، وأعلنت المديرة التنفيذىة للمصرف الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية، “إبلغت قروض المصرف لقطاع النقل فى مصر حوالي 450 مليون يورو لتنفيذ مشاريع تساهم في توفير خدمات نقل أفضل للمواطنين”… من جهة أخرى تعاقدت الشركة الأمريكية “جنرال إليكتريك” مع الحكومة (وزارة النقل) وهيئة سكك حديد مصر على توريد 100 قاطرة متعددة الاستخدام للركاب والبضائع، مع اتفاقية صيانة لمدة 15 عاماً من أجل توفير قطع غيار والدعم الفنى والتدريب بقيمة 575 مليون دولار… هذه عينة لأسبوع واحد من عمليات رهن البلاد، وفق وكالة الأنباء الرسمية  أ.ش.أ 19/06/17 

 

مصر: يشترط صندوق النقد الدولي على كافة الدول التي تطلب قُرُوضًا بعض الشروط منها خصخصة القطاع العام وخفض الإنفاق الحكومي وإلغاء أو خفض دعم المواد الأساسية، وتخضع مصر لنفس الشروط، لكن الإعلام الحكومي يحاول اختلاق تبريرات واهية، مثل الإدعاء بأن الحكومة قامت بدراسات قبل اتخاذ القرار وغير ذلك من الكذب المفضوح… رفعت الحكومة في بداية العام 2017 سعر السكر المدعم من سبعة جنيهات إلى ثمانية جنيهات للكيلوغرام وسعر الزيت من عشرة إلى 12 جنيها، وبعد ستة أشهر تقرر انتظار انتهاء شهر رمضان لإعلان رفع سعر السكر المدعم من ثمانية إلى عشرة جنيات للكيلوغرام وسعر زيت الطعام من 12 جنيها إلى 14 جنيها اعتبارا من بداية تموز/يوليو 2017، أما التعليل فهو سخيف حيث ادعت الحكومة أن الزيادة تهدف “توحيد أسعار السلع التموينية مع أسعار السوق الحرة من أجل القضاء على السوق الموازية”، وكانت الحكومة قد أعلنت قبل يومين (بهدف التّمْوِيه) “زيادة نصيب الفرد من الدعم في البطاقة التموينية من 21 جنيها إلى 50 جنيها (حوالي 2,8 دولار) شهريا” (الدولار = 18,2 جنيه مصري) رويترز 22/06/17

 

مصر، المكانة الإقتصادية للجيش: حاولنا التعريف في بعض أعداد هذه النشرة، منذ 2011، بمكانة الجيش في الإقتصاد المصري، وتحوّله من جيش يُعِدّ للدفاع عن الوطن وتحرير أراضيه المحتلة إلى مُجَمَّع اقتصادي احتكاري (Cartel) تنتشر شركاته في البلاد في كافة القطاعات، وتأقلمت مؤسسة الجيش منذ 1952 مع التحولات والشعارات من “الضباط الأحرار” إلى “تحالف قوى الشعب العامل” ثم إلى الاقتصاد النيوليبرالي، ولم تَخْلُ أي حكومة من جنرالات متقاعدين يحتلون بعض المناصب الهامة، رغم محاولة أنور السادات تحجيم دور الجيش، وتوسعت رقعة الهيمنة الإقتصادية للجيش في غياب مشروع وطني تَحَرُّرِي، وأنشأت وزارة الدفاع “جهاز مشروع الخدمة الوطنية”، الذي تحول تحت قيادة الفريق عبد الحليم أبو غزالة، نائب الرئيس حسني مبارك وعضو حزبه الحاكم إلى إمبراطورية اقتصادية تضم مصانع في قطاعات عديدة منها الأغذية والمزارع (بذريعة استصلاح الأراضي) وتربية الدواجن والأسماك ومصانع العجين الغذائي والخبز المدعوم، وقطاع الملابس، والبنية التحتية والإنشاء (المساكن والجسور والطرقات والمدارس والمستشفيات والملاعب الرياضية)، والطاقة (محطات توليد الكهرباء) وتستغل المؤسسة العسكرية المُجَنَّدِين لتشغيلهم مجانًا في مصانعها ومزارعها ومحلاتها، كما تُشَغِّلُ عُمَّلاً مدنيين وتطبق عليهم القانون العسكري في حالة الإحتجاج أو الإضراب، كما أسّسَ الجيش شركات لإنجاز شبكات الصرف الصحي والمطاحن ومعامل الطوب والكيماويات والعدسات والبلاستيك والمياه المعدنية، وشركات التعدين والنفط والتنظيف والصيانة وغير ذلك، ومنذ 1970 بدأت “الهيئة العربية للتصنيع” (المقصود التصنيع الحربي، وهي شركة مصرية عسكرية خلافًا لما يوحي به اسمها “العربي”) بتصنيع آلات للاستعمال المدني وسيارات الجيب الفخمة والسّماد والأنابيب المعدة لنقل المياه وتكرير مياه الشرب والصرف الصحي وإنتاج الحواسيب وأجهزة إطفاء الحرائق، وعين الجنرال حسني مبارك عددا من الضباط المتقاعدين في مناصب حساسة في الدولة المفتاحية وفي المحافظات، وعلى رأس معظم الشركات التابعة لشركة النفط الوطنية وكذلك شركة قناة السويس ومرافئ البحر الأحمر… وكلها شركات رِبْحِية كأي شركة أخرى، ولكنها تتمتع بانعدام الرقابة وبإعفاءات عديدة وحوافز مالية وأراضي مجانية وأيدي عاملة مجانية أو رخيصة، واستفاد الجيش من خصخصة القطاع العام فاشترت شركاته عددا من قطاعات الإنشاء والصناعات الثقيلة والإنتاج الزراعي المعد للتصدير، واشترت الهيئة العربية للتصنيع سنة 2004 مصنع سيماف للمقطورات الحديدية، وإنشاء مصنع القليوبية للحديد والصلب سنة 2005 ومعمل إسمنت شمال سيناء سنة 2010، وبناء مصنع للكيماويات والأسمدة في الفيوم، واشترك الجيش مع أثرياء الخليج في ملكية شركات أخرى… تحظى الشركات والمشاريع العائدة للقوات المسلحة بمعاملة استثنائية بذريعة انها “تخفف من الأعباء الملقاة على الحكومة وتساهم في نمو الناتج المحلي…”، وتوفر لها الدولة الأراضي مجانًا، وتستفيد شركات الجيش من تخفيض الضرائب (أو الإعفاء تمامًا) ومن الإعفاء من الرسوم الجمركية ،وتستغل شركات البناء التابعة للقوات المسلحة موقعها للفوز بالعطاءات وفق مبدأ “بالاتفاق، بالإسناد المباشر”، ثم تقوم بعد ذلك بتمرير تنفيذ العطاءات إلى شركات خاصة… بعد انتفاضة شباط 2011، حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة البلاد (برئاسة المُشير الطنطاوي، حليف جمال مبارك ورجال الأعمال) لمدة ستة أشهر (امتدت 18 شهراً)، وعَيَّنَ مجموعة كبيرة من الضباط المتقاعدين في أجهزة الدولة والقطاع العام، ومنح الضباط المتهمين بالفساد حصانة ضد أيّ ملاحقة قانونية مدنية (مرسوم 45/2011)، وتغاضت قيادة الجيش عن مخالفات الإخوان المسلمين للقوانين الإنتخابية (مثل رفع الشعارات الدينية وتوزيع كتيباتهم الدينية داخل مقار الانتخابات وشراء الأصوات وتوزيع أغذية على الفقراء…) وساهمت في انتصارهم، وحصل الضباط المتقاعدون (جزاء تعاونهم مع الإخوان المسلمين) على مناصب حكومية وسبعة محافظين، واستمرت القوات المسلحة في الحصول على معاملة أفضلية في المجال الاقتصادي، والإبقاء على سِرِّية ميزانية القوات المسلحة وسرية عائدات نشاطها الاقتصادي المدني، وزاد النشاط الإقتصادي للجيش تحت حكم الإخوان المسلمين، وأصبحت شركة تصنيع المركبات الآلية تحت إشراف وزارة التصنيع الحربي، ومنحت الدولةُ الجيْشَ(في ظل حكم الإخوان) مزيداً من الأراضي لبناء مجمعات استهلاكية جديدة، ومكنته من تأسيس مدرسة طبية خاصة على أسس ربحية، لتأهيل الأفراد المتخصصين، وحصلت الهندسة العسكرية على عدة عقود لإنجاز مشاريع القطاع العام من دون عرضها في عطاءات، وتخلّى الجيش عن الإخوان المُسْلِمين كما تخلّى عن آل مبارك، عند خروج ملايين المُحْتجِّين من أبناء الشعب المصري غلى الشّوارع، ومَنَحَ المشير السيسي القوات المسلحة الامتيازات ذاتها لأنه من البيروقراطية العسكرية العُلْيا ولأنه متحالف مع رجال الأعمال، وحصلت الشركات التابعة للقوات المسلحة خلال أقل من ثلاثة أشهر (بين أيلول وتشرين الثاني 2013 ) على عقود بقيمة سبعة مليارات جنيه مصري، وعلى عشرات الآلاف من الهكتارات من الأراضي في الصحراء الغربية مجاناً لاستصلاحها، إضافة إلى أربعين ألف متر مربع من أراضي مصر العليا لبناء أربع محطات وقود، وأُدْرِجت هذه القرارات في بند “إنجاز مشاريع في الحالات الطارئة ومن دون إخضاعها للعطاءات”، وقُدِّرت قيمة مشاريع “الحالات الطارئة” بعشرات المليارات من الجنيهات المصرية، دون حسيب أو رقيب، ما أدى إلى احتجاج محتشم لاتحاد الصناعات سنة 2015 على الامتيازات الممنوحة للقوات المسلحة، وعلى إجبار رجال الأعمال على تقديم مبالغ لصندوق “تحيا مصر” الذي أسسه الجنرال عبد الفتاح السيسي، أما العمال فإن صوتهم ضعيف، فقد رفض السيسي (رغم وعوده) الإستجابة لمطالب العمال بتحديد قيمة الحد الأدنى للأجور، في حين أَقَرَّ رفع معاشات القوات المسلحة بنسبة 10% بعد ارتفاعها بنسبة 15% إبان حكم المجلس الأعلى (2011/2012) و15% أخرى تحت حكم محمد مرسي، كما ارتفعت ميزانية القوات المسلحة تحت حكم السيسي، زمن التقشف وخفض الإنفاق الحكومي، من 31 مليار جنيه إلى 39 مليار جنيه سنة 2015… بعد تعويم الجنيه، استحوذ الجيش على قطاعات جديدة مثل صناعة الدواء وزاد من هيمنته على قطاع الطرقات والانشاءات، عبر الهيئة الهندسية التابعة للقوات المسلحة عن الباحثة المصرية “زينب أبو المجد”، عرض “زياد منى” في صحيفة الأخبار اللبنانية بتاريخ 22/06/17 (بتصرف) 

 

لبنان، تأثيرات جانبية للخلافات الخليجية: تُعْتَبَرُ أسرة الحريري مُمَثِّلة لمصالح آل سعود في لبنان (جنسية رفيق الحريري وأبنائه سعودية) لكن خلافات حصلت بين الجانبين قد تؤدي بشركة مقاولات آل الحريري (سعودي أُوجِيه) إلى الإفلاس، وتأثر اقتصاد لبنان كَكُل بالخلافات بين السعودية وقطر، إذ يُقَدّرُ عدد اللبنانيين العاملين في الخليج بنحو 500 ألف شخص، يحوّلون سنوياً إلى لبنان نحو 4,5 مليارات دولار إلى لبنان، منهم نحو 60 ألف لبناني في قطر يحوّلون نحو 70 مليون دولار سنوياً، وتَضَرّرَ اقتصاد لبنان من انخفاض أسعار النفط، وهو عماد اقتصاد الخليج، وقد يؤدي انكماش اقتصاد قطر وانخفاض قيمة “الرِّيال” القَطَري (مقابل الدولار) بسبب الحصار والحظر السعودي والإماراتي إلى انخفاض التحويلات المالية من اللبنانيين العاملين في قطر، لأن هذه التحويلات تتم بالدولار الأميركي، ويأتي عدد السياح القطريين في لبنان بعد عدد السياح السعوديين والكويتيين، إلا أن أصحاب الفنادق يتوقعون تحول السياح القطريين من الإمارات إلى لبنان (قرابة ثلاثين ألف بمناسبة عيد الفطر)، وجزء من الخليجيين الذين كانوا يتوجهون عادة إلى أوروبا، وقد يعدِلون عن قضاء العطلة في باريس أو لندن، بسبب التوتر الأمني في بعض دول أوروبا (تُعْتَبَرُ بريطانيا الوجهة الثانية للسياح القطريين)/ كم جهة أخرى، سيؤدي إغلاق المعابر والأجواء إلى زيادة تكلفة الصادرات اللبنانية نحو قطر، وتكاليف التأمين، وبلغت قيمة صادرات لبنان إلى قطر نحو 76 مليون دولار سنة 2016 وتمثل نسبة 2,8% من إجمالي صادرات لبنان… عن موقع “المُدُن” 20/06/17

 

فلوس النفط: اختص المُحلل “جيري روبنسون” بدراسة علاقات تبعية حكام الخليج لأمريكا واستفادة الولايات المتحدة من الإحتياطيات الضخمة لشيوخ النفط التي تدعم البنية التحتية للإقتصاد الأمريكي بِرُمَّتِهِ، مع نشر “ثقافة” استهلاكية، وموالية “للغرب” في الخليج وبالخصوص في السعودية التي تُمثِّل دعامة رئيسية للسياسة العدوانية الأمريكية في الوطن العربي ودعامة للإقتصاد الأمريكي… قدّرت الأوساط المالية الرسمية الأمريكية إيرادات أعضاء منظمة أوبك (دون إيران) بنحو 730 مليار دولار سنة 2014 وانخفضت إلى 380 مليار دولارا سنة 2015 وأدى الإنخفاض التاريخي للعائدات بسبب انخفاض أسعار النفط الخام منذ منتصف 2014 إضافة إلى اتساع رقعة الحروب (الأمريكية) التي تخوضها السعودية ودويلات الخليج بالوكالة، إلى ترسيخ وضع جديد تميز بالإرتفاع المتزايد للعجز في الميزانيات وسحبت السعودية (وفق مؤسسة النقد السعودي أي المصرف المركزي) أكثر من 70 مليار دولار من الاحتياطيات الأجنبية، خلال حوالي 18 شهرًا لتغطية عجز الموازنة (الذي فاقمه الإنفاق الضخم على أفراد العائلة المالكة)، ما أثار قلق المُشْرِفين على المؤسسات الأمريكية (وغيرها من البلدان الرأسمالية الغربية) التي استفادت من ارتفاع قيمة الأصول الخليجية في الخارج، وبلغ متوسط سعر البرميل 58 دولارا خلال سنة 2017، بينما تحتاج السعودية لبيع نفطها بقيمة 105 دولارات للبرميل، لتتمكن من توفير المبالغ الضرورية لإنجاز المشاريع المخطط لها… لم يستخدم نظام آل سعود (ولا غيره من الأنظمة العربية النّفْطِيّة) عوائد النفط لتطوير الإقتصاد والإنتاج، بل بقي اقتصادًا ريعِيًّا يعتمد على عائدات النفط بنسبة 93% (ربما 96% وفق بعض المصادر) وتوطدت علاقات آل سعود بالإمبريالية الأمريكية بفضل الإيرادات النفطية، ما جعل منظمات حقوق الإنسان تُخَفِّفُ من نقدها لكنها تنشر بشكل محتشم ومن حين لآخر بعض أخبار القمع، حفظًا لماء الوجه، بينما أظهرت وثائق “ويكيليكس” ضخامة إنفاق الأسرة المالكة وتوزيعها بعض “الصَّدَقَات” إثر الإنتفاضات العربية وارتفاع موجة الاحتجاجات الشعبية في المنطقة (السعودية وعُمان والبحرين والكويت)، وأخمد الملك عبد الله آنذاك بذور الإحتجاجات بالتنازل عن بعض فتات عوائد النفط، في بلد تعتمد موارد معظم مواطنيه على الدولة، وأوردت وثائق “ويكيليكس” أيضًا ) أن الاحتياطيات النفطية السعودية مبالغ فيها بنسبة تصل إلى 40%، كما تفيد المؤشرات الإقتصادية والمالية إلى هرولة البلاد نحو طريق مسدود، ولكن القمع وضبابية الوثائق الحكومية يجعلان “الشفافية المالية مستحيلة تقريباً”، وتتخوف الولايات المتحدة من فقدان عميل ذي نفوذ قوي، بتغيير النظام في السعودية، وفقدان مورد مالي هائل… عن كتاب إفلاس دولتنا” –  للكاتب الأمريكي جيري روبنسون 2012 عرض صحيفة فايننشيال تايمز 16/06/17

السعودية، دور وظيفي 1: كانت رحلة “دونالد ترامب” إلى الرياض يومي 20 و 21 أيار 2017 أو نشاط خارجي له، ووفّرت له السعودية اللقاء بنحو خمسين من مسؤولي دول عربية وإسلامية دُفْعَةً واحدة، إضافة إلى عقود تسليح بحوالي 400 مليار دولار أمريكي، لكي يتمكن آل سعود من  إرضاء الرئيس الأمريكي ومن الحصول على توكيل أمريكي لقيادة مجموعات ثلاثة، الخليج والعرب والمسلمين، وسوقهم إلى حيث تريد الإمبريالية الأمريكية، ورَكّز البيان الختامي (الذي لم تعرضه السعودية على الزعماء المشاركين قبل نشره للعموم) على خطورة إيران وأهمل أي إشارة إلى فلسطين أو سوريا أو اليمن، وكأن خبراء البنتاغون ووزارة الخارجية الأمريكية صاغوا البيان لتقوم السعودية بنَشْرِهِ، وبعد 48 ساعة من مغادرة الرئيس الأمريكي، أطلقت السعودية والإمارات (رغم خلافاتهما بشأن حصة كل منهما من ثروات اليمن) والبحرين ومصر حملة إعلامية عنيفة ضد قَطَر، بالتوازي مع قطع العلاقات الدبلوماسية وفرض حظر عليها، مع منع المواطنين من السفر أو الإقامة وتفريق العائلات، وبلغت هذه الحملات ضد المواطنين حد إعلان الإمارات والبحرين والسعودية “إجراءات قضائية” (في بلدان لا توجد بها مجالس تشريعية، وإنما يتخذ الحاكم أي قرار يريد “على مزاجه”) تتمثل في تسليط عقوبات بالسجن من ثلاث إلى خمس عشرة سنة وبغرامة باهظة تتراوح بين 135 ألف دولار في الإمارات و800 ألف دولار في السعودية، ضد كل من “يبدي التعاطف أو الميل أو المحاباة تجاه قطر، أو الاعتراض على موقف الدولة وعلى الإجراءات الصارمة والحازمة مع حكومة قطر، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو بأي وسيلة أخرى قولاً أو كتابة”، وتُعْتَبَرُ هذه الأفعال والأقوال وربما “النّوايَا” جريمة (وليس جُنْحَة)… استفادت الإمبريالية الأمريكية من هذه الخصومات بين العائلات الحاكمة في الخليج لتفرض على قَطَر توقيع صفقة سلاح عاجلة بقيمة 12 مليار دولار (قد تصل لاحِقًا إلى 21 مليار دولار كما اشترطت أمريكا سابقًا)، لأن أمريكا لا ترى في الخليج غير سوق لأسلحتها ومنطقة يحكمها عُملاء من درجة مُتَدَنِّيَة، أُنِيطَتْ بهم مهام لا بد من تنفيذها، ولو تناقضت مع مصالحهم ـو سببت لهم إحراجًا لدى الشُّعُوب التي يحكمونها، لكن السعودية لم تستطع (منذ تصعيد وتيرة الحرب في آذار 2015) هزيمة “حُفاة اليمن” الذين يُقاوِمون بشراسة، دفاعًا عن وَطَنِهِم، ما عرقل طموحات آل سعود في فرض سلطتهم على باقي حكام الخليج (والعرب)… رغم “تجريم التعاطف” مع قطر (وعدم تجريم التطبيع” نظم شُبّان من مختلف دُويلات الخليج “حراكًا” في الفضاء الإفتراضي يدعو إلى “احتواء الأزمة” بعنوان “نداء: نحو الوحدة والديمقراطية والتنمية في دول مجلس التعاون”… تمكنت أمريكا من تحقيق عوائد مُجْزِية عبر عقود التّسلح من طرَفَيْ أزمة الخليج الحالية، ناهيك عن القعود التجارية الأخرى واستفادة الشركات الأمريكية من الخصخصة في السعودية، وأحكمت الإمبريالية الأمريكية قبضتها على منظقة استراتيجية بين الخليج والقرن الإفريقي، مع صرف النظر عن القضية الفلسطينية وعن احتلال سوريا والعراق، ما يجعل من أمريكا تحقق مكاسب اقتصادية وسياسية هامة من هذه الأزمة… عن موقعالسفير العربي” (بتصرف وإضافات) 16/06/17

السعودية، دور وظيفي 2: اشترت السعودية اذونات وسندات خزانة أمريكية بقيمة 2,3 مليار دولار خلال شهر نيسان/أبريل 2017، وارتفعت قيمة رصيدها من هذه السندات للشهر السابع على التوالي، من 89,4 مليار دولارا في شهر أيلول/سبتمبر 2016 ومن 124,5 مليار دولار خلال شهر آذار/مارس 2017 إلى  126,8 مليار دولار خلال شهر نيسان/ابريل 2017، ولا يشمل هذا المبلغ الإستثمارات الأخرى للسعودية في أوراق مالية وأصول ونقد بالدولار في الولايات المتحدة، وأصبح آل سعود في المرتبة الحادية عشر بين كبار المستثمرين في سندات وأذون الخزانة الأمريكية، خلف كل من اليابان والصين وإيرلندا والبرازيل وجزر كايمان وسويسرا وبريطانيا ولوكسمبورج وهونغ كونغ وتايوان… هذا دليل آخر على بقاء أموال النفط في أمريكا وأوروبا لتعزيز اقتصاد الرّيع (غير المُنْتِج) ولإنقاذ اقتصاد الدول الرأسمالية المتطورة… في حال السعودية راهنًا، يرغب آل سعود في استرضاء الإدارة الأمريكية وشراء رِضاها المُؤَقّت بمليارات الدّولارات… عن “الإقتصادية” (سعودية) 18/06/17

 

السعودية: يعاني الفقراء وذوو الدخل المتوسط من أزمة سكن حادة، منذ عقود، ويقدر عدد الفقراء الذين يستفيدون من “الضمان الإجتماعي” (مساعدات الدولة) بحوالي 900 ألف، وفق البيانات الرسمية، ولا يملك حوالي 340 ألف منهم مسكنًا، وقدرت وزارة الإسكان أن الفقراء ينفقون 30% من إجمالي دَخْلِهِم على السّكن، وأن نحو 4 آلاف مواطن سعودي يسكنون بيوتًا من صفيح، وأن 5 آلاف يسكنون خيامًا (ليس اختيارًا وإنما اضطرارًا، بسبب الفقر)، ويشتكي الأجراء السعوديون من غلاء الإيجار وشراء مسكن، ومن صعوبة الحصول على قروض بسبب الشروط المجحفة للمصارف، فيما تتحكم وزارة الإسكان في برامج السكن وتَحتوي قوائم الإنتظار لطالبي السّكن لديها على 70% ممن يعملون ولديهم دخل، لكنهم يلاقون صعوبات في تمويل شراء المسكن… أثرنا مرات عديدة في هذه النشرة مسائل الفقر في السعودية ومشكل السكن، وذَكّرْنا دائما بضعف مصداقية البيانات الرسمية التي تحاول التقليل من نسبة الفقر ومن عدد المتسولين ومن صعوبات الحصول على مسكن، وكثيرًا ما تضاربت الأرقام الصادرة عن مختلف قطاعات الدولة… عن “الحياة” 15/06/17

 

قطر، مال الغاز مُقابل الحِماية“: أكّدت الأحداث ان الولايات المتحدة هي المستفيد الأكبر من خلافات عُملائها في الخليج، التي وصلت حد إعلان السعودية والإمارات والبحرين يوم الخامس من حزيران (في الذكرى الخمسين لهزيمة 1967) قطع العلاقات مع “قَطَر وفرض حظر بري وجَوِّي، وراجت أخبار ان أمريكا حَرّكت بقية عُملائها لأن حاكم مشيخة “قَطر” حاول المُساومَة وخفض قيمة صفقة فرضتها الولايات المتحدة لبيع 72 طائرة حربية من طراز قديم (إف 15 من تصنيع “بوينغ” ) مقابل 21,1 مليار دولارا في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، وإثر اتهام دونالد ترامب قطر بتمويل ودعم الإرهاب، جرت مساومات في الكواليس، أعلنت وزارة دفاع قطر ووزارة الحرب الأمريكية توقيع صفقة شراء قَطَر 36 مقاتلة من نفس الطراز (إف 15) مُقابل 12 مليار دولار، وفق وكالة “بلومبرغ”، وأعلن وزير الحرب الأمريكي “إن الصفقة تزيد من التعاون الأمني والعمل المشترك بين الولايات المتحدة وقطر” وإن الإدارة الأمريكية تعمل على “تهدئة التوترات ليتمكن جميع الشركاء في منطقة الخليج من التركيز على الخطوات التالية من أجل تحقيق الأهداف المشتركة”، مع التذكير ان كافة دويلات الخليج “تستضيف” قواعد أمريكية “لحمايتها” وتحتل قاعدة “العديد” الجوية نصف مساحة قطر… رويترز 15/06/17

 

قطر: قد يُهدِّدُ الحصار السعودي (والإماراتي) المنشآت الرياضية التي تنجزها قطر التي تستضيف نهائيات كأس العالم 2022، ما قد يهدد تنظيم هذا الحدث الكروي الأشْهَر في العالم، وخصصت “قطر” نحو 200 مليار دولار لإنجاز 8 ملاعب لكرة القدم، ومنشآت أُخرى، وشبكة قطار الأنفاق، بين الدَّوْحَة والمدنية الجديدة شمالي العاصمة، حيث تجري المباراة النهائية لكأس العالم، ولا يكفي احتياطي مواد البناء لشهرين من العمل، لأن قطر تعتمد على استيراد الحجارة لصناعة الإسمنت من إمارة رأس الخيمة، وتعبر المواد الضرورية الأخرى للبناء (مثل الحديد والتجهيزات الميكانيكية) مطار دبي، وتأتي مواد بناء أخرى عبر الحدود البرية مع السعودية، ومنذ الحصار، يبحث المصدرون طرقًا بديلة لوصول سِلَعِهِم إلى قطر، مع تجنب عبور الإمارات والسعودية، وارتفعت وتيرة العمل في “ميناء حمد” ولكنه لا يتّسِعُ لاستقبال مثل هذه الكميات الكبيرة من السلع فلَجأت قطر إلى التعاون مع سلطنة عُمان واستخدام ميناء “صحار”، كما تأثّر اقتصاد “دُبَي” أيضًا بالحصار، نظرًا لاعتماده على تحزين وإعادة تصدير السلع، وقد تتأثر سلبًا سمعة الإمارات كمركز للتجارة الحُرّة في الخليج… من جهة أخرى، فإن أسرة آل سعود اعتدت على كافة جيرانها، واحتلت أجزاء هامة من اليمن منذ ثلاثينيات القرن العشرين، ودعمت الإخوان المسلمين ضد النظام في مصر منذ خمسينيات القرن العشرين واستقبلتهم بعد محاولاتهم اغتيال عبد الناصر، ودعمت كافة المجموعات الرجعية والأشد تطرُّفًا، واستخدمتها ضد اليسار العربي وضد الإتحاد السوفييتي في أفغانستان وفي الشاشان والقوقاز وأوروبا الوسطى والبَلْقَان (ألبانيا وكوسوفو والبوسنة…)، ودعمت السلفيين الذين يعتبرون الخروج على الحاكم كُفْر ويناهضون فكرة تشكيل احزاب اسلامية، ولم تبدأ قطر باستضافة مؤتمرات وندوات التيارات الإسلامية القريبة من الإخوان المسلمين سوى بعد نقدهم لاستضافة السعودية قواعد أمريكية أثناء العدوان ضد العراق (بداية من 1991)، واتخذ الصراع بين قطر من جهة (والتي دعمت إلى جانب تركيا حكم الإخوان المسلمين في مصر وتونس والمغرب واليمن والسودان…) والإمارات والسعودية من جهة أخرى، طابعًا حادًّا بعد الاطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي (تموز 2013) ومبادرة السعودية والإمارات إلى تقديم قروض بمليارات الدولارات لحكم الجيش ورجال الأعمال (حكم عبد الفتاح السيسي)، ويجمع مجلس التعاون الخليجي مشيخات الخليج الست (السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر وعُمَان) بصورة شكلية تحت المظلة الأمريكية حيث تختلف استراتيجية الحليفين السعودية والإمارات في اليمن وفي سوريا، وتحتل السعودية البحرين وتنهب نفط الكويت وتُعادي هامش الإستقلال الذي تتمتع به “عُمَان”، وفرضت السعودية على قطر “اتفاقية ترسيم الحدود” سنة 1965 واحتلت المساحة التي كانت تصل الإمارات بقَطَر، ما يجبر القطريين على المرور عبر السعودية للوصول إلى الامارات، وبلغ الإحتقان بين السعودية وقطر درجة الصدام المُسَلّح (برعاية أمريكية) سنة 1992 في ما سُمِّي “معركة الخفوس” وهي منطقة قطرية احتلتها ولا تزال تحتلها السعودية، ووقفت السعودية ضد “حمد” الذي انقلب على أبيه “خليفة بن حمد آل ثاني” (بنمساعدة مخابرات بريطانيا وفرنسا) ودعمت محاولة انقلابية (عبر قبيلة “بني مرّة) لإعادة خليفة إلى الحكم سنة 1996، فعمد حاكم قطر إلى اعتقال عدد من السعوديين وإلى تجريد نحو خمسة آلاف شخص من “بني مرة” من جنسيتهم القَطَرِية وترحيلهم نحو السعودية، وكانت مناسبة لبناء قاعدة “العيد” بقيمة مليار دولار وتسليمها للجيش الأمريكي سنة 2001 قُبَيْل العدوان على افغانستان، وتنطلق منها طائرة حربية كل 10 دقائق وعلى مدار الساعة لتنفيذ مهام عُدْوانِية في العراق وسوريا،  إضافة إلى قاعدة “السِّيلِية” حيث مقر القيادة المركزية” للقوات الامريكية منذ 2000، مع تخزين أسلحة وآليات وذخائر للجيش الأمريكي، ويعود التعاون العسكري المُكَثّف بين أمريكا وقَطَر إلى سنة 1991، خلال العدوان على العراق، وجرى توسيع قاعدة “العُديد” أو ما كان يعرف بمطار “أبو نخلة” (على نفقة قطر)، وأصبحت تضم عددا كبيرا من المنشآت مثل مراكز القيادة المتطورة ومخازن أسلحة ووقود وورشات صيانة للاسلحة والطائرات الامريكية، وقاعدة للطائرات الآلية (درونز)… تقع قاعدة العديد على بعد 30 كم جنوب غرب العاصمة الدوحة، ويعمل بها نحو 11 ألف عسكري ومَدَني أمريكي، وتضم اطول مدرج للطائرات في الخليج بطول 5 كيلومترات وبها أكثر من 120 طائرة قتالية من مختلف الأنواع، منها القادِفَات وطائرات الإستطلاع وطائرات التموين بالوقود في الجو، وتضم القاعدة القيادة المشتركة للعمليات الجوية التي تُخَطِّطُ للعمليات الجوية للقيادة المركزية … عن صحيفة فايننشيال تايمز +  محطة بي بي سي 17/06/17

 

البرازيل: استخدمت الولايات المتحدة وبعض الشركات متعددة الجنسية “ميشال ثامر” وحزبه (حزب الحركة الديمقراطية البرازيلية) لتنظيم “انقلاب دستوري” ضد الرئيسة “ديلما روسيف” وحزبها (حزب العمال)، وكان الرئيس الحالي نابًا لها، ويشارك حزبه في السلطة وفي الأغلبية البرلمانية التي تدعم حزب العمال والحكومة والرئيسة، ولكن تواترت الأخبار الموثقة عن فساد الرئيس ثامر شخصيا وقيادات حزبه ووزرائه الذين عيَّنَهُم في حكومته، كما تتالت المظاهرات العارمة ضد إجراءات التقشف وتقويض مكاسب الأُجَراء والمُتقاعدين والفقراء (تعليم ورعاية صحية وسكن…) وتواترت شهادات أصحاب أو مديري الشركات الكبرى بخصوص الفساد، واتهم قطب الصناعات الغذائية جوسلي باتيستا -الرئيس السابق لشركة الصناعات الغذائية العملاقة “جي بي اس” وأكبر مُصَدّر عالمي للحوم- الرئيس البرازيلي ميشال تامر بقيادة “منظمة الإجرام الأضْخَم والأكثر خطورة في البلاد”، خلال مقابلة صحفية، وكان قد أثار ضجة سياسية ومظاهرات عارمة منذ منتصف أيار/مايو 2017 عندما سَلَّمَ السلطات القضائية تسجيلا صوتيا يدين “ميشال ثامر” مباشرة وشخصيًّا بالإشراف وإدارة الفساد وعرقلة عمل القضاء، وكان “باتيستا” قد ابرم تسوية مع القضاء مقابل تخفيف العقوبات بعدما تم تضييق الخناق عليه في إطار التحقيق الذي كشف فضيحة الفساد التي تهز البرازيل (كنا تناولنا ذلك في حينه وفي مناسبات سابقة ولاحقة) وقدّم إفادات عن التمويلات السرية للحملات الإنتخابية والرَّشَى البالغة قيمتها ملايين الدولارات، مقابل الحصول على صفقات حكومية وعلى تسهيلات عديدة أخرى… عن صحيفة ايبوكا الاسبوعية أ.ف.ب 17/06/17

 

الصّين، رأسمالية القرن الواحد والعشرين؟ وصف بعض السياسيين الأمريكيين القرن الواحد والعشرين بانه “القرن الأمريكي” (أي زيادة الهيمنة الأمريكية)، ومن هؤلاء “هيلاري كلينتون”، لكن يبدو ان الصين تعتزم ان يكون القرن الواحد والعشرون “القرن الصِّيني”، وذلك بالتوازي مع تحولها إلى أكبر اقتصاد عالمي، لكن دون تصريحات رنانة أو ضجة تُذْكر… بعد ثلاثة عقود من انتصار الحزب الشيوعي على اليابان وعملائه المحليين وعلى الإقطاع المحلي، اكتمل بناء بنية تحتية واقتصاد صلب قادر على منافسة الدول الرأسمالية العتيقة، وسمحت السلطات بالملكية الخاصة (التي لم يستفد منها سوى كبار موظفي الدولة والحزب الحاكم) والإستثمار الأجنبي وبعد أن كانت الثورة تهدف سنة 1949 توفير صحفة أُرز لكل صيني، أصبحت البلاد مُصَدِّرَة للمواد الغذائية والإسمنت والصلب والحواسيب وألواح الطّاقة الشَّمْسِيّة، ويُقَدَّرُ حجم احتياطيات الصين من النقد الأجنبي بنحو 4 تريليون دولار، وارتفع عدد الأثرياء بالتزامن مع ارتفاع حجم الفساد في الهياكل والمُؤَسّسات الرسمية، وارتفع عدد سكان المناطق الحَضَرِية وعدد العُمال (تحول مئات ملايين سكان الأرياف إلى عمال في ضواحي المدن الكبرى) والبرجوازية الصغيرة (ما يسمى “الفئات الوسطى”)، وعمدت الدولة إلى مضاعفة الرواتب أثناء الأزمة المالية في أمريكا وأوروبا، في خطوة لتجنب نتائج ركود الإقتصاد الذي يعتمد على التصدير، التعويل على تنمية الإقتصاد عبر الإستهلاك الداخلي، وهي نظرية وممارسة “نيوكلاسيكية” (كينس) لا علاقة لها بالإشتراكية، لأنها لا ترى في المواطن سوى المستهلك للسلع، ومُنْقِذ رأس المال، وأقرّت الدولة مخططا بقيمة 150 مليار دولار لرفع كفاءة الصناعة والبحث العلمي والتقنية، بهدف منافسة الولايات المتحدة واليابان في المجال التقني، وغزة أسواق جديدة، بواسطة مشروع طريق الحرير الجديد الذي يمتد من الصين إلى أوروبا، ويمر عبر ستين بلد في آسيا وافريقيا وأوروبا، وتقدر قيمة المشروع بنحو 1,3 تريليون دولارا، وخصصت له قمّة يوم 14 أيار 2017 بحضور معظم دول العالم، ووقعت الصين بالمناسبة اتفاقيات مع سبعين دولة (منها حلفاء واشنطن) للمشاركة في مشاريع الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وهو مشروع غير عسكري ويشمل الحزام الإقتصادي شبكة طرقات تجارية برية وحديدية وموانئ وخطوط أنابيب ومرافق للاتصالات ومراكز للطاقة وغيرها، وأعلن الأمين العام للحزب “الشيوعي” الصيني ان الهدف هو “إطلاق نوع جديد من العولمة”، وإعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي، وحركة التجارة العالمية، في تباين تام مع شعار الرئيس الامريكي الحالي “أمريكا أَوَّلاً”، وسياسته الرّامية إلى الخروج من كافة اتفاقيات الشراكة متعددة الأطراف واستبدالها باتفاقيات ثُنائِيّة، والإكتفاء بالقوة العسكرية للهيمنة على العالم عبر الأساطيل التي تجوب كافة المحيطات وعبر أكثر من 800 قاعدة عسكرية خارج أراضي الولايات المتحدة (منها قواعد الخليج) وتتكفّل الدول “المُضَيِّفَة” لهذه القواعد بمصاريفها المرتفعة، كما تعمد الإمبريالية الأمريكية إلى شن الحروب العدوانية التي تستفيد منها شركات الأسلحة وكذلك الشركات الأمريكية الأخرى التي تُعيد إعمار ما دمرته قنابل أمريكا عُنْوَةً من طرقات وشبكات مياه وكهرباء واتصالات ومباني (مستشفيات ومدارس ومباني حكومية…)… تحاول الإمبريالية الأمريكية خنق الصين (منذ 2012) اقتصاديا وتجاريا، لكن بوسائل عسكرية، حيث أعلن باراك أوباما تركيز 60% من القوة البحرية الأمريكية في آسيا قريبًا من الصين، وأنشات قاعدة عملاقة في استراليا، وأَعادَتْ هيكلة قواعدها في كوريا الجنوبية واليابان وسمحت لها حكومة فيتنام باستخدام القواعد البحرية والجوية القديمة التي تعود لمرحلة الحرب، وأعدت الإمبريالية الأمريكية خطّة عسكرية عدوانية تشمل الترسانة النووية للولايات المتحدة والبطاريات الجديدة لصواريخ ثاد المضادة للصواريخ في كوريا الجنوبية، في محاولة لخنق الصين وقطع ممراتها البحرية الحيوية، مثل مضيق “ملقا” بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي، حيث تعبر نسبة 80% من النفط الخام والسلع نحو الصين التي ردّت بسرعة على هذا المُخَطّط العسكري بخطة “الطريق والحزام” غير العسكرية، وهي مُفيدة للبلدان المجاورة وللبلدان التي يمر منها الطريق، ما يفسر العدد الكبير من الدول المشاركة في قمة 14 أيار 2017 ومشاركة 29 رئيس دولة أو حكومة، وبالتوازي مع إعلان هذه الخطة والتقدم في إنجازها، تقوم الصين بِبَيْعِ سندات الخزينة الأمريكية التي تملكها، خوفًا من تكرار الممارسات الأميركية السابقة والمتمثلة في الاستيلاء على أصول البلدان التي تملك أموالاً كبيرة في المصارف الأمريكية، وكانت الصين أكبر مستثمر عالمي في السندات الأمريكية قبل أن تبدأ في بيعها، وتقدر قيمة ما تبقى منها بنحو 1,26 تريليون دولارا (أواخر نيسان 2017) واستخدمت جزءًا من عائد هذه السندات في إنشاء “المصرف االآسيوي للاستثمار في البنية التحتية” (AIIB) “لتشجيع التعاون التجاري والاقتصادي مع بلدان آسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية وأوروبا”، للتخفيف من هيمنة صندوق النقد الدولي والبنك العالمي الواقعين تحت الهيمنة الامريكية، وعدم اقتران القروض بشروط الخصخصة و”الإصلاح الهيكلي” وخصخصة القطاع العام، وإلغاء الدعم على النقل والطاقة والغذاء، وخفض الإنفاق الحكومي على التعليم والصحّة… تملك الصين أصولا في الخارج بقيمة 500 مليار دولار ويُمول “مصرف التنمية الصيني” و”مصرف الصين التوريد والتصدير” (بالإضافة إلى المصرف الآىسيوي للإستثمار) مشاريع كبيرة في آسيا وأفريقيا، بفوائض وشروط أقل إجحافًا من مؤسسات “بريتن وودز”، التي تتهم الصين بعدم الإهتمام بمشاكل البيئة وحقوق الإنسان (وتساعد المنظمات “غير الحكومية” في نشر هذه الحُجَج)، لكن صحيفة “غرانما” الكوبية تُشِير إلى ان الآلة العسكرية الأمريكية الضخمة هي “أكبر مؤسسة في العالم تستهلك النفط ومشتقاته وأكبر مصدّر لغازات الدفيئة وللعديد من الملوثات السامّة”، وأعفت حكومات الولايات المتحدة المتعاقبة وزارة الحرب (البنتاغون) من الإلتزام بأية قيود تفرضها اتفاقات المناخ الدولية، وأدّت الحروب الأمريكية (وجميعها حُرُوب عدوانية) إلى تلويث التربة والمياه في مناطق شاسعة من العالم باليورانيوم والبنزين وثلاثي كلور الإيثلين المستنفذين في عمليات القواعد الجوية، وبالبيركلورات: وهو مكوّن سام في وقود الصواريخ… وجدت الحكومات الحليفة للولايات المتحدة فوائد هامة في مشاريع الصين، لذلك انضمت ألمانيا وكوريا الجنوبية وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وأستراليا والفلبين، والسعودية وغيرها إلى المصرف الآسيوي الذي تأسس رسميا في 29 حزيران 2015، رغم الضغوط الأمريكية، وساهمت روسيا وإيران ودولٌ من أميركا الجنوبية برأس مال كبير… عن صحيفة “غرانما” (كوبا) 06/03/17 + موقع “إن بي سي” 14/05/17 + صحيفة “نيويورك تايمز” 13/05/17

أوروباقمة العشرين: اندلعت الخلافات بين الزعماء الأوروبيين ورئيس أمريكا مع اقتراب موعد قمة الدول الصناعية العشرين في مدينة هامبورغ بألمانيا (07 و 08 تموز/يوليو 2017)، ودأَبَ “ترامب” على إطلاق التصريحات الجارحة والتي تنقُصُها الدّقة (أي تحتوى على شتائم وكذب) ووجّه نقدًا لاذعًا للساهرين على اقتصاد ألمانيا (نهاية أيار 2017) لأن لديها فائض تجاري في مبادلاتها مع أمريكا ولأنها تنفق أقل من المطلوب لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ولميزانيتها الحربية، والوقع ان مساهمة ألمانيا في موازنة حلف شمال الأطلسي هي الأرفع بين البلدان الأوروبية، ومستوى إنفاقها على التسلح مرتفع، إضافة إلى المساعدات الهامة (عسكرية واقتصادية ودبلوماسية) التي تُقَدّمُها للكيان الصهيوني، وردّت المُسْتشارة الألمانية بحدة على تصريحات “ترامب”… وتُشَجِّعُ حكومة فرنسا السابقة والحالية على التصدي لترامب ولكنها تُفضّل أن تقوم ألمانيا بذلك بالوكالة عن باقي حكومات أوروبا التي تريد أن يحترمها الرئيس الأمريكي كشريكة في كافة الحروب وفي “ناتو” وفي محاصرة روسيا ‘ضد مصالح أوروبا)… من جهة أخرى، أثارت التكاليف المُرْتَفِعة للإجراءات الأمنية (32 مليون يورو) لحماية قمة مجموعة العشرين في هامبورغ جدلاً في ألمانيا التي ستتكفل بالجزء الهام من المصاريف، بعد كشف الصحف حصول  ولاية هامبورج على مبلغ 50 مليون يورو للأمن بهده المناسبة (إضافة إلى إنفاق وزارة الداخلية) وخصصت وزارة الخارجية مبلغًا مماثلا لانعقاد القمة، ولم تُنْشَر تفاصيل الإنفاق الإجمالي، لكن الحكومة الإتحادية وعدت بنشر بيانات دقيقة للتكاليف الإجمالية بعد نهاية القمة أ.ف.ب + د.ب.أ 18/06/17

 

بريطانيا: شب حريق ضخم في برج “غرينفيل” السكني (غربي لندن) ليلة 15 حزيران، ولم يُحَدِّد المحققون إن كان الحريق ناجمًا عن عمل إجرامي أو عن خلل كهربائي أو غيره، وتتوقع الشرطة أن يتجاوز عدد الضحايا 100 قتيل، ويضم هذا المبنى السكني 24 طابقا و120 شقة، يسكنها حوالي 600 من الفقراء، حيث لا توجد الوسائل المناسبة لمكافحة الحرائق أو نظام رَش لإطفاء الحريق أو وسائل إنذار داخل المبنى، الذي تم السنة الماضية (2016) تحسين مظهره الخارجي فقط بمادة قد تكون ساعدت على سرعة انتشار الحريق في الهيكل الخارجي للمبنى، وكان سبب الإصلاح الخارجي وقوع المبنى قَريبًا من سكن الأثرياء، لكنه بقي من الداخل على حاله، وتلقت الشرطة نحو خمسة آلاف اتصال هاتفي من المواطنين الباحثين عن أهاليهم الذين يعتقد أنهم كانوا داخل المبنى لحظة احتدام الحريق، وتتعلل الشرطة وفِرَق الإنقاذ بانعدام الأمن لتبرير البطء في عمليات الإنقاذ، فيما يتهم الكاتب والفنان “أكالا” الحائز جائزة “موبو” والذي يعيش بالمنطقة التي وقع فيها الحريق، السلطات بإهمال الطلبات المتكررة للسكان بشأن انعدام وسائل الوقاية داخل المبنى، قائلاً إنَّ الناس الذين ماتوا في الحريق ماتوا “لأنَّهم كانوا فقراء، إذ يستحيل أن يعيش الأغنياء في مبنى دون وسائل مكافحة حريق مناسبة “، وفق صحيفة “إندبندنت”، وتعددت الشهادات عن السكان الذين حوصِروا في منازلهم بعد امتلاء الممرات بالدخان، دون سماع أي إنذارٍ، وكانت الحكومات المتعاقبة قد أهملت طلباتٍ لتحسين نظام الأمن ضد الحرائق في المباني، لتجنّب مثل هذه الكارثة… عن صحيفة غارديان” + “ديلي ميل 20/06/17 

 

أمريكا، فوارق طبقية: بلغ متوسط الأجر السنوي للموظفين في أمريكا 37600 دولارا سنة 2016 بينما بلغ متوسط راتب كبار المديرين التنفيذيين في الشركات الكبرى 13,1 مليون دولارا خلال نفس السنة أو ما يعادل 347 مرة متوسط راتب الموظفين، وارتفعت القيمة الحقيقية للرواتب المرتفعة بنسبة 5,9% خلال سنة 2016 (ويدّعي أصحابها وجود أزمة) في حين لم ترتفع القيمة الحقيقية لرواتب العمال منذ 50 سنة (أي لم تتجاوز زيادات متوسط الأجر نسبة التضخم)، ونشرت وكالة “بلومبرغ” تقريرًا يُفِيد ان دخل مدير شركة البيع بالتجزئة “وولمارت” بلغ 237 مليون دولارا (راتب مع حوافز أخرى) أو ما يعادل 4,5 مليون دولارا أسبوعيا، ما يعني أن دخل أسبوع واحد لمن هم في القمة يعادل أَجْر عامل لفترة 199 سنة، بأجر متوسط يبلغ 11 دولارا في الساعة (عمال وولمارت يتقاضون 7,25 دولارا في الساعة)، ونُذَكِّرُ ان الحكومة الأمريكية تَدعم أرباب العمل بتوزيعها مساعدات غذائية على العمال الفقراء (بعد بحث مُهِين) تشتريها من فائض إنتاج المزارع والمصانع الامريكية، وهو تشجيع غير مباشر للرواتب المنخفضة، وقُدِّرت قيمة الأرباح الإضافية لشركة “وولمارت” بفضل هذه المساعدات الحكومية هذه المُساعدات الحكومية بنحو 2,6 مليار دولارا سنويا… لا يقتصر هذا الوضع على الولايات المتحدة، حيث نشر حزب العمال البريطاني خلال الحملة الإنتخابية أرقامًا مُشابهة واقترح ضرائب خاصة تتراوح بين 2,5% و5% على رواتب المديرين التنفيذيين التي تفوق متوسط الأجر بعشرين مرة… عن اتحاد النقابات الأمريكية (AFL-CIO) بتصرف 01/06/17

 

أمريكا، اندماج السلطة السياسية مع سلطة المال: منتجع “كَامْب ديفيد” هو مركب سياحي وترفيهي تملكه الدولة الأمريكية ليقضي فيه الرؤساء وأُسَرُهُم أيام الراحة والعطل، ولكن “دونالد ترامب” رئيس من طينة أخرى، من طينة الأثرياء البذيئين الذين يعشقون المظاهر والفخامة، وأعلن في إحدى تصريحاته: “إن منتجع كامب ديفيد ريفي جداً، وقد لا يرغب المرء في أن يقضي فيه مدة تفوق 30 دقيقة”، لأن الرئيس وأفراد أسرته يُحبذون قضاء أيام العطلة في منتجعات “ترامب” الفخمة، وذهب للمرة الأولى منتصف حزيران لقضاء عطلته الأسبوعية في المنتجع منذ توليه الرئاسة… من جهة أخرى رفض الرئيس نشر أخبار عن ثروته ودخله السنوي ومبلغ الضرائب التي يسددها لحد الآن لكن الرئيس مضطر لنشر وثيقة “الإقرار المالي” التي أظْهَرَت أن ترشحه ثم انتخابه حقق له دخلا إضافيا، بلغ 20 مليون دولار من فندقه الجديد في واشنطن الذي افتتح في أيلول/سبتمبر 2016 قرب البيت الأبيض، كما زادت إيرادات منتجع “مار الاغو” في فلوريدا الذي يملكه ويُطلق عليه اسم “البيت الأبيض الشتوي”، وبلغ قيمة أُصُول “ترامب” خلال السنة المالية 2016/2017 1,4 مليار دولارا على أقل تقدير وإيراداته نحو 594 مليون دولار على الأقل، وفق وثيقة الإقرار المالي التي أظهرت انه يستغل مكانته للإقتراض من المصارف بفائدة قريبة من الصفر، لإنجاز مشاريعه التي تدر عليه أرباحًا كثيرة، واقترض 315,6 مليون دولارا من مصارف أمريكية وأوروبية… من جهة أخرى يواصل الرئيس وطاقمه التّنَصُّلَ من الإتفاقيات الدّولية التي صدقت عليها الدولة الأمريكية، وأعلن خروج أمريكا من عدد من اتفاقيات الشراكة والتبادل التجاري واتفاقية باريس الدولية (اتفاقية الخفض من التلوث)، والتراجع عن سياسة “الانفتاح” حِيَالَ كوبا التي بَدَأَها “باراك أوباما” سنة 2014 والعودة إلى الحصار الكامل للجزيرة وتشديد القيود على سفر المواطنين وعلى معاملات الشركات الأمريكية معها “لمنع تدفق الدولار إلى كوبا” وفق تعبير ترامب أمام مجموعة من اليمينيين الفاشيين من أصل كوبي في “ميامي”، رغم اعتراض بعض الشركات الأمريكية التي استفادت من “التطبيع الجزئي للعلاقات”… تمثل مثل هذه القرارات طعنة لمصداقية اتفاقيات الدول، وارتهانها بتغيير الحكومات… عن “أسُّشْيتِد برس” + رويترز 18/06/17

استحواذ اندماج: استحوذت شركة الإتصالات الأمريكية “فيرايزون” على شركة “ياهو”، مقابل 4,5 مليار دولارا، بهدف دَمْجِها مع (AOL) التي اشترتها سابقا، وتعتزم تسريح 2400 موظف من إجمالي 14 ألف في الشركتين،  للضغط على المصاريف وزيادة الأرباح بِبُلُوغ ملياري مستخدم، وخفضت “فيرايزون” سعر شراء ياهو بنحو 350 مليون دولارا، بعد تسرب أخبار حادثتي اختراق وتسريب بيانات 1,5 مليار مستخدم، سنتي 2013 و2014 وستحصل المديرة التنفيذية ل”ياهو” على 186 مليون دولارا رغم فشلها في إنقاذ “ياهو” منذ 2012 عن أ.ف.ب + أسُّشْيتِد برس 13/06/17

استحواذ واستراتيجيات جديدة في قطاع تجارة المواد الغذائية: استحوذت شركة “أمازون” الأمريكية للتجارة الإلكترونية على شركة المواد الغذائية الطبيعية والعضوية الفاخرة في الولايات المتحدة (“هول فودز” (Whole foods) مقابل حوالي 13,7 مليار دولار، وتأسست “هول فودز” سنة 1978 لتلبية الطلب المتزايد من فئات البرجوازية الصغيرة ومن فئات ميسورة على المواد الغذائية الطبيعية وغير الملوثة (الغذاء العضوي و”الطبيعي”)، وتملك 640 فرعا في الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا، وتُشَغِّلُ 87 ألف شخص، ولكنها تأثرت بالأزمة واعتبر المُساهمون ان “أداء الشركة غير مُسْتَقِر” إضافة إلى احتداد المنافسة، وتعتبر هذه الصفقة هى الأكبر في تاريخ “أمازون”، التي استحوذت في آذار/مارس 2017 على منصة التجارة الإلكترونية “سوق دوت كوم” في صفقة بحوالي 750 مليون دولارا، بهدف غزو السوق الخليجية بواسطة البيع عن بعد (التجارة الإلكترونية)، وتوسيع نطاق نفوذها في أسواق العالم، بعد الهيمنة على سوق الكتب وهي تبدأ الآن الهيمنة على سوق المواد الغذائية، وأدى نشر خبر الصفقة إلى ارتفاع قيمة أسهم “هول فودز” بنسبة 29% في حين أغلقت أسهم أمازون على ارتفاع بنسبة 2,4%… يُعتبَر قطاع الصناعات الغذائية الأمريكية من القطاعات النادرة التي تمكنت من الصمود أمام التحولات التي أدخلتها التكنولوجيا على مختلف مجالات الاقتصاد، ولكن استحواذ “أمازون” على “هول فودز” أكبر شركة للمواد الغذائية الطبيعية والعضوية (البيولوجية) كان بمثابَةِ صفّارَةَ إِنْذَار للمحلات التجارية التقليدية للبيع بالتَّجْزِئة، بما فيها الشركات العملاقة مثل “وول مارت” الأمريكية و”كارفور” الفرنسية و”تارغت” وغيرها، لكن الشركات الأمريكية تُلاقي مزاحمة كبيرة، خصوصًا بعد إعلان سلسلتي “ليدل” و “ألْدِي” الألمانيتين فتح متاجر في أمريكا تعتمد سياسات أسعار مخفضة من شأنها أن تشكل ضغوطا على هوامش أرباح المتاجر الأمريكية، التي تعودت على احتكار السوق الداخلية الأمريكية، وتحقيق هوامش مرتفعة، رغم إعلان 20 محل “سوبر ماركت” إفلاسه في أمريكا خلال السنوات الثلاث الماضية… يُنْتَظَر أن يُؤَدِّيَ استحواذ “أمازون” على “هول فودز” إلى إعادة هيكلة قطاع تجارة التجزئة، وبالأخص تجارة المواد الغذائية في الولايات المتحدة وربما في العالم، وتملك حاليا شركة “وول-مارت” (أكبر شركة عالمية للبيع بالتجزئة) حصة 14,46% من السوق الأمريكية و”كروغر” 7,17% و”البرتسونس” 4,50% في المائة وعدد من الشركات الأخرى الأصْغَر، وكان حضور “أمازون” ضعيفًا في قطاع بيع المواد الغذائية، فأطلقت سنة 2007 خدمة “أمازون فريش” لتوزيع مواد غذائية طازجة، وتختبر منذ فترة تجربة “أمازون غو” وهو متجر فعلي دون موظفين على الصناديق في “سياتل”، شمال غرب أمريكا، وتعتزم التوسع اعتمادًا على شبكة “هول فودز” (436 متجر في ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا)، لاجتذاب الزبائن من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و 35 سنة حيث تتنامى طلبات المواد الخالية من المضادات الحيوية مع كميات أقل من السكر والملونات والهرمونات والمواد الدهنية المهدرجة والمواد الحافظة وغير ذلك من المواد الضارة… استحوذت شركة “أمازون” سنة 2016 على أكثر من 30% من نموّ قطاع المبيعات بأنواعها في الولايات المتحدة، سواء كان ذلك في المحلات التجارية أو بواسطة الشبكة الإلكترونية، وأصبح المدير التنفيذي للشركة ومؤسسها ثاني أثرى الأثرياء في العالم (بعد بيل غيتس)، ونَوَعَت “امازون” نشاطها ليرتبط الزبائن بعدة قطاعات في نفس الوقت، وكل هذه القطاعات مملوكة لأمازون، وروَّجت نظام الإشتراك السنوي “أمازون برايم” الذي أصبح يضُمُّ أكثر من 90 مليون مشترك بمقدار 99 دولاراً للفرد، ثمنًا للشحنٍ المجّانيّ السريع لكلّ مشتريات المُشْتَرِك طيلة سنة كاملة، ووسّعت نشاطها إلى مجال الإعلام فاشترت صحيفة “واشنطن بوست” وخدمات التلفزيون والبرامج… يمثل سوق تجارة المواد الغذائية في أمريكا أكثر من 800 مليار دولارا سنويا، ويمثل شراء أمازون لسلسلة متاجر “هول فودز” بداية استراتيجية الخروج من الفضاء الالكترونيّ إلى الفضاء الحقيقي بهدف مزاحمة المتاجر التقليدية، واجتذاب أكبر قدر من المُشْتَرِكين عبر خفض هامش الربح إلى حوالي 1,5% ورفع عدد المشتركين لرفع قيمة الأرباح عن رويترز + أ.ف.ب 17/06/17

طاقة: وقّعت شركة “قطر غاز” صفقة مع  شركة “شل” لِبَيْعِها 1,1 مليون طن من الغاز القَطَرِي الطبيعي المسال سنوياً ولمدة خمس  سنوات، لتلبية الطلب المتزايد على الغاز في أوروبا وبريطانيا، بداية من كانون الثاني/يناير 2019 وسيقوم مشروع “قطر غاز 4” المشترك بين “قطر للنفط” (70%) و”شل” (30%) بتوفير الكمية المطلوبة من الغاز الطبيعي المسال لتغطية متطلبات الاتفاقية وتسليم الشحنات المتفق عليها لمحطة “دراغون” لاستقبال الغاز الطبيعي المسال ببريطانيا أو محطة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال في هولندا رويترز 17/06/17

بيئة: تسمح “قواعد” الديمقراطية داخل الإتحاد الأوروبي (منذ 2012) للمواطنين بإطلاق مبادرة شعبية، لكن المفوضية الأوروبية ليست مُلْزمة بدراستها إذا لم تجمع مليون توقيع في سبع دول مختلفة من أعضاء الإتحاد، ووقّع أكثر من مليون مواطن أوروبي عريضة (خلال أقل من خمسة أشهر) تطالب بحظر استخدام مبيد الأعشاب الطفيلية “غليفوسات”، الأكثر مبيعا في العالم، لأنه يُسَبِّبُ أضرارًا جسيمة بصحة الإنسان والمُحِيط، وحددت المنظمات المشاركة في المبادرة آخر شهر تموز لجمع التوقيعات والتثبت من صحتها، فيما تدرس المفوضية قبول أو رفض الطلب (مع تبرير الرفض) خلال فترة ثلاثة أشهر من تاريخ إعلامها… أطلقت منظمات مدافعة عن سلامة المحيط تحذيرات سابقة بشأن أخطار مبيد “غليفوسات”، فطلبت الشركة مهلة ثماني عشر شهرًا (تنتهي بنهاية 2017) ونشرت تقريرًا أصدره باحِثُون وعلماء (على نَفَقَتِها) يُهَوِّنُ من خطر هذا المبيد على الصحة، وأبرزنا في هذه النشرة أمثلة عديدة لشركات أدوية أو شركات إنتاج مواد كيماوية ضارة، تُشَغِّلُ علماء لإصدار تقارير تخدم مصالحها، كما تُنْشِئُ مجموعات ضغط (لوبيهات) تُدافع عن مصالحها في مؤسسات الدول والهيئات المُنْتَخَبَة… عن أ.ف.ب 16/06/17

مؤشرات: قدّرت الأمم المتحدة عدد سكان العالم بنحو 7,6 مليار نسمة سنة 2017، وقد يصل عددهم إلى 8,6 مليارات سنة 2030 وإلى 9,8 مليارات سنة 2050 وإلى 11,2 مليار نسمة سنة 2100 وقد تصبح الهند أكثر سكانا من الصين بحلول سنة 2025 فيما يرتفع عدد سكان نيجيريا بشكل سريع، وقد تتجاوز الولايات المتحدة سنة 2050 لتصبح ثالث أكبر دولة من حيث عدد السّكان، ويعود أحد أسباب ارتفاع عدد السكان إلى الوقاية وانخفاض نسبة الوفيات، ما يؤشِّرُ إلى ارتفاع عدد المُسِنِّين (أكثر من ستين سنة) من 962 مليون نسمة سنة 2017 إلى 2,1 مليارات سنة 2050 وإلى 3,1 مليار مُسِن ومُسِنّة سنة 2100  عن دائرة الشؤون الإقتصادية والإجتماعية الأمم المتحدة 21/06/16

صحة: نشر مركز بحث علمي أمريكي نتائج دراسة أجْرِيت على المراهقين (بين 13 و 15 عامًا) بين 2012 و 2015 في 61 دولة وأظهرت البيانات أن معدل التدخين يصل إلى 15% على الأقل لدى الفتيان و 8% على الأقل لدى الفتيات، في نصف الدول التي شملتها الدّراسة، وبلغ معدل المراهقين (13 إلى 15 سنة) المُدخِّنِين في مجموع هذه الدول حوالي 11% ويُعْتَبَرُ التدخين أحد أبرز أسباب الإصابة بالأمراض القاتلة والخطيرة التي يمكن منعها وهو يتسبب بوفاة حوالي ستة ملايين شخص سنويا، لأن التدخين يَضُرُّ بكافة أعضاء ووظائف الجسم تقريبًا، وفق بيانات منظمة الصحة العالمية، ويكتسب معظم المدخنين هذه العادة (المُكلفة صِحِّيًّا ومالِيًّا) في سن المراهقة، في مرحلة البُلُوغ، ما يُحَتِّمُ تركيز جهود مكافحة التدخين لدى المُراهقين، قبل مرحلة الإدْمَان، أشارت الدراسة إلى المُدَخِّنِين اكتسبوا الوعي بأضْرار التدخين، وأعلن نصفهم في غالبية البلدان التي شملتها الدراسة، رغبتهم في الإقلاع عنه… رويترز 21/06/17

صحة مخدرات: قدّرت الأمم المتحدة عدد متعاطي المخدرات في العالم بنحو 250 مليون مُدْمِن سنة 2015 ويعاني حوالي ثلاثين مليون منهم اضطرابات خطرة، وصنّف التقرير الأفيون ومشتقاته كأكثر أنواع المخدرات ضَرَرًا وتسببت بحوالي 70 % من الآثار الصحية السلبية المرتبطة باضطرابات تعاطي المخدرات في العالم، فيما يعاني نحو 12 مليون شخص من متعاطي المخدرات بالحقن من  الإتهاب الكبدي “سي” الذي يقتل نحو 222 ألف شخص سنويا، أي أكثر من فيروس نقص المناعة البشرية بين متعاطي المخدرات والذي يقتل نحو  60 ألف شخص (بين متعاطي المخدرات)… تمكنت عصابات الجريمة المنظمة العابرة للقارات من توسيع مجال نشاطها من خلال ابتكار وسائل جديد للترويج للقنب والإكستاسي والكوكايين والمهلوسات والمؤثرات النفسانية الجديدة التي ارتفع استهلاكها بنسبة 50% سنويا بين 2013 و 2016 وفق تقديرات الأمم المتحدة ، كما تمكن تجار ومروِّجُو المخدرات من تنويع المَعْرُوض وتوسيع رقعة الفئات الإجتماعية المُسْتَهْلِكة، وتسريب مواد مُخَدِّرَة من السوق الرسمية (القانونية) أو إنتاج أدوية مُزَيَّفَة، فارتفع عدد المواد والمؤثرات النفسية المُبَلَّغِ عنها (كمواد مخدرة غير قانونية) من 260 سنة 2012 إلى 483 مادة سنة 2015 بسبب ارتفاع إنتاج الأفيون والكوكايين بنسبة 30% بين 2013 و 2016 بعد زيادة إنتاج الخشخاش في أفغانستان والكوكايين في كولومبيا… عن مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة 22/06/17

مناخ: ارتفعت درجات الحرارة بشكل غير اعتيادي خلال شهر حزيران 2017 ونشرت الأمم المتحدة وبعض مراكز البحث دراسات عن تأثير ارتفاع درجات الحرارة على الصحة وعلى الإقتصاد والإنتاج، وعلى إنتاجية الفرد بشكل خاص، رغم استفادة بعض القطاعات من صناعة المكَيِّفَات والمشروبات والسوائل، ونشرت منظمة الصحة العالمية والمكتب الدولي للعمل دراسات أظهرت التأثير السّلْبِي للتقلبات المناخية (البرد المفرط أو الحر المفرط) على الإقتصاد وعلى نمو الناتج المحلي، ودرس فريق من الباحثين الأمريكيين بيانات تمتد لأربعة عقود لاستنتاج “إن الإنتاجية تنخفض بنسبة 1,5% في السنة عن كل درجة حرارة زائدة عن 15 درجة يوميا، فيما ينخفض الدخل السنوي الفردي بنسبة 1% إلى 2% بسبب تقلب درجات الحرارة، أو ما يعادل انخفاضًا بنحو تريليونَيْ دولارا خلال خمسة عشر سنة من إجمالي الناتج المحلي، بسبب التأثير الكبير لارتفاع درجات الحرارة على قطاعات حيوية مثل الفلاحة والإنشاء (الطرقات والبناء) حيث يصل انخفاض الإنتاجية إلى 20% على مدى بعيد… عن منظمة الصحة العالمية 22/06/17

بزنس الرياضة: فاز نادي “غولدن ستيت واريورز” بلقب دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين، بعد انتصاره الرابع في النهائي، وفاز على نادي “كليفلاند كافاليرز” وذلك للمرة الخامسة في تاريخه والثانية في آخر ثلاث نسخ من المسابقة، وكان “غولدن ستيت واريورز” قد توج بأربعة ألقاب سابقة سنوات 1947 و 1956 (عندما كان يُسَمّى “فيلادلفيا واريورز”) و1975 و 2015، وساهم “ستيفن كوري” نجم هذا الموسم في تتويج النادي، لذلك يسعى الطاقم الفني ومالك النادي “جو لاكوب” لتجديد عقد هذا اللاعب اللامع والابقاء عليه ضمن صفوفه، بدل التفريط به لأحد النوادي الكثيرة التي تحاول شراءه، وكتبت وسائل الإعلام الأمريكية إن النادي (“واريورز”) قدم عرضا بالتجديد لمدة خمس سنوات بقيمة قياسية (231,3 مليون دولارا)، وهو أغلى عقد في تاريخ البطولة… عن سي أن أن 17/06/17

طيران: يَنْتَظِمُ في باريس (ضاحية “لوبورجيه”) معرض للطيران مرة كل سنتين، وتتواصل فعالياته هذا العام من 19 إلى 25 حزيران 2017 وهو أهم معرض عالمي للطيران الحربي والمدني، وتشهد كل دورة منافسة شديدة على العقود بين شركة “بوينغ” الأميركية وشركة “إيرباص” الأوروبية، بسبب أهمية سوق الطيران المدني، وبلغت قيمة العقود سنة 2015 نحو 130 مليار دولارا، ونشرت “إيرباص” توقعاتها بارتفاع تسليم الطائرات (في العالم) بنسبة 6% إلى 34 ألفا و899 طائرة بقيمة 3,5   تريليونات دولار خلال العقدين القادمين، ما سيوفر نحو مليون وظيفة (طيارين وفنيين…)، وتتوقع نمو حركة الطيران بنسبة 4,4% سنويا، بفعل تنامي نشاط شركات النقل منخفض التكلفة (شارتر أو – Low Coast )، وبمناسبة معرض باريس لسنة 2017 تعرض “بوينغ” نسخة مُطَوَّرَة من طراز 737 الذي تنتجه منذ خمسة عقود، وأعلنت في نشرة الإشهار بان هذه الطائرة “ستكون الأكثر ربحية في تاريخ صناعة الطيران، ولَها بفضل قدرة استيعاب إضافية بأقل تكلفة على الإطلاق للمقعد بالنسبة لطائرات الممر الواحد” (طائرات المَمَر الواحد هي طائرات الرحلات القصيرة والمتوسطة، وهي الأكثر مبيعًا)، لتُنافس طائرات “إيرباص” (أ320)، غير أن احتكار الشركتين لسوق الطيران لن يتواصل طويلاً بسبب بلوغ الصين وروسيا المراحل النهائية من الإختبارات على طائرات الرحلات متوسطة المدى… يتوقع أن تستقطب دورة 2017 لمعرض باريس للطيران نحو 150 ألف زائر من خبراء القطاع من أكثر من 2370 شركة، ونحو 200 ألف زائر، لمشاهدة عروض المعدات الحربية والطائرات المقاتلة الأسرع من الصوت، منها الطائرة المقاتلة الأمريكية “أف-35 أي” لشركة “لوكهيد مارتن”، التي تجري طلعات استعراضية، وهي الطائرة الأعلى تكلفة في العالم، وتضغط أمريكا على حُلَفائها (باستثناء الكيان الصهيوني) لتمويلها… عن أ.ف.ب 19/06/17

فوارق طبقية: توجد مؤشرات وعلامات خارجية وأشياء مادية عديدة لإبراز المكانة الإجتماعية للبشر والتفريق الظاهر للعيان بين الأثرياء والفُقراء -هذا إذا افترضنا ارتيادهم لنفس الأماكن- ومن هذه المظاهر وسائل النقل والملبس والملحقات الكمالية (الساعة وأقراط الأذنين وغيرها) وارتياد بعض أنواع المقاهي والمطاعم المفتوحة للعموم في الظاهر ولكن الأسعار رادعة لغير الأثرياء، وهو ما أسماه الاقتصادي “ثورستين فيبلين” في أواخر القرن التاسع عشر ب”الاستهلاك الملحوظ”، كمؤشرات على الموقع الاجتماعي الطبقي، وخلال النصف الثاني من القرن العشرين، اعتمد نمو الإقتصاد على البرجوازية الصغيرة (الفئات الوسطى) المتهافتة على الإستهلاك، فصنعت لها البرجوازية منتجات “فاخرة” بكميات كبيرة وبأقل جودة لأنها مصنوعة في الصين أو في بعض البلدان الفقيرة، حيث تتوفر المواد الأولية والأجور المنخفضة، وحصل ذلك بالتوازي مع الزيادة الملحوظة في عدم المساواة الاجتماعية، وتعميق الفجوة بين الأثرياء والفقراء، سواء داخل البلدان (الغنية والفقيرة) أو بين البلدان الراسمالية المتطورة والبلدان الفقيرة، وأصبحت علامات الثراء تتمثل في امتلاك القوارب السياحية (اليخوت) وبعض أنواع السيارات والقصور أو حتى الأحياء المُغْلَقَة والحروسة، و ذات الأسوار، والمدارس المنفصلة،  وكشفت المعلومات الواردة في دراسة مسحية بعنوان “إنفاق المستهلك الأمريكي” أنه منذ عام 2007  ارتفع إنفاق المنتمين لنسبة ال1% الأكثر ثراءً في المجمتع الأمريكي (وهم الذين يبلغ دخلهم السنوي أكثر من 300 ألف دولار) على “الاستهلاك غير الملحوظ”، مع احتلال التعليم لنسبة كبيرة من هذا الإنفاق، أي ما يصل إلى 6% من نسبة إنفاق المنتمين لهذه الفئة، مقارنة بما يزيد قليلا عن 1% من نسبة إنفاق متوسطي الدخل على التعليم، وارتفع إنفاق نسبة الواحد بالمائة (أثرى الأثرياء) على التعليم ثلاثة أضعاف ونصف الضعف خلال عشرين سنة (من 1996 إلى 2015)، وأصبحت البرجوازية الصغيرة (الفئات المتوسطة) غير قادرة على زيادة الإنفاق على التعليم الذي ارتفعت تكاليفه في الولايات المتحدة بصورة مثيرة للقلق، ما زاد من تعميق الهُوّة الطبقية، وزادت رسوم التعليم الجامعي بين سنتي 2003-2013 بنسبة 80% بينما زاد متوسط أسعار الملابس النسائية بنسبة 6% خلال نفس الفترة الزمنية (لأنها مصنوعة في فيتنام أو بنغلادش)… أصبح “الاستهلاك غير الملحوظ” كالاستثمار في التعليم والرعاية الصحية والرعاية في فترة التقاعد، من العلامات الفارقة بين الطبقات ومؤشر هام لتحضير جيل الأبناء على تأمين المكانة الإجتماعية أو تحسينها عن “بي بي سي كابيِّتال” 22/06/17

__________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.