ناهض حتر الأردني .. سلام عليك، ثريا عاصي

في 25 ايلول 2016، أغتيل الناشط السياسي ناهض حتر أمام المحكمة التي استدعته للنظر في تهمة موجهة إليه من السلطات الأردنية، بالإساءة إلى الذات الهية !…

في مضمار العلاقة بين الحكم في الأردن من جهة وبين بريطانيا ومشروع الوطن القومي اليهودي في فلسطين الذي تبنته من جهة ثانية … يستوقفنا في الراهن الدور الذي يؤديه الحكم الأردني في إطار الحرب على سورية ! أعتقد أن هذا المعطى ثابت ولا ضرورة للتذكير بتجلياته التي من أرواها تحول الأردن إلى منصة، لدول العدوان على سورية .

وفي هذا الموضوع في 9 آب 2017 وقع نظري على مقالة كاتبها السيد بسام البدارين . أسارع إلى القول بأني لست بصدد مناقشة ما تضمنته، ولكنها ارتجعت أمامي ما علق في الذاكرة عن الدور الأردني في الصراع العربي ـ الإسرائيلي . فلقد مثل إغتيال ناهض حتر صدمة كبيرة، بما هو تعبير دقيق وواضح على الحال المزرية التي وصلت إليه الأمور في الفضاء العربي منذ الفشل الذريع الذي منيت به نظم الحكم العربية في محاولاتها تمويه هزيمتها وعجزها وفسادها وحفظ ماء وجهها أمام الصلف الإسرائيلي والأطماع الإستعمارية اللامحدودة في الأرض والموارد، ناهيك عن إحتقار العرب وثقافتهم .

من البديهي أن أكتفي هنا بالتذكير ببعض معالم هذه العلاقة الغريبة : فما أعرفه هو أن الملك عبدالله الجد، الذي نصبه المستعمرون البريطانيون أميراً، ثم ملكاً على شرقي الأردن كان يتقاضى، بحسب وثائق تاريخية، أجراً شهرياً من سلطة الرعاية . بمعنى آخر كان شرق الأردن بلاداً تحت الرعاية البريطانية توازياً مع العمل على إنشاء “الدولة اليهودية” في فلسطين .

الغريب في هذا السياق، ان في مسرحية ـ فاجعة ـ حرب فلسطين سنة 1948 .. لعب الجيش الأردني، وكان قائده آنذاك عسكري بريطاني، أعتقد انه كان بينه وبين العائلة الهاشمية في الأردن رابطة زواج، لعب هذا الجيش دوراً مؤثراً في الخطة البريطانية ـ الصهيونية . إلى حد أن معطيات مؤكدة تثبت أن إجتماعات ولقاءات كانت تحدث بين مسؤولين من الحركة الصهيونية من جهة وبين الملك عبد الله الجد .

إنتهت حرب 1948، كما معروف، إلى النتائج المعروفة .. طبعاً لم يتأخر توطين اللاجئيين الفلسطينيين في الأردن الذين منحوا الجنسية الأردنية . السؤال الذي ينهض الآن، بعد فوات الأوان، في الصحافة، علماً أن هذه الأخيرة تقتات في غالبيتها، على موائد خليجية، يتناول الدور الذي اطلع به الملك الأردني حسين، والد الملك الأردني الحالي . فلقد طالعتنا منذ أيام صحيفة بريطانية بأخبار تفيد عن مهام كان يقوم بها هذا الملك، لصالح وكالات المخابرات الأميركية والبريطانية، وعن أن معاشه الشهري كان يبلغ المليون دولار !

يبدو أنه بموازاة الفقر في دنيا العرب والإنحلال الأخلاقي وازدهار التجارة بالدين، إرتفعت مداخيل العاملين في حقل السياسة، نتيجة لتنامي الريع الذي يحصله مشايخ الخليج من النفط . يكفي أن نتفكر قليلاً في مصادر الثروة الخيالية التي أتى بها الشيخ رفيق الحريري، رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، والذي كان على ذمة الرواة يدفع مبالغ كثيرة للضباط السوريين في لبنان .. ولكن هذه قصة آخرى ..

بالعودة إلى المللك حسين وألأردن، يبدو أن أوامره في حرب حزيران 1967، كانت تقضي عملياً، بانسحاب الجيش الأردني من الضفة الغربية ليتسلمها المستعمرون الإسرائيليون، بمعنى آخر واستناداً إلى المعلومات التي يمكن استنتاجها من سياق الأحداث، أن الحكم الأردني، شارك في حرب حزيران 1967، بالخطابة الإذاعية فقط !.. فلم تجر معارك حقيقية في الضفة الغربية .. وأكبر دليل على ذلك، هو مستوى الخسائر البشرية والمادية، البسيطة جداً والقليلة جداً كما يقول المراقبون … طبعاً السؤال هنا، أن نظم الحكم في سورية وفي مصر، كانوا لا شك في ذلك على علم بما حدث في الضفة الغربية وكذلك منظمة التحرير الفلسطينية ؟!

ولا بد في إطار جردة الحساب هذه، الذي تمليها علينا الأمانة، للشهيد ناهض حتر، فنحن في دنيا العرب ننعم ونشقى في عالم من الأوهام والكذب والخداع .. كانت ” الثورات” و”الربيع العربي” فصلاً من فصول فاجعة، ليس مستبعداً أن تكون الغاية منها التمهيد لإبادة جماهير على مقياس عال جداً .. لا بد في إطار هذه الجردة من التذكير بأن الأردن كان في الحقيقة الساحة التي ضربت فيها المقاومة التحريرية القومية العربية في سنة 1970، وأصابتها بإعاقة خطيرة …

وللأمانة أيضاً لا مفر من القول أن فاجعة أيلول الأسود 1970 .. وقعت بإشراف عربي ودولي !

وأخيراً وفي الختام، أقول وأزعم أن ما سبق أعلاه ليس جديداً وإنما هو لا يعدو مراجعة لما كُتب ويُكتب هنا وهناك، بين الفينة والفينة .. سلام عليك يا ناهض حتر.

:::::

“الديار”

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.

 

اترك رد