رام الله، حديث الدكاترة…والصعلكة، عادل سمارة

بانتظار موعد رحت اتصعلك في وسط رام الله. التقاني ثلاثة أصدقاء دكاترة تباعا، ومع كل منهم كان الحديث متشعباً، بين الخاص والعام …الخ.

الأمر اللافت أن ثلاثتهم يشعر بالقلق على الوضع العام  ليس في المستوى المصيري وحسب بل حتى الحياة اليومية، هذا مع أن ثلاثتهم يعمل بمعنى أنهم ليسوا من الفئة التي تعاني ضائقة معيشية. وهم كذلك ليسوا من المعارضين للسلطة، بل يتقاطع بعضهم معها في عدة أمور.

وإذا افترضنا ان هؤلاء من الطبقة الوسطى، (لا  اقول البرجوازية الصغيرة، لأن هذا المصطلح يزعج ماركسيي ما بعد الحداثة، الذين يتناولون اي مصطلح امريكي بلهفة مثل “الطبقة السياسية”!!!)، فماذا عن الطبقات الشعبية! كيف تشعر؟ ما مدى رضاها حتى عن الحياة اليومية؟

أحدهم كان معتقلا لدى الاحتلال، كما كان الراحل والده معي عام 1978، عبر عن القرف من الفساد ومن القمع. حينها تذكرت حينما كنا في المعتقل، نقول عن اشخاص معينين: “سوف تحاسبهم المقاومة ذات يوم” ضحك وضحكت انا ايضا!!

تحدثنا عن المفاوضات، وكيف ان كل شيء آسن وراكد وحتى موضوع المفاوضات مركون جانباً. كان رايي، ان ملف المفاوضات تم سحبه من الفلسطينيين، واقتسامه بين قطر وتركيا على حساب غزة، وبين مصر والسعودية والإمارات والأردن على حساب رام الله. اي حتى لم نعد في موقع من يفاوض!

تحدث أحد الأصدقاء  الثلاثة عن الفضائيات، وسألني لماذا لم تعد تتحدث سوى نادراً؟ ضحكت، وقلت له الفضائيات تبحث عن من ينطق ما تريد! ليس مسموحاً أن تؤيد إيران دون ان تشتم صدام حسين مثلاً، أو أن تقف مع سوريا دون أن تقول كطلبة المدارس يعيش الرئيس السد، أو أن تلتقي معها في دعم المقاومة لكن محظور أن تنتقد اسقبالها أعداء يتحدثون حتى بوقاحة واستخفاف بعقل الناس أو أن تنتقد إبرازها لصهاينة مثل تشومسكي الذي يقول انا صهيوني وأنا ضد دولة مع العرب لأنها ظلم لليهود! ، ولا يمكنك دعم المقاومة من مدخل عروبي، بل إقليمي او ديني…الخ

ضحك احدهم وقال: يعني حامل السلم بالعرض! قلت لا، فالفضائيات مغرية للكثيرين، لكن يا صديقي أنا لست مضطراً، فلا أرغب ترشيح نفسي ولا الزواج على زوجتي ! ههههههه

ضحك حتى القهقهة وقال، والمحكمة؟ قلت طبيعي جداً أن أُحاكم ، فمن يقف ضد التطبيع لن ينتظر باقة ياسمين. لكن يا ريت الكل يفهم، أنه وقد صار الملف بايدي الحكام العرب، فلم يعد التطبيع الفلسطيني مطلوباً، هو “عملة أهل الكهف”! أعتقد ان القرار الفلسطيني المستقل كان ربما سابقا في غير أوانه، وإن أوانه اليوم، ولكن فات الأوان.

كنت ولا زلت أتذكر حين كنا نقول في حركة القوميين العرب قبل احتلال 1967: يبدأ تحرير فلسطين من تحرير العواصم العربية، ها هم الصهاينة “يحررون” العواصم العربية لصالحهم.

أذكر  يوم معركة الكرامة المجيدة 1968، كانت الطائرات تمر من سماء رام الله، وكان الجندي الفرنسي الأصل “هرتسل” يقتادني لتجديد توقيفي، سألته شو هالطيران؟ قال بالحرف: “رايحين يفتحوا عمان” . يا إلهي شعرت كأنه قدَّ صدري. أما اليوم، فالعواصم تفتح لهم ذراعيها ومواقع أخرى!!!

أعود لصلب الموضوع، إذا كانت هذه العينة من الناس قد وصل بها القرف هذا الموصول، فما بالك بالطبقات الشعبية التي تعيش ليس فقط المجهول السياسي الوطني بل مجهول المعيشة اليومية!

ملاحظة: هذا رابط مقالتي عن خطورة الفضائيات والذي نشرته في “كنعان” الإلكترونية بتاريخ 22 آب (اغسطس) 2017 بعنوان: ” الفضائية: طمس الحزبية وموات الوعي العروبي”:

https://kanaanonline.org/ar/2017/08/22/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b7%d9%85%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1/

 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.

 

اترك رد