القضيّة 17 أيار !! ثريا عاصي

14  أيلول ..
تتزاحم الصدف فجأة من وقت إلى آخر، كما لو كنا نشاهد فيلماً سينمائياً يروي قصة الطريق التي نسلكها .. لا نعرف إلى أين !!
في 14 أيلول وقع إغتيال بشير الجميل، بصفته رئيساً للجمهورية اللبنانية، ومتعاوناً مع دولة المستعمرين العنصريين الإسرائيليين التي غزا جيشها بلادنا، وكانت دباباته حاضرة في بيروت أثناء إنتخابات الرئاسة التي جرت في مجلس النواب !!
تمر هذه المناسبة في وقت جاء فيه، مخرج يحمل جوازي سفر (لبناني وفرنسي في آن) إلى بيروت ليعرض فيلماً سينمائياً عن الحرب على الفلسطينيين في لبنان، التي كان بشير جميل بطلها الرئيسي . الإشكال هنا يكمن في أن المخرج المذكور (زياد الدويري) عمل في دولة إسرائيل ( كيان العدو) حيث مكث هناك أحياناً عدة أشهر ( 11 شهرا.. يعني ما يقارب السنة)!!
السؤال : لماذا يأتي هذا المخرج إلى لبنان في هذا الوقت ليعرض فيلمه «القضية 23» ( 23 يوما من يوم انتخاب بشير حتى اغتياله) ؟؟!

ولماذا اعترض الأمن العام دخوله ؟ ولماذا برأته المحكمة العسكرية من تهمة التواصل مع  اسرائيل ؟!
فلولا لم ينتخب النواب في لبنان، بحضور الإسرائيليين في بيروت، بشير الجميل رئيساً للجمهورية، لما كان مقبولاً أن يذهب لبناني إلى إسرائيل ساعة يشاء، ثم يعود إلى بيروت كلما جذبه الحنين إلى الوطن ؟!
إذاً أسس الرئيس بشير جميل لسابقة في لبنان ! انت تستطيع أن تذهب إلى إسرائيل إذا كنت لا تعترض على سياستها الإستعمارية  العنصرية ضد الفلسطينيين ! إذا كنت تصفح عن المجازر التي ارتكبت في فلسطين، عن إعتداءاتها على لبنان، عن مجزرة قانا، عن إحتلال لبنان !!… إذا كنت تتنكر لتضحيات الذين تصدوا لمقاومة جيوشها في لبنان، فالسيد بشير جميل لم يدعو إلى مقاومة الإحتلال الإسرائيلي، فلقد لعب نفس دور  الماريشال بيتان في  فرنسا !! لماذا يحق للفرنسيين ما لا يحق للبنانيين؟؟!!!
أنا على يقين من أن وراء الأكمة ما وراءها .. بكلام  آخر، بمعنى أننا نسمع عن أمور تثير الريبة : أن يخرج  فنان متعاون مع إسرائيل، من المحكمة العسكرية في لبنان، مرفوع الرأس، مستفزاً الصحافيين، ليس أمراً عادياً !!
أن يأتي وزير سعودي إلى بيروت ويطلق منها صيحات إستفزازية ليس أمراً عادياً .. أن يأتي نائب لبناني مبعوثاً من قبل السعوديين، ويعلن أنه يحمل ملياراً من الدولارات، ثم يغادر في جناح الليل بعد 48 ساعة، ليس أمراً عادياً …
المشكلة ليست في زياد الدويري، هذا الفنان المطبّع، ولكنها في الدولة التي تضم في حكومتها فنانين .. دولة الفنانين التي نسيت قانا وصبرا وشاتيلا .. ومعسكر أنصار .. دولة الفنانين هي دولة الرضاعة الدائمة !!
لقد أبرمت أطراف لبنانية في 17 أيار 1983، إتفاقية صلح مع دولة المستعمرين الإسرائيليين التي كان جيشها في بيروت، والتي ارتكبت في بيروت مجزرتي صبرا وشاتيلا، والتي أقامت معسكر الإعتقال والتجميع في أنصار … فهل ألغيت هذه الإتفاقية أم أن العمل على تطبيقها جار ولكن تدريجياً؟!

:::::

“الديار”

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.