من يخبر محمود عباس، محمود فنون

هل طويل العمر يدري ؟

هل اصحاب مشاريع الدولة الواحدة يدرون.

في سياق سعي محموم للعودة للتفاوض على اساس مفاهيم اسلو ، يسافر محمود عباس من دولة الى دولة متمنيا ان تعود المياه الى ” مجاريها” وتعود مناطق الف وباء وجيم ، وتعود المفاوضات لتوسيع المناطق وتوسيع صلاحيات الحكم الذاتي أو كما يصرحون من أجل إقامة دولة فلسطينية على أراضي الحكم الذاتي .

الشريك المقابل للسلطة  هم القوى والأحزاب الصهيونية وعلى رأسهم رئيس الوزراء نتنياهو لهم راي آخر.

وقد توجت نشاطات المعسكر الصهيوني باصدار “خطة الحسم “: موطني 48
“صادق حزب “الاتحاد الوطني” الصهيوني (تجمع لقوى يمينية)، مساء أمس الثلاثاء، على خطة “الترانسفير” للفلسطينيين وطرح “الأبرتهايد” كخطة سياسية رسمية للحزب .وأعد الخطة عضو الكنيست بتسلئيل سموطريتش، واطلق عليها اسم “خطة الحسم”، والتي تقوم على تنظيم “ترانسفير” للفلسطينيين.

يشار الى أن خطة سموطريتش هي مخطط ترانسفير ينص على “طرح خيارين امام عرب ارض اسرائيل – التخلي عن طموحاتهم القومية او تلقي المساعدة والهجرة الى احدى الدول العربية”. و”من يصر على اختيار الخيار الثالث، مواصلة اعمال العنف، يتم معالجته بعزم من قبل قوات الأمن بقوة ضخمة كما نفعل اليوم”.
وتدعو الخطة الى قمع طموح الفلسطينيين الى التعبير القومي في “ارض إسرائيل” والى “حسم الاستيطان”. ويقترح سموطريتش منح الفلسطينيين في الضفة “حكما ذاتيا” يتم تقسيمه الى “ثلاث سلطات بلدية اقليمية، يتم انتخابها بشكل ديموقراطي”، حسب المحافظات. وكتب في الخطة ان “هذه السلطات ستلائم المبنى الثقافي والعشائري للمجتمع العربي”.

وقد عبر نتنياهو عن تاييده وعن بالغ سروره بهذه السياسة حيث قال نتنياهو في تهنئته المسجلة: “سرني سماع انكم تكرسون النقاش في المؤتمر لموضوع مستقبل ارض اسرائيل. قبل سنوات ليست كثيرة كانت هذه البلاد جرداء ومهجورة، ومنذ عودتنا الى صهيون بعد اجيال من الشتات، تزدهر ارض اسرائيل”. ومن ثم قال: “نحن نبني البلاد ونوطنها على الجبل وفي المرج وفي الجليل والنقب ويهودا والسامرة، لأن هذه بلادنا. نحن حصلنا على الحق بالجلوس في البلاد ويجب علينا الحفاظ عليها بكل ثمن”.

هكذا إذن . فالمتحكمون بالأرض وما عليها لديهم رؤية أخرى تستهدف استعمار واستيطان كل فلسطين ولا يفكرون بالإعتراف بالحقوق القومية للشعب الفلسطيني على هذه الأرض او اعطاء (جماعتهم) دولة !!!يا للهوا.

إن نتنياهو مع هذه السياسة ، فقد كان معها من زمان وهو الآن يعبر عن التزامه بها وهو معها في المستقبل .

وكذلك فإن موقف امريكا كان ولا زال مع حق اليهود في إقامة وطن قومي لهم على ارض فلسطين . إن هذا غير ممكن بدون استقدام مهاجرين وبدون الإستيلاء على اراضي الشعب الفلسطيني وبناء المستوطنات عليها  وبدون هذا لا يمكن اقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.

إنه لا يمكن الإفتراض أن قيادات أوسلو لا يعلمون بذلك  وإلا لكان على من يعلم أن يسارع لشرح الأمر لطويل العمر قائد الجبهة الفلسطينية في مواجهات الصهيونية.

وهل يعلم بذلك اصحاب مشاريع الدولة الواحدة بكل تلاوينهم  وهم كلهم بلون الصهيونية ؟

فالقوى الصهيونية كانت ولا زالت ملتزمة باهداف الصهيونية ولم يتحول منها احد لرفع اهداف الشعب الفلسطيني لتحرير وطنه.

انه لا طريق سوى المقاومة .

واول طرق المقاومة  هي طريق اعادة الاعتبار للثقافة القومية العربية الفلسطينية  ثقافة وحدة الامة العربية وتحرير فلسطين  وتصفية الحساب جذريا مع نهج التسوية بالفكر والممارسة ، وتصفية الحساب مع كل مظاهر ومناهج التطبيع مع العدو الصهيوني فلسطينيا وعربيا ومحاصرة العمالة الفكرية والسياسية والأمنية وتصفية اوسلو بكل ذيوله وتفرعاته .فقط بهذا يتم فتح الطريق للمقاومة الجادة.

ان الأمر يتطلب تقييم كل التجربة السابقة ومساراتها وتعرجاتها على اساس نقدي قصري لا يجامل وعلى قاعدة ان جميع القوى الفلسطينة قادتنا الى الفشل الذريع والهوان وان جزء مهم منها انتقل الى الطرف الآخر ووقف في وجه النضال وهذه القوى مسئولة عن كل هذا التشتت والضياع الفكري والسياسي والتنظيمي  وان العدو نجح في بوتقة هذه القوى بحيث لم تعد قوى التحرير بل قوى متعفنة ومن خلالها جرى الضياع.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.