“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 16 أيلول (سبتمبر) 2017، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 394

ضحايا الحروب والفقر: سدّد الإتحاد الأوروبي ثمنًا باهضًا لتركيا التي أغلقت حدودها مع اليونان في وجه اللاجئين الراغبين في الدخول إلى أوروبا، مقابل نحو 6,2 مليارات يورو سنويا لنظام الإسلام السياسي (الإخوان المسلمون) في تركيا، وانخفض بذلك عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى أوروبا في النصفِ الأول من سنة 2017 وبلغ الإنخفاض 94% في عددِ الأشخاص الذين يستخدمونَ الطريقَ البحري من تركيا إلى اليونان، ولكن العديد من المهاجرين (غير المُحْتَسَبِين ضمن هذا الإحصاء) يستمرون في الإعتماد على المهربين، ما يُعرضهم لمخاطر إضافية، خصوصًا بين المغرب العربي وسواحل إيطاليا، حيث لم تنخفض أعداد العابرين لهذه المسالك البحرية، فارتفع عدد الوافدين إلى اسبانيا عبر البحر من حوالي خمسة آلاف شخص خلال النصف الأول من سنة 2016 إلى 9500 خلال النصف الأول من سنة 2017، فيما استقر عدد من وصلوا إلى السواحل الإيطالية في حدود 84 ألف شخص خلال نفس الفترة، وأحصت الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة وفاة 2553 لاجئا في البحر خلال النصف الأول من سنة 2017، ولم تنخفض احتمالات الموت في البحر في الطريق إلى إيطاليا من ليبيا بل بقيت في حدود قتيل واحد من كل 39 شخص، ومن لم يَمُتْ يتعرض إلى النهب والعمل القسْرِي والإساءات التي تشمل العنف الجنسي والتعذيب والاختطاف للحصول على فدية… لا تطرح الأمم المتحدة ولا المنظمات “الإنسانية” حل المسألة من جذورها وإيقاف الحروب التي تشنها أوروبا وأمريكا (أو تخوضها قوى محلية نيابة عنها) ووضع حد لنهب الشركات متعددة الجنسية (التابعة لبلدان “المَرْكَز”) لثروات بلدان “الأطراف”، وتحريض شركات صناعة الأسلحة على شن الحُرُوب العدوانية…  عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين – أ.ف.ب 28/08/17

 

مصر: أشرنا في أعداد سابقة إلى إضراب آلاف العمال بشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى (التي تُشغل 17 ألف عامل) من أجل صرف العلاوة الاجتماعية بنسبة 10% وعلاوة استثنائية (غلاء المعيشة) بنسبة 10% وزيادة بدل الغذاء من 200 إلى 400 جنيه أسوة بالشركات الأخرى، كما طالبت اللجنة النقابية للعاملين بانعقاد اللجنة العليا للترقيات، التى لم تنعقد منذ سنتين بأمر من رئيس الشركة القابضة للغزل والنسيج الذي طالبوا بإزاحته، واستمر الإضراب أسبوعين قبل إنهائه بعد وعد الشركة بتنفيذ ثلاثة من مطالبهم، وهي علاوة الغلاء بواقع 10%، وزيادة بدل الوجبة الغذائية بقيمة 90 جنيهاً، وإنجاز الترقيات والتسويات الوظيفية، وتم تعليق منشور إداري بذلك داخل الشركة، مع مهلة أربعة أيام لتنفيذ تلك المطالب، وكانت الحكومة وإدارة الشركة تُصِرُّ على عدم التفاوض قبل عودة العمل وإنهاء الإضراب، ورفض العُمّال ذلك لأنهم تلقّوا سابقًا وعودًا لم تُنَفّذ، في ظل غياب التمثيل العمالي على صعيد وطني وعدم اعتراف الدولة باللجان النقابية التي يختارها العُمّال، وهيمنة الحكومة على عملية انتخابات ممثلي العمال داخل المؤسسات الإقتصادية أو على صعيد قطاعي أو تُرابي (محافظان، مناطق…)، وأقرت الدولة علاوات خاصة تتسم بالتّمييز وبعدم المُساواة بين كل العاملين في شركات القطاع الخاص والقطاع العام، فيما تسببت سياسة الدولة في ارتفاع الأسعار وانخفاض القيمة الحقيقية للرواتب… تعاملت الدولة والحكومات المتعاقبة مع تحركات العمال بالأساليب الأمنية أو بالمماطلة أو التجاهل، وكان لعمال المحلة دور هام في تاريخ مصر الحديث، وكانوا قد أطلقوا شرارة أكبر موجة احتجاجات عمالية بين كانون الأول/ديسمبر 2006 وأيلول/سبتمبر 2007 (تحت حكم حسني مبارك) وخضعت الشركة ولَبّت مطالبهم، وفي شباط/فبراير 2008 طالبوا في إحدى مُظاهراتهم الحاشدة بالحد الأدنى للأجور، وأصبح هذا الشعار عامل توحيد للطبقة العاملة، واضطرت الدولة إلى قبول مبدأ إقراره في القطاع العام بعد إضراب السادس من نيسان/أبريل 2008، ولكن تطبيقه تأجّل سنوات، ولعبت القيادات العمالية بشركة غزل المحلة (التي انتخبها العمال وفرضوها على الدولة) دورا مهما في قيادة الاحتجاجات العمالية التي سبقت انتفاضة 25 كانون الثاني/يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك، وتحويل إضراب 6 نيسان  2008 لإضراب عام في مصر، ليمثل عمال المحلة نموذج التصدي للإستغلال الطبقي كما للحكم الدكتاتوري… 

 

العراق تحالف مَوْضُوعِي بين داعش وشركات المُقاولات: لا يزال مواطنو العراق يعانون من نقص الكهرباء وماء الشّرْب والمرافق والرعاية الصّحّيّة منذ الحظر والحصار (بداية من آذار/مارس 1990، قبل عدوان 1991) وتعكرت الحالة منذ الإحتلال الأمريكي (2003)، ولا يزال دمار حرب 2003 ظاهرًا، إضافة إلى فرض نظام طائفي يؤدّي إلى تقسيم البلاد، وانتشار الرشوة والفساد، وظهر ذلك جليًّا من خلال سهولة احتلال تنظيم “داعش” لحوالي ثلث أراضي البلاد واحتلال مدينة الموصل (ثاني أكبر مدن البلاد) ونهب مصارفها والإستيلاء على عتاد الجيش الذي سلّحته ودَرّبته الإمبريالية الأمريكية على فنون الإستسلام وعدم المُقاومة، وبعد أكثر من ستة أشهر من الحرب استعاد الجيش (بدعم مليشيات مختلفة) مدينة الموصل، قَدّرت الحكومة العراقية قيمةَ فاتورةِ إعادةِ إعمارِ الدمار الذى خلفتهُ معاركُ الموصل من أثارِ عدوانِ تنظيمِ داعش بنحوِ مائةِ مليارِ دولارٍ، وتتوقع أن تدوم عملية الإعمار أكثر من عشر سنوات، وقدّر البنك العالمي “إن برامج اعادة الإعمار ستكلف الخزانة العراقية حوالي مائة مليار دولارأ وستحول العراق إلى أكبر سوق لإعادة الإعمار في العالم وإلى سوق هائلة ومربحة لشركات المقاولات الكبرى فى العالم، وهو ما يفسر تهافت الشركات متعددة الجنسية التي تأمل تحقيق مكاسب طائلة”، وأعلنت حكومة العراق “تنفيذ برنامج لاعادة تسكين 690 الف نسمة من ابناء مدينة الموصل كانوا قد فروا من المدينة بسبب القتال وانشطة الارهاب في مرحلة أولى من برنامج أَوْسَع”، وسيستفيد البنك العالمي وصندوق النقد الدولي من خراب العراق، حيث بدأت مفاوضات الحكومة مع البنك العالمي منذ 24 أيار/مايو 2017 لتمويل (عبر قروض بفائدة مرتفعة) نحو 151 مشروعا كبيرا سيتم البدء في قطاع البنية التحتية والطرقات ومباني الدولة، وتعمل الحكومة على زيادة إنتاج النفط لمجابهة الإنفاق في ظل انخفاض أسعار النفط الخام وإيرادات الدولة… عن صحيفة مونيتور الأمريكية أ.ف.ب 25/08/17

 

اليمن: انهمرت أمطار موسمية غزيرة أدت إلى فيضان وادي المقاطرة في محافظة لحج جنوب غربي مدينة تعز وجرفت السيول عشرات السيارات والمركبات، وقَتَلت ما لا يقل عن ثمانية عشر شخصًا في جنوب اليمن، ولم يُعْرَف بعد عدد المَفْقُدين والمُصابين عند إعداد الخبر (الإربعاء 30/08/2017)، وتتخوف منظمات الإغاثة من أن تتسبب الأمطار الموسمية في تفاقم وباء الكوليرا الذي أصاب أكثر من نصف مليون شخص وقتل قرابة ألفين منذ انتشار الوباء قبل أربعة أشهر، وفق بيانات منظمة الصحة العالمية، إضافة إلى العدوان والقصف السعودي والإماراتي الذي تسبب منذ آذار/مارس 2015 في قَتْلِ أكثر من عشرة آلاف شخص وتشريد ما لا يقل عن مليونين، وتُشِير بعض البيانات إلى نزوح ثلاثة ملايين شخص من مناطقهم الأصلية… وصفت الأمم المتحدة الوضع في اليمن بأنه “أخطر أزمة إنسانية” بسبب تواجد عدة عوامل منها عنف القصف السعودي الذي استهدف المدنيين عنوة عدة مرات، وانتشار وباء الكوليرا، والمجاعة التي تتهدد 17 مليون نسمة أو ما يعادل 60% من اليمَنِيِّين، وفق مُنَسِّق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، ويحتاج حوالي عشرة ملايين طفل (80% من أطفال البلاد) إلى مساعدة إنسانية عاجلة فيما يتهدد الجوع الحاد نحو ثلاثة ملايين طفل وامرأة حُبْلى، وتمنع قوات العدوان السعودي وصول الأغذية والدواء، خصوصًا إلى محافظات شمال البلاد التي لم تتمكن السعودية والإمارات من احتلالها، حيث دَمّرت الطائرات الحربية البُنية التحتية والمدارس والمستشفيات وقنوات المياه والصرف الصحي ومحطات توليد الكهرباء ومنازل المواطنين، ما أدى إلى قتل آلاف المدنيين…  رويترز 30/08/17

 

النفط الخليجي في خدمة الإقتصاد الأمريكي: بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي نحو 18,287 تريليون دولار في الربع الرابع من سنة 2015، و18,905 تريليون دولار في الربع الرابع من العام 2016، أي بزيادة قدرها 618 مليار دولار، أما في الربع الثاني من عام 2017 فلقد بلغ نحو 19,227 تريليون دولار، وهو ارتفاع ملحوظ، وله أسبابه المعروفة… وعد ترامب خلال حملته الانتخابية برفع معدل نمو الإقتصاد الأمريكي من 1,6%، سجّلها الإقتصاد سنة 2016 وهي أسوأ نسبة خلال خمس سنوات، إلى 4% سنة 2017، وشكّكَ الخُبراء الإقتصاديون في إمكانية تحقيق هذا الوعد، وبلغت نسبة النّمو 1,2% خلال الربع الأول من هذا العام (2017) وانتعش في الرّبع الثاني ليصل إلى 2,6%، أما سبب الإرتفاع الملحوظ فيتلخص في توقيع الولايات المتحدة في أيار/مايو 2017 مع السعودية صفقات أسلحة، وُصِفَتْ بأنها الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة، ما يؤدي إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي، وبلغت قيمة الصفقة الأخيرة (وهي واحدة من مجموع صفقات عديدة) 110 مليارات دولار، وتشكل أكثر من 0,5% من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني للعام 2017 ونحو 17,8% من مجمل زيادته السنوية، بين سنتي 2015 و2016، وإضافة إلى الفوائد الإقتصادية التي يجنيها الإقتصاد الأمريكي من صفقات السعودية (والإمارات وقَطَر…)، رغم انخفاض أسعار النفط وإيرادات هذه الدُّوَيْلات، وبالتالي ارتفاع العجز وخفض الإنفاق الحكومي،  فإن  نوعية الأسلحة، تبين أن لِمِثْلِ هذه الصفقات صبغة استراتيجية تضمن للإمبريالية الأمريكية السيطرة المُطْلَقة على منطقة الخليج برا وجوا وبحرا، خصوصًا بعد تشديد العقوبات الأمريكية والحظر على إيران (وعلى روسيا والصين وكوريا…)، ومحاولة أمريكا التنصل من “اتفاق النووي” مع إيران، وتعمل الولايات المتحدة باستمرار على تأجيج الصراعات وخلق بؤر التوتر عبر تشكيلِ تحالفٍ جديد وصفته السعودية ب”ناتو عربي”، يُعادِي إيران ولكنه موجه بالأخص إلى البلدان العربية لتفتيتها وتقسيم شعوبها، كما الحال في اليمن، إضافة إلى ما حصل ويحْصُل في ليبيا وسوريا والعراق، ما يَضْمَنُ الهيمنة المطلقة للولايات المتحدة على الإقتصاد بواسطة سوق النفط والسلاح وعلى الأرض والفضاء بشكل عام بواسطة القواعد العسكرية وتحقيق أهداف الإمبريالية الأمريكية، ثم أهداف الكيان الصهيوني الذي ضَمِنَ توجُّهَ بوصَلَة الأنظمة العربية بعيدًا عن فلسطين… تتضمن صفقات الأسلحة التي باعتها أمريكا للأُسَر المالكة للخليج أسلحة لن تستخدمها جيوشها أو المُرْتَزَقَة الذين تُجَنِّدُهم وأسلحة أخرى بدأت باستخدامها ضد الشعب اليمني عنأسوشيتد برس” + “الأخبار30/08/17     

 

السعودية: أعلن الناطق باسم آل سعود خلال شهر نيسان/ابريل 2017 “إطلاق برنامج خصخصة بقيمة تفوق 200 مليار دولار”، وبيع كل شيء في الجزيرة العربية، في نطاق برنامج واسع ومُتَعَجِّل لخصخصة الشركات والمطارات والمرافق، وقررت الأسرة المالكة العمل “بنصائح” شركات الإستشارات الأمريكية وخصخصة قطاعات الخدمات والمرافق ذات الصبغة الإجتماعية، والسماح للرأسماليين الأجانب بالتملك الكامل للشركات في قطاعي التعليم (من الإبتدائي إلى الجامعي) والصّحة، وإزالة قيود الملكية تدريجاً من أمام الشركات الأجنبية، وتَراجع عيال سعود عن شرط ضرورة شراكة “المُسْتَثمر” الأجنبي مع شركة محلية، وأصبحت تَنْحصِر مُهِمّة الوزارات في “التّنظيم” (وليس في تقديم الخدمات للرّعايا)، وتأمل وزارة الصحة بيع مُسْتشفيات ومرافق للشركات الأجنبية بقيمة 180 مليار دولارا خلال خمس سنوات، وأعلن وزير الإقتصاد “تدررس الحكومة احتمال بيع كل المستشفيات العامة و200 ألف صيدلية”، أما وزارة التعليم فقد اختارت مصرف “اتش اس بي سي” مستشاراً مالياً لخططها في خصخصة مباني وإدارة مؤسسات التعليم، وكانت السعودية قد فتحت تجارة الجملة والتجزئة للإستثمار الأجنبي سنة 2015، وستتمكن الشركات الأجنبية من الملكية الأجنبية الكاملة لشركات الخدمات الهندسية، ولا تُغامر الشركات الخاصة (محلّية أو أجنبية) بضخ أموال في قطاعات لا تضمن لها أرباحًا طائلة على مدى قصير… تنتهج معظم الدول “تكتيك” تخريب القطاع العام وإهماله لكي يضطر المواطن إلى اللجوء للقطاع الخاص، قبل إعلان عملية الخصخصة التي  تُصْبِحُ “مُبَرَّرَة” لأن القطاع العام لم يَعُد يُؤَدِّي مهامه ولا يفي بحاجة المواطنين، وأثبتت الخصخصة الجُزْئية (السابقة) لقطاعات التعليم والصحة والتّأمين في السعودية (كما في كل البلدان) كفاءة القطاع الخاص في استغلال وإنهاك المواطنين دون رفع مستوى جودة الخدمات، ولم يحصل تغيير سوى في الشّكل لتبرير مُضاعفة الرّسوم و”أسعار الخدمات”، واستغلت الشركات الخاصة برنامج الدولة ل”توطين الوظائف”، أي تشغيل سعوديين وسعوديات (خصوصًا في قطاع التعليم) مقابل تمتع الشركات بحوافز ومنح حكومية، وحقق قطاع الصحة السعودي أرباحًا صافية بقيمة 175 مليون دولارا خلال النصف الأول من سنة 2016 و174 مليون دولارا خلال النصف الأول من سنة 2017 عن الحياة” + رويترز 25/08/17

 

السعودية، سياحة دينية وبزنس ديني “حلال“: قدّرت مختلف المصادر عدد الحجّاج القادمين من خارج السعودية بنحو مليوني حاج، هذا الموسم مع عودة الإيرانيين وغياب القَطَرِيِّين، تحت حراسة حوالي 100 ألف من قوات الأمن والجيش، (لم يتجاوز عدد الحجاج 24 ألف سنة 1941) ومن أهم الأحداث خلال موسم الحج احتلال المسجد سنة 1979 ومطالبة فرقة سَلَفِيّة بإسقاط حكم العائلة المالكة للسعودية (تدخلت الفرق المختصة الفرنسية لقتل المُحْتَلِّين للمسجد، رغم تحريم دخول مكة لغير المُسلمين) والتدافع الذي ادى إلى قتل المئات، خصوصًا سنتي 1987 وحوالي 2500 قتيل سنة 2015 منهم نحو 500 إيراني، ما تسبب في إطلاق دعوات لحرمان آل سعود من تنظيم وإدارة عملية الحج، واقتراح إشراف لجنة دولية على عمليات العمرة والحج، وتُجَنِّدُ السعودية 17 ألف عنصر من الحماية المدنية وثلاثة آلاف سيارة ونصبت 17 ألف آلة تصوير على مسار الحجاج، ويعمل حوالي 700 طبّاخ في تحضير الطعام، وسدد الحجاج ثمن 712 ألف ذبيحة سنة 2016 وأكثر من 700 ألف سنة 2017، وتُقدّر بعض الأوساط عدد من يُؤدون العمرة والحج بنحو ثمانية ملايين حاليا وتُخَطِّط أسرة آل سعود لرفع العدد إلى ثلاثين مليون ضمن خطة “رؤية 2030″، فيما تتكتم الأوساط الرسمية عن ذكر إيرادات الحج والعُمرة، لكن بعض الصحف البريطانية تقدرها بما بين 25 و30 مليار دولاراً سنويا… عن صحيفة الشرق الأوسط” (سعودية تصدر في لندن) + أ.ف.ب (بتصرف) 30/08/17 تتراوح تكلفة الحج لشخص واحد ما بين ثلاثة آلاف وسبعة آلاف دولارا حسب بلد إقامة الحاج، إضافة إلى أكثر من مليون حاج من الداخل، وأعلنت بعض وسائل إلإعلام المحلية ارتفاع عدد الحُجّاج بنسبة الثّلُث عن  العام الماضي (2016)، ما يرفع عدد الحجاج إلى أكثر من 2,6 مليون حاج من الخارج، وعمومًا لا توجد بيانات رسمية عن العدد الإجمالي للحجيج وعن إيرادات السعودية من الحج حيث يقيم الحجاج طيلة أكثر من أسبوعين على الأقل، لإنجاز فريضة الحج بين مكة والمدينة، وتتراوح تكلفة الحج للشخص الواحد ما بين أربعة آلاف و7500 دولارا، بحسب بلد إقامة الحاج، وتستورد البلاد ملايين الخرفان سنويا خلال موسم الحج، لبيعها للسكان المحليين وللحُجّاج الذين لا يرونها أصلاً بل يسددون ثمنها ويتكفل جهاز حكومي أو بعض الشركات الخاصة بتنفيذ “وصِيّة” الحاج، واستنبط “المصرف الإسلامي للتنمية” (ومقره السعودية) منذ موسم 2009 أُسلوبًا مُرْبِحًا لنهب الحجاج، عبر بيعهم رؤوس غنم افتراضية، وقبل عشرة أسام من بداية الحج باع المصرف 750 ألف رأس غنم افتراضي عبر شضراء الحجيج سندات إلكترونية بقيمة 450 ريالاً (حوالي 120 دولارا يوم 20/08/2017)، بذريعة “مُساعدة الحُجّاج على التفرغ للعبادة وقيام المصرف أو من يَنُوبُه بتوزيع اللحوم على مُسْتَحِقِّيها في الداخل والخارج…”، كما يدّعي المصرف أن هذه الصفقة المُرْبِحة جدا تندرج في إطار المحافظة على سلامة البيئة والمُحِيط، ويَحُلُّ مشكلة تعفُّن اللحوم أو بقايا الأضْحِية من دماء وفضلات وغيرها… من جهة أخرى تسير “المُؤَسّسات” السعودية بشكل متناغم حيث أصدرت السلطات الدينية فتاوى تُجِيزُ “الأضحية الإلكترونية وتوكيل طرف آخر لشراء الَضّحية وذبحها وتوزيعها” للحُجّاج وللأُسَر السعودية أيضًا عن موقع العربية” (سعودية ومقرّها في الإمارات) 24/08/17… الحج عادة عربية قديمة سابقة للإسلام، وتَفْرِضُ القبائل ثلاثة أشهر (الأشهر الحُرُم) بدون حروب، وتعقد خلال هذه الفترة الصفقات المختلفة ويتبارى الفُرْسان والشُّعَراء، وكانت “الكعبة” التي يطوف حولها الحُجّاج مُغطّاة ب”حُصُر” مظفورة من سعف النخيل، وأصبحت -في عهد الإسلام- مكسوة بثياب مُزَرْكَشَة، ثم سوداء منذ الدولة العَبّاسية، وفي سنة 1818 أنشأ محمد علي باشا 1818 مصنع “دار كسوة الكعبة” في القاهرة ثم تُنْقَل الكسوة سنويا إلى مكة في احتفال كبير، إلى أن أَنْشَأ الملك عبد العزيز آل سعود مصنعا في مكة سنة 1926، ويعمل به حاليا حوالي 300 عامل ماهر، لصنع كسوة سوداء واحدة طيلة 12 شهرًا، وتشمل ستارة باب الكعبة، وأربع قطع مكتوبة عليها سورة الإخلاص، وحزام الكعبة بطول 45 مترا، وست قطع تحت الحزام مطرزة بآيات قرآنية، إضافة إلى 16 قنديلا وقطعة للإهداء، ويبلغ ارتفاع الكسوة 14 مترًا، فيما تُسْتَوْرَد المادة (حوالي 700 كيلوغرام من الحرير) من إيطاليا وألمانيا، ثم يقع تطريز القماش بأسلاك من الذهب مُسْتوردة من ألمانيا أيضًا (حوالي 120 كيلوغرام) ومن الفضة (حوالي 25 كيلوغرام)، وتبلغ تكلفة “الكسوة” المًطَرّزة بالذهب حوالي ستة ملايين دولارا سنويا، وتُغْسَلُ الكعبة مَرَّتَيْن سنويًّا بمواد مُعَطّرة، والمرة الثانية مباشرة قبل تثبيت الكسوة الجديدة، قبل الحج بحوالي أسبوع عن رويترز (بتصرف) 27/08/17… من أخبار الأُسْرَة المالكة يُقَضِّي الملك عطلة طويلة في المغرب، بعد احتجاجات السنة الماضية في فرنسا بسبب إغلاق جزء من شاطئ لفائدة الملك وحاشيته، فيما يُسَيِّرُ ابنه الأصغر شؤون البلاد، مع استخدام الإعلام السعودي صفة “نائب الملك”، بدل “ولي العهد”، ولا تنْشُر السعودية تكاليف الأسرة المالكة (لأن لا أحد يمكن أن يُحاسب أُسْرَة تملك البلاد وما فوق الأرض والبحر وما تحتهما)، لكن وسائل إعلام تُرْكِية أكدت أن الأمير الوليد بن طلال أنفق  ما يُعادل 715 ألف دولار خلال أسبوع واحد من إجازة في أحد منتجعات مدينة “بودروم” التركية حيث يصل سعر الليلة الواحدة إلفى 46 ألف دولار، وكان برفقة عشرات من أفراد أسرته وموظفين وحراس شخصيين، واستأجر فندقًا على شاطئ البحر، وفيلا قريبة، وترك “بقشيشًا” بقيمة خمسة آلاف دولارا في مطعم حيث بلغت قيمة وجبته 11,5 ألف دولارا، ويملك الوليد بن طلال “يَخْتًا” كان قد اشتراه من “دونالد ترامب” سنة 1991 عن بي بي سي نقلا عن صحيفة حُرِّييت التركية 24/08/17

 

السعودية نبذة عن الوضع الإقتصادي: أنشأت ألدولة حساب “الإحتياطي العام للدولة” لتودع فيه فائض إيرادات الميزانية (أثناء سنوات الطفرة النفطية)، ولا يمكن السحب منه سوى بمرسوم ملكي، في حالات الضرورة القصوى المتعلقة بالمصالح العليا للدولة، وأدّى انخفاض أسعار النفط إلى انخفض هذا الإحتياطي بسبب تعدد حالات السَّحْب، من 346,6 مليار دولارا آخر سنة 2014 إلى 164,6 مليار دولارا آخر تموز/يوليو 2017 وفق نشرة مؤسسة النقد (المصرف المركزي) وهو أدنى مستوى له في أكثر من 8 سنوات (منذ كانون الثاني/يناير 2009)، كما انخفضت قيمة الودائع السعودية لدى المصارف في الخارج، من 127,7 مليار دولارا خلال شهر تموز/يوليو 2016 إلى 95,3 مليار دولار، خلال شهر تموز من العام الحالي (2017)، بانخفاض يعادل 25,3% من إجمالي الودائع، كما انخفض صافي الإستثمارات الخارجية للسعودية بنسبة 23,8% خلال سنتين، من 784 مليار دولار في الربع الأول من 2015 إلى 667,3 مليار دولارا بنهاية الربع الأول من سنة 2016 وإلى 597,3 مليار دولارا بنهاية الربع الأول من سنة 2017، وأورد تقرير مجلس الغرف السعودية (اتحاد أرباب العمل وكبار التجار) ان إيرادات النفط السعودية انخفضت بنسبة 10,9% من 29,8 مليار دولارا خلال الربع الأول من السنة الحالية (2017) إلى 26,9 مليار دولارا في الربع الثاني من العام الحالي، وارتفع العجز المالي من حوالي سبعة مليارات دولارا خلال الربع الأول إلى قرابة 12’5 مليار دولارا خلال الربع الثاني من 2017 (وفق وكالة أنباء السعودية “واس” ليوم 19/08/2017) وارتفع الدين العام (داخلي وخارجي) للسعودية من قرابة 11,8 مليار دولار، في نهاية 2014، إلى 99 مليار دولارا أو حوالي 15% من إجمالي الناتج المحلي (البالغ 640 مليار دولارا) سنة 2016، وتمثل الديون الخارجية نحو 36,5 مليار دولارا أو حوالي 37% من مجموع الديون، وبلغ عجز الميزانية 19,4 مليار دولارا) خلال النصف الأول من العام الحالي (2017) وفق وزارة المالية السعودية (13/08/2017)، ويتوقع ارتفاع نسبة الدين من الناتج المحلي الإجمالي إلى 30% بحلول عام 2020… كانت حكومة السعودية (مثل جل الدول النفطية) تُوَزِّعُ جُزْءًا من الرّيع النفطي لشراء الهدوء والسلم الإجتماعي، ولكن انخفاض الإيرادات النفطية كشف ارتفاع نسبة الفقر في السعودية التي قُدِّرت بما بين 15% و25% من إجمالي عدد السعوديين البالغ حوالي عشرين مليون نسمة، مع الإشارة ان الدولة لا تنشر نسب الفقر ولا عدد الفُقراء، لكن جمعية “الملك خالد” الخيرية حددت الدخل الشهري الأدنى لأسرة سعودية بنحو 12486 ريالاً (أو ما يُعادل 3323 دولاراً أميركياً) وأن “ما دون ذلك يدخل تحت خط الفقر”، وكتبت صحيفة “واشنطن بوست الأميركية” أن “ما بين مليونين وأربعة ملايين سعودي يعيشون على أقل من 530 دولارا شهريا أي (17 دولارا يوميا)، وأن الدولة تخفي نسب الفقر”، بينما بلغت النسبة الرسمية للعاطلين عن العمل 12,7% خلال الربع الأول من العام 2017، بحسب هيئة الإحصاء الحكومي، وتبلغ نسبة البطالة في الجوف 22,6% وفي المدينة 21,2 %، وفي جازان 17,5% وفي الحائل 16,8% وفي الرياض 11,6%، وتعجز نسبة 60% من السعوديين رسميا عن امتلاك مسكن، رغم برامج الدعم والقُروض الحكومية (عبر الصندوق العقاري للتنمية)، أي أن حوالي ثمانية ملايين فقط يملكون مسكنًا، ومن مظاهر الفقر أيضا، تَقَدّمَ أكثر من 11,84 مليون سعودي للإستفادة من برنامج الدعم النقدي الذي طرحته الحكومة لتخفيف تبعات فرض رسوم وزيادة أخرى على العديد من السلع والخدمات، ويعادل هذا الرقم نحو 60% من إجمالي السعوديين عن مؤسسة النقد العربي السعودي + الهيئة العامة للإحصاء + “واس” (بتصرف) 28/08/17

 

الإمارات، بين آل زايد وآل ترامب: افتتح دونالد ترامب خلال شهر شباط 2017 ناديا فَخْمًا ل”الغولف” في دبي، أنجزته مجموعة “داماك” العقارية الإماراتية، التي ستستخدم (وفق اتفاق أُعْلن سنة 2014) العلامة التجارية لترامب الذي بقي يُدير مباشرة أو بواسطة أبنائه امبراطوريته التجارية والعقارية، ما اعتبره مُعارضوه تداخلا بين وظيفته السياسية ومصالحه الخاصة (في الإمارات والعديد من بلدان آسيا والبرازيل وتركيا…)، خصوصًا وأنه أحاط نفسه بمستشارين ووزراء من أوساط رجال ال‘مال وكبار المديرين التنفيذيين لشركات كُبْرى، وتضم مجموعة “ترامب” فنادق ومباني وفيلات فخمة وملاعب “غولف”، فيما تمتلك ابنته علامة تجارية للملابس والمجوهرات والحقائب… كتبت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن العمال المهاجرين (من الهند وباكستان ونيبال) الذين يعملون في نادي ترامب الدولي للغولف في إمارة دبي، لم يتقاضوا رواتبهم منذ أشهر، ولم يتمكنوا من إرسال الأموال الى ذويهم، وهم يعملون ساعات طويلة تحت شمس الخليج لصالح شركة “داماك” العقارية التي حققت أرباحاً تقدر بنحو 10 ملايين دولار في 2015 و2016، بفضل صفقتين لاستخدام العلامة التجارية “ترامب” وإدارة المشروعين (أحدهما ملعب الغولف)، وفق وكالة “بلومبرغ”، ويتضمن أحد المشروعين مُجمَّعا مُسوَّرا يتألَّف من 4 آلاف فيلا فاخرة و7500 شقة بسعر أربعة ملايين دولارا للشقة الواحدة، ويُسَدِّدُ العمال المهاجرون رشوة تتراوح قيمتها بين ألف وألف وخمسمائة دولارا لشركات توظيف محلية للحصول على عمل، وتتراوح رواتبهم بين 200 و 400 دولار شهرياً (مع الإشارة إلى الإرتفاع المهول للمعيشة في الإمارات) وتسبب تأخير تسديد الرواتب لخمسة أشهر في تنفيذ إضرابات في ملعب “داماك هيلز”، وهي شركة تابعة لمجموعة “داماك” المتعاقدة مع مجموعة “ترامب” التي تقوم بالتصْمِيم (وتكسب مجموعة ترامب مبالغ تصل إلى عشرة ملايين دولارا من هذين العقدين)، وتنجز شركة “داماك هيلز” أعمال البناء والتشييد لفائدة شركة داماك العقارية، وتُشَغِّلُ عُمّالاً مهاجرين تستغلهم أبشع استغلال وتتأخر في تسديد رواتبهم لفترة خمسة أشهر، وتحتجز جوازات سفرهم، ولا توفر لهم سوى مساكن معزولة في الصحراء في غرف مكتظة وأسرّة من طابقين، بل ينام بعض العمال على حصير، وتنقل الشركة العمال إلى مكان العمل في “داماك هيلز” بواسطة حافلات قديمة تفتقر إلى مكيفات الهواء، وسط التزاحم والهواء الساخن ورائحة العرق… عن موقع نيويورك تايمز” + وكالةبلومبرغ” + أ.ف.ب 27/08/17

 

باكستان: احْتدَّ السِّجَال بين حكومتي الولايات المتحدة وباكستان، بعد تعزيز التعاون الإقتصادي مع الصين والإتفاق على إنجاز الصين مشاريع في باكستان بقيمة 46 مليار دولارا، واتهمت أمريكا حكومة باكستان بإيواء الإرهابيين الذين يُحاربون النظام الأفغاني الذي نصّبَتْهُ أمريكا، وأدت التصريحات الرسمية الأمريكية (من أكثر من طرف) إلى ردود فعل وتنظيم مظاهرات في مدن باكستان، واستخدمت الشرطة (يوم الأحد 27/08/2017) الغاز المسيل للدموع لتفريق مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة الأمريكية في مدينة “كراتشي”، وفق الشبكة الأمريكية “إيه بي سي نيوز”، من جهة أخرى، اتهم وزير خارجية باكستان أمريكا بالفشل بعد 16 سنة من احتلال أفغانستان، مؤكدا أن باكستان تكبدت خسائر كبيرة جرّاء الإستراتيجية الأمريكية الخاطئة وترفض حكومتها أن تصبح كبش فداء لفشل الجيش الأمريكي في أفغانستان، وتسديد ثمن انخراطها في “الحرب على الإرهاب” التي أطلقتها الولايات المتحدة بعد  أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، وقبل ذلك كانت باكستان مركز الإستراتيجية الأمريكية لهزيمة الإحتلال السوفييتي لأفغانستان (1979 – 1988) وتدريب وإرسال آلاف المُقاتلين “الإسلاميين” المُسَلّحين والمُدَرّبين أمريكيا “للجهاد ضد احتلال الكُفّار لبلاد المُسْلِمِين”، قبل الإطاحة بالدولة السوفييتية سنة 1991، وتبلغ مسافة الحدود بين باكستان وأفغانستان حوالي 650 كيلومترا، وهدد مسؤولون أميركيون بقَطْعِ “المُساعدات” عن باكستان، بالتزامن مع إعلان إرسال أربعة آلاف من “المستشارين العسكريين” إلى أفغانستان، خلافًا لوعود دونالد ترامب “بإعادة أبنائنا من أفغانستان”، وهو قرار يعني الإعتراف بالفشل في مواجهة “طالبان”… تبلغ قيمة “المساعدات” الأمريكية لباكستان مليار دولار سنوياً، وتستخدم أمريكا باكستان في عدد هام من العمليات المُرِيبة، من استخدام الجيش الباكستاني ضد الفدائيين الفلسطينيين في الأردن سنة 1970 و 1971 إلى دعم العدوان السعودي الحالي على اليمن، ويستخدم الجيش الأمريكي (والمخابرات الأمريكية) الطريق البري الذي يربطها بأفغانستان لإمداد وتموين الجيش الأمريكي المُحْتَلّ الذي يتوقع أن يبقى في أفغانستان كجزء من الإستراتيجية الأمريكية التي أقرّها باراك أوباما منذ 2012 لتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في آسيا ومحاصرة الصين بدرجة أولى وكذلك روسيا… تندرج التصريحات الأمريكية ضد نظام باكستان في إطار تغْيِيرات محتملة في تكتيكات وتحالفات الولايات المتحدة في جنوب آسيا، بعد دعوة الرئيس الأمريكي الهند إلى الانخراط الاقتصادي والتنموي، وبذل مزيد من الجهود لفرض الاستقرار في أفغانستان، لتصبح الهند شريكًا مُبَجّلاً بدلا من باكستان الذي اعتمد بدوره على الصين في تحديث البنية التحتية وتوسيع ميناء “غوادار” في إطار “طريق الحرير الجديد”، وتحتل باكستان موقعا استراتيجيا هاما بين بحر العرب والمحيط الهندي، بين إيران وأفغانستان والهند والصين، وهي سوق هامة (رغم الفقر) بعدد سكانها الكبير (حوالي 208 مليون نسمة سنة 2016)، وتأتي في المرتبة الخامسة عالميا في عدد السكان قبل البرازيل وفق مكتب الاحصاءات الأميركي، واستغلت الصين حاجة باكستان للطاقة لتطوير بنيتها التحتية ومحطات توليد الكهرباء، في ظل ارتفاع حجم التبادل التجاري لباكستان مع الخارج، وتستهدف حكومة باكستان ارتفاع حجم التجارة الخارجية إلى 350 مليار دولارا سنة 2020 ، مدعومًا بارتفاع الإنتاج الزراعي والصناعي وارتفاع معدل الناتج المحلي الإجمالي إلى 4,2% (كَمتوسّط بين 2013 و2016) خلال السنوات السابقة وتأمل الدولة ارتفاعه إلى 5% مع انخفاض نسبة التضخم من 4% إلى حوالي 3,4% خلال نفس الفترة، وعَزَّزَ الإتحاد الأوروبي علاقات الشراكة مع باكستان ومنحها (منذ 2013) بعض الإعفاء من الرسوم الجمركية فارتفعت صادرات باكستان نحو أوروبا بنسبة 20% خصوصًا من المواد الفلاحية وبعض الإنتاج الصناعي والمنسوجات، فارتفعت بذلك قيمة صادرات باكستان نحو الإتحاد الأوروبي من 6,21 مليار دولارا سنة 2013 إلى 7,54 مليار دولارا سنة 2014 (لم توفر الحكومة بيانات عن سنتي 2015 و 2016)، وارتفع (بالنّتِيجة) احتياطي النقد الأجنبي من نحو خمسة مليارات دولار سنة 2013 إلى 15 مليار دولارا سنة 2014 و 16 مليار دولارا سنة 2015… ورغم النواقص العديدة (منها الكوارث الطبيعية والأزمة المًستمرة للطاقة وسوء حال البنية التحتية…) يجتذب اقتصاد باكستان استثمارات أجنبية من الخليج في مشاريع عديدة منها منتجات الغذاء “الحلال” التي تُصْنع في باكستان وتعيد الإمارات والسعودية تصديرها إلى بلدان عديدة، ويعمل ملايين الباكستانيين في دُويْلات الخليج وحَوّلوا إلى باكستان عشرة مليارات دولارا خلال السنة المالية 2012-2013… عن اتحاد وكالات الأنباء العربية” + “كونا” + رويترز 25/08/17

 

أفغانستان، فشل الإستراتيجية الأمريكية؟ تُظْهِرُ الوثائق الأمريكية إِقْرار الكونغرس ميزانيات أُنفقت للسيطرة على أفغانستان بلغت قيمتها 113 مليار دولار بين 2002 و 2016 وبلغ عدد القتلى من الجنود الامريكيين نحو 2400 وعدد الجرحى أكثر من عشرين ألف مُصاب، إضافة إلى ميزانيات “الحُلَفاء” (خصوصًا ألمانيا ) وبقية الدول “الغربية” الحليفة والتي لها دوافع وأطماع سياسية واقتصادية، كالسيطرة على الثروة المعدنية الأفغانية الهائلة غير المستغلة حاليا، أما الأهداف الأمريكية الإستراتيجية فتتلخص في تهديد الخصوم على حدود أفغانستان (روسيا والصين وايران)… تُؤَشِّرُ البيانات المُتوفِّرة ان الإمبريالية الأمريكية أقرت استراتيجية عدوانية طويلة المدى في أفغانستان القريبة من الصين وروسيا، وهو ما يمكن استنتاجه من تصريحات وزير الحرب الأميركي “جيمس ماتيس” أمام لجنة من لجان الكونغرس يوم 13 حزيران/ يونيو 2017، وورد في إحصائيات وزارة الحرب الأمريكية لشهر تموز/يوليو 2017 “إن عدد الجنود والمتعاقدين الأميركيين في افغانستان بلغ 35 ألف، إضافة إلى 5200 موظف مَحلِّي أفغاني وتسعة آلاف عسكري من جنسيات أخرى”، قبل أن يُعلن الرئيس الأمريكي إرسال أربعة آلاف جندي إضافي وطواقم إسناد أخرى لا يُعْلَنُ عنها ولا عن أعدادها عادة، وجل المتعاقدين جنود وضباط سابقون خرجوا من الخدمة العسكرية ليمارسوا مهام عسكرية موازية بملابس مدنية ورواتب مجزية، وفق شبكة “إن بي سي” (23/08/2017)، مع الإشارة إلى اعتماد الجيش الأمريكي في أفغانستان (وغيرها) على الطيران وعلى القوات الخاصة، لذا فإن عدد الجنود ليس مُؤَشِّرًا ذا قيمة كبيرة، ويمثل عدد الجنود رُبُع إجمالي العاملين في القواعد والثكنات الأمريكية (أو خارجها) حيث لكل جندي هناك ثلاثة أشخاص يوفرون الدعم والخدمات… تَدْعَمُ مثل هذه الإجراءات مكانة المؤسسة العسكرية والاستخباراتية لضمان تدفق الموارد المالية نحو مصانع السلاح، وعسكرة السياسة الخارجية وتسليح وإشعال ساحات وميادين أخرى بهدف توسيع نطاق الهيمنة الأمريكية على العالم… تُعْتَبَرُ الميزانية المُعْلَنَة ل”البنتاغون” هي الأعلى في العالم وتمثل 5% من إجمالي الناتج الأمريكي، وتضاف لها أموال من خارج الميزانية الرّسمية يُقَرِّرُ الكونغرس صرفها دون قيود وفق ما تقتضيه “المصالح الأميركية”… تستخدم وكالة المخابرات المركزية عوائد الأفيون لتمويل العمليات الخاصة ولرشوة الحكومة الأفغانية التي ترتهن في بقائها للعطايا والمنح الأميركية، وما يرافقها من مظاهر الفساد وسوء توزيع الدخل، بغطاء رسمي أمريكي، وتقدر عوائد الاستثمارات الأميركية من الأفيون الأفغاني بمئات المليارات من الدولارات سنوياً، تذهب نسبة 20% لصالح المصارف الأميركية ثمناً لإدارتها والباقي حصة الوكالة المركزية – وفق شهادات ضباط سابقين في الوكالة التي أثبتت نجاعة أساليبها في الاتجار بالمخدرات لتمويل عملياتها غير الرسمية عبر العالم، وارتفعت مساحة زراعة الأفيون في أفغانستان من 7600 هكتار سنة 2001 أي سنة الإحتلال الأمريكي إلى 224 ألف هكتار سنة 2016… عن مركز الدراسات الأميركية والعربية المرصد الفكري/ البحثي 25/08/17

 

غواتيمالا: كان “جيمى موراليس” ممثلًا كوميديًّا سابقًا، ثم أسس حزبًا وأصبح الأمين العام للحزب الرسمي “فن-ناسيون” (جبهة التقارب الوطني)، قبل انتخابه رئيسا للبلاد سنة 2015 مُسْتَغِلاًّ احتجاجات المواطنين على فضيحة فساد واسعة النطاق أطاحت بسلفه الجنرال المتقاعد “أوتو بيريز” الذى مازال فى السجن، وتعهد “موراليس” بمكافحة الرشوة والفساد والإغتيالات، ولكن شُبُهات تحوم حول تمويل حملته الإنتخابية، وأقام النائب العام واللجنة الدولية لمناهضة الإفلات من العقاب في غواتيمالا دعوى ضد الرئيس جيمي موراليس، رئيس البلاد، بتهمة التمويل غير المشروع للإنتخابات، وسبق لرئيس لجنة مكافحة الفساد التابعة للأمم المتحدة ان أعلن أن مبلغ 825 الف دولار من تمويل الحملة لم يظهر في الحسابات الرسمية، إضافة إلى نفقات أخرى مشبوهة ومبالغ مالية لا يُعْرَفُ مَصْدرها، ورفضت “جبهة التقارب الوطنى”، الحزب الذى حمل موراليس الى السلطة، تقديم معلومات كاملة عن اموال الحملة وكان موراليس الأمين العام والممثل القانوني للحزب الذي رفض أيضا تقديم تقارير الإنفاق عن حملة 2015، ولهذه الأسباب فتحت النيابة العمومية تحقيقًا، وطلب النائب العام في غواتيمالا خلال مؤتمر صحفي يوم الجمعة 25 آب/أغسطس 2017 رفع حصانة الرئيس جيمي موراليس للتحقيق في تمويله الانتخابي غير المشروع، وكان القضاء قد مَنَعَ فى سبتمبر 2016 شقيق موراليس الأكبر (وهو يحتل منصب مستشار الرئيس) ونَجْله من مغادرة البلاد إلى أن ينتهي التحقيق فى مبالغ مالية مريبة حصلوا عليها بطرق غير مشروعة بين 2013 و2016، بعلم ودعم من الرئيس، واعتقل القضاء الاثنان (أخ الرئيس وابنه الأكبر) فى شهر كانون الثاني/يناير 2017… كانت المحكمة العليا فى غواتيمالا قد رفضت طلبا لرفع الحصانة عن الرئيس جيمى موراليس، للتحقيق معه فى حادث الحريق الذى اندلع فى آذار/مارس 2017، داخل مركز لرعاية الفتيات الجانحات، وأسفر آنذاك عن مقتل 41 فتاة، وانخفضت شعبية الرئيس بسرعة وتشهد العاصمة مظاهرات عديدة تُطالب باستقالته، لأنه رَكَّزَ دعائم الفساد والإفلات من العقاب، وهو ما وعد بمكافحته، بل هو ضالع في الفساد… أصدر الرئيس أمْرًا بطرد رئيس لجنة لمكافحة الفساد ومكافحة الإفلات من العقاب، تابعة للأمم المتحدة، تحقق في مصادر تمويل حملة الرئيس، وبث الرئيس “جيمي موراليس” شريط فيديو على حسابه بموقع فيسبوك ( يوم الأحد 27/08/2017) يأمر رئيس لجنة الأمم المتحدة بمغادرة البلاد على الفور، ولكن المحكمة الدستورية ألْغَتْ تنفيذ هذا القرار، وكانت نفس هذه اللجنة التي لها صلاحيات للتحقيق في جرائم ومزاعم فساد عاملا مؤثرا في إزاحة الرئيس السابق من السلطة في العام 2015 بعدما أعلنت إنه كان طرفا رئيسيا في عملية فساد بملايين الدولارات، ما أتاح لموراليس الفوز بانتخابات الرئاسة معتمدا على وعود بمكافحة الفساد عن صحيفة بيريوديكو” – “أسوشيتد برس” + رويترز 25 و 27/08/17

 

البرازيل: ألغى الرئيس البرازيلى ميشال ثامر وضع محمية طبيعية تبلغ مساحتها حوالى أربعة ملايين هكتار من غابات منطقة “أمازون” لكي تتمكن شركات التعدين من استغلالها بعد قطع الأشجار وشق الطرقات، ولتموت بقية النباتات ومظاهر الحياة والطبيعة والحيوانات بفعل تلوث المياه والهواء والأراضي، ونشرت الجريدة الرسمية مرسومًا رئاسيا ينص على وضع حد لحصر استغلال غابات “أمازون” (منذ 1984 خلال فترة حكم الدكتاتورية العسكرية) وكانت عمليات التعدين مُقْتَصرة على شركات القطاع العام بهدف “حماية النباتات وأراضي الشعوب الأصلية”، لأن المنطقة تقع في ولايتي “بارا” و”أمابا الشمالية”، وتضم العديد من مجموعات الشعوب الأصلية للبلاد (من يُطلق عليهم الإستعمار صفة “القبائل الهندية”)، ولكن الحكومة الحالية (التي تورط رئيسها ووزراؤه في عمليات فساد وغش ورشوة) فتحت باب التعدين في هذه المنطقة الحَسّاسة  للقطاع الخاص الذي لا يهتم سوى بالربح، مثل مجموعات الضغط التي تعمل لصالح المجموعات الزراعية الكبرى أو شركات التّعْدِين، ما أثار حفيظة عدة منظمات غير حكومية، مثل الصندوق العالمي للحياة البرية… عن أ.ف.ب 24/08/17

 

روسيا، سلاح: بلغت قيمة إجمالي الصادرات الروسية لسنة 2016 حوالي 286 مليار دولار، وتشكل المواد الخام -ومنها النفط والغاز- نسبة 62% من إجمالي صادرات روسيا، وبلغت قيمة الصادرات الصناعية 24,4 مليار دولارا سنة 2015 وتُشكل صادرات السلاح والعتاد العسكري حوالي ثُلُثَي الصادرات الصناعية وفق إدارة التجارة الخارجية الروسية، وارتفع حجم الصادرات العسكرية بنسبة 440% من 4,3 مليارات دولار سنة 1999 إلى 15,7 مليار دولار سنة 2013، بفضل إعادة هيكلة صناعة السلاح، وإنشاء شركة “روسوبورون إكسبورت” الحكومية لتنفيذ صفقات التسليح مع الخارج، وشكّلت صادرات السلاح نسبة 5,2% من إجمالي قيمة الصادرات بنحو 15 مليار دولار سنة 2016 وتُعْتَبَرُ صادرات السلاح والعتاد العسكري ثاني أهم مصادر إيرادات الدولة، بعد قطاع الطاقة، وهي عامل مُساعد لزيادة نفوذ روسيا في العالم، واستفادت روسيا من زيادة قيمة واردات السلاح في العالم من 273,1 مليار دولار سنة 2013 إلى 309,7 مليار دولار سنة 2015، وتوسعت سوق صادرات روسيا من السلاح من البلدان التي استهدفتها عقوبات أمريكية مثل الصين بعد أحداث “تيان أن مين” سنة 1989 والهند بين 1998 و2001 (وتستحوذان على 80% من صادرات السلاح الروسي) إلى سوريا والعراق والجزائر وفنزويلا وفيتنام وماليزيا، إضافة إلى بلدان الإتحاد السوفييتي السابق مثل كازاخستان وأرمينيا وبيلاروسيا وقرغيزيا وطاجكستان وأذربيجان، وفق وزارة التجارة والصناعة الروسية، وتأتي روسيا في المرتبة الثانية بعد أمريكا (بشأن قيمة صادرات السلاح) ولكن بفارق كبير جدا، وفق مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية” (تقرير بعنوان “روسيا في سوق السّلاح”)، ويُشَغِّلُ قطاع الصناعات العسكرية في روسيا أكثر من 1,3 مليون شخص منهم أكثر من 400 ألف باحث ومهندس وتقني، ولروسيا حاليا مشاريع تطوير بعض المنظومات التي يستخدمها الجيش الروسي ولكنها غير معروضة للبيع في الخارج مثل بعض أنواع طائرات “توبوليف”، إضافة إلى مشاريع تطوير منظومات الدفاع الجوي “أس 400″ و”أس 500” والجيل الجديد من طائرات “بافكا” ودبابات “أرماتا” ومنظومات الحرب الإلكترونية والغواصات الصغيرة والروبوتات القتالية… عن وكالة سبوتنيك” + أ.ف.ب 26/08/17

 

أوروبا: أعرب “ماريو دراغي” -رئيس المصرف المركزي الأوروبي- خلال المؤتمر السنوي الذي ينظمه مجلس الاحتياطي الاتحادي (المصرف المركزي الأمريكي) في “جاكسون هول” بولاية وايومنغ الأمريكية عن تخوفاته من المخاطر التي يواجهها اقتصاد الدول الرأسمالية المتطورة (بقية الدّول لا تعنيه أساسًا)، على النمو وعلى التجارة الدولية، ولذلك طالب بالإبقاء على “القواعد المالية الحالية”، أي مواصلة تبذير المال العام لمساعدة الشركات والمصارف الخاصة فيما سُمِّيَ “سياسة التيسير النقدي”، أي منح الشركات والمصارف قروضًا ضخمة بفوائد تقل عن 0,25% (لتُقْرِض المصارف المواطنين من أموالهم بنسبة فائدة تفوق 3,5% والشركات الصغيرة بنسبة فائدة تزيد عن 2%)، وعبّر رئيس المصرف المركزي الأوروبي عن تخوفاته من “الإختلالات المالية” ولكنه لا يهتم بتعميق الفجوة الطبقية وارتفاع نسب البطالة والفقر وتجميد الرواتب، لم ترتفع القيمة الحقيقية للرواتب في أوروبا وأمريكا الشمالية بل تُعادل قيمة رواتب سنة 1973، لكن إيجار المسكن وأسعار النقل وبعض المواد الأساسية ارتفعت بنحو عشرة أَضْعاف، ولكن “ماريو دراغي” لا يهتم بالأجراء والعُمّال والفقراء، بل يهتم بالأثرياء والمُضاربين، حيث ارتفعت قيمة العملة الأوروبية المُوَحّدَة (اليورو ) مباشرة بعد خطابِهِ بنسبة تفوق 1% إلى 1,194 دولار، وهو أعلى مستوياته في أكثر من عامين ونصف العام (منذ كانون الثاني/يناير 2015) مقابل الدولار يوم الجمعة 25/08/2017، لأنه لم يتطرق إلى قوة العملة الموحدة كما توقع بعض المحللين، بل رَكَّزَ على جوانب أخرى مثل “متانة التعافي الاقتصادي العالمي”… من جهة أخرى، تعاني بعض الدول وبعض القطاعات الإقتصادية الأوروبية من نتائج قرارات العقوبات والحظر التي أقرّتها أمريكا ضد إيران وروسيا وكوريا الشمالية والصين وغيرها، دون استشارة حلفائها في الحلف الأطلسي أو مجموعة الثمانية أو منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية، ودون مراعاة مصالحهم، من ذلك الضرر الكبير الحاصل لاقتصاد ألمانيا جراء العقوبات على قطاع الطاقة الروسي، وتضررت بعض المصارف الأوروبية، ومنها مصرف  “إنتيسا سانباولو” الإيطالي الذي يلاقي صعوبات في تجميع قرض لصالح شركة “غلينكور” لتجارة السلع الأولية (المواد الخام) وصندوق الثروة القطري لتمويل شرائهما حصة في شركة النفط العملاقة “روسنفت” بسبب العقوبات الأمريكية الجديدة المفروضة على قطاع الطاقة الروسي، حيث اضطرت أربعة مصارفي إلى تجميد مشاركتها في تجميع مبلغ القرض (5,2 مليار يورو، أو 6,13 مليار دولار) زيادة على تخوف بعض المصارف من الضّرر الذي قد يحصل لها جراء تعاملها مع “قَطَر”، بسبب النزاع بين النظامين الوهّابيين السعودية وقطر، وكان مصرف “أنتيسا” يأمل توزيع المخاطر التي يتحملها بعد أن قدم الأموال وحده، لذا طلب من 15 مصرف  تقاسم الأعباء لشراء جهاز قطر الإستثماري 19,5% في روسنفت في صفقة سمحت للحكومة الروسية بسد فجوات في ميزانيتها، وسبق للحكومة الإيطالية أن أعلنت “إن القرض لا يتعارض مع العقوبات الجديدة” (الدولار = 0,8477 يورو) عن رويترز  26/08/17

 

ألمانيا، ما أَشْبَهَ اليوم بالبارحة: سمحت الدولة سنة 2016 لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية بإعادة نشر كتاب “أدولف هتلر” (زعيم النازية ومستشار ألمانيا من 1933 إلى 1945) “كفاحي” الذي يُعتبر “دستورًا” للفكر النازي الإستعلائي والعنصري والذي يدعو لتفوق “العرق” الآري (وهو “عرق” مزعوم)، ما يُعْتَبَرُ أحد المؤشرات الهامة على عودة الفكر النازي إلى العمل العَلنِي، كما أَلْصَقت الصحف تهتمة التحرش والإغتصاب الجماعي ب”مهاجرين عرب” ليلة رأس السنة الفاصلة بين 2015 و 2016، وتبين فيما بعد أن العرب والمهاجرين براء من حادثة مشكوك في صحة الرواية التي راجت حولها، كما أظهرت أحداث عديدة تسجيل أعضاء مجموعات يمينية متطرفة (من ألمانيا) أنفسهم كلاجئين من سوريا أو العراق في النمسا أو بلدان أوروبا الشمالية، ليرتكبوا جرائم خطيرة، سُجِّلت في خانة الأفعال القبيحة التي أُلْصِقت باللاجئين أو المهاجرين أو العرب… تزامنت عودة المجموعات النّازية للعمل العلني مع ارتفاع التوتر الإجتماعي وإضرابات قطاعات الوظيفة العمومية المحلية (المحافظات والبلديات) وقطاع النقل والصحة وغيرها، في أكبر اقتصاد أوروبي، وكنا ذكّرنا عدة مرات بظروف العمل السيئة وانخفاض الرواتب واضطرار حوالي مليون متقاعد للعمل بسبب انخفاض جرايات التقاعد، ولكن حكومة “أنغيلا ميركل” التي تحكم البلاد منذ 2005 تعمل على تحديث الجيش (الذي يشارك في العدوان على أفغانستان والبلدان العربية والإفريقية) وتعزيز دوره في السياسة الخارجية، وتعزيز دور ألمانيا في العالم وقيادة أوروبا، وتُطالب بمقعد دائم وبحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن للأمم المتحدة، ويُعَدّ الجيش الألماني أكبر بُؤْرَة للعقائد اليمينية المتطرفة (كما كان في السّابق)، وتحمل بعض الثكانات أسماء قادة عسكريين كبار في الجيش النازي (مثل الماريشال رومل)، وأشارت دراسات ميدانية (طيلة العقد الأخير) أن 13% من طلاب الجامعات العسكرية يعلنون جَهْرًا تعاطفهم مع أفكار اليمين المتطرف، فيما يعلن 4% انتماءهم إلى منظمات اليمين المتطرف أو حوالي 23 ألف جندي من الأنصار والمتعاطفين والمنتمين لليمين المتطرف، ومكّنت قيادة الجيش والحكومة ضبّاطا رفضتهم جامعات أوروبية لارتباطهم باليمين المتطرف من الترقيات السريعة ومن الحوافز المخصصة للنجباء والنابغين، وكافأت الحكومة ضُبَّطًا قدّموا أطروحات “لا تندرج ضمن إطار التأهيل الجامعي بل هي دعوة عنصرية واضحة لتطبيق النقاء العرقي، ورفض لشعار المساواة في الحقوق بين البشر، ورفض لانعتاق المرأة”،  وفق أكاديميين اطلعوا على هذه الأطروحات، لكن هيئة الانضباط في الجيش الألماني رفضت محتوى هذه التقارير، وأوردت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية دراسة عن “دور قيادة الجيش الألماني في حماية شبكات المجموعات النازية المنتشرة في الثكنات المليئة برسومات تُمَجِّدُ النّازية” (06/05/2017)، كما تورّط العديد من العسكريين في إشعال النار في مبيتات اللاجئين وتسبب بعض هذه الحرائق في قتل وإصابة عدد من المهاجرين، كما ارتكبوا جرائم نسبتها وسائل الإعلام وأحزاب اليمين إلى الأجانب، وأفادت وزارة الحرب الألمانية في رسالة إلى البرلمان الإتحادي (يوم 25/05/2017)  انها عثرت لدى بعض الضباط اليمينيين (النّازيِّين) على كميات من الأسلحة والذخائر المَسْرُوقة من مخزونات الجيش، كما ضبطت أعضاء تنظيمات سرية في الجيش (من اليمين المتطرف)، يعدون العدة لتحركات ميدانية ومواجهات مفتوحة مع مجموعات يسارية… جرت أحداث مماثلة في ألمانيا قبل استفحال النازية التي حكمت البلاد (إثر انتخابات ديمقراطية) من 1933 إلى 1945 وتسببت في حرب تضررت منها أوروبا (وخصوصا الإتحاد السوفييتي) والشعوب العربية التي لا علاقة لها بأسباب الحرب آنذاك… تحتل ألمانيا مكانة خاصة في استراتيجية الهيمنة (السياسية والعسكرية) الأمريكية وبها مقر القيادة المركزية للجيش الأمريكي بالخارج وأكبر القواعد العسكرية لأمريكا والحلف الأطلسي (إلى جانب قواعد إيطاليا) واختطفت أمريكا علماء ألمانيا الذين يعود لهم الفضل في إنشاء وتطوير برنامج الفضاء الأمريكي، وفرضت أمريكا على حلفاء الحرب العالمية الثانية إلغاء ديون ألمانيا (منذ 1953) في حين ترفض ألمانيا حاليا إلغاء ديون اليونان، وفاقت قيمة المُساعدات (مِنَح وليست قروض) الألمانية للكيان الصهيوني قيمة الإنفاق على كافة الحروب العدوانية الصهيونية ضد العرب… عن موقع وزارة الخارجية الألمانية + صحيفةدي تزايت” (ألمانيا ) + صحيفةليبراسيون” (فرنسا) 06 و07 و17 و22 أيار 2017

 

فرنسا، نموذج الديمقراطية البرجوازية؟ أعلنت هيئة مراقبة حسابات الدولة في فرنسا أن 806 أشخاص يعملون في مختلف الوظائف والمِهن في قصر الرئاسة  (من المُسْتشارين إلى العُمّال) وانخفض حجم الرواتب والحوافز بنسبة 4,5% خلال خمس سنوات من 109 مليون يورو سنة 2012 إلى 100 مليون يورو سنة 2016، وأثار نشر خبر راتب الحلاق الشخصي لفرنسوا هولاند (عشرة آلاف يورو شهريا) بعض الجدل السنة الماضية، لأن هذا المبلغ يعادل الراتب الشهري الصافي لتسعة عمال بالأجر الأدنى، في يرتفع عدد العاطلين عن العمل والفقراء وفاقدي المأوى والعاملين بأقل من الأجر الأدنى والعمل الهش وبدوام جُزْئي، ونشرت الصّحف أن راتب الإختصاصية في التّجميل التي كانت تُحَسِّنُ مظهر فرنسوا هولاند -قبل أحاديثه في التلفزيون، أو في الندوات الصحفية في الداخل والخارج- يعادل عشرة آلاف يورو شهريا، وأن راتب “مُجَمِّلَة” الرئيس “ماكرون” (مُذْ كان مُرَشَّحًا لانتخابات الرئاسة) يعادل 8,66 آلاف يور، وأثْنت  بعض الصحف اليمينية على جُهُودِهِ التي بذلها لخفض الإنفاق… عن أ.ف.ب 24/08/17

 

الإمبريالية الأمريكية خَطَرٌ على شعوب العالم: من يذكر الأسباب التي تَعَلَّلَت بها الولايات المتحدة لاحتلال أفغانستان؟ كانت التِّعِلّة “نشر الديمقراطية” وتحرير النّساء واستئصال تنظيم “القاعدة” التي تَبَنّت تفجيرات نيويورك في أيلول 2001، و”القاعدة” هي صنيعة أمريكية خُلِقَتْ للإطاحة بالإتحاد السوفييتي الذي تورّط في غزو أفغانستان، بناءً على طلب الحكومة الأفغانية… تُشِير البيانات الرسمية الامريكية إلى ارتفاع عدد الجنود الأمريكيين في أفغانستان إلى مائة ألف جندي سنة 2010 وأعلنت وزارة الحرب انسحاب الجنود خلال ست سنوات ولم يبق سوى ثمانية آلاف وخمسمائة جندي وسيرتفع عددهم إلى أكثر من 12 ألف جندي قبل نهاية 2017 “لاستئصال الإرهاب وتنظيم طالبان”، وفق الرواية الرسمية، ضمْن الاستراتيجية الاميركية الجديدة في افغانستان وفي جنوب آسيا عمومًا والتي دَشّنَتْها الإدارة السابقة منذ 2012، بهدف محاصرة الصين، في البحر والبَرّ، ورغم دعوات ترامب للإنعزال خلال حملته الإنتخابية (شعار “أمريكا أوّلاً”)، فإنه يُهَدِّدُ حُلفاء أمريكا يوميّا (أوروبا واليابان) ويُطالبهم بل يفرض عليهم إخضاع مصالحهم لمصالح الولايات المتحدة (مثل الأضرار الحاصلة “للحلفاء” الأوروبيين جراء تطبيق العقوبات الامريكية المفروضة على روسيا)، لتصبح القوة العظمى الوحيدة في العالم بدون منافس، كما يفرض “ترامب” على شيوخ النفط تسديد ثمن الحروب الأمريكية وتشغيل مصانع السلاح والتخفيف من حِدّة البطالة في أمريكا… تشير الدراسات إلى ارتفاع التكلفة المباشرة للحرب في أفغانستان من 2001 إلى 2016 إلى نحو 850 مليار دولارا (البيانات الرسمية) فيما تشير بعض مراكز البحث الأمريكية إلى تجاوزها تريليون دولارا (خلال 16 سنة)، ويبدو أنها أغلى حرب أمريكية منذ الحرب العالمية الثانية (4,1 تريليون دولارا) وتجاوزت تكلفتها المباشرة العدوان على فيتنام، وقد تبلغ تكلفتها المباشرة وغير المباشرة حوالي خمسة تريليونات دولارا باحتساب رعاية أكثر من عشرين ألف جريح وخمسة آلاف من ذوي الإعاقات الدائمة والتكفل بأُسَر هؤلاء الجرحى والمُعوّقين، وانتحر يومياً معدل 20 جندي سابق خلال سنة 2016

 

أمريكا خطر على شعوب العالم أمريكا دولة الميز والعنصرية: أعلنت مجموعة “بلاك لايفز ماتر” المناهضة للعنصرية ضد السود “إن جرائم الكراهية ضد السود مستمرة يوميا وبشكل دوري، في ظل كل الإدارات الجمهورية والديمقراطية، سواء من قِبَل الجماعات المتطرفة أو من أجهزة النظام كالشرطة والقضاء، ولكن عدد هذه الجرائم ارتفع مؤخرًا”… ارتفع عدد الإعتداءات وحالات التحريض التي تتسم بالكراهية وبالعداء “للأقليات” في معظم الولايات الأمريكية إثر انتخاب الرئيس “دونالد ترامب” في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، والذي اتّسَمَتْ حمْلَتُهُ الإنتخابية بالعنصرية واحتقار النّساء وبقية شعوب العالم، حيث أصبح العديد من المواطنين البيض من أصل أوروبي يُجاهرون بالعداء والكراهية لغيرهم، وتمثلت مظاهر العداء والتهديد في رسائل بريدية أو إلكترونية، كما ارتفع عدد حالات جرائم التمييز المبلغ عنها منذ 2016 بنسبة 24% في مدينة نيويورك وهي أعلى نسبة خلال عشر سنوات، وبنسبة 20% في شيكاغو وبنسبة 50% في فيلادلفيا، وبنسبة 62% في واشنطن، وتفاوتت الحوادث المدرجة على القائمة بين الاعتداءات الجسدية الشديدة، إلى رسم جداريات تتسم بالعنصرية، وتدنيس دور العبادة، والتحرش بالأمريكيين من ذوي الأصول الأفريقية، والتهديد بتشويه صورة المهاجرين ومصادرة الوثائق، وغيرها، وسجل ارتفاع كبير في حالات سوء معاملة المسلمين (أو من يُعتقد أنهم مسلمون) ورسم صليب معقوف (شعار النّازيّة) على جدران دور العبادة والجمعيات، والإعتداء على الأقليات الجنسية، ولا يُمثل المسلمون (أو من يُدْرَجون في خانة المسلمين) سوى 1% من إجمالي السّكان ولكن الجرائم المبلغ عنها ضدهم تتجاوز 4,4% من الإعتداءات ذات الصبغة العنصرية، وعاد الوضع إلى ما كان عليه بعد تفجيرات 11/09/2001، بل إلى ما هو أخطر من ذلك… من جهة أخرى تعددت مظاهرات العُنصُرِيِّين من اليمين المتطرف وكذلك الإشتباكات مثل تلك التي تسببت بها مجموعة يمينية تؤمن بتفوق ذوي البشرة البيضاء في شارلوتسفيل بولاية فرجينيا، وأسفرت الاشتباكات عن مقتل سيدة، وأشار باحثون من جامعات إيسلندا وأوكسفورد إلى لهجة العُنف والتّطرف التي انتهجها الرئيس الأمريكي والتي قد تكون أسهمت في الإفصاح عن أو الجهر بالتطرف اليميني، ما رفع حجم الحوادث العنصرية خلال الأشهر الثلاثة التي أعقبت انتخاب الرئيس بنسبة فاقت 70% في بعض ولايات الجنوب والغرب بين تشرين الثاني/نوفمبر 2016 وشباط/فبراير2017، وارتفع عدد المجموعات التي تُجاهر بالكراهية وبالعنصرية في 48 ولاية أمريكية من 784 مجموعة مُعْلَنَة سنة 2014 إلى 917 مجموعة سنة 2016 منها 79 في ولاية كاليفورنيا و63 في ولاية فلوريدا، وفق مركز قانون الحاجة الجنوبي، الذي أسسه محامون في الحقوق المدنية لمراقبة أنصار تفوق ذوي البشرة البيضاء، وتركزت أكثر الحالات المبلغ عنها في كاليفورنيا ونيويورك وتكساس ثم فلوريدا في المركز الرابع، وأشار المركز إلى “صعوبة تتَبُّعِ جرائم الكراهية وإلى عدم توافر بيانات موثوق بها بشأن طبيعة العنف أو تفشيه”، فيما سجل مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) نحو ستة آلاف حالة مُبَلّغ عنها سنويا، ولكن المكتب يقدّر أن حوالي 46% من الضحايا لا يتصلون بالشرطة… يعتقد بعض الباحثين “إن التيارات العنصرية كانت خفية قبل انتخاب دونالد ترامب، وبعد انتخابه بات مسموحًا للعنصريين والمُتطرّفين بإظهار الكراهية، وهو أمر خطير في بلد يسهل فيه اقتناء السلاح الناري”… على الجبهة الإقتصادية ارتفع حجم التحرش بالمهاجرين والأمريكيين من أصل أمريكي جنوبي (لاتينوس) الذين يمثلون حوالي 7% من سكان الولايات المتحدة، وارتفعت ظاهرة انتهاك حقوق العُمّال وسرقة أجورهم ومُستحقاتهم المالية، خصوصًا بعد وعود “ترامب” ببناء جدار عازل على الحدود مع المكسيك، وفقا لإحصائيات مركز قانون الحاجة الجنوبي، وانتشرت الشعارات مثل “شيد الجدار”، و”عودوا إلى بلادكم” على جدران الكنائس، وعلى اللافتات المضيئة، وهناك العديد من الإعتداء التي يتعرض لها المهاجرون غير النظاميين ولكنهم لا يبلغون عنها خوفا من الكشف عن وضعهم غير القانوني، ما قد يؤدي إلى ترحيلهم… أنتج انتشار جرائم الكراهية وظهورها بوضوح، ردود فعل مضادة لها على مستوى بعض شرائح المجتمع، فظهرت شبكات دعم في الأحياء ومجموعات دعم قانوني أو عَمَلي أو سياسي… 

تكمن خطورة الوضع في مكانة الولايات المتحدة في العالم وهيمنة خطابها الدّعائي (الإعلامي والسينمائي والتلفزيوني) وجيشها واقتصادها على العالم وعلى المنظمات الدولية، وفي قدرتها على إلحاق الدمار والخراب بأي خصم لها، فيما يعتبرها بعض اليمينيين أو المُغَفّلِين “منارة للديمقراطية والحرية”… تمتد مساحة الولايات المتحدة على حوالي 9,8 ملايين كيلومتر مربع ويقطنها حوالي 320 مليون نسمة، وتُمَثِّلُ أكبر قوة اقتصادية وعسكرية في العالم، ولها قواعد عسكرية في جميع مناطق الأرض والمحيطات، ولها القدرة على الإعتداء العسكري وقصف كافة ارجاء العالم، من الجو أو من البحار، دون حاجة للتدخل المباشر بالجيوش البَرّية، ويُعادل الناتج المحلي للولايات المتحدة ربع المجموع العالمي، وتعادل ميزنيتها الحربية كل الانفاق العسكري لبقية دول العالم مجتمعة… كما تكمن خطورة الولايات المتحدة في الأساطير المُؤَسِّسَة، حيث أسسها (منذ منتصف القرن السابع عشر) المُسْتَوْطِنون الأوروبيون المسيحيون البيض الذين قتلوا السكان الأصليين بمباركة الكنيسة التي أقرت بان السكان الأصليين بلا روح أو مثل الحيوانات (وكذلك السود فيما بعد) لذلك يجوز (بل يجب) قتلهم، وافْتَكّوا أرضهم، واعتبروهم غُزاة في بلادهم (وهي نفس الإيديولوجيا الصهيونية) مثلما فعل المُستوطنون في كندا وأستراليا ونيوزيلاندا وغيرها، ولا يزال العديد من المواطنين الأمريكيين يعتبرون أمريكا مركز العالم ووجب على بقية الدول والشعوب الخضوع لها… عن مركز دراسة الكراهية والتطرف في جامعة سان برناندينو ( ولاية كاليفورنيا) + شبكة بي بي سي” (بريطانيا) 29/08/17

 

أمريكا “ديمقراطية” فاسدة ومُرْتَشِيَة: ورد في بعض الكتابات الأمريكية وفي وثائق “ويكيليكس” ان الحكومة الأميركيّة وضعت شروطاً غير معلنة قبل أربعة أو خمسة عقود على كل الحكومات العربيّة التي ترغب في الإتصال ب (أو تمويل) وسائل الإعلام ومراكز البحوث الأمريكية، ومنها نبذ كل قرارات المُقاطعة التي أقرّتها الجامعة العربيّة، وتسهيل عقد لقاءات مباشرة بين ممثّلين عن دولة العدوّ وممثّلين عن دول الخليج، كما أوردت هذه الوثائق الأمريكية ان كبار الصحافيين ومالكي أجهزة الإعلام الأمريكيين لا يَتَّصِفُون بالشفافيّة والنزاهة والمهنيّة التي يُلْصِقُها بهم الإعلام العربي، وإن كبار الإعلاميّين والإعلاميّات يرضخون للرشى التي تُقَدّم في شكل “هدايا”، وكان “أردشير زاهدي” (زوج ابنة شاه إيران) سفيرًا لدولته في واشنطن حتى سقوط نظام الشاه في الحادي عشر من شباط/فبراير 1979 وكان صديقًا ل”زبغنيو بريجنسكي”، عضو مجلس الأمن القومي وأحد كبار مُهندسي الإستراتيجية السياسية والعسكرية الأمريكية، وقدمت سفارة إيران خلال سنة 1975 لوحدها 272 “هدية” للإعلاميين الأمريكيين منها 85 قارورة “شمبانيا” و61 علبة كافيار إيراني و41 سلسلة أو قلادة فضيّة من نوع “كارتييه”، إضافة إلى هدايا أخرى عديدة أورد بعضها الكاتب الامريكي “جيمس بيل” في كاتبه “النسر والأسد: تراجيديا العلاقات الإيرانيّة ـ الأميركيّة”، وركّزت السفارة على شبكة “إن.بي.سي” التي أصبحت موالية جدّاً لنظام الشاه في نشراتها وبرامجها الإخبارية، ونسج على منوال “زاهدي” السفير السعودي بندر بن سلطان ثم عادل الجبير (وزير الخارجية السعودي الحالي) والسفير الإماراتي الحالي يوسف العتيبة، المُقَرّب من محمد بن زايد، حاكم “أبو ظبي”، وابن وزير النفط الإماراتي السابق “مانع يوسف العتيبة”، وباقي سفراء دُويلات الخليج الذين بالغوا في التّزلّف والتقرب من اللوبي الصهيوني، ومراكز الأبحاث اليمينيّة، عبر إقامة حفلات العشاء ودعوة أصدقاء الكيان الصهيوني إليها، وتسديد ثمن رحلات وإقامة سياحية (تحت غطاء سفرات مهنية) للصحافيين والباحثين الأمريكيين، وبلغ الأمر بالسعودية (أواخر سبعينيات وبداية ثمانينيات القرن العشرين) حدّ تمويل عمليّات أميركيّة استخباراتيّة وعسكرية سريّة حول العالم مثل محاولة إنزال في إيران وتمويل المنظمات الإرهابية في أمريكا الجنوبية (عمليات “الكونترا”)، أما الإمارات، فإنها رغم الرشى ومحاولات التقرب من أصحاب القرار، مُنِيَتْ بفشل ذريع عندما كانت شركة “موانئ دُبَي” على وشك توقيع عقود مع موانئ أمريكية لإدارتها سنة 2006، وأطلقت الصحف الأمريكية وابلا من الشتائم التي تعكس التعصّب والعداء الغربي التقليدي ضد العرب والمسلمين، ما عَطّل هذه الإتفاقية، فضاعفت الإمارات من “الهدايا” واستعانت سفارتها (بقيادة العتيبة بداية من 2008) بشركات استشارات وإعلام وبفريق من المستشارين الأميركيّين، ووظّفت المسؤولة السابقة للتشريفات في إدارة جورج بوش في منصب مستشارةً للسفير، مع زيادة انخراط الإمارات في الحروب العدوانية الأمريكية ضد شعوب المنطقة والعالم وتسهيل العمليات الإستخبارية الأمريكية المشبوهة والتطبيع الإقتصادي والدبلوماسي مع الكيان الصهيوني… وظّفت السعودية والإمارات إيرادات النفط للإنفاق على تأجير خدمات الشركات الإستشارية والخبراء والإعلاميّين وعلى مراكز البحث، وأصبحت الإمارات أكثر الدول إنفاقاً على شركات العلاقات العامة ومجموعات الضغط (اللوبيهات) في أمريكا بنحو 14,2 مليون دولارا مُعْلَنَة سنة 2014 (قبل تأثير انخفاض إيرادات النفط) وتليها بقية مَشْيَخات الخليج، وتكتب شركات العلاقات العامة خطابات المسؤولين الخليجيين، وتقدم اقتراحات ومبادرات سياسيّةلتجميل صورة  هذه الدُّوَيْلات، وترسل إلى الصحف رسائل بأسماء أميركيّة للدفاع عن وجهة نظر الإمارات أو السّعودية، وضخت مَشْيَخَة “قَطَر” والإمارات مبالغ ضخمة في المؤسسات “الخيرية” التابعة لسياسيين أمريكيين مثل “مؤسسة كلينتون”، ومؤسسة “بروكنغز” (عبر “التّبرّعات) و”مركز التقدّم الأميركي” و”مركز الدراسات الاستراتيجيّة والدوليّة” (تكفلت الإمارات بتكاليف بناء المقر الجديد والفخم لهذا المركز)، و”مؤسّسة واشنطن لسياسات الشرق الأدنى” (وهو مركز فكري صهيوني ومجموعة ضغط صهيونية)، ويُدْلِي “خُبَراء” هذه المراكز بشهادات أمام لِجان الكونغرس، ويكتبون تقارير مدفوعة الثمن ومُقرّرة المضمون من قبل المُمَوِّل، وتتكفل الشبكات المُعادية للعرب والفلسطينيين (مثل مجموعة “فوكس” و”واشنطن بوست”) بتلميع صورة مَشْيَخات التّطبيع وحروب التقسيم والتفتيت للبلدان العربية… لكن، ورغم كل ما ذكرناه فإن الولايات المتحدة ترفض تمويل أي مؤسسة أو مركز بحث إذا كان المُمَوِّلُ (شخصًا أو شركة أو دولة…) مُعاديا للإمبريالية وللصهيونية وللرأسمالية بشكل عام، وتفحص الدولة المعلومات التعلقة بجميع الأطراف: من يَدْفَع ومن يستفيد والهدف من التمويل… عن وثائق ويكيليكس 20062014 وموقع هافنغتون بوست” + “الأخبار 26/08/17

 

بشر عن بشر يفرق: قتلت الفيضانات حوالي 1500 شخصا في الهند وبنغلادش ونيبال وجرحت المئات، وغمرت المياه قُرى بأكملها وبقي الملايين بدون مأوى، وتضرر نحو 5,5 ملايين شخص في حصيلة مُؤَقّتة، ولكن هذه الأضرار البشرية والمادية لم تحتل صدارة وسائل الإعلام والصفحات الأولى للصحف المكتوبة، لأن المُتَضَرِّرِين فُقراء في بلدان فقيرة… لكن وبعد أيام قليلة وصل إعصار “هارفي” السواحل الجنوبية الأمريكية، فأصبح هذا الحدث يحتل الصفحات الأولى، وإن كان الفقراء هم أول المُتَضَرِّرِين، لكنهم فقراء أمريكيون وليسوا من النيبال أو بنغلادش، وغمرت المياه الأحياء والطرقات الرئيسية والسيارات في مدينة “هيوستون” (حوالي مليوني نسمة)، وفتحت البلدية ملاجئ لاستقبال النازحين، كما تَعَطّل العمل في ميناء مدينة “تكساس”، وانخفض إنتاج النفط الأمريكي بخليج المكسيك بنسبة 22% والغاز الطبيعي بحوالي 26% من إنتاج خليج المكسيك، بسبب العاصفة المدارية “هارفي”، وأغلقت شركة “إكسون موبيل” ثاني أكبر مصفاة في البلاد في “بايتاون” بولاية تكساس… بلغت سرعة الرياح 210 كيلومترات في الساعة في ولاية تكساس وهو أقوى إعصار من نوعه يجتاح الولاية منذ عام 1961، وأطاح الإعصار بأسطح المنازل ودمر مباني وغمر بلدات ساحلية بالمياه وتسبب في انقطاع الكهرباء عن قرابة 230 ألف شخص في تكساس حتى مساء السبت 26/08/2017، وشارك 1800 عسكري في جهود عمليات إزالة آثار الإعصار في الولاية وحوالي ألف عسكري في عمليات البحث والإنقاذ… البيانات من رويترز 27/08/19

 

عولمة: تَضْغَط الشركات الرّأسمالية الكُبْرى من أجل “تحرير” التجارة والسُّوق وإلغاء كافة الضوابط المتعلقة بالضرائب الجمركية وبالرواتب وحماية العاملين، ولكنها ترفض المنافسة الحُرّة، وتضغط على الحكومات (التي تُمَثِّلُ مصالحها) من أجل إغلاق الحدود وفرض ضرائب على دخول سلع المُنافِسين وغير ذلك من إجراءات حماية الأسواق “المحلّية”، وأنتج منطق رأس المال شبكات لتقليد السلع وترويجها بأسعار منخفضة نسبيًّا لتلبية رغبات الفئات الأقل دَخْلاً، وهو منطق العرض والطلب، وتُقَدَّرُ قيمة الواردات من السلع المقلّدة والمُقَرْصَنَة بنحو 461 مليار دولار سنويا، بنسبة تعادل 2,5% من الواردات العالمية، واعتبرت الشركات الأمريكية أكثر المُتَضَرِّرِين حيث تمثل علاماتها التجارية 20% من النسخ المُقَلّدة والإيطالية (15%) والفرنسية (12%) ولكن أيضا الصينية (1%)، وتتهم هذه الشركات وحكوماتها الصين بانها أول دولة تنتج السلع المقلدة، وفق مكتب الاتحاد الأوروبي للملكية الفكرية، وطال التّزْيِيف منتجات العلامات التجارية الكبرى (باهضة الثّمن) ثم تَعَدّاها إلى جميع المنتجات الرّقمية والأجهزة المنزلية ولعب الأطفال ومنتجات النظافة والأدوية والنبيذ وحتى المواد الغذائية، وتُشَكِّلُ بعض المنتجات خطرًا على سلامة المستهلكين مثل قطع غيار السيارات والأدوية والألعاب وحليب الأطفال، وغيرها، ما لا ينفي خطورة بعض المُنْتَجات التي تصنعها الشركات نفسها (أي غير مُقَلَّدَة)… قدّرت المُفَوِّضِية الأوروبية قيمة مجموع الواردات العالمية (سنة 2016) بنحو 17,9 تريليون دولارا، وقدرت قيمة السلع المقلدة بنحو 5% من السلع المستوردة، أو ما يعادل 85 مليار يورو، واعتبرت أن ذلك يمثل خسارة 800 ألف وظيفة وخسارة إيرادات ضريبية بقيمة 14,3 مليار يورو سنويا، وأعلنت الجمارك الأوروبية ضبط حوالي 41 مليون منتجًا مُزَيّفًا سنة 2016 تفوق قيمتها 670 مليون يورو، وتَصَدَّرَت السجائر قائمة المواد المضبوطة بنحو 24% ولعب الأطفال (17%) والمنتجات الغذائية (13%) والمعلبات (12%) وجاءت 80% من هذه المنتجات من آسيا (60% من الصين، وأكثر من 20% من هونغ كونغ)، وحوض البحر الأبيض المتوسط (تركيا والمغرب ومصر)، وتتحكم عصابات الجريمة المُنَظّمة بسوق السلع المُقَلّدة، التي تطورت وأصبحت تستخدم وسائل سريعة للإرسال ووسائط النقل والخدمات اللوجستية الحديثة، وهذه إحدى جوانب العولمة أيضًا عن منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية أ.ف.ب 24/08/17

 

احتكارات صراع الكواسر: راكمت شركة “فيسبوك” (التابعة لمجموعة “ألفابت” Alphabet) ما يكفي من الأموال لتشكيل فِرَقٍ مُخْتَصّة وللإستثمار على مدى طويل في تطوير تجهيزات الواقع الإفتراضي، وأجهزة التخاطب والحوار عن بعد عبر الكلمة المكتوبة أو المسموعة أو عبر الصّور، أو في ما يُسَمّى “الواقع المُعَزّز” أو التجهيزات الضرورية لتطوير هذه التقنيات، وبالتالي اجتذاب مزيد من الإعلانات وتعزيز الإيرادات والأرباح، في ظل سباق محموم بين المتنافسين في الميدان (مثل آبل وغوغل ومايكروسوفت…) وأنفقت “فيسبوك” مبالغ ضخمة لاجتذاب المواهب والإستحواذ على التقنية، لتعويض بعض الموظفين الرئيسيين الذين غادروا الشركة هذا العام، ومنهم رئيس العمليات ورئيس تجربة المستهلك ورئيس إدارة المنتجات، وغيرهم من ذوي المواقع الهامة في الشركة التي تعمل حاليا على تطوير القدرة على “قراءة الأفكار” وأجهزة الإستشعار وتحاول إنتاج جهاز مرئي للتخاطب (دردشة) ومنافسة شركة “أمازون” التي أعلنت مؤخرًا إنتاج جهاز مماثل بهدف ظاهره “المُساعدة” في المنزل وباطنه جمع كم هائل من المعلومات عن المُسْتخدمين والزبائن في محلات سكناهم، وسبقت منافسيها، بينما تختبر “فيسبوك” حاليا نماذج من جهاز “ألوها” الذي يضم شاشة تعمل باللمس مع كاميرا ومكبرات الصوت، ليكون الجهاز قادرًا على التعرف على وجوه الأشخاص لمّا يظهرون قبالته، وتعتزم إطلاق الجهاز في شهر أيار/مايو 2018، بسعر 500 دولار، ولكن جميع هذه البحوث والإبتكارات تتطلب استثمارات ضخمة ووجب أن تُحَقِّقَ إيرادات أضخم منها تجني منها الشركة أرباحًا عبر عمليات الإشهار بواسطة التّجَسُّس المُكثّف على المُسْتَخْدِمِين وبيع البيانات الخاصة بهم، وانتهاك خصوصية المستخدمين الذي تفاخر “فيسبوك” ومنافساتها بارتفاع عددهم، لتَتَفَنَّنَ جميع هذه الشركات في البحث عن أساليب جديدة لزيادة مبيعاتها وأرباحها، مع إضافة صفة “ذكي” للهاتف أو الأجهزة الأخرى: نظارات، أجهزة تصوير، قلادات… عن موقع بزنس إنسايدر” – وكالة بلومبرغ 24/08/17

__________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.