متاجر السنتواري.. باب جديد للتطبيع مع الاحتلال، سائد نجم

بيت لحم – خاص قدس الإخبارية

 

: “متى مارس قومٌ التطبيع مع محتله، استدخل الهزيمة على نفسه”.. بهذا المضمون يعبر كتاب “التطبيع يسري في دمك” عن كارثة الفعلة.

تغزو مؤخرًا أيقونات “إسرائيلية” المحال والمعارض السياحية في مدينة بيت لحم، الأمر الذي أخذ أصحاب تلك المحال بجملة تبريرات، منها أن العداء الكامن في القضية الفلسطينية قائم على أساسٍ سياسي وليس ديني.

ويُسَوّق عدد من المحال السياحية والبازارات في بيت لحم، تحفاً خشبية وزجاجية ومعدنية لرموز إسرائيلية ويهودية منها (الشمعدان، نجمة داوود، عبارات باللغة العبرية منها “شلوم”، وعلم “إسرائيل”)، لتباع للسياح الأجانب الوافدين إلى المدينة من مختلف دول العالم.

ولا يرى صاحب معرض التحف الخشبية والسياحية باسم جقمان، المشكلة في بيع سلع مثل الشمعدان ونجمة داوود، وكل ما له علاقة باليهودية كديانة، داعياً إلى التفريق بين عداء الصهيونية والتعامل مع الديانة اليهودية.

ويؤكد جقمان في حديثه لمراسل “قدس الإخبارية“، أن مثل هذه السلع تُعرض للسياح ممن لهم أصدقاء يهود من حول العالم.

ويوافقه الرأي جاره البائع يعقوب قنواتي، مضيفاً على كلامه أن بعض السياح ربما يكونوا يهوداً، أو سياحاً من طائفة “البروتستنت” المتعصبة لليهود والداعمة لهم، لافتاً إلى أن تلك “الهدايا” جزءٌ منها صناعة إسرائيلية وتذهب بعض الهدايا لأصدقائهم “الإسرائيليين”، وهي تُقدّم وتُستجلب بناءً على الطلب، سواء العلم الإسرائيلي أو غيره من السلع.

ويبين جقمان أن بعض التجار يسوّقون الأعلام “الإسرائيلية” وأمور سياسية أخرى إما عن جهل، أو بالخطأ عند الاستيراد، بينما يتخلص صاحب معرض سياحي آخر -اكتفى بالتعريف عن نفسه بـ يوسف- من السلع “اليهودية” بسبب قلة الطلب عليها في محله وحسب، كما بين لـ “قدس الإخبارية“.

وعلى الرغم من حساسية أن تعكس مدينة تعتبر واجهة السياحة في فلسطين وتحديدًا بالمناطقة الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، صورة “تعايش” مع احتلال أكل باستيطانه أكثر من ثلث مساحة مدينة بيت لحم وحدها، إلا أن دور الرقابة والمتابعة يبقى منوطاً بالجهات المسؤولة عن توضيح الموقف تجاه القضية.

من جهته، رفض المتحدث باسم وزارة السياحة جريس قمصية التصريح لـ “قدس الإخبارية” عن موقف الوزارة تجاه وجود مثل تلك السلع في المحال، لافتاً بعد سؤاله، إن كانت شهادة مُعد التقرير شخصية، فإن الوزارة سترسل لجنة تفتيش للخروج بتقرير يفيد بالموقف بعد زمن المكالمة بساعة، ولم يُجب قمصية بعدها على أي مكالمة إلى حين نشر هذا التقرير.

ولا يرى رئيس نقابة السنتوارية في بيت لحم قسطندي قنواتي ما يمنع بيع السلع التي تعبر عن الثقافة اليهودية، مشيراً إلى “أن وزارة السياحة والسلطة حاولت قبل حوالي 3 سنوات منع ذلك لكنها لم تستطع، أولاً لعدم وجود قانون يلزم بذلك، ثانياً لأنها بذاتها وقعت على اتفاقية باريس التي تركت هذا الباب مفتوحاً”، بحسب قوله.

في المقابل، أردف قنواتي لـ “قدس الإخبارية“، “حكومة الاحتلال لا تمنع بيع الصلبان للسياح في مناطق الداخل المحتل، ويجب إظهار ثقافة السلام للسياح الأجانب، بالتعامل بأريحية مع هذه السلع، التي يطلبها إما سياح يهود إسرائيليين أو أجانب داعمين لإسرائيل”.

ويرفض قنواتي أن يتم نعت هذا الأمر بالتطبيع لأنه برأيه شكل من أشكال التجارة الحرة، مضيفاً “حتى نعكس للسياح الأجانب أننا مسالمين ومحبون للسلام مع إسرائيل، وحتى لا يكون هناك أي حرج عند بيع السياح اليهود أو لمن لديه صديق يهودي”.

مؤلف الكتاب  المذكور أعلاه د. عادل سمارة علق في هذا السياق، أن التطبيع لا يمكن تجزئته إلى سياحي أو اقتصادي أو سياسي، فالتطبيع من وجهة نظره مفهوم واحد ينعكس على كافة الأمور.

ولا يرى سمارة خلال حديث لـ “قدس الإخبارية“، الفرق بين الشمعدان اليهودي والعلم “الإسرائيلي” بكافة رموزها، لأنها تتبع لنفس نظام الاحتلال وسلطته، لافتا إلى أن بعض التجار يذهبون بهذا الاعتراف والتطبيع لمصالح اقتصادية خاصة، مما يعزز حالة الخضوع العامة لصالح الاحتلال الإسرائيلي.

ولفت سمارة إلى أن الموقف الواجب اتخاذه في هذا الاتجاه هو ليس موقفاً فردياً، ولا حتى موقفاً سياسياً رسمياً خاصة وأن الموقف الرسمي معترف بالاحتلال الإسرائيلي وغير مؤهلاً لأخذه، وإنما بفئة حتى تصل إلى الحالة الشعبية الممنهجة، التي تجبر إحباط التطبيع في كافة القطاعات، في ظل انخفاض السقف الوطني وحالة الانفلات.

 

/www.qudsn.ps/article/133273

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.

 

اترك رد