المساهم العربي من بناء الكيان لتصفية فلسطين، عادل سمارة

ليس الكيان الصهيوني سوى إحدى أكبرالشركات متعددة الجنسية . وهذا الشركة كرأسمالية طبعاً اعتمدت على ثلاثة مرتكزات:

  • تمويل/تسليح راس المال العالمي وتحديداً الغربي.
  • تغذية بشرية وسياسية ومالية وثقافية من عرب كثيرين بأسهم ضمنية
  • وتجنيد بشري للصغار، أي يهودا من مئة أمة.

وهذا يعني أن كل الكيان هو مؤسسة عمالة وعملاء، مشروع مقاولاتي لخدمة مؤسسيه الكبار، راس المال العالمي بما فيه اليهودي. ليس كيانا اساسه الدين كما يزعم السطحيون. وهذا يؤكد أن تجميعه البشري في دخيلته على قناعة بأن هذا المشروع لا يستحق كلفته، إنه مشروع غير مجدي تاريخياً، لكنه حصل وهنا المعضلة.  وكما هُزمت فرنجة الإقطاع رغم توظيف الدين ستُهزم فرنجة راس المال رغم توظيف “الأديان”.

أي ما معنى أن ينقل هذا من كندا وذاك من فرنسا ليعيش في موقع متوتر بالمطلق؟ أن يبقى حاملا سلاحه حتى في المنام وحين قضاء الحاجة! إنها ورطة الجندي الذي يجد نفسه في المعركة، لا بد أن يقاتل حماية لنفسه اولا. ولعل هذا قد جسدته عبرة السنوات الأخيرة التي نسفت مقولة” اسرائيل المكان الأكثر أمناً لليهود في العالم” وهي عبرة:

  • إن لم نقل الهزيمة نقول عدم الانتصار في أعوام 2000، و 2006، 2008-9 و 2014
  • وعيرة الانتفاضة الجارية في الأرض المحتلة,

باختصار، أي عاقل في شارع الكيان يعرف أن الكيان ليس مشروعه هو حتى لو كان يقود طائرة حربية. الكيان مشروع شريحة رأسمالية صغيرة مرتبطة برأس المال العالمي أو بجماعة البيلدربيرج. لذا، هناك كثيرون في الكيان يهاجرون وأكثر منهم يصر على الاحتفاظ بجنسية أخرى.

في الشركة الكبرى هذه هناك مساهم عربي كبير جدا، مساهم يدفع بشكل مزدوج ويقبض بشكل أحادي. حالة عجيبة من علاقات راس المال.

  • يدفع للأمبريالية ثروات بلاده بل جغرافيتها
  • ويدفع للكيان اليهود العرب كمادة بشرية تقتل وتموت. تماما كما دفع العرب العرب للموت ضد ليبيا وسوريا والعراق …الخ.

أما في مكانه فيكسب بقاءه في سلطة وفرها له الاستعمار. هذا حال الدولة القطرية العربية المرتبطة بحبل سرِّي وجوديا مع الكيان الصهيوني. اي أن الدولة العربية الحقيقية المنشودة لم توجد بعد.

 هؤلاء المساهمون العرب هم جميع الحكام والسياسيين والمثقفين ورجال الدين العرب  هم/هن) الذين ساهموا في بناء الكيان سواء بتسهيل الاستيطان اليهودي من بلدان العرب إلى فلسطين والذين تآمروا على المشروع القومي واقاموا علاقات سرية مع الكيان والذين اعترفوا به علنيا والذين يحاورون الكيان ويقدمون “المبادرات” …الخ . هؤلا ءجميعا ساهموا في بناء الكيان. ليست لهم في هذه الشركة اسهما مسجلة لكن اسهما ضمنية.

لذا، هؤلاء أخطر من راس المال العالمي الذي جعل من الكيان مشروعه المجدي. إنما قام  هؤلاء ويقومون بدور هو الأخطر والأسوأ تاريخياً، لقاء ان يبقوا على صدر الأمة في دول قُطرية وجودها ومصيرها مترافق مع مصير الكيان.

إذن، لا خطأ ولا خلل في القول بأن هناك دور عرب في بناء الكيان.

كان أضخم صاروخ علني من هؤلاء ضد فلسطين قد تجسد في شخص السادات في كامب ديفيد ومن ثم في المجيء إلى الأقصى ممتطياً الدين.

وإذا كان السادات قد استخدم الحرم القدسي فقد استخدم السعودي الحرمين. وكل هذا للتغطية بالدين وبالقدس.

هذه الصواريخ موجهة امريكيا وصهيونيا، وها هو اليوم بن سلمان يقوم بنفس الدور. وليست العبرة في تحليل بانه متحمس ، مقتنع مغرور مأمور…الخ، هو أداة تخدم سيدها ومصلحتها حتى لو غطى ذلك بتصنيع “الخطر الإيراني”   لأن العبرة في الهدف وفي تصويب الصاروخ لتصفية القضية.

لعلها نكتة سمجة أن يتم التضحية بفلسطين لحماية الدرعية من “خطر”إيران! ومن ثم تكون الشكلانية بمكان أن يكون الحديث والجدل عن عاصمة هي القدس او ابو ديس.

مركز كل شيء، هو تهويد كل فلسطين بمعنى أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية فعلية في اي شبر. وهذا يكشف كم كان خطير تورط فلسطينيين في الاستدوال بدل التحرير. وإذا كان مشروع التحرير لأمد بعيد فمشروع الاستدوال سراب.

واليوم، وبعد أن نافق وتخابث وداهن كثيرون منا على دور هؤلاء العرب الصهاينة سرا، ها هم يعلنونها صهينة علنية ويطلبون منا بصمتنا. إن على الفلسطيني أن “يمضي-يبصم” و “يمضي- أي يموت”.

ذلك لأن الصراع بين معسكر الثورة المضادة ومعسكر المقاومة وصل حد الاحتدام. فخسائر الثورة المضادة في سوريا والعراق واليمن وكردستان ولبنان وحتى أوكرانيا وكوريا الشمالية وتقريبا في فنزويلا، يدفعها لتكثيف جهودها لتكسب في فلسطين. ونقصد مكسب الانتحار الذاتي الفلسطيني.

وهذا برسم الشارع الفلسطيني الذي إن تحرك ربما يحرك الشارع العربي من مواته.

أتى بن سلمان ليصلي في القدس كالسادات أم لن يأتِ، هذا لا يهم، المهم دوره. وفي التحليل الأخير، فلسطين ليست الأقصى ولا القدس كرموز دينية بل فلسطين الوطن هي الأساس كحقيقة جغرافية.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.

اترك رد