من كوبا الى بلاد العرب اوطاني: للتامل فقط لا غير! د. نورالدين عواد

من كوبا الى بلاد العرب اوطاني: للتامل فقط لا غير!

د. نورالدين عواد

مراسل مجلة كنعان ومنسق الحملة العالمية للعودة الى فلسطين

هافانا كوبا، 3 ديسمبر2017.

فيديل كاسترو حيُّ يرزق!!

 

القائد التاريخي للثورة الاشتراكية الكوبية فيديل كاسترو روس، رحل قبل عام عن هذا العالم، عن عمر يناهز 90 عاما، لم تهزمه مؤامرات الاغتيال الامبريالية التي تربو على 600 عملية، حسب اعترافات احد الضباط السابقين في الاستخبارات المركزية الامريكية، ولم يرفع راية بيضاء ولم يخن ولم يفرط ولم يتنازل عن ادنى حق من حقوق شعبه ووطنه وامته وامميته، ورفض استقبال الرئيس الامريكي باراك اوباما مؤكدا انه لا ولم يتحدث في حياته مع اي رئيس امريكي، وانه لا يثق بهم اطلاقا، ( وفي هذا وفاء لمقولة القائد الاممي ورفيق دربه الراحل تشي غيفارا : “لا يمكن الوثوق بالامبريالية ولا قيد انملة”)

رحل فيديل جسدا فقط لا غير، وبقي في ضمير ووعي وسلوك شعبه وامته ومحبيه حول العالم.  وبالمناسبة، على اثر رحيل فيديل (حاف، هكذا نناديه وفيه من السمو والرفعة والشرف والكرامة اكثر من كافة الامراء والملوك والسلاطين في عالم الرياء والنفاق) عاتبتي رفيقة كوبية لانني لم اتصل بها لكي اعزيها برحيل فيديل؟؟ فكان الرد من اعماق القلب والوعي والوجدان: وهل مات فيديل حتى اعزي احدا به؟؟ الان تبدا حياة فيديل الحقيقية، فما دام هناك من يسير على خطاه ونهجه فانه لا يموت!! فلاذت بالصمت الباكي وقالت بالعربية الفصحى “لقد افحمتني”.

رحل فيديل بصمت ووقار وترك وصية للحكومة والشعب والحزب تنم عن تواضع ثوري وتقشف ناسك في معبده، وعن وعي لِكُنه (جوهر) الانسان والدور المناط به في هذه الحياة، وقناعة واقتناع بعبارة معلمه البطل القومي الكوبي خوسيه مارتي (1853 ـ 1895) التي يقول فيها ” حبة ذُرَة تتسع لكل امجاد العالم “.

عاد فيديل رمادا في تابوت صغير من العاصمة هافانا التي آوته 60 عاما الى عاصمة الثورة تاريخيا سانتياغو دي كوبا، حيث سلك نفس الطريق الذي احضره اليها منتصرا على راس ثورة وثوار وشعب عام 1959،  ليستقر في مثواه الاخير: صخرة من الجبال التي قاتل فيها واحدة من اعتى الدكتاتوريات الدموية في القارة، دكتاتورية باتيستا التي قتلت 20 الف كوبي خلال 5 سنوات، بدعم الامبريالية الامريكية والكيان الصهيوني الذي كان على وشك ارسال شحنات اسلحة اليه الا ان الانتصار الثوري حال دون ذلك.

اوصى فيديل بان لا يقام له نصب تذكاري ولا ان يطلق اسمه على شارع او مدينة او….الخ، اوصى بان تتجنب كوبا اي مظهر من مظاهر عبادة الفرد نهائيا. وفيديل موجود هناك في قلب تلك الصخرة، رمز الشموخ والكوبانية والثورة، ويؤمه الزوار من كل صوب وحدب، في مكان علني مكشوف يراه القاصي والداني.  ولولم يترك هذه الوصية لقام الشعب بتأليهه، ولأقام له النصب التذكارية والتماثيل والصور في كافة انحاء البلد، وعلى اعلى قمة في كوبا “توركينو”.

لكن الاهم، في نظري، من هذه الوصية الداخلية، وصيته الاخرى التي تركها للثوريين كافة في كل ارجاء المعمورة، بمن فيهم ثوريي كوبا، اقصد التعريف الذي نحته لمعنى الثورة في ظل الظروف التاريخية الراهنية، فقال:

“الثورة هي مغزى اللحظة التاريخية؛ هي تغيير كل ما يجب تغييره؛ هي مساواة وحرية شاملة؛ ان تُعامَل وتُعامِل الآخرين كآدميين؛ ان ننعتق بانفسنا وبجهودنا الذاتية؛ ان نتحدى قوى جبارة مسيطرة داخل وخارج البيئة الاجتماعية والوطنية؛ ان ندافع عن القيم التي نؤمن بها مهما كان ثمن التضحيات؛ هي تواضع ونزاهة وايثار وتضامن وبطولة؛ هي الكفاح بجرأة وذكاء وواقعية؛ هي ان لا تكذب ابدا ولا تنتهك اي مبدا اخلاقي؛هي قناعة عميقة بانه لا توجد قوة في العالم قادرة على سحق قوة الحقيقة والافكار.

الثورة هي وحدة واستقلال وكفاح في سبيل الحلم بالعدل لكوبا وللعالم، وهي اساس وطنيتنا واشتراكيتنا وامميتنا”.

فالثوريون الحقيقيون لا يموتون، بل احياء عند ربهم وشعوبهم  واممهم يرزقون.

 

*****

كوبا ـ بويرتو ريكو

 

لغاية عام 1898 كانت كوبا وبويرتوريكو مستعمرتين اسبانيتين، وكانت اسبانيا قد خسرت عمليا الحرب في كوبا امام جيش التحرير الوطني، غير ان القوات العسكرية الامريكية، في خطوة انتهازية تسم السياسة الخارجية للامبرالية الناشئة، غزت كوبا واحتلتها وفرضت على اسبانيا اتفاقية فرساي في فرنسا، واجبرتها على التنازل عن كوبا وبويرتو ريكو وجزيرة غوام والفلبين، منهية بذلك الحقبة الاستعمارية للامبراطورية الاسبانية في القارة.

منذ لك الحين، وضع قادة التحرر الوطني والقومي الامريكي اللاتيني وبالتحديد سيمون بوليفر (منذ القرن الثامن عشر وبداية التاسع عشر) وخوسيه مارتي (القرن التاسع عشر) على برامجهم الكفاحية تحرير كوبا وبويرتوريكو، بصفتهما “جناحي طائر واحد” اي تنتميان الى نفس الوطن والامة!!

تم تحرير كوبا بقوة السلاح، ولا زالت بويرتوريكو ترزح تحت نير الاحتلال الامريكي المُقنَّع “ولاية حرة مرتبطة بالولايات المتحدة الامريكية”!! القادة الرئيسيين في المسيرة النضالية لهذا الشعب الذي يشبهنا كثيرا، تم اغتيالهم او سجنهم في زنازين الامبريالية بمحكوميات ابدية. من ضمنهم وربما الاكثر شهرة هو الاسير المحرر اوسكار لوبيس ريفيرا Oscar López Rivera. (للتفاصيل بامكان القاريء الرجوع الى مجلة كنعان الالكترونية عدد 3227، الصادر بتاريخ 13 حزيران (يونيو) 2013).

اخيرا وبتاريخ 17 مايو 2017، وبعفو من اوباما، تم الافراج عن اقدم سجين سياسي امريكي لاتيني، حيث قضى اوسكار 35 عاما خلف قضبان الزنازين الامبريالية الامريكية. كم من مناضل عربي وفلسطيني محكومين بمؤبدات في زنازين الصهيونية والامبريالية، وبعضهم ربما قضى اكثر من هذه المدة، وبعضهم الاخر ربما سيقضون نحبهم استشهاديا هناك؟ لن يخرجوا الا بنضال حقيقي يفرض على سجانيهم اطلاق سراحهم.

قضية الرفيق الاسير العربي اللبناني جورج عبد الله في فرنسا تحاكي عمليا قضية اوسكار لوبيس “تعددت الاوطان والقضية واحدة”! من حيث النشاة والتطور والنتائج، ونامل ان ينعم رفيقنا بالحرية الكاملة رغما عن انف الامبريالية الفرنسية والامريكية والصهيونية بالتحديد. امثال هؤلاء الرجال وهم خلف القضبان احرار وكرماء اكثر من الملايين الطليقة.

منذ شهر تقريبا و الرفيق اوسكار يقوم بزيارة شاملة لكوبا، استقبله فيها قادة الحزب والدولة والحكومة والشعب عموما، ويتجول في طول وعرض البلاد، ليرى الثورة على ارض الواقع، وليشكر كوبا على وقوفها الكفاحي التاريخي الدائم مع وطنه الصغير، والذي اختزل في شخصه كمناضل وثائر عنيد، عصي على الكسر والابتزاز والمساومة. خرج مرفوع الراس واعدا باستمرار الكفاح من اجل استقلال وطنه وسيادة شعبه وهذا ما يقوم به حتى الان.

وقد لقي تكريما فلسطينيا لانتصاره على السجان، فهذا هو الموقع الصحيح للفلسطيني الحقيقي، وليس فلسطينيي اوسلو! نعم هكذا على المكشوف وبدون رتوش! مع وبين الثوار والاحرار، وينقل عن اوسكار قوله “ولدت بويرتوريكيا وساظل بويرتوريكيا وساموت بويرتوريكيا”:

 

 

***** 

الجنرال الكوبي انطونيو ماسيو والجنرال الايراني قاسم سليماني!!؟؟

 

عام 1878، وبعد عشرة سنوات من الكفاح المسلح ضد الامبراطورية الاسبانية في كوبا، عقد جزء من قادة حركة التحرر الوطني الكوبية اتفاقا مع القوة المستعمرة (اتفاق زانخون) ، الذي لا يحسد اتفاق اوسلو الفلسطيني في شيء. غير ان الجزء الاخر بقيادة الجنرال انطونيو ماسيو رفض الاتفاق جملة وتفصيلا، واطلق صرخته (شتان ما بينها وبين صرخة من الاعماق لتقاسم فلسطين مع الصهيونية والتعايش مع المستوطنين على ثراها) المعروفة باسم “احتجاج باراغوا”. رفض الاذعان للاستعمار والتصميم على مواصلة القتال.

تقول كتب التاريخ انه في ذلك اليوم ، ذهب الجنرال الاسباني المنتشي باتفاق زانخون الى ادغال كوبا في مسعى دبلوماسي تفاوضي لاقناع الثوار، بضرورة التوقيع على الاتفاق ليعم السلام (الاستسلام) ربوع كوبا. وعندما همّ الجنرال الاستعماري بفتح وثيقة نص الاتفاق الخياني ليعرضه على الجنرال ماسيو وبينهما مسافة لا باس بها، قاطعه فورا قائلا ” احتفظ بوثيقتك لا اريد ان اراها ولا ان اعرف منها شيئا… نحن نريد الاستقلال ولا شيء غير ذلك” وفي نهاية الحديث القصي قال الجنرال الاسباني هذا يعني ان الحرب ستستمر؟ فجاءه الرد القاطع يوم 23 تندلع الاعمال القتالية وهكذا كان، وذهب قوله مثلا في كوبا.

قاسم سليماني: لن استلم رسالة مدير “CIA” ولن أقرأها!

كشف محمد كلبايكاني رئيس مكتب المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، أن اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس بالحرس الثوري، رفض استلام رسالة من مدير “CIA ” أثناء معارك البوكمال بسوريا.

 

ونقلت وكالة أنباء فارس عن كلبايكاني أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية “CIA”، بعث برسالة عبر وسيط في المنطقة إلى اللواء قاسم سليماني أثناء معارك مدينة البوكمال بسوريا، إلا أن سليماني رفض استلامها.

 

وذكر المسؤول الإيراني في تصريح بمدينة مشهد، أن اللواء قاسم سليماني قال للوسيط: “لن استلم رسالتك ولن أقرأها وليس لي أي حديث مع هؤلاء الأفراد”.

 

http://www.aljaml.com/node/145444المصدر موقع الجمل  

هكذا يكون الرجال الاحرار او لا يكونون. الامبرياليون امبرياليون في كل الامم والعصور، والثوار في كل الامم والعصور، يجب ان يكونا بالضرورة ثوريين، وازعم ان هذا قانون من قوانين الصراع بين بني البشر، بغض النظر عن الجغرافيا والتاريخ والديموغرافيا لغة وقومية وديانة… فالعدل بديل عن الظلم، والكرامة الادمية بديل عن الاستعباد، والتحرير بديل عن الاستعمار والاستيطان، وما عدا ذلك يكون لاستهلاك الخونة والانتهازيين والمغفلين. وليسامحنى الله ان كنت من المخطئين.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.

اترك رد