Site icon

النشرة الاقتصادية

إعداد: الطاهر  المُعِز

خاص ب”كنعان”، عدد 328

يُهيمن على مواد هذا العدد 328 موضوعان يَخُصُّ أولهما ما سُمِّي الإقتصاد “الإسلامي” وثانيهما يتناول بعض سِمَات الأزمة الرأسمالية الحالية وتَعاظم دور رأس المال المالي على حساب الإستثمار في قطاعات الإنتاج (الزراعة والصناعة وبعض الخدمات الضرورية)، إضافة إلى تأثير شهر رمضان على ميزانية الأسَر، وتعميق عجزها المُزْمِن، وعلى هامش الإنتخابات الأمريكية أوردنا بعض البيانات والمُعْطَيَات التي تُبْرِزُ السياسات العدوانية والتوسعية الثابتة (اقتصاديا وعسكريا) للإمبريالية الأمريكية والقواسم المُشْتَرَكَة للحزبين الرئيسيين ولكافة الرؤساء الأمريكيين (ونواصل ذلك في العدد القادم 329)… في في هذا العدد (328) والعدد القادم من النشرة (329) بعض الأخبار المُطَوَّلَة عن الوضع (الرديء) في تونس ومصر (رمز انتفاضات 2010-2011) وأخبارا عن “عرب النفط” (العرب الآخرين) وبعض الأخبار العربية الأخرى من المغرب ولبنان وليبيا… خصصنا في هذا العدد ثلاثة فقرات لبلدان افريقيا (الحبشة ونيجيريا والكونغو) وأخبار عن الجيران “المُسْلِمين” في إيران وباكستان وعن الجانب الإقتصادي في حرب افغانستان المُتواصلة منذ قرابة أربعين سنة، وهو جانب مُهْمَلٌ لا يتناوله الصحافيون والمُحلِّلُون و”الخُبَراء” (وهم عادة رجال أو نساء مُخابرات) وفي النشرة أخبار من اليابان وأوروبا وعن جانب من العلاقات الروسية-الصينية وكذلك بعض المُعْطَيات عن أساليب هيمنة النظام الأمريكي في الداخل والخارج، إضافة إلى أخبار أخرى عن الغذاء والبيئة وبزنس الرياضة… نرجو ان تكون مادة هذا العدد مُفيدة        

 

ضحايا الحروب والفقر: أحْصَت الأمم المتحدة وُصُول حوالي 204 آلاف لاجئ هذا العام الى بلدان الاتحاد الاوروبي عبر البحر الأبيض المتوسط وأحصت المفوضية العُلْيا للاجئين وفاة  اكثر من 2510 اخرين (بينهم 880 ماتوا غرقا خلال أسبوع واحد)، مقابل 1855 للفترة نفسها في العام الماضي 2015 وتوفي 2119 شخصا بين المغرب العربي وإيطاليا، ودخل نحو 75% ممن وصلوا إلى الإتحاد الأوروبي من اليونان قبل نهاية آذار/مارس 2016 في حين دخل من إيطاليا 46714 ومعظمهم من بلدان افريقيا (جنوب الصحراء) واستقرت وتيرة تدفق اللاجئين انطلاقا من ليبيا منذ العام الماضي (2015) عن أ.ف.ب + رويترز 03/06/16

 

اليوم العالمي للطفليحتفل كثير من بلدان العالم بيوم الطفل العالمي (1 حزيران من كل عام) منذ 1925، فيما ارتفعت معاناة الأطفال من آثار الحروب والإحتلال والكوارث الطبيعية والمجاعات، ولا يستطيع ملايين الأطفال في العالم التمتع بمرحلة طفولتهم بسبب معاناتهم من العنف الجسدي والنفسي، واستغلالهم في العمل، ويموت الكثيرون منهم بسبب نقص الرعاية الطبية، كما يعاني الكثير من الأطفال من الحرمان من التعليم، لغياب المؤسسات التعليمية، ويظل عدد كبير منهم من دون منزل أو مأوى، وأكدت منظمة “يونيسيف” ان الحرب في سوريا أدت إلى لُجُوءِ نحو 2,4 مليون طفل من أصل 8,4 ملايين طفل سوري وتستغل تركيا جزءا كبيرا من هؤلاء الأطفال (راجع العدد القادم 329)، فيما يعاني الأطفال الفلسطينيون منذ أجيال من الإحتلال والإعتقال والإغتيال والسجن وهذا موضوع تتجنبه الأمم المتحدة ومنظمات حقوق البشر…  في المغرب، وبمناسبة هذا اليوم صادق البرلمان (بأغلبية الإخوان المسلمين وحلفائهم) على مشروع قانون يسمح بالعمل داخل المنازل ابتداء من سن 16 (بدل 18 سنة)، وتَغَيَّبَ (عَمْدًا) 339 نائبا عن جلسة التصويت العلنية، وواجه هذا القانون رفضا واستياء من النقابات ومنظمات المجتمع المدني ومن أطراف سياسية، اعتبرته خرقا لالتزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان وحماية الأطفال القاصرين، وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونسيف” قد دعت الحكومة المغربية والبرلمان إلى عدم إجازة القانون بصيغته الحالية ورفع سن العمل داخل المنازل إلى 18 سنة… نشرت منظمات المجتمع المدني المعنية بعمل الأطفال في المنازل، إحصائية أظهرت ان عدد الخادمات الصغيرات في المغرب يتراوح بين 66 و88 ألفا، تقل أعمار 60% منهن عن 12 عاما، وبحسب وزارة العمل المغربية فقد انخفض عدد الأطفال الذين يعملون وهم دون الخامسة عشرة في مدة وجيزة من 600 ألف إلى أقل من 100 ألف، وهي أرقام مشكوك في صحتها عن أ.ف.ب 01/06/16

 

في جبهة الأعداء: يُساعد الإتحاد الأوروبي (إضافة إلى الولايات المتحدة) العدو الصهيوني على تَلْمِيعِ صورته وتقديم الإحتلال كَكِيَانٍ ديمقراطي وُمتَفَتِّح (أي غير عُنْصُري) ويَحْتَرِمُ البيئة بترويج المِلْح والطين “الطبيعيين” (من نَهْبِ البحر الأحمر) وترويج السِّلع التي يصنعها فقراء الأردن ومصر في إطار اتفاقيات التطبيع، والإنتاج الزراعي الذي تُنْتِجُهُ الأراضي المُصَادَرَة من الفلاحين الفلسطينيين، ومنذ أكثر من عقدين أصبحت المُثُلِية (اللّواط والسُّحاق) موضة في البلدان الغنية، فأصبحت مُسْتوْطَنَةُ “تل أبيب” تستقبل سنويا، في بداية شهر حزيران من كل سنة، آلاف المُثُلِيين من الدول الإمبريالية الصديقة (من فئات البرجوازية الصغيرة ذات الدخل المُرْتَفِع)، وتَحْظى هذه التظاهرة بحملة إشهارية ضخمة في وسائل الإعلام الغربية فيما تُخَصِّصُ لها بلدية عاصمة العدو 3,3 مليون دولارا، وتَسْتَأثِرُ جمعيات المُثُلِيين الصهاينة بمبلغ 320 ألف دولارا لتنظيم هذه التظاهرة التي تُنْعِشُ اقتصاد المُسْتَوْطِنِين… عن أ.ف.ب 04/06/16

 

المغرب، رمضان تطبيعي؟ يترأس ملك المغرب “لجنة القدس” ولكن كلما التأم اجتماع عربي أو “إسلامي” في المغرب، تُخَصِّصُ المخابرات المغربية غرفة تَنَصُّتٍ للمخابرات الصهيونية، لتَمْكِينِها من متابعة ما يدور بالتفصيل وعلى الهواء مباشرة، وتباع السِّلَع ذات المنشأ الصهيوني في أسواق المغرب عَلَنًا، منها التُّمور في شهر “رمضان المُعَظَّم” (رغم إمكانية استبدالها بالتمور التونسية والجزائرية ) ويدعو “المجتمع المدني” المغربي لمقاطعة الكيان الصهيوني في جميع المجالات، الا ان النظام المغربي (مهما كان لون الحكومة السياسي) يطبق التطبيع السياسي والتجاري والثقافي منذ  “الإستقلال” (1956)، ويسمح بدخول إنتاج الصهاينة مباشرة أو بعد إخفاء مصدرها، وقبل بداية شهر رمضان 2016 كثَّفَت مبادرة “بي دي اس” (فرع المغرب) و”الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” من حملات الدعوة لمقاطعة تمور “مدجول” التي تستوردها الدولة (بإشراف وزارة الفلاحة) من فلسطين المحتلة أو من “طرف ثالث” أوروبي (فرنسا وهولندة وألمانيا) أو عربي (الأردن ومصر)، واتصل الداعون إلى المُقاطعة بتجار التجزئة في المدن المغربية وترتكز الحملة على سرقة الأرض الفلسطينية ورفض تمويل الإستعمار الإستيطاني وعلى التعديل الوراثي لهذه التمور التي قد تكون مُضِرَّة بالصِّحَّة، ويدْعَم الكيان الصهيوني والإتحاد الأوروبي هذه التمور ليتم بيعها بأسعار منخفضة مع تزييف بلد المَنْشَأ وكتابة “جنوب افريقيا” مثلا على الصناديق، وطلبت نقابة أُجَراء قطاع الفلاحة -في الإتحاد المغربي للشغل- من وزير الفلاحة مَنْعَ استيراد هذه السِّلَع لكن الوزير (في حكومة الإخوان المسلمين) لم يَرُد على الطلب، فيما تعلن الجمارك عدم مسؤوليتها عن إصْدَار التراخيص بتوريد السِّلع الأجنبية… عن موقع “هسبرس” صحيفة “رأي اليوم” 04/06/16

 

تونس “دولة فاشلة”: استقبل الرئيس الباجي “قائد السبسي” (مُمَثِّل رموز ما قبل 17/12/2010) زميله “راشد الغنوشي” زعيم الإخوان المسلمين، قبل إعلان ضرورة تشكيل “حكومة وحدة وطنية”، وبعد أيام قلائل، استدعى السفير الأمريكي إلى مكتبه بعض الرموز في تونس ومنهم من يُمثِّل نقابة الأُجَرَاء أو “الجبهة الشعبية” (اليسار البرلماني)، وناقش معهم ضرورة تشكيل حكومة “وحدة وطنية”… أما على الجبهة الإقتصادية فأعلن وزير المالية ارتفاع الدُّيُن الحكومي إلى 46 مليار دينار، بنهاية سنة 2015، ووقعت الحكومة مع سفير أمريكا ضمان قرض بقيمة 500 مليون دولار بفائدة قدرها 2% على مدى 5 سنوات وشروط سياسية وعسكرية (أي ان الولايات المتحدة تضمن قروض تونس الخارجية بحدود نصف مليار دولار) وسبق أن وقعت حكومات تونس اتفاقين سابقين مماثلين مع أمريكا وبنفس المبلغ سنة 2012 و 2015، فيما أعلن محافظ البنك المركزي “إن تمويل ميزانية 2017 سيكون صعباً في ظل خسائر إيرادات السياحة وتصدير الفوسفات التي بلغت (الخسائر) 4,5 مليون دينارا، وعدم كفاية الموارد الجبائية للدولة التي لا تكفي لسداد أجور أكثر من 670 ألف موظف بقيمة 1 مليار دينار شهريا”، ولا يتجاوز حجم الإدخار نسبة 13% من إجمالي الناتج المحلي، لذا يبحث الجميع (محافظ البنك والحكومة والأحزاب الحاكمة) عن “حلول معقولة تخول تحقيق النمو والترفيع من حجم الادخار”، ويبدو أن الجميع وجد الحل في الإقتراض ورفع نسبة الديون، إذ أعلن رئيس بعثة صندوق النقد الدولي (شبه المقيم في تونس) ان قيمة الدينار مرتفعة (انخفض بنحو 30% منذ 2010) وكذلك حجم الأُجور، وحجم دعم الطاقة… وكان صندوق النقد الدولي قد أعلن إقراض الدولة 2,88 مليار دولار خلال السنوات الأربعة القادمة (بفائدة معدلها نحو 4,9% وقد تصل إلى 7% في أسواق المال العالمية) بشروط مُجْحِفَة (كالعادة) منها “الإستعانة بفريق دولي لإدارة الإنفاق الحكومي والديون، وخلق مناخ مُلائم للإستثمار…” والمناخ المُلائم للإستثمار في لغة صندوق النقد الدولي –الذي يراقب تطبيق الشروط مرتين سنويًّا- وشقيقه البنك العالمي يعني خفض الأجور وإعفاء الشركات من الضرائب ومن المساهمة في مؤسسات الحماية الإجتماعية (مثل الصحة والتقاعد)… تتهم المُعارضة الحكومة باستهداف قوت العمال والفقراء وَإهْمَال استخلاص الديون والضرائب التي لم تُسَدِّدْها الشركات وأصحاب الأعمال “الحرة” وفاق حجم التهرب الضريبي 40 مليار دينارا وفق تصريح محافظ البنك المركزي، كما لم تَسْعَ الحكومات المتتالية لإسترجاع الأموال المنهوبة من قبل بن علي وأسرته والمُقَرَّبين منه، والمهربة للخارج والمقدرة أيضا بـ 40 مليار دينار، في حين أنفقت الدولة 1,1 مليار دينار لتنصيب تمثال (صَنَم) بورقيبة وسط العاصمة، يوم أعلنت شركة توزيع المياه ارتفاع أسعار مياه الشرب بنسبة 40% (راجع الخبر اللاحق والعدد القادم من النشرة 329)

تعريف: الدين العام هو رصيد تراكمي لإجمالي التزامات الحكومة تجاه المُقْرِضِين المحليين والأجانب، وينشأ الدين بسبب تغطية العجز الناتج عن الزيادة في النفقات الحكومية مقارنة بالإيرادات الحكومية، بحسب صندوق النقد الدولي  (دولار= حوالي 2,3 دينار تونسي) عن وكالة تونس افريقيا للأنباء (وات) +  أ.ف.ب 04/06/16

تونس: قدّرت إدارة “نزاعات الدولة” الأموال المنهوبة خلال فترة سلطة زين العابدين بن علي بنحو عشرة مليارات دولار، وتقدرها أوساط أخرى بنحو 17 أو 18 مليار دولارا، ولكن الحزبين الحاكمين (الإخوان المسلمون وأتباع بورقيبة وبن علي) لم يُتابعا هذه القضية ولم يقدما وثائق لحكومة سويسرا (حيث اعترفت حكومة سويسرا بوجود نحو 60 مليون دولار فقط) لاستعادتها، بل عمل الحزبان على إجراء “مُصالحة” مع اللصوص والفاسدين (وهو ما فعله الإخوان المسلمون الحاكمون في المغرب وكذلك في مصر خلال حكم محمد مرسي) وانعقدت في تونس يوم 30 أيار/مايو 2016 ندوة دولية حول “منظومة استرجاع الأموال المكتسبة بطريقة غير مشروعة”، تَسَلَّم خلالها ممثل الدولة التونسية من سفير سويسرا مبلغ 250 ألف دولار من الأموال التي هَرَّبَتها أسرة بن علي إلى عائلة بن علي إلى سويسرا، وادعت الحكومة ان هذه الأموال، إضافة إلى نحو 28 مليون دولارا تَسَلَّمتها من لبنان وثمن طائرة ويختين كان يملكها أصهار الرئيس السابق، ستُودَعُ في حساب خاص بهدف إنفاقها في مشاريع تنمية المناطق الفقيرة… استفاد نحو 75 ألف من الإخوان المسلمين وعائلاتهم وأقاربهم ومنتسبيهم من المال العام، لما كانوا يديرون شؤون البلاد وحدهم تقريباً (2012 و 2013) بذريعة التعويض عن الإضطهاد الذي لحقهم، ولكنهم لم يحصروا حجم الأموال المهربة إلى الخارج، بل أظهرت “وثائق بنما” ان قيادات الإخوان المسلمين في تونس وغيرها هَرَّبت أموالا إلى الملاذات الضريبية واستحوذت على بعض الممتَلَكَات المنهوبة والمُصَادَرَة وعلى أراضي ومَزارع الدولة وات 02/06/16

 

ليبيا: استغلَّت الدول الإمبريالية ومصارفها الحرب الأطلسية ضد ليبيا وإسْقَاط نظام معمر القذافي لتنهب أموال البلاد وتقسمها وتفتح ثكناتها للمجموعات الإرهابية، وأعلنت عديد المصارف الكبرى ان أموال ليبيا تبَخَّرَتْ في عمليات المضاربَة، وأعْلَنَتْ مؤسسة الاستثمار الليبية (الصُّنْدُوق السِّيادي) أن إدارتها السابقة (قبل 2011) خسرت أكثر من مليار دولار في تعاملات تجارية ثانوية كان يُدِيرُها نيابة عنها مصرف “غولدمان ساكس” الإستثماري الأمريكي، ورفعت مؤسسة الإستثمار الليبية دعوى قضائية ضد المصرف الأمريكي بشأن استغلال الثقة واستفادته وتحقيقه ارباحا من عمليات تجارية أدت إلى خسارة نحو مليار دولار من الأصول والاستثمارات الليبية في الخارج، بينما حصل مصرف “غولدمان ساكس” على أرباح هامة منذ منتصف 2007… يُقَدَّرُ حجم إجمالي الأموال الليبية المَنْهُوبَة بحوالي 44 مليار دولارا من إجمالي 100 مليار دولار، وجَمَّدَت الدول والمصارف ما تَبَقّى منها أي حوالي 56 مليار دولارا، فيما تعيش البلاد حروبا بالوكالة منذ شباط/فبراير 2011  عن أ.ب – صنداي تلغراف 05/06/16

 

مصر- رمضان “كريم”؟ تتسرب إلى بطون المصريين (وغيرهم من البلدان العربية) كميات كبيرة من لحوم الحمير بواسطة شبكات مُنَظَّمَة تُزَوٍّد القَصّابين وخصوصا في الاحياء الشعبية حيث “لا يتجاوز” سعر كيلو اللحم 30 جنيها (مقابل 140 جنيه لكيلو الجاموس الصغير و90 جنية للحم الخروف) بعد ارتفاع أسعار كافة أنواع اللحوم، وقبل أيام من حلول شهر رمضان ارتفعت أسعار الأرز بنسبة 100% وأسعار اللحوم الطازجة بنسبة 14% فيما يشتكي الجزَّارون من نقص المعروض وارتفاع سعر علف الحيوانات المُسْتَوْرَدَة بالدولار الذي ارتفع سعر صرفه مقابل الجنيه، وتُعَدُّ اللحوم والدواجن من ضروريات وجبات شهر رمضان، لكن أسعارها سجلت ارتفاعا كبيرا قبيل شهر رمضان ليبلغ متوسط سعر كيلو الدواجن 21 جنيهاً (2,3 دولار) بالمزرعة وحوالي 25 جنيهاً (2,8 دولار) للمُسْتَهْلِك ويرتفع سعر بعض أصناف الدواجن إلى 3 دولارات للكيلو (حوالي 27 جنيها)، ويُقَدَّرُ الإنتاج اليومي من الدواجن الحية بنحو 1,6 مليون طائر يومياً، وتتطلب عملية الإكتفاء الذاتي إنتاج ما لا يقل عن 2,2 مليون طائر يومياً، فيما يُقَدَّرُ عدد رؤوس الماشية بنحو 10 ملايين رأس، وتستورد مصر معظم احتياجاتها من اللحوم الحمراء من البرازيل والهند والأرجنتين ودول أفريقية، بنسبة 95% من كميات اللحوم المستوردة التي تزيد على 300 ألف طن سنوياً، بسعر يتراوح بين 2200 دولاراً إلى 3000 دولار للطّن الواحد، حسب بلد المنشأ فيما بلغ مُعدّل زيادة أسعار اللحوم المُسْتَوْرَدَة من أوروبا 200 إلى 250 دولارا للطن الواحد (كزيادة)،  وتواجه البلاد أزمة نقص في عملة الدولار، ما ساهم في ازدهار السوق الموازية وارتفاع قيمة الدولار مقابل الجنيه المصري (الدولار = حوالي تسعة جُنَيْهَات في السوق الرسمية و11 جنيها في السوق المُوَازِيَة) عن “اليوم السابع” 03/06/16  اعلن الرئيس “عبد الفتاح السِّيسي” في حوار مطوّل (03/06/2016) ان الدولة أنفقت على المشاريع المُقَرَّرَة 1,4 تريليون جنيه تقريباً وبلوغ معدلات النمو خلال سنتين 9% تقريباً ولكن جميع الأرقام التي أوردها تحتاج إلى التصحيح إذ لم تتجاوز نسبة النمو 4,2% سنة 2015 (3% فقط بحسب بعض المُحَلِّلِين) وستتراجع هذه السنة بسبب تراجع عائدات السياحة وإيرادات قناة السويس -رغم الدعاية المُفْرِطة في التفاؤل- فيما انخفض مستوى عيش فئات واسعة من الأجراء ومتوسِّطي الدخل، ويشتكي المواطنون من غياب الأرز والخبز المُدَعمين ومن ارتفاع أسعار الكهرباء والمياه ومن سياسة رفع الدعم المُتواصلة منذ خمس سنوات (أوامر صندوق النقد والبنك العالمي) في حين يَدَّعِي الرئيس “إن المواطن لا يُسَدِّدُ سوى 60% من التكلفة” (والباقي تدعمه الدولة) وبينما انخفض سعر الجنية أمام الدولار بنحو 15% على مدى العامين الماضيين، ما رفع أسعار السلع المُسْتَوْرَدَة بنفس النسبة على الأقل (تضاعفت أسعار الأرز على سبيل المثال)، لن تزيد علاوات الموظَّفِين على 7% في العام المالي الجديد، ويُشَبِّهُ المواطنون فترة حكم “السِّيسي” بالأيام الأخيرة لنظام حسني مبارك، بخصوص استمرار حالة الطوارئ للعام الثالث وانتشار الفساد والقمع وزيادة عدد المسجونين (في قضايا مُلَفَّقَة) وتصفية المشتبه بهم في حوادث غامضة، إضافة إلى التورط مع عرب النفط وتسليم جزيرتين مصريتين إلى السعودية (بعد استشارة وموافقة الكيان الصهيوني وأمريكا) وتشديد الحصار على فلسطينيِّي غزّة وهدم الجانب المصري من مدينة “رفح” المُشْتَرَكة… حصلت الحكومة مقابل التنازلات -التي لم يجرؤ السادات ومبارك على تقديمها- على صفقات سلاح بأموال خليجية، بينما ارتفع الدين الخارجي (قروض و”منح” وودائع خليجية) بأكثر من ثلاثين مليار دولار خلال ثلاث سنوات، وانخفض مستوى احتياطيات العملة الأجنبية… (سنخصص في العدد القادم 329 حَيِّزًا آخر لهذا الموضوع) عن “الأخبار” 06/06/16

 

لبنان: أصدر البنك العالمي تقريرا عن لبنان، وَردَ ضِمْنَه ان النظام الطائفي يتعارض مع سياسة “الحد من الفقر” ومع المساواة في الحقوق، بل يؤدي أيضاً الى الهدر والتراجع الاقتصادي ويُشَكِّلُ عبئا ثقيلاً على الاقتصاد يقدر بـخسارة نحو 9% من الناتج المحلي سنوياً، ويمنع الإقتصاد اللبناني من إنتاج سلع وخدماتٍ أكثر بكثير مما ينتجه اليوم ومن رفع مستوى المعيشة لجزء هام من المواطنين… وكان صندوق النقد الدولي قد أوصى “بمزيد من الليبرالية الاقتصادية والسياسية، لتجاوز نظام المُحَاصَصَة الطائفية”… تشكل القطاعات الريعية مثل المصارف والعقارات ركيزة للنظام الراسمالي اللبناني المُرْتَبِطِ بدَوْرِهِ بالنظام الطائفي، وخصوصا منذ فترة تحَكُّم رئيس الحكومة- المُقَاول “رفيق الحريري” في عملية إعادة الاعمار (بداية من 1992) وهي مُنْبَثِقَة بدورها عن “اتفاق الطائف” (1989)، واعتماد الدولة على الإسْتِدَانة من المصارف والأثرياء مقابل نظام ضريبي على مَقَاسِهِمْ، لا يطال رأس المال المالي والفوائد والربح العقاري، بينما يتحمل العمال والموظفون ومحدودو الدخل والفقراء العبء الأكبر من الضرائب، عبر تحويل الدخل والثروة منهم الى الرأسماليين المُرْتَبِطِين بالطوائف التي تتقاسم المناصب السياسية والوظائف في أجهزة الدولة وفي مفاصل الإقتصاد، أو ما يُسَمَّى “التوظيف السياسي” و”الزبائنية الطائفية والسياسية”، وأظهرت الإنتخابات البلدية الأخيرة أن جزءا من المواطنين يُحَاول “الإنشقاق” عن هذا النظام الطائفي، يتشكل من بعض الراسماليين المنتجين (لأن الرّيع يستنزِف أرباحهم) ومن الموظفين والجامعيين والعاملين المَهَرَة، الذين يضطرون للعمل برواتب منخفضة خوفا من البطالة… عن “الأخبار” 02/06/16

 

السعودية: تتوقع الحكومة استقرار إنتاج النفط عند 12,5 مليون برميل يوميا حتى سنة 2020 وارتفاع طاقة إنتاج الغاز الجاف من 12 مليار قدم مكعبة يوميا حاليا إلى 17,8 مليار قدم مكعبة يوميا سنة 2020، وتطمَحُ حكومة آل سعود إلى زيادة قيمة صادرات السلع الأولية غير النفطية من 185 مليار ريال حاليا إلى 330 مليار ريال (88 مليار دولار) بحلول 2020، لتعويض نقص إيرادات النفط الذي انخفضت أسعاره في الأسواق العالمية، من جهة أخرى، أفادت وثيقة حكومية رسمية خفض دعم الماء والكهرباء بمقدار 200 مليار ريال (53,33 مليار دولار) بحلول سنة 2020 (الدولار = 3,75 ريال سعودي) عن رويترز 06/06/16

 

قطر، مُحْتَشَد ضخم: أصدرت منظمة العفو الدولية “امنيستي إنترنشيونال” في نهاية سنة 2015 تقريرا يتهم حكام مَشْيَخَةَ الغاز بعدم اتخاذ أي إجراء فعَّال لإنهاء ظاهرة انتهاك حقوق العمّال المهاجرين منذ اختيارها (قبل خمس سنوات) لاستضافة مباريات كأس العالم لكرة القدم سنة 2022، ويُقَدَّرُ عدد العمال الأجانب في قطر بنحو 1,8 مليون، معظمهم في مشاريع البناء، التي أطلقت بعد فوز المَشْيَخَة بتنظيم نهائيات كأس العالم وتتوقع المنظمة إن يصل عدد العمال الأجانب في قطر مليونين في العام المقبلين، وهم لا يتمتعون بأي حقوق مثل تغيير الوظيفة وحرية مغادرة البلاد، فضلاً عن غياب نقابات تُمَثِّلُهُم، ونشرت منظمة العفو الدولية تقريرا جديدا يُقَدِّرُ حجم العمال الأجانب الذين يعيشون في مبيتات كبيرة (شبيهة بالمُحْتَشَدَات) بنسبة لا تقل عن 58% من إجمالي سكان البلاد أو نحو 1,5 مليون عامل (من جنوب آسيا) من إجمالي 2,5 مليون نسمة (600 ألف منهم قَطَرِيُّون والبقية أجانب) بحسب أرقام الحكومة، وشَبَّهَت المنظمة هذه المبيتات بالمعتقلات نظرًا لضيق مساحتها ولغياب الحد الأدنى من وسائل الراحة، وقُتِلَ 11 عامل وأُصِيبَ 12 بحروق خطيرة في بداية شهر حزيران 2016 أثناء اندلاع حريق في أحد هذه المُجَمَّعات السَّكَنِية (جنوب غرب قطر) التي تقع خارج مناطق العمران ولا يراها المواطنون أو الزائرون الأجانب، ونُشِيرُ إلى حُصُولِ حريق مماثل في السعودية(نخصص ملحقا عن الخلل الإقتصادي والسكاني في الخليخ، في العدد القادم 329 من هذه النشرة الإقتصادية )… يَخْلُقُ هؤلاء العمال الأجانب (مَسْلُوبو الحقوق) الثروات الضخمة التي تراكمت في الخليج، ما مَكَّنَ صندوق الثروة السيادية القطرية، “جهاز قطر للاستثمار” من شراء عدد من العقارات في عواصم أوروبا، والأسهم في بعض الشركات والنوادي الرياضية، وسيسَدِّدُ “جهاز قطر للإستثمار” قريبا مبلغ 1960 دولارا لكل قدم مربع في برج “آسيا سكوير” في سنغافورة، ما يجعل هذه الصفقة واحدة من أعلى صفقات شراء المباني في العالم بالقياس إلى الموقع وحجم المبنى الذي يضم مكاتب شركات “غوغل” و”سيتي غروب” وهو جزء من البرجين اللذين تملكهما شركة “بلاك روك” في سنغافورة، حيث انكمش سوق تأجير المكاتب من ضعف الطلب وانخفاض قيمة وحجم الإيجارات، ويتوقع تقرير أحد المكاتب المُخْتَصَّة بالعقارات انخفاض الايجارات في منطقة “خليج مارينا” التي تشكل المركز المالي بنسبة 10% إلى 12% خلال هذا العام (2016)، بعد انخفاضها بنسبة 20% سنة 2015 قبل إضافة 3,6 مليون قدم مربع من المكاتب في الحي التجاري في “سنغافورة”، أي ما يعادل ثلاث مرات معدل الطلب السنوي في المدينة، بحسب تقديرات خبراء العقارات… سنغافورة هي “جزيرة-مدينة-دولة” اقتطعتها بريطانيا من “ماليزيا” بعد ان استوردت سُكانا من شبه القارة الهندية، أثناء الإستعمار البريطاني المُبَاشِر لكل من الهند وماليزيا، إلى ان أصبح السكان المُسْتَوْرَدون يُشَكِّلون أغلبية في الجزيرة، فمنحتها بريطانيا “الإستقلال” سنة 1969 (أيْ فَصَلَتْهَا عن “ماليزيا”، البلد الأم، بِسُكّانٍ مُسْتَوْرَدِينَ) قبل أن تُصْبِح قاعدة عسكرية أمريكية وسوقا مالية هامة وملاذا ضريبيا وشبه مُسْتَعْمرة يحكمها حزب واحد وتتوسّعُ بتجفيف البحر والإستيلاء على الرمال من ماليزيا، وهي الآن مركز مالي هام…   عن “فايننشال تايمز” 07/06/16

 

نيجيريا: أكّد الرئيس الحالي (محمد بُخاري) أثناء حملته الإنتخابية على محاربة الفساد وأعلن وزيره للإعلام “إن الحكومة استردت 9,1 مليار دولار من الأموال والأصول المنهوبة في الفترة بين 29 أيار/مايو 2015 عند تولي بخاري السلطة وبين 25 مايو أيار/ماية 2016″، وتعاني البلاد (أول منتج  للنفط في افريقيا) من أزمة اقتصادية خانقة منذ أعوام، بسبب انتشار الفساد ونهب أموال قطاع النفط الذي تراجع إنتاجه بما لا يقل عن نصف مليون برميل يوميا بسبب انخفاض الأسعار وكذلك بسبب هجمات المجموعات الإرهابية المسلحة في منطقة دلتا النيجر -التي تساهم بجزء كبير في إنتاج النفط في البلاد- على البنية التحتية لشركات النفط العملاقة “شل” و”شيفرون” و”إكسون موبيل” وتوعدت هذه المجموعات الإرهابية بوقف إنتاج النفط، وألغى الرئيس محمد بخاري زيارة كانت مُقَرَّرَة إلى المنطقة، فيما أعلنت الشركات حالة “القوة القاهرة” وسَجَّلَ إنتاج النفط في البلاد أدنى مستوياته في 22 عاما، إذ انخفض من معدل 2,2 مليون برميل يوميا إلى حوالي مليون برميل يوميا، بحسب الشركة الوطنية للنفط … على صعيد الأسواق العالمية للنفط، ساهمت هذه الهجمات -إضافة إلى تراجع حجم المخزون الأمريكي وانخفاض المعروض من كندا وفنزويلا وليبيا- في ارتفاع أسعار الخام بمعدّل 2% ليسجل خام “برنت” أعلى مستوياته في سبعة أشهر رويترز 06/06/16

الكونغو: تعتزم حكومة “الكونغو الديمقراطية” البدء -خلال بضعة أشهُر- في بناء السد الأكبر في العالم “مشروع إنغا 3″، ليصبح مُنْتِجًا للكهرباء خلال أقل من خمس سنوات، وسيتطلَّبُ بناء السُّد طَرْدَ نحو 60 ألف شخص من مناطقهم الأصلية، ووَجَّهَ السُّكَّان المحلِّيّون نقدًا إلى الحكومة التي لم تُجْرِ أي دراسة حول الأثر البيئي أو الاجتماعي للسُّد الذي تبلغ تكلفة الجزء الأول منه نحو 14 مليار دولار، وينطوي على بناء سد عملاق ومحطة لتوليد 4800 ميغاواط من الكهرباء لكن المراحل اللاحقة من المشروع، التي تتكلف نحو 100 مليار دولار، يمكن أن تغطي في نهاية المطاف نهر “الكونغو”، ثاني أكبر الأنهار في العالم من حيث الحجم، لتوليد نحو 40 ألف ميغاواط من الكهرباء، أي قرابة ضعفي ما ينتجه سد “الممرات الثلاثة” في الصين أو ما يعادل ما تنتجه 20 محطة طاقة نووية كبيرة، وسيوفِّرُ نحو 40% من كهرباء أفريقيا، بحسب مُؤَيِّدِي المشروع، لكنه سيَقْتَلِعُ 60 ألف شخص من محيطهم وأراضيهم ورزقهم من صيد السمك (المُهَدّد بالإنقراض) في النَّهْر، وفقا لمنظمة الأنهار الدولية (انترناشونال ريفرز) وهي منظمة أمريكية (مقرُّها “واشنطن”)، وصرح مدير مشروع “إنغا العملاق” ان الحكومة لا تنوي دراسة الآثار البيئية والاجتماعية لهذا المشروع العملاق قبل بدء مراحل البناء في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2016، ويتوقع أن تُساهم الصين في بناء السّد، ما يجعل الشُّبُهَاتِ تحوم حول جِدِّيَّةِ ومصْدَاقِيَّةِ تقارير منظمات حماية البيئة المُمَوَّلَة أمريكيا عن منظمة “إنترناشونال ريفرز” -موقع صحيفة “غارديان” 03/06/16

الحبشة: تقوم حكومة الحبشة (أثيوبيا) بزيادة إنتاج الكهرباء من الطاقة المائية، من خلال بناء سد “النهضة” الضَّخْم، الذي أفزع الحكومة المصرية لأنه سيُخَفِّضُ حصتها من مياه نهر النِّيل، وتُخَطِّطُ حكومة الحَبَشَة لكي تصبح البلاد “مُصَدِّرًا إقليمِيًّا رئيسيًّا للكهرباء” وستبدأ بناء سد جديد للطاقة الكهرومائية بطاقة 2000 ميغاواط، وزيادة إنتاج الكهرباء من 2200 ميغاواط مولدة من المياه سنة 2015 إلى 17346 ميغاواط سنة 2020 وتستغل “أديس أَبابا” الأنهار في توليد الكهرباء ودعم اقتصادها الزراعي وتطوير قطاع التصنيع، وتبلغ تكلفة سد “النهضة” 4,1 مليار دولار وسيولد 6000 ميغاواط من الكهرباء عند اكتماله في 2020 فيما تبلغ طاقة سد “جلجل جيبي 3 ” نحو 1800 ميغاواط (جنوب البلاد) وتُقَدَّرُ قدرات الحبشة (إثيوبيا) لتوليد الكهرباء المائية بحوالي 45 ألف ميغاواط ومصادر الحرارة الجوفية بنحو خمسة آلاف ميغاواط، وتطمح الحكومة إلى تصدير الطاقة إلى شمال وجنوب القارة الأفريقية ومناطق أخرى، لكن هذه التقديرات تبقى افتراضية إذ تَسَبَّبَ ضُعْفُ منسوب الأمطار هذا الموسم في تهديد 10,2 ملايين نسمة (من إجمالي 90 مليون نسمة في الحبشة) بالمجاعة ويحتاجون حاليا إلى مساعدة غذائية، فيما انخفض منسوب المياه في السدود القائمة، ولم تُنْتِجْ أربعة سدود للطاقة الكهرومائية سِوى 10% من قدرتها التوليدية الإجمالية البالغة 675 ميغاواط بسبب انخفاض مستويات المياه، وبشكل عام تسبّبَتْ ظاهرة “النينيو” في شُحِّ الأمطار هذا الموسم وفي جفاف حاد… عن “رويترز” 07/06/16 

 

إيران، لعبة التوازن بين أمريكا وأوروبا: بعد طلب شراء 118 طائرة من شركة “إيرباص” الأوروبية، تدْرُس شركة الخطوط الجوية الإيرانية (إيران إير) صفقة تاريخية مماثلة لشراء طائرات من “بوينغ” الأمريكية، بعد حل بعض العقبات التي تعترض الصفقتين، بهدف دعم أسطول الطائرات التجارية المتقادم، الذي يضم 250 طائرة من بينها 90 طائرة خارج الخدمة بسبب نقص قطع الغيار جرّاء الحصار ويحتاج 80% من إجمالي طائراتها إلى التجديد في السنوات العشر القادمة، وتحتاج “إيران إير” إلى 300 طائرة أو أكثر خلال العقد القادم، واتفقت في كانون الثاني/يناير 2016 على شراء 118 طائرة من إيرباص بقيمة 27 مليار دولار، لكن الصفقة مشروطة باستصدار تراخيص تصدير من الولايات المتحدة نظرا لوجود مكونات أمريكية في تلك الطائرات، وزار مسؤولون من “بوينغ” طهران مُؤخَّرًا لعرض بضاعتهم على شركة “إيران إير” الحكومية، بموجب رخصة تسويق منحتها الحكومة الأمريكية في شباط/فبراير 2016، غير ان “إيران إير” تواجه عقبات مالية لتمويل صفقات الشراء، وتجري مباحثات مع مصارف ومؤسسات مالية لتمويل صفقة “ايرباص” كُلِّيًّا أو جُزْئِيًّا باليورو، مع تَجَنُّبِ النظام المالي الأمريكي في ظل بقاء بعض العقوبات، وأعلنت بعض شركات الإقراض والمصارف وكذلك الصين المُساهمة في تمويل هذه الصفقات، لكن المخاوف لا زالت قائمة بشأن مصير الأصول إذا أعيد فرض العقوبات… هنا تَكْمُنُ بعض أسباب وخطورة هيمنة الولايات المتحدة على النظام المالي العالمي، بالتوازي مع الهيمنة العسكرية والإعلامية… رويترز 06/06/16

 

باكستان: أعلنت الحكومة زيادة الميزانية العسكرية بنسبة 11% للسنة المالية 2015-2016 وبنفس النسبة هذا العام أي 11% لتبلغ 860 مليار “روبيه” (8,6 مليار دولار) خلال العام المالي 2016-2017 بذريعة مواجهة الإسلاميين والإنفصاليين (في إقليم “بنجاب” على حدود الهند وباكستان) منذ أكثر من عقد، وتواجه “إسلام آباد” تمردا “إسلاميا” منذ أكثر من عشر سنوات، ونشرت الحكومة قوات كبيرة على طول الحدود مع أفغانستان، حيث مركز عمليات “المتمردين”، وكثيرا ما نفَّذَت المخابرات الأمريكية والطائرات الآلية (درونز) عمليات اغتيال في باكستان بموافقة الحكومة أو بدونها… أ.ف.ب 05/06/16

 

أفغانستان، في كواليس الحرب: أظْهَرَ مَسْحٌ للمهندسين السوفيات بين 1974 و 1978 وجود كميات هامة من المعادن (منها اليورانيوم) في باطن الأرض في افغانستان، وتهتم الصين (وكذلك الهند) بهذه المعادن للإستفادة منها عبر عقود استثمار ضخمة، ولكن الميليشيات المُسَلَّحَة و”أُمَرَاء الحرب” ومُخْتَلَف الفصائل المُسَلَّحَة للقبائل وزعماء المناطق الجغرافية في البلاد تعمل على تكثيف عمليات التعدين “غير المشروعة” (إذا سَلَّمْنَا جَدَلاً ان الحكومة “شَرْعِيَّة”) لاستخراج المعادن الثمينة، ما يؤجج الصراع في البلاد إذ تستحوذ مجموعة “طالبان” على نحو 50% من عائدات التعدين، وقَدَّرَتْ تقارير رسمية أمريكية قيمة الثروات المعدنية في جبال البلاد بما يتراوح بين تريليون وثلاثة تريليونات دولارا، وتشمل أحجار اللازورد الثمينة ذات اللون الأزرق الداكن في شمال البلاد حيث بلغ حجم ما استُخْرِجَ منها بشكل “غير شرعي” سنة 2014 قرابة 12,5 ألف طن بقيمة 200 مليون دولارا وخسِرت الحكومة (المُنَصَّبَة أمريكيا) ضرائب بنحو 30 مليون دولار، لكن تقارير أمريكية عديدة تُشِيرُ إلى اسْتِفَادَةِ مسؤولين كبار في هذه الحكومة من “التربح من التعدين غير الشرعي للازورد وغيره من الأحجار الكريمة” وتَوَرُّطِهِم في ذلك بشكل مباشر، ومنهم وزراء وأعضاء في البرلمان وحُكَّام الأَقَالِيم الذين يتقاسمون الأرباح مع المجموعات المُسَلَّحَة، ومنها “طالبان” عن “غلوبال ويتنس” -رويترز 06/06/16

 

اقتصاد “إسلامي” أو (الإسلام المَالِي): تُخَطِّطُ مجموعة أبوظبي المالية (شركة خاصة لإدارة الإستثمار) مع مجموعة جي.اف.اتش المالية في البحرين، لتأسيس مصرف “إسلامي” في المنطقة المالية الحرة الجديدة بالسوق المالية في “أبوظبي” برأس مال قدره 100 مليون دولار، وسيستقبل هذا المصرف التجاري (الذي أضيفت له صفة “إسلامي”)  ودائع “أوفشور”، ويتعامل بالدولار، وكانت مجموعة أبوظبي المالية قد رفعت حصتها مؤخرا في بنك التمويل الإسلامي جي.اف.اتش من 10% إلى 11,74% وتأسست “مجموعة أبو ظبي” سنة 2010 (على إثر الأزمة المالية العالمية) وتدير أصولا بقيمة 3,5 مليار دولارا، وكانت قد اشترت المقر السابق لشرطة “متروبوليتان” في لندن بقيمة 370 مليون جنيه استرليني (541 مليون دولار) وطورت شققا فاخرة على قطعة أرض بجوار قصر “باكنغهام” الملكي في لندن، وتتوقع مضاعفة قيمة أصولها بنهاية 2016 وزيادتها إلى ثلاثة أمثالها بحلول 2020 (أي أكثر من 10,5 مليار دولار) وتسعى لتنفيذ عدد من الاستثمارات الجديدة وعقد عدة صفقات للخدمات المالية والعقارية، وتعتبر شركة “كابيتال” إحدى فروعها للإستثمار المالي وإصدار السندات رويترز 31/05/16

 

الإقتصاد “الإسلامي” في خدمة المنظومة الرأسمالية العالمية: بلغ متوسط نمو الناتج الإجمالي للإقتصاد العالمي 5% قبل أزمة 2008-2009، ومنذ 2007 تراجعت معدلات النمو بنسبة وصلت إلى 50% في بعض البلدان التي كانت تُشَكَّلُ قاطرة الإقتصاد العالمي، مثل اليابان والصين والولايات المتحدة وبريطانيا، ووصلت معدلات النمو حدود الصفر في بعض دول الاتحاد الأوروبي، وارتفع الدين العالمي بمقدار 57 مليار دولار ليبلغ 199 تريليون دولار أو ما يعادل 286% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، حسب دراسة أجرتها شركة الاستشارات “ماكينزي”، ولجأت حكومات البلدان المتأزِّمَة إلى مختلف الحلول منها ما سُمِّيَ “الإقتصاد الإسلامي” الذي لا يعدو أن يكون سوى أحد روافد الاقتصاد العالمي، وحاول الساهرون على تنميته إنقاذ الرأسمالية العالمية في أعقاب الأزمة المالية 2008، التي أفرزت تداعيات سلبية واضحة، واهتمت الصين (ثاني أَكْبَر اقتصاد عالمي) بالتمويل المُسَمّى “إسلامي” من أجل تمويل بعض مشاريع البنية التحتية مثل مشروع خط سكك الحديد في إقليم “شاندونغ” في شرق البلاد، وتعتزم إصدار “صكوك” (أي سندات) لجمع 30 مليار يوان (4,7 مليارات دولار)، ومشاريع البنى التحتية المُرْتَبِطَة بطريق الحرير، ولذلك قررت استضافة أول منتدى إماراتي صيني للصيرفة والتمويل الإسلامي في 24 أيار 2016 لمدة يومين في العاصمة “بكين”، لأن الصين أول مستورد للنفط من الإمارات بقيمة 20 مليار دولار سنوياً، وبلغ حجم التبادل التجاري بينهما  100 مليار دولار في 2015 ، وتعمل أكثر من 4000 شركة صينية في الإمارات، ومن جهة ثانية لعبت السعودية دورا في تأجيج الإضطرابات في المناطق التي يسْكُنُها المسلمون في الصين (نحو 100 مليون مسلم) كما فعلت في روسيا وغيرها، وتتظاهر حكومة الصين بالإهتمام بموضوع “الأقليات”، وضمنها مسلمي الصين، بواسطة تطوير الرأسمالية في هذه المناطق بغطاء “إسلامي”، و”توفير منتجات حلال من الأغذية والألبسة والخدمات والتعليم والعلاج بما يتوافق مع معتقداتهم الدينية”… اهتمت الصين (والبلدان الرأسمالية الأخرى) بالإقتصاد المُسَمَّى “إسلامي” لأنه يهدف اجتذاب ما بين 1,3 مليار و1,6 مليار شخص مُصَنَّفٍ ك”مُسْلِم” في العالم، وتقدر قيمته سنة 2016 بنحو 2,3 مليار دولار، ويحاول إظهار “مزايا وفوائد لا تتوفر في الأنظمة المالية التقليدية”، بهدف توسيع نطاق الإستثمارات من البلدان الإسلامية (أندونيسيا والخليج بشكل رئيسي) إلى أسواق الدول “النامية” والرأسمالية المتطورة، وتعد “هونغ كونغ” (التي استعادتها الصين من بريطانيا سنة 1997) مركزا هاما للتمويل “الإسلامي” في آسيا، وأصدرت أول صكوك لها بقيمة مليار دولار في أيلول/سبتمبر 2014 وطَوَّعَتْ قوانينها لتستوعب التمويل “الإسلامي”، وتزامن هذا الإهتمام الصيني بالتمويل “الإسلامي” مع الأزمة العالمية ومع  إعادة إحْيَاء طريق الحرير، الذي يتضمن شراكة “استراتيجية” مع بلدان النفط وموانئ التجارة والمناطق التي تَقَعُ في “تقاطع الطرق”، بهدف زيادة نفوذ الصين في العالم بما يتماشى ومَكانتها الإقتصادية في العالم وتنويع وسائل الإنتشار والنفوذ، وتعزيز فرص المنتجات الصينية لدخول سوق المنتجات “الحلال” في الخليج الغني والإستفادة من السيولة المالية التي تراكمت خلال فترة الطَّفْرَة النَّفْطِية لاستثمارها في التوسع الخارجي وكذلك في إقامة مشاريع تنموية في الأرياف الصينية التي بقيت “تعاني من الأمية والفقر وغياب الخدمات”، كما يُسَاعد التمويل “الإسلامي” جمع السيولة لتستثمرها الدولة الصينية في إعادة بناء وهيكلة الاقتصاد والقطاع المالي بشكل خاص، بما يُتِح لها الصمود في وجه الأزمات، وإعادة تشغيل ما تمتلكه من احتياطي ضخم من العملات الأجنبية في مرحلة تتسم بالركود العالمي… (عن صحف الإمارات الصادرة خلال الأسبوع الأخير من شهر أيار/مايو 2016) 

 

تجارة “حلال”: بمناسبة افتتاح المعرض التجاري الخامس عشر في الرياض، اجتمعت 29 دولة إسلامية وهي أعضاء في منظمة التعاون الإسلامي (من إجمالي 57 دولة مُصَنَّفَة “إسلامية”)، بهدف “رفع مستوى التبادل التجاري واستعراض فرص الاستثمار والصناعات المشتركة”، وبلغت قيمة التبادل التجاري بين الدول “الإسلامية” حوالي 880 مليار دولار خلال العام 2015، “وتعتزم تتطلع مضاعفته خلال الأعوام المقبلة” (بدون تحديد)، وتُقِيم منظمة التعاون الإسلامي المعرض التجاري الإسلامي بالتنسيق مع وزارة التجارة السعودية… قُدِّرَتْ قيمة التجارة المُسَمَّاة “حلال” (أي تحترم قواعد الشريعة الإسلامية) بأكثر من ثلاثة مليارات دولارا سنة 2015 ولكن البلدان المُصَنَّفَة “إِسْلامِية” لا تنتج ما يكفي حاجتها، وتستورد معظم المواد من البلدان الصناعية التي استغلت مشاعر المُسْلِمين لِتُرَوِّجَ إنتاجا صنفته “إسلاميا”، وفي تناقض تام مع هذا الواقع، أعلن أمين منظمة التعاون الإسلامي: “نحن نسعى إلى تنشيط شركات إسلامية متعددة الجنسية، تتجاوز تجارة اللحوم لتشمل المنتجات الطبية ومساحيق التجميل”… تُنْتِج معظم البلدان “الإسلامية” مواد أولية ونفط ومواد فلاحية، ولا يوجد تنوع وتكامل بين إنتاجها، ما يجعل “طموح” مضاعفة التبادل التجاري تندرج في باب “التَّمَنِّيات”، إضافة إلى تفاوت كبير في مستوى التطور الرأسمالي بين بلدان مثل ماليزيا وأخرى مثل موريتانيا ومالي عن “واس” (السعودية) 25/05/16

 

نوايا “إسلامية”: اجتمع وزراء الزراعة لحكومات دول “منظمة التعاون الإسلامي” في “أسِتَانَا” عاصمة “قازاخستان” من 26 إلى 28 نيسان/ابريل 2016 “لمناقشة وضع الزراعة والأمن الغذائي في الدول الأعضاء، وإنشاء المنظمة الإسلامية للأمن الغذائي”، وسبق أن اتخذت هذه المنظمة عدة قرارات وأعلنت برامج ومشاريع، منها إعلان جدة للأمن الغذائي، وبرامج من أجل “تنمية افريقيا” (الواقع انه استحوذ مَشْيَخَات الخليج على أراضي زراعية في افريقيا وطرد صغار المُزَارِعِين منها) وتنمية آسيا الوسطى، وغيرها لكن لم تَصْدُر نتائج أو تقييمات أو متابعة لهذه القرارات والبرامج والمشاريع، وسبق أن صدَرَتْ توصية للأعضاء (57 دولة) لتخصيص 6% من الإنفاق الوطني لقطاع الزراعة والأمن الغذائي، وإنشاء احتياطات إقليمية للأمن الغذائي ولكن غياب آليات المتابعة والتقييم تحوِّلُ هذه التوصيات إلى نوايا لا تتحول إلى واقع… يعيش أكثر من 50% من سكان البلدان الأعضاء في المناطق الريفية ويعتمدون في معيشتهم على النشاط الزراعي، وتوجد في الدول الأعضاء 29% من الأراضي الزراعية في العالم، وتصنف 31 دولة عضو ضمن البلدان ال20 الأولى المنتجة للسلع الزراعية الرئيسة في العالم، كالحبوب (القمح والأرز والذرة)، وسلع المناطق الاستوائية مثل الكاكاو والمطاط وقصب السكر، لكن حصة الزراعة من الناتج المحلي الإجمالي للدول الأعضاء تراجعت من 16,3% سنة 1990 إلى 10,3% سنة 2013 وتُشِيرُ إحصائيات سنة 2015 أن 28 دولة عضو في المنظمة تندرج ضمن الدول الـ54 في العالم ذات النقص الغذائي، ما يُقَلِّلُ من مصداقية وزراء البلدان الأعضاء خلال تناولهم لمواضيع التنمية الزراعية والأمن الغذائي (وردت هذه البيانات في ندوة صحفية عقدها “حميد أوبيليرو” الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في منظمة التعاون الإسلامي 24/04/2016)

 

روسيا- الصين: ارتفعت درجة التعاون (للضرورة) بين الصين وروسيا منذ بدأت أمريكا حصار البلدين عسكريا واقتصاديا وتوسيع دائرة الحلف الأطلسي ودائرة الإتفاقيات الإقتصادية والتجارية مع البلدان المُجاورة بهدف خنق البلدين ومحاصرتهما، و تسعى كل من موسكو وبكين لتوقيع اتفاقية جديدة من أجل إنتاج طائرات للركاب لتنافس أكبر شركات صناعة الطائرات، ويعتبر هذا المشروع جزءا من اتفاقية التعاون بينهما والمُوَقَّعَة سنة 2014 بميزانية تبلغ 13 مليار دولار، خلال زيارة الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” إلى الصين، ويُتَوَقَّعُ تطوير طائرة الركاب هذه في روسيا، مع إنشاء مركز هندسي خاص في روسيا من أجل عمليات الإنتاج الفني والإلكتروني، وتنفيذ عمليات التجميع في الصِّين، وسيلجأ البلدان إلى شركة “رولس رويس” و”جنرال إلكتريك”، لتصْمِيم محركات الطائرة لتصبح مطروحة للبيع بداية من سنة 2025 بنحو 200 مليون دولارا للوحدة، بهدف منافسة طائرات “إيرباص” الأوروبية و”بوينغ” الأمريكية، وأنتجت “بوينغ” 762 طائرة خلال سنة 2015 وحققت أرباحا بقيمة 125 مليار دولار، فيما أنتجت “إيرباص” 635 طائرة وحققت أرباحا قدرها 92 مليار دولار عن موقع “روسيا اليوم” 01/06/16

 

أوروبا- يَسَارٌ كَالْيَمِينِ: كان “طوني بلير” زعيما لحزب “العمال” ورئيسا لحكومة بريطانيا، وكان يبالغ في الولاء إلى حكومة “جورج بوش الإبن” التي اتسمت بالرجعية والعدوانية تجاه شعوب العالم، وكان “بلير” مُتَحَمِّسًا لاحتلال العراق، وكان “غيرهارد شرودر” في ألمانيا زعيم الحزب الإشتراكي الديمقراطي ومستشار ألمانيا من نفس الطينة، وساهم الإثنان في تطبيق سياسة موالية لمصالح الشركات الكبرى ورجال الأعمال، تماما مثل الحزب “الإشتراكي” الفرنسي الذي عاد إلى الحكم سنة 2012، وأصبح من الصعب التفريق بين سياسة هذه الأحزاب “الإشتراكية” وأحزاب اليمين الأوروبي، خصوصا بعد مشروع تنقيح قانون العمل الذي قَدَّمَه الحزب “الإشتراكي” الفرنسي الذي يَنُصُّ على إمكانية خفض الرواتب عند حصول “صعوبات اقتصادية” (يحددها رب العمل) ويَنُصُّ كذلك على زيادة الحد الأقصى لعدد ساعات العمل إلى 12 ساعة مع خفض أجر الساعات الإضافية، وتسهيل تسريح العاملين وزيادة استعباد العاملين (خصوصا العاملات) بدوام جزئي، وإلحاق الضرر بالفئات الأضعف والأقل دخلا في المجتمع، ما أدَّى إلى حصول احتجاجات واسعة حظيَتْ بدعم واسع من المواطنين وغضب نواب وأعضاء من الحزب الحاكم، الذي فقد جزءا من قواعده الإجتماعية بسبب سياساته الليبرالية وطمس التمايز مع برامج وممارسات أحزاب اليمين، ويتهدده  هروب قاعدته نحو اليمين، أو الانكفاء عن التصويت في الانتخابات والمشاركة السياسية، مادام “اليسار” عاجزاً عن تقديم برنامج بديل لليمين، وفي ذلك تقارب مع الوضع في أمريكا حيث تذوب الفوارق بين الحزبين “الديمقراطي” و”الجمهوري” عن صحيفة “الخليج” 06/06/16

 

بلجيكا- إضرابات: نفَّذَت النقابات إضرابات وتظاهرات واسعة النطاق (31/05/2016) احتجاجاً على السياسة الاقتصادية لحكومة رئيس الوزراء الليبرالي، شارل ميشال، ومشاريعها المناهضة لمصالح العمال والأجراء، مثل رفع سن التقاعد إلى 67 عاماً، وزيادة سنوات العمل و”إصلاح” القطاع الصحي والوظيفة العمومية (أي تخريب القطاع العام) وتعديل نظام الضرائب لصالح الشرائح الأكثر ثراء والشركات الكبرى، وأضرب عمال سكك الحديد (من 26 أيار إلى 02 حزيران) احتجاجا على تقليص أيام الراحة والتعويض عن العمل أيام العطل الرسمية، وأضرب حراس السجون لأكثر من خمسة أسابيع من اجل مطالب تخص بعض الحقوق المكتسبة، وقدّمت الحكومة مشروعا “للإصْلاح قانون العمل”، يتضمن رفع عدد ساعات العمل إلى 45 ساعة أسبوعيا، ما جعل النقابات تُقَرِّرُ ثلاثة تحركات قبل عرض نص القانون للإقتراع في البرلمان، الخريف المقبل، ووقع حوالي 20 ألف شخص على نص يعارض مشروع تنقيح قانون العمل… تزامن مشروع تنقيح قانون العمل في فرنسا وبلجيكا وإيطاليا واسبانيا ما يَعْكسُ فلسفة  مشتركة لمشروع عام تدافع عنه المفوضية الأوروبية (التي تُمَثِّلُ جميع الحكومات الأوروبية)، وتعكس هذه الإضرابات في فرنسا وبلجيكا وكذلك ألمانيا والبرتغال واليونان موجة من الإستياء ضد مشاريع تصفية القطاع العام والخدمات العمومية وما تبَقَّى من مكاسب للطبقة العاملة…  عن أ.ف.ب 01/06/16

 

اليابان، مُخَطَّطات مُسْتَقْبَلِية: وافقت الحكومة اليابانية على استراتيجية جديدة للنمو قوامها تحفيز “ثورة صناعية رابعة” وإيجاد سوق جديدة للنمو بالاستخدام الكامل للذكاء الاصطناعي، من أجل رفع الناتج الإجمالي المحلي للبلاد ليصل إلى 600 تريليون ين، ما يعادل 5,5 تريليونات دولار، ومن أهداف “الثورة الصناعية الرابعة” استخدام سيارات القيادة الذاتية على الطرق السريعة بحلول 2020 وتوصيل السلع بواسطة أجسام طائرة يتم التحكم فيها عن بعد، في غضون ثلاث سنوات، واتخذت الدولة إجراءات لتنمية الموارد البشرية وتحقيق الإبتكار التكنولوجي، منها إقرار مادة “برمجة الحاسوب” لتصبح مادة إجبارية بالمدارس الابتدائية اعتبارا من العام المالي 2020 وفي المدرس الإعدادية اعتبارا من العام المالي 2021 ومنح حقوق الإقامة الدائمة للعمال الأجانب ذوي المهارات العالية- وهي السياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة والبلدان الصناعية الكبرى، كما تُخَطِّطُ الحكومة لتشجيع التطوير التكنولوجي واستخدام أفضل للروبوتات والطائرات التي يتم التحكم فيها عن بعد في الأبحاث وعمليات الإنقاذ أثناء الكوارث… رويترز 04/06/16

 

أمريكا- ممارسات قطاع الطرق: دأبت الولايات المتحدة منذ ما عُرِفَ ب”أزمة كوبا”، قبل أكثر من 55 سنة، على تَسْلِيط العقوبات والحظر ضد البلدان التي تختلف مع قادتها (إذا لم تعْتَد عليها عسكريا)، وتَفْرِضُ قراراتها على بقية بلدان العالم، لأنها تتحكم بالأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والمنظمات الأممية والنظام المصرفي العالمي (لأن المعاملات تتم بالدولار)، وهو ما حصل ضد كوبا منذ 1961 والعراق منذ 1990 وضد سوريا وروسيا وكوريا الشمالية وغيرها، وشدّدَتْ مؤخرا الحصار على كوريا الشمالية (المُحاصرة منذ “الحرب الكورية” سنة 1953) ومنعها من استخدام النظام المالي العالمي بتهمة “تبييض الأموال”، واستصْدَرتْ قرارا من مجلس الامن الدولي قرارا يدعو “جميع الدول الاعضاء في الامم المتحدة الى قطع علاقاتها المصرفية مع بيونغ يانغ”، بسبب البرنامج النووي الكوري وتجارب الصواريخ البالستية، وكان مجلس الأمن (الذي تتحكم به الولايات المتحدة) قد فَرَضَ في اذار/مارس 2016 عقوبات على “بيونغ يانغ” ومن بينها عمليات تفتيش غير مسبوقة لجميع الشحنات الخارجة منها والواردة اليها، كما شَدَّدَ الاتحاد الاوروبي العقوبات المالية وحَظَرَ أي نشاط مالي وتعاملات واستثمارات في كوريا الشمالية، وستؤدي هذه الخطوة الأمريكية إلى منع مصارف الدول الأخرى (غير الأمريكية) التي تجري تعاملات مالية مع المؤسسات المالية الكورية الشمالية من الدخول الى النظام المالي الاميركي… أ.ف.ب 01/06/16

 

أمريكا- الحرب قاسم مشترك بين الأحزاب والرؤساء: تنتهي فترة حكم “باراك أوباما” نهاية هذا العام (2016)، وهو الذي أهْدَتْهُ لجنة “نوبل” جائزتها للسلام (التي يطغى على قراراتها الجانب الإيديولوجي) بشكل اعتباطي مقارنة بالأهداف المُعْلَنَة للجائزة، ولمجرد إعلان أوباما “إنه الرئيس الأقل رغبة في انتشار السلاح ومواصلة الحملات العسكرية”، لكن استراتيجية الولايات المتحدة العسكرية العدوانية (باسم الأمن القومي) واتجاهات السياسة الخارجية هي “قيم ثابتة” تتجاوز الأحزاب والرؤساء وتخضع لمصالح الشركات الأمريكية الكُبْرى… واصلت الإمبريالية الأمريكية خلال فترتي حكم باراك أوباما سياسة سَلَفِهِ “جورج بوش الإبن” من اغتيال الأشخاص عن بعد بواسطة الطائرات الآلية (درونز) واحتلال أفغانستان ونشر الجيش الأمريكي في افريقيا وآسيا وأوروبا في إطار الحلف الأطلسي أو في إطار سياسة التوسُّع الخاصّة بأمريكا ورفع حدَّة التوتر مع الصين وروسيا وتوسيع مجال العقوبات والحظر والحصار، وقرر “أوباما” خلال زيارة فيتنام مؤخرا رفع العقوبات عنها لتسليحها ضد الصين، وفتح 5 قواعد عسكرية في الفيليبين وتكثيف الحضور العسكري الأمريكي في كوريا الجنوبية، فيما انتهى بناء القاعدة العسكرية الضخمة في استراليا التي تستعد لاستقبال القاذفات الاستراتيجية الأميركية ذات الرؤوس النووية، وخصصت الإدارة الأميركية الحالية أكثر من تريليون دولارا (ألف مليار دولار) لبناء 400 صاروخ باليستي جديد عابر للقارات و12 غواصة و100 قاذفة استراتيجية نووية… في ظل أوباما الذي رفع شعار “إزالة الأسلحة النووية” طَوَّرَتْ أمريكا منظومة كاملة لتحديث الرؤوس النووية في أوروبا، وجَنَّدَتْ لها أكثر من 40 الف خبير وعشرات المختبرات الجديدة، وقررت القيادة العسكرية الأميركية نشر سفن وبوارج حربية من نوع (Aegis) بالقرب من الصين وروسيا، حيث قواعد أمريكا والحلف الأطلسي عن وكالة “سبوتنيك” + السفير 06/06/16

 

بزنس الرياضة: بلغت أرباح لاعب كرة المضرب (التنس) البطل الصربي “نوفاك جوكوفيتش” (29 عاما ويقيم في “موانكو” مع الأثرياء) سنة 2015 وحده 21,65 مليون دولارا، أي أكثر من إجمالي أرباح أبرز منافسيه الثلاثة “فيدرر” و”نادال” و”موراي”، وبعد تأهًّلِهِ إلى ربع نهائي بطولة فرنسا المفتوحة “رولان غاروس”، يوم أول حزيران، أصبح –قبل اجتيازه الأدوار الأخرى وقبل فوزه بالجائزة يوم 05/06/2016- أول رياضي تتجاوز مكاسبه من الملاعب (خارج أموال الإشهار والرعاية) 100 مليون دولار منذ انطلاق مسيرته الرياضية  (100,875 مليون دولارا) بحسب الأرقام التي نشرها الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (أي تي بي)، وهذه الأرباح مرشحة للارتفاع نظرا لكون جوكوفيتش مرشحا بامتياز لنيل لقب “رولان غاروس” للمرة الأولى في مسيرته وبلغت مكاسب السويسري “روجير فيدرر” -صاحب المركز الثاني- 98 مليون دولار (نحو 85 مليون يورو) والإسباني “رافايل نادال” -الفائز ببطولة فرنسا المفتوحة تسع مرات- في المركز الثالث بـ 78 مليون دولار والبريطاني “أندي موراي” في المركز الرابع برصيد 45 مليون دولار، وارتفعت جوائز منافسات التنس، لاسيما بطولات “غراند سلام” الكبرى، بشكل كبير، خلال السنوات الأربع الماضية، حيث ارتفعت نسبة أرباح بطولة أستراليا بـ54% وبطولة فرنسا بـ 50% وفي ويمبلدون وبطولة الولايات المتحدة بنسبة 66% وكانت هذه البطولات الكبرى سجلت بين 2006 و2012 ارتفاعا بنحو 50% وذلك بعد احتجاج أبرز اللاعبين وعلى رأسهم “فيدرر” و”نادال” أ.ف.ب 03/06/16 استحوذت شركة “سانينغ للتجارة” الصينية على حوالي 69%  من أسهم نادي “إنتر ميلان” الإيطالي بمبلغ 750 مليون يورو، وستتحمل الشركة ديونا على النادي بقيمة 230 يورو، وقرضا من “إريك ثوهير” -المالك السَّابِق وهو ثري من اندونيسيا- بقيمة 79 مليون يورو، وهو لا يزال يملك 31% من الأسهم، وسيبقى رئيسا للنادي مع بقاء الإدارة الحالية، وأعلن رئيس الشركة الصينية ضخ استثمارات لاستقطاب المزيد من اللاعبين الموهوبين إلى نادي “إنتر ميلان”، وانتقل النادي الإيطالي إلى يد أجانب منذ استحواذ الثري الإندونيسي “إريك ثوهير” على 70% من أسهمه في عام 2013 بعد شرائه حصة أقلِّية من الأسهم منذ 1995 وأصبح الأجانب لأول مرة يملكون جميع الأسهم في إنتر ميلان، بعد خروج أسرة “موراتي” من الشراكة، وتملك شركة سانينغ (إضافة إلى نادي “إنتر ميلانو”، فريق “جيانغسو سانينغ” في الدوري الصيني الممتاز، الذي تعاقد في كانون الثاني/يناير 2016 مع البرازيلي “راميريز” بمبلغ 25 مليون يورو لينتقل من فريق “تشيلسي” الإنغليزي، ويتفاوض فريق “ايه سي ميلان”، الذي يتقاسم مع “إنتر ميلان” ملعب “سان سيرو” الشهير، مع مستثمرين صينيين أيضا، قد تنتقل إليهم ملكية النادي الذي يستحوذ عليه منذ 30 عاما رئيس الوزراء الإيطالي السابق “سيلفيو برليسكوني”، المالك السابق لنادي “إيه سي ميلان”… فاز “إنتر ميلان”، بقيادة المدرب جوزيه مورينيو، بالدوري الإيطالي وكأس إيطاليا ودوري أوروبا، ليصبح أول فريق إيطالي يحقق هذه الثلاثية عن أ.ف.ب 07/06/16

 

بيئة: أنجزت الأمم المتحدة بالإشتراك مع الشرطة الدولية “انتربول” دراسة بَيَّنَتْ ان التجارة غير الشرعية الناجمة عن نهب الغابات وقطع الأشجار والتعدين والصيد وغير ذلك من أشكال التجارة التي تدمر البيئة حققت للعصابات الإجرامية حوالي 285 مليار دولار سنة 2015، وينمو الإقتصاد غير المشروع بمعدل أعلى بمثلين أو ثلاثة أمثال من الاقتصاد العالمي، وتُنْفِقُ الهيئات الدولية على مكافحة الجريمة التي تضر بالبيئة مبالغ تتراوح بين 20 و30 مليون دولار وهو مبلغ ضئيل مقارنة بحجم التجارة غير المشروعة، منها تهريب المنتجات من الحيوانات البرية المعرضة للانقراض (منها الفيل ووحيد القرن، جنوب الصحراء الافريقية، والغزلان في الصحاري العربية)، ويُحَقِّقُ ممارسو الصيد غير المشروع في تنزانيا نحو 10,5 مليون دولارا سنويا، أو ما  يعادل خمسة أمثال ميزانية البلاد المخصصة للحياة البرية… من جهة أخرى تُواصِلُ هذه العِصابات عملها أو تُكَثِّفُهُ، ما دام الطلب مُرْتَفِعًا على ما تَعْرِضُهُ في أسواق العالم، وكذلك الشأن بخصوص الآثار المنهوبة من مصر وسوريا والعراق واليمن وغيرها، وَتَظْهَرُ بعد أشهر أو بعد سنوات في أسواق نيويورك أو لندن أو تل أبيب…  رويترز 04/06/16

غذاء: وقَّعَتْ ثلاثون دولة سنة 2009 “الاتفاقية الدولية لمكافحة الصيد غير المشروع للسمك” ودخلت هذه الإتفاقية حيز التنفيذ يوم الخامس من حزيران 2016، وتنص على “منع وتطويق وإلغاء الصيد غير المشروع وغير المعلن وغير المنظم”، ومن ضمن الدول المُوَقِّعَة إيسلندا والنرويج وأستراليا وكوبا وجنوب إفريقيا وتايلاند والصومال، فيما رفضت الصين واليابان توقيع الإتفاقية، رغم ضخامة أساطيلهما البحرية التي تجوب بحار الكرة الأرضية لصيد كافة أنواع الأسماك، وخاصة سمك “التونة” (التُّن) الذي تزخر به بعض مناطق البحر المتوسط وغرب افريقيا والقرن الافريقي، ووقّعت الصومال على هذه الإتفاقية لكن البلاد مُحْتَلّة منذ 1992 من قبل الحلف الأطلسي والولايات المتحدة، مباشرة أو بالوكالة، وتزخر سواحِلُها بسمك التونة من النوع الرفيع، وكان جزء هام من سكان السواحل يعيشون من صيد السمك قبل الإحتلال، لكن الجيوش الغازية منعتهم من ذلك وأصبحت تعتبرهم “قراصنة” وتعتقلهم وتقتلهم في البحر أو على اليابسة، ويَدَّعِي “خوسيه غراتسيانو دا سيلفا” المدير العام لمنظمة (فاو) “إن الإتفاقية تهدف إلى ضمان صيد دائم وتأمين الغذاء للعالم… وإن الأطراف الموقعة على الاتفاقية باتت ملزمة برصد الصيد غير المشروع ومنع تفريغ وبيع السمك الذي يتم صيده بطريقة غير مشروعة وضمان تقاسم المعلومات المتعلقة بالسفن المخالفة على المستوى العالمي… من أجل إنهاء الصيد غير المشروع وضمان بقاء ثرواتنا البحرية”،  ويُفْتَرَضُ أن تحصل سفن الصيد الأجنبية، التي ترغب في دخول أي مرفأ على إذن مسبق، وأن تقدم معلومات محددة عن هوياتها ونشاطاتها والسمك الموجود على متنها ولن يسمح لأي سفينة مشبوهة بدخول أي مرفأ. كما يمكن رفض تفريغ حمولتها أو تَزْوِيدِهَا بالوقود… ما هي إمكانيات الدول الصغيرة والفقيرة لمراقبة سواحلها وموانئها؟ وفي حال “مُضايقة” دول فقيرة لسفن دول غنية، ستُتَّهَمُ الدولة الفقيرة بالمُرُوق وبالقرْصَنَة وسَتَغْزوها أمريكا وحُلَفَاؤُها عسكريا (بعد اسْتِصْدَار قرار من مجلس الأمن، أو حتى بدون قرار) بذريعة محاربة القَرْصَنَة والإرهاب… إنَّها “كلمة حق أُرِيدَ بها باطِل” عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) –أ.ف.ب 05/06/16

 

دكتاتورية المصارف: يعمل أقلّ من 20% في العالم في الزراعة ومشتقّاتها، وحوالي الـ 30% في أعمال ضروريّة كصناعة الطعام والبناء وغيرها. أمّا الباقون فهم موظّفو مصارف ومؤسّسات إعلانيّة ومثقّفون وخبراء تجميل وعاملون في صناعة أسلحة بمشتقّاتها وناقلون لهذه البضائع ومحامون وفنّانون ولاعبو كرة قدم إلخ… أيّ يعيش تقريبًا نصف البشر عالة على من يؤمّن لهم الحياة بأساسيّاتها… إنّ العالم كلّه مقلوب رأسًا على عقب… المصارف هي منشأ الحروب والخراب وتدمير المجتمعات وتحطيم مستقبل أجيال الدول الفقيرة في العالم أجمع. أليست مرتبطة بحمّى الاستهلاكيّة التي تستنزف الأرض ومواردها، وتدمّر البيئة بسرعة كونيّة؟ ألا تغذّي تجارة الأسلحة؟ ألا تحمي نظمًا استبداديّة في كلّ مكان؟ فمصارفنا تقيّد حركتنا، وتحصيها، وفقًا للمعايير التي طلبتها الولايات المتّحدة، عند فتح الحسابات، وترصد كلّ تغيير يطرأ في عملنا ووظائفنا وإيداعاتنا، وذلك من دون ضمانات من أنّ هذه السجلّات لن تُقدّم للأخ الأميركيّ الأعلى حين يحتاج إليها، والمصارف في ذلك خارج المساءلة، ولا مشكلة في تغوّلها إلى درجة فرض رسوم على صرف الشيكات وإيداع الأموال، وفرض فتح الحسابات على الموظّفين ليستلموا أجورهم الشهريّة من غير أن يتمتّعوا بحقّ الاختيار، والمصارف لا تخاطر البتّة معنا، فلا بطاقة اعتماد إلّا وفق شروط، ولا قرض إلّا بكفيل أو رهن… ثمّة مصارف تمتلك عشراتِ الفروع، في بلدٍ (هو لبنان) لا اقتصادَ حقيقيًّا فيه، إلّا “اقتصاد” المضاربات العقاريّة والتحويلات الماليّة من الخارج. حقًّا، من أين تأتي أرباح المصارف؟ مُقْتَطَفَات من “أفكار ساذجة” –خاطرة ل”يُسْرِي أَمِين” – موقع مجلة “الآداب” 16/05/2016

 

عالم الأثرياء: ارتفع حجم السيولة النقدية لدى الشركات الأمريكية بنسبة 1,8% سنة 2015 ولكن هذه الشركات تخزن سيولتها بنسبة 72% خارج الولايات المتحدة، وارتفعت هذه النسبة من 58% سنة 2013 إلى 64% سنة 2014، إذ تستخدم هذه الشركات القوانين الأمريكية للتهرب من تسديد الضرائب، ويُتَوَقَّعُ أن يرتفع حجم الأموال المخزنة في الخارج مُسْتَقْبلاً، من جهة أخرى تحتكر خمس شركات أمريكية تكنولوجية –هي “آبل” و”مايكروسوفت” و”ألفابت” و”أوراكل” و”سيسكو” –حيازة السيولة النقدية للشركات الأمريكية وتبلغ حيازاتها 504 مليار دولار من أصل 1,7 تريليون دولار أي قرابة 30% من إجمالي السيولة سنة 2015 مقارنة ب 25% سنة 2013 و27% سنة 2014، وارتفعت حصة قطاع التكنولوجيا من السيولة النقدية للشركات من 41% سنة 2014 إلى 46% سنة 2015 بينما تمتلك ثلاث قطاعات، وهي “الرعاية الصحية ومستحضرات الدواء” و”المنتجات الاستهلاكية” و”الطاقة” على نحو 31% من إجمالي السيولة النقدية للشركات، ويُمْكِن تَعْلِيل ارتفاع الحيازات النقدية للشركات الأمريكية بسبب ارتفاع الأرباح وتباطؤ أسواق الأسهم، أي عدم استثمار إجمالي حجم الأموال بسبب الكساد النِّسْبِي للأسواق  عن وكالة “موديز” للتصنيف الإئتماني –رويترز 05/06/16

 

سياق الأزمة الرأسمالية الحالية: توسَّعَت بُنْيَة الرأسمالية في مرحلة التطور (منذ القرن التاسع عشر) بشكل أفقي (اكتساح قطاعات مختلفة من الصناعة إلى الزراعة إلى الخدمات…) ثم بشكل عامودي (مرحلة الإحتكارات وابتلاع القوي للضعيف في نفس القطاع) في دول “المركز” الرأسمالي بِشَكْلِ خاص، وفي كلتا الحالتين يعمل رأس المال على توسيع هامش عملية إنتاج رأس المال وإعادة إنتاجه (المال يُثْمِرُ المال) وتُمَثِّلُ الأزمات فترات يضيق خلالها هذا الهامش، ما يُجْبِرُ رأس المال على تغيير شكل الحُكْم (الجانب السياسي) والإستغلال (الجانب الإقتصادي) واستخدام الحلول ذات الطابع العسكري، وإعادة توزيع موازين القوى للتوسُّعِ على صعيد العالم، عبر الحروب‫ (المرحلة الإمبريالية)، ومن سِمات مرحلة التوسع العامودي (مرحلة الإحتكار) ارتفاع درجة التناقض بين رأس المال والعمل، ما يُشَكِّلُ (موضوعيا) أرضية خصبة لِمقاومة الإستغلال الفاحش ولدمج النضال الإقتصادي والنضال السياسي، وهو ما بدأ يتبلْوَرُ في أوروبا وأمريكا بعد أزمة 2007-2008 وهي المَرْحَلة التي استنفذ فيها رأس المال المالي (البورصة والمُضاربة والمصارف ومؤسسات التأمين…) دوره في امتصاص فائض الإنتاج الصِّناعي وتقديم بدائل استثمارية مُرْتَفِعَة الأرباح (المضاربة والعقارا) وهي كذلك المرحلة التي يتجه فيها مُعَدّل الربح في الإقتصاد الحقيقي (الصناعة والزراعة والتجارة والخدمات) إلى الإنخفاض -وهو القانون الرأسمالي الذي اكتشفه “كارل ماركس” وسَمّاهُ “ميل معدل الربح للانخفاض”- وبحسب دراسة نُشِرَتْ في “ميونيخ” (ألمانيا) انخفض معدل الربح على الصعيد العالمي من حوالي 40% سنة 1870 إلى 20% قُبَيْلَ أزمة 2007-2008 وعلى صعيد “المركز” الرأسمالي، انخفض من 42% سنة 1948 (غداة الحرب العالمية الثانية) إلى 11% سنة 2010، فيما انخفض معدل نمو التجارة –التي يبلغ معدل نسبة نموها ضعف معدل النمو الإقتصادي في البلدان الرأسمالية المتطورة- إلى أقل من معدل النمو الاقتصادي، بعد أزمة 2007-2008 أي أقل من مُستوى تسعينيات القرن العشرين، وعَمَدَ رأس المال (لاستعادة ما خسِرَه من نسبة الأرباح) إلى رفع مُسْتَويات نهب “القيمة الزائدة” (التي يخلقها المُنْتِجون عند تحويل المادة الخام إلى مادة مُصَنَّعَة) وتخفيض حصة الرواتب من الدخل الوطني في دول “المركز”، وتَبَنَّتْ الحكومات برامج تقشفية، نَتَجَ عنها تسريح العمال وزيادة ‫الاقتطاعات غير المباشرة بخفض مثسْتَوى الخدمات الاجتماعية، وجرايات التقاعد، مع رفع سن الإحالة على التقاعد ورفع الاقتطاعات من الأجور وكذلك مختلف أنواع الضرائب والرسوم، و”إعادة هيكلة سوق العمل” (أي رفع مستوى نهب القيمة الزائدة) ورفع عدد ساعات العمل، مع تخفيض تعويضات ساعات العمل الإضافية، وتعميم العمل الليلي وأيام العُطل، ومن سمات المرحلة الراهنة أيضا ارتفاع عدد الاحتجاجات الكبرى على صعيد العالم من 60 احتجاج سنة 2006 إلى 115 سنة 2013، وأدّتْ هذه المرحلة أيضا إلى اندثار “اليسار” الإصلاحي التقليدي مثل الحزب الاشتراكي الديمقراطي في اليونان، وتسارعت عملية اندثاره في اسبانيا، ويشهد حاليا الحزب “الإشتراكي الفرنسي بداية نهايته، بينما ارتفعت شعبية أحزاب اليمين القومي، وقوى يسار بدأ جِذْرِيّا في اليونان واسبانيا، ولكن التجربة تظهر أن ائتلاف “سيريزا” في اليونان و”بوديموس” في اسبانيا خضعا كلياً لأجندة رأس المال المالي، وقَبِلَ “سيريزا” ما لم تقبل به القوى الإصلاحية التقليدية…

تُمَثِّلُ الحروب مَخْرَجًا للرأسمالية الإحتكارية -في مرحلة الإمبريالية- من أزماتها، وكانت عوامل القوة الإقتصادية والعسكرية مُتَمَرْكِزَة حتى الحرب العالمية الثانية في خمس دول هي بريطانيا وأمريكا وفرنسا وألمانيا واليابان، ونتج عن الحرب “إعادة توزيع عوامل القوة”، لتشمل حاليا (إضافة إلى الدول الخمسة المذكورة) الصين والهند وروسيا والبرازيل، وارتفع عدد سكان الصين ليبلغ ضعف عدد سكان المراكز الإمبريالية التاريخية والحالية، ويشَكِّلُ سكان دول “بريكس” 42% من سكان الكرة الأرضية، في حين لا يشكل سكان المركز التقليدي للرأسمالية سوى 7% من سكان الأرض، وانخفضت حصة المراكز الإمبريالية من الإنتاج من 80% سنة 1991 إلى قرابة 55% من الإقتصاد العالمي حاليا، بينما ارتفعت حصة بلدان “المُحِيط” من حوالي 20% إلى 45% خلال نفس الفترة، وارتفعت حصة دول “المحيط” الرأسمالي في التجارة الدولية من حوالي 20% إلى 50%…

في بلدان “الأطراف” -والبلدان العربية جزء منها- اتسَمَت المرحلة منذ منتصف سبعينات القرن العشرين بالخصخصة وما سُمِّي “الإنفتاح” وتَرْجَمَتُهُ العملية تراجع الدور الاقتصادي والاجتماعي للدولة، ما ساهم في تدمير البُنْيَة الهشَّة للإنتاج وزيادة نفوذ البرجوازية “الطفيلية” التي ترعرعت خارج دورة الإنتاج، وأصبح صندوق النقد الدولي والبنك العالمي يُقَرِّرَان السياسة الإقتصادية والإجتماعية، وما على الحكومات سوى التنفيذ، ورفع درجة القمع في مواجهة الحركات الشعبية، قبل أن تعود المنطقة (بعد انهيار الإتحاد السوفياتي) إلى التدخل العسكري المباشر بقيادة الإمبريالية الأعظم (الأمريكية) للقضاء على ما تبقى من  مشاريع الدولة الوطنية في بلدان مثل ليبيا والعراق وسوريا والجزائر ومصر، وأصبحت القضية الفلسطينية مُهْمَلَة في أَدْرَاجِ التاريخ، ونَشَرت الإمبريالية الأمريكية انقسامات داخل المجتمعات أدَّتْ إلى حروب داخلية وانقسامات طائفية وعرقية وإثنية وإِنْشَاءِ “القاعدة” و”داعش” و”النصرة”، كأذرع للقوى الأكثر رجعية في رأس المال المالي العالمي، كما فَوضَت الإمبريالية الأمريكية أشد القوى المحلية رجعية (السعودية وقطر والإخوان المسلمين) لتنفيذ حروبها بالوكالة، حتى تتمكن الولايات المتحدة من إعادة نشر قواتها في جنوب آسيا بهدف مُحاصرة الصين، ومنعها من منافستها، وكثَّفَت من استخدام أدوات أخرى كالعقوبات والغرامات والحظر والحصار الإقتصادي والمالي والعسكري (مثال روسيا)، لكن هذه السياسات الرجعية لرأس المال العالمي من شأنها أيضا تقويض أسُسِ قُوَّتِهِ في الداخل، من ذلك تحركات اجتماعية للسود والمُهَمّشين + احتلال وول ستريت في أمريكا، وإضرابات في أوروبا (فرنسا وبلجيكا وألمانيا) وتحركات في جنوب المتوسط (المغرب العربي ومصر) قد تؤدي إلى ىتغيير فعلي للأنظمة القائمة، لو أفرزت الحركات الإجتماعية أحزابا وقوى ثورية قادرة على تقديم بدائل تقدمية… البيانات والأرقام من تقرير منظمة العمل الدولية (سبقت الإشارة إلى هذا التقرير في عدد سابق من النشرة الإقتصادية) + مداخلة باسم حزب الإرادة الشعبية (سوريا) في الملتقى الفكري اليساري الأول “كوبنهاكن” 28-29/5/2016 نُشِرَت في صحيفة الحزب “قاسيون” 02/06/16

Exit mobile version