Site icon

محاورات في الاقتصاد السياسي: ثلاثة مفاهيم للفائض تكمل بعضها بعضا… ولكن، عادل سمارة

 من أهم نظريات ماركس في الاقتصاد ، نظرية فائض القيمة او القيمة الزائدة التي تنتجها قوة العمل البشرية وحدهأ ولا يبقى لها من جهدها المبذول في الإنتاج والمتحول إلى سلع سوى ما يحقق لها حدا أدنى من البقاء أو الكفاف لها ولمن تُعيل أما النسبة الأعم بما يقارب الإطلاق فتذهب للذي يملك ولا يعمل كي يُنفق ويدخر ثم يستثمر مجددا اي يستغل قوة العمل مجددا…وهكذا. وكلما تطورت التقنية يحقق الراسمالي فائض قيمة حيث يتحول هذا الفائض إلى ربح.

أهتم الاقتصاديون كثيراً بمسألة فائض القيمة وخاصة اقتصاديو التنمية حيث ربطوا الأمر بنمو ومن ثم تنمية هذا البلد أو ذاك بمعنى أن النمو والتنمية كي يتحقق احدهما هنا والآخر هناك لا بد للبلد أن يحتفظ بالفائض المتحصل على صعيد وطني/قومي.  وبان أسباب التخلف تنكشف حينما لا يتحكم بلد بالفائض المتحصل فيه، اي بمجموع القيمة الفائضة/فائض القيمة  للبلد ككل.

هذه المسألة أشغلت الاقتصادي الأمريكي بول باران ولا سيما في قرائته لتخلف بلدان محيط النظام العالمي، فطور نظرية في الفائض  اطلق عليها الفائض الاقتصادي بما هو على مستوى الوحدة الدولانية أي البلد القومي.

رأى أن الفائض هو الفارق بين المُخرج الكلي والاستهلاك الكلي للبلد.  وتقدم ليرى أن هناك ثلاثة متغيرات محددة لمفهوم الفائض الاقتصادي هي:

هذا المخطط المتماسك لباران والمهتم اساساً بقراءة مسببات التخلف، لم يركز كما يجب على السلطة الطبقية في المحيط التي غالباً ما تحول دورها إلى آلية تسهيل نزيف الفائض. وهو الأمر الذي يتم تلافيه في النظام الاشتراكي.

بدوره قام الراحل أنور عبد الملك بتوسيع نظرية الفائض. فإذا كان ماركس قد ناقشها واسس لها على نطاق المشروع الواحد ولامس المستوى القومي/الوطني، وقام باران بتوسيع مفهوم الفائض ليتعدى القيمة الزائدة فائض القيمة في المركز وفي المحيط اي في النظام العالمي في فترة معطاة، فإن عبد الملك طور المفهوم ليعطي مستوى تاريخي غير ساكن ولا محدد بفترة زمنية محددة او بلد محدد، وإن ركز على أو بدأ من القرن الخامس عشر،  وهو مدخل يتقاطع في الحقيقة مع قراءة ماركس لمفهوم القيمة عموما، بمعنى أن قيمة السلعة هي مقدار العمل الإنساني/الإجتماعي المبذول فيها، اي العمل بتنوعاته، الحي والميت والمجرد …الخ. إنه العمل المتراكم تاريخيا.

ويضيف، إن جذور العنف جذور الحرب المعولمة، الطريق إلى السلاح، قابعة/متأصلة في البنية التاريخية للنظام العالمي، وهي، في التشكيلة التاريخية للهيمنة الغربية المتجذرة في فائض القيمة التاريخي منذ القرن الخامس عشر وما تلاه.

إن الشيء الأساسي في التحليل البنيوي للهيمنة الغربية ، ليس على اية حال محصور في بُعد الميل الحروبي .فبالاحرى يجب تسليط البحث وتركيزه على تشكيلة فائض القيمة التاريخي.

إن الموجة الأولى للغزو، النهب، التغلغل، والاحتلال، هو لضرب المنطقة الإسلامية العربية، منذ القرن العاشر، اي من غزوات الفرنجة إلى العسكرية الصهيونية.

ولكن… لا أحد من اليمين ولا اليسار، أهمل مساهمة ماركس أو مساهمة بول باران، لكن، قلما اشار أحد إلى مساهمة أنور عبد الملك! هل هي مركزانية الثقافة الغربية وتبعية غير الغربيين؟ هل هي لا سامية في الاقتصاد السياسي؟

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.

Exit mobile version