Site icon

لولا السعودية لما بقيت اسرائيل، محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com

يا له من قول كبير وخطير وصادم يصدر من رئيس الولايات المتحدة الامريكية الراعى والحامى والداعم والحليف الاول لهذا الكيان الصهيونى المسمى باسرائيل، حين قال بالنص فى مؤتمر صحفى مؤخرا ان:

((الحقيقة هي أن السعودية مفيدة جدا لنا في الشرق الأوسط. لو لم يكن لدينا السعودية لما كانت لدينا قاعدة ضخمة. وإذا نظرت إلى إسرائيل بدون السعودية فستكون في ورطة كبيرة. ماذا يعني هذا؟ هل على إسرائيل أن ترحل؟ هل تريدون رحيل إسرائيل؟))(1)

وقال فى بيانه الرسمى الصادر عن البيت الابيض بتاريخ 20 نوفمبر 2018: ((تنوي الولايات المتحدة البقاء شريكا ثابتا للمملكة العربية السعودية لضمان مصالح بلدنا وإسرائيل وجميع الشركاء الآخرين في المنطقة.))

وكان قد قال فى تصريح سابق له عن آل سعود انهم ((ساعدونا جدا فيما يخص اسرائيل))(2)

***

***

ولكن ان تصل المسألة الى الاقرار بأنه لولا السعودية لما بقيت (اسرائيل) ولأصبح وجودها ذاته فى خطر، فهذه متغيرات وترتيبات جديدة وخطيرة لم يكن كثير من المعنيين بقضايا الصراع العربى الصهيونى ليتوقع ان تكون قد وصلت الى هذا المدى.

ولو صدق ترامب فيما قاله، ولم يكن مجرد تصريحا سياسيا واعلاميا لتمرير جريمة ابن سلمان، فانه يتوجب علينا ان نبدأ منذ الان فصاعدا فى الاستنفار والبحث والتحرى الدقيق عن هذا الجانب من طبيعة وحقيقة وكواليس وتفاصيل الأدوار السعودية والخدمات الاستراتيجية والأمنية الخطيرة التى تقدمها هذه العائلة للحفاظ على وجود اسرائيل وأمنها، التى لم تكن معلومة ومرصودة من قبل.

***

ولكن الأهم من كل ذلك هو ما قد يترتب على تصريح ترامب من آثار ونتائج وعواقب فى الأمد المتوسطة والبعيدة، ولا أعلم هل كان يدرك الرئيس الأمريكى وهو يكشف هذه الحقيقة الصادمة أنه انما يقوم بتحريض الشعوب العربية وفى القلب منها الشعب الفلسطينى وكل المعنيين بتحرير فلسطين ومواجهة الكيان الصهيونى والقضاء على وجوده ومشروعه، ان يضعوا تحرير الجزيرة العربية من حكم آل سعود على راس أولوياتهم كشرط ضرورى لتحقيق النصر فى معارك التحرير وكذلك فى معركتهم الكبرى للخلاص من النفوذ والهيمنة الامريكية؟

***

منذ سبعين عاما بعد هزيمة الجيوش العربية فى حرب فلسطين 1948، رفع الضباط المصريون الذين شاركوا فى الحرب شعار “ان المشكلة الحقيقية تكمن فى مصر وليست فى فلسطين”.

وبعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد فى مصر 1978-1979 رفعت الحركة الوطنية المصرية شعار “علشان نحرر القدس لازم نحرر مصر”.

فهل تشهد فلسطين والعالم العربى شعارا جديدا يؤمن وينطلق من أن المشكلة الحقيقية فى الرياض قبل ان تكون فى فلسطين؟

سنرى.

*****

المصادر:

1)     https://www.youtube.com/watch?v=2mPFK9UU2WY

2)     https://www.youtube.com/watch?v=5J2W3gmXTxc

 

القاهرة فى 25 نوفمبر 2018

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.

Exit mobile version