Site icon

المنظمة إلى الشام والقُطْر 23 كي لا تختطفها قطر: أنقذوها بإخراجها، عادل سماره

توضيح: كتبت هذه التسمية “القطر الثالث والعشرون” في مقال طويل في كنعان الورقية منذ عام 2000،  فالقطر الثالث والعشرون أقصد به عرب ، وطبعا فلسطينيي، المهاجر والشتات فهؤلاء أكثر عددا من معظم الأقطار العربية فرادى، إمكاناتهم المالية أعلى من حيث مقارنة فرد بفرد، وفرص تحركهم الثقافي والسياسي أوسع مما هو في الوطن العربي لا سيما أنهم لا يحملون بالضرورة أوبئة القُطرية والطائفية والإثنية والمذهبية والجهوية وحتى الإيديولوجية،  وفرصة التعبير عن الرأي في معظم أماكن تواجدهم أفضل مما هي في وطن القمع. هذا دون أن ننسى أن عسس ومباحث ومخابرات وجلاوزة أنظمة بلدان القمع تنتظرهم حين يزوروا الوطن الطارد بالفطرة أو حين يعودون إليه. ولذا، فإن كبح دورهم على ايدي أنظمة القمع والتبعية هو خطير ويجب تخطيه.

■ ■ ■

حين تطمح أو تتطاول أو تنجح قَطَرْ، خاصة وهي في مرحلة “التتريك والعيديد”  والتطبيع، في اختطاف م.ت.ف، فليس أقرب انطباقاً على ذلك من القول: “هزلت حتى سامها” كل من يدفع. وقطر اعتادت التزوير والاختطاف، فهي التي عقدت صفقة مع السلطة الفلسطينية للحكم الذاتي  عام 2011 لتأخذ منها رئاسة جلسة جامعة الدول العربية لإقصاء سوريا مما يُشعرنا بهول التكرار كما يبدو اليوم.

وحين تختطف قطر أي فلسطيني، فذلك لصالح الكيان والإمبريالية. ولعلنا نتذكر أن تسمين م.ت.ف بالمال باكرأً كان لقتلها تدريجيا ليبدو كأن مرضها كان ذاتي العجز والدفع فقط. فهل كان يُعقل أن  تسمح الولايات المتحدة، بل وكامل المركز الرأسمالي الغربي، لأحد بتمويل حركة مقاومة ضد الكيان! وإذا كان هذا الغرب محايدا تجاه المقاومة، فما معنى الحرب المعولمة ضد المقاومة اللبنانية اليوم؟  وها هي قطر تكرر الاختراق كأن شيئا كارثيا مثل هذا لم يحصل.!وليست قطر وحدها، فإن نفس كامل الخليج النفطي الريعي ينهش بقاء القضية حية، كلٌ منهم بطريقة ومن خلال استتباع فريق فلسطيني.

تختلف الآراء في تقييم م.ت.ف ومن ثم قراءة وتفسير مصيرها بناء على كل قراءة على حدة، بمعنى هل بدأت مشكلتها بعد ورطة اتفاقات أوسلو، أم أنها كانت تحمل تناقضات داخلها منذ إقامتها مما حال دون إنجاز مشروع التحرير ولكن أبقاها على قيد الحياة غير الفاعلة الأمر الذي سمح لقيادتها بأن تستخدمها لكل شيىء طبقاً للمثل “للحب والحبل وركوب الحمل”، فهي للتحرير وللتسوية معاً مطواعة كما ترى القيادة وليس كما توجب مقتضيات القضية والصراع.

ولكن القرار الذي أفرغ هذه المنظمة من محتواها كان توقيع اتفاقات أوسلو بالاعتراف بالكيان ومن ثم نقل لجنتها التنفيذية إلى المحتل 1967 أي تحت الاحتلال تحت زعم نقل العمل إلى الداخل فإذا به كلبشة العمل من الداخل والخارج وعودة قيادات دون عودة الشعب وهي عودة إلى المحتل 1967 وليس المحتل 1948.  ومن حينها كانت الآراء والدعوات المتناقضة: دعوات لحلها، استبدالها، توسيعها إعادتها إلى الخارج…الخ. وعليه، فإن من وقف ضد أوسلو واستمر، يجد نفسه اليوم في وضع من كان يُبصر في عصرٍ ساد فيه العمى. لذا، فإن  أوسلو محطة سقوط الكثير من قيادات م.ت.ف أو تقاعدهم أو حتى انحرافهم مما أفرغها من محتواها وجعلها كما كتب الراحل أحمد حسين بما معناه “أصبحت المنظمة جثة كلما تمت الحاجة إليها يخرجونها ويغسلونها بالبول عليها ثم يُعيدونها”. أي تحولت من مشروع تحرير إلى مشروع إستدوال فاشل ومن ثم إلى مشروع تبرير الهبوط من درك إلى آخر.

لم يقتصر استخدام م.ت.ف  على يد  قيادتها فقط، فمن بين المحاولات تجربة فاشلة لتشكيل م.ت.ف موازية أو بديلة بادر بها عزمي بشارة مع منير شفيق وبلال الحسن منذ 15 عاماً على الأقل. تجربة فاشلة لأن دُعاتها كانوا بلا رصيد باستثناء منير شفيق الذي رغم تاريخه إلا أنه:

فمنذ ثلاث سنوات حينما عُقد مؤتران حول فلسطين  أحدهما في طهران والآخر في أنقرة كان منير شفيق في أنقرة وهذا يشير إلى تواصل الوُد مع عزمي بشارة في قطر.

إزداد الحديث  مؤخرا، إثر صفقة القرن وقرار تعميق ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، عن تفعيل م.ت.ف، لتقوية الاصطفاف الفلسطيني في مواجهة مشروع تصفية شاملة للقضية الوطنية بعمقها العربي. وهذا مدخل من يُمسكون على الجمر.

ولكن مقابل التحرك الجذري والبنَّاء هناك تحركات الثورة المضادة وفريق “الربيع العربي” ولعل أوضحها تحرك سلطة إمارة قطر عبر عزمي بشارة الذي بدأ دوره عبر الزعم أنه ناصري وقومي ثم انتقل من الأرض المحتلة للتطبيع في قطر، ويبدو أنه يحاول العودة إلى الأرض المحتلة عبر تطبيع م.ت.ف قَطَريا!

فقد اصدر المركز الذي يشرف عليه بيانا يدعو للتوقيع على دعوة لانتخاب مجلس وطني فلسطيني جديد كما طرح نقاطاً تبدو في ظاهرها نقدية ولكن في جوهرها تصفوية مثل نقد اتفاقات أوسلو  وفصل قيادة م.ت.ف عن قيادة سلطة الحكم الذاتي، وتفعيل م.ت.ف نفسها بإخراجها من المحتل 1967…الخ. وتضمن التوقيع على البيان خليطاً من يسار ويمين ومطبعين ومتغربنين ومتخارجين ووطنيين…الخ. ولكن توظيف كل هذا في اعتقال م.ت.ف في قطر لأن الخارج المقصود هو براميل النفط كي تغرق وتحترق هناك.

ويبدو أن قطر بعد ما فعلته في سوريا، وبعد أن ركزت نهجها في قطاع غزة مع قيادات حركة حماس بجوهرها كقوة دين سياسي مرجعيتها تركيا، ذاهبة اليوم لاحتواء الضفة الغربية، وبالطبع لا ينقصها المال، وهي في تنافس مع الإمارات وكلتاهما يتحرك ضمن تقسيم عمل تشرف عليه الولايات المتحدة، اي هما تتنافسان ولا تتناقضان لأن هدفهما واحد هو الإجهاز على القضية.

من كان يتابع مواقف عزمي بشارة قبل رحيله، وليس نفيه كما يزعم،  إلى قطر كان على علاقة حميمة بسلطة أبو عمار، اي باوسلو، وهو مع حل الدولتين، وحضر باكرا مؤتمرات التطبيع ومنها مؤتمر غرناطة مع شمعون بيرس وملك إسبانيا  1993 (وممن شاركوه أدونيس) وهو  ضد تبلور فلسطينيي المحتل 48 في تشكيل قومي  رغم اضطرارهم لحمل الجنسية “الإسرائيلية” وكان حينها قد زار سوريا والضاحية الجنوبية مرات عدة باتفاق مع إيهود باراك. وهذا يلقي الضوء على ما الدور الذي يقوم به اليوم، أي ماذا يريد بل ماذا صِيْغ له؟

قد لا تكون الخطورة في دور قطر المكشوف بل الذي يعلنه القطريون أنفسهم، ولا حتى في تلوُّن بشارة مجدداً، بل في قرار قيادات في الفصائل الفلسطينية بأن لا يردوا ضد الضم وصفقة القرن رداً جذرياً مكتفين بالصراخ والتصريحات والمبالغة في مصالحة فتح وحماس ، إن حصلت حقا، والدعوات للقاءات، وكأن هناك من قال لهم :”قوموا بتنفيس الشارع ” لتحويل الأنظار عن الرد الفاعل أي خروج اللجنة التنفيذية للمنظمة من الأرض المحتلة ومغادرة أوسلو وتبعاته تماماً.

وهنا نصل إلى المصيدة التي تقوم بها قطر وتركيا عبر أدواتها ومنها فضائية “العربي الجديد” التي تستضيف قيادات من حركتي فتح وحماس تتفوه بتصريحات نارية ومجاملات بيْنية، ولكن بلا محتوى يتحول إلى موقف ملموس ومادي على الأرض، وهذا يضغط على السقف الشعبي إلى  الأسفل.  فتركيا تعترف بالكيان قبل إعترافها بالإسلام بل بالله، وقطر موقع تطبيع موصوف وإن طلت ذلك بالمساحيق.

هذه الحفلات على الهواء هي :

ويبدو، بأن هدف هذا النشاط الإعلامي هو نقل م.ت.ف خارج الأرض المحتلة ولكن لتصبح في ايدي قطر وتركيا. وبهذا يتم السطو على م.ت.ف.

إن الدعوة لانتخابات مجلس وطني فلسطيني لا تحمل اي معنى إيجابي في هذا المناخ. فالشتات الفلسطيني محكوم بجغرافيا تواجده مما يحول دون حرية الانتخاب ويؤكد التزوير العلني وضخ المال السياسي.

مشروع العدو شديد الوضوح حيث يتصرف بفلسطين كمن يتصرف بأثاث بيته. إنه يُهلك الحيز الفلسطيني بتجزئته وقضمه حتى النهاية، ويقوم مشروعه على مرتكزات أهمها:

إن الرد على  ما يُحاك ضد الوطن وخاصة مع هبوط السقف السياسي للقيادات الفلسطينية والعربية هو:

 أما داخل الأرض المحتلة، فلتجد السلطة طريقها إلى سلطة حكم ذاتي في المحتل 1967  لا أكثر. وحينها قد يحلها الاحتلال، ويضع الصلاحيات بأيدي فريق أكثر تبعية مثل الزُمر العسكرية  Military Junta في أمريكا الجنوبية في سبعينات القرن الماضي، أو اي سيناريو آخر، لكن المهم أن أية سلطة داخل الأرض المحتلة لن يعود بوسعها زعم تمثيل الشعب الفلسطيني ولا حتى تمثيل فلسطينيي الأرض المحتلة سياسيا ووطنيا.

لا بد للمنظمة بدورها وتركيبتها الجديدة، أن تركز على التنمية بالحمايةالشعبية داخل الأرض المحتلة، والضغط على سلطة الحكم الذاتي بدعم هذا التوجه.

إن تلاقي وتحالف المنظمة بجوهرها الجديد مع حراك شعبنا العربي في الأردن هو ضرورة حتيمة لأن التصفية تطال القطرين من جهة ولأن عروبة القضية تقتضي البدء بالعروبة اللصيقة مع الأردن.

لن نتمكن من استعادة الشارع العربي لصالح القضية طالما نحن غارقون في التطبيع.

لم يعد هناك مجالا لموقف وسطي أو رمادي كما يتم حتى الآن على يد محور الثورة المضادة.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.

Exit mobile version