شاهدت اليوم خطاباً طويلاً للسيد الحوثي عبَّر فيه عن قرار اليمن الذي لا يُرد في قتال اليمن إلى جانب الشعب العربي الفلسطيني. ولعل اللافت في موقف اليمن هو:
• أقدم العرب وأفقر بلدان العالم تتحدى
• أمريكا أحدث وأقوى وأغنى بلدان العالم.
لست بصدد تلخيص محتوى الحديث فهذه صنعة الإعلام. صحيح أن مركز حديث الرجل هو الإصرار على منع أية سفينة للكيان أو في خدمة الكيان وفقط، وفي هذا حرب اقتصادية شديدة التأثير الاقتصادي والنفسي ضد الكيان وهذا ينسحب بالطبع على التجارة الدولية سواء في النقل ومداه وفي التأمين. وإصرار اليمن على قصف الكيان مع الإشارة إلى دور أنظمة عربية في الدفاع عن الكيان باعتراض المسيَّرات اليمنية التي تستهدف الكيان.
تكمن أهمية الموقف اليمني في خطاب الحوثي في اعتماد المقولة الماركسية الثورية الشهيرة : “كل الحقيقة للجماهير”. وهذا يتضح في:
أولاً: اليمانيون لم يُجمعوا على موقف موحد تجاه قضاياهم الوطنية بقدر ما أجمعوا على دعمهم للشعب الفلسطيني وهذا مرتكز عروبي وإسلامي يؤكد أن هذه الأمة لن تموت.
ثانياً: ربط المشاركة اليمانية في الحرب دفاعاً عن غزة بتلبية الثورة المضادة لمطالب الفلسطينيين في قطاع غزة.
ثالثا: ذكر الرجل من هي أطراف المقاومة في هذه الحرب تحديداً وهي غزة، واليمن وحزب ذي العمامة .
ولعل النقطة الثالثة هي اللافتة، لماذا؟
لقد سمعنا وشاهدنا قبل 7 تشرين وبعد تشرين وحتى الآن ذكر أطراف أخرى على أنها جزء من المحور وبأنها أطراف تشارك في الدفاع عن غزة وبانها تقوم بدور في هذه الحرب. نحن لا ننفي بعض المناوشات من هنا وهناك، ولكننا نستغرب تضخيمها مما يُشوِّش معرفة الناس ما هو الغث وما هو السمين ومن هو المضحي ومن هو المستثمِر.
لكن الرجل كان صادقاً ودقيقا حيث لم يذكر سوى الفاعلين الحقيقيين الثلاثة: غزة، اليمن، وحزب ذو العمامة. إضافة إلى شكره لماليزيا وللجماهير التي تحركت في كل العالم.
وهنا، لست أدري لماذا ينفخ كثيرون موقف العراق في المشاركة دفاعاً عن غزة؟ ولا أقصد هنا زقزقة فراخ السوشيال ميديا عراقيين وعرباً الذين يُفخِّمون هذا القيادي أو ذاك وهذا الولائي أو ذاك وهذا المرجع أو ذاك…الخ وبأنهم أعلنوا الحرب على أمريكا حتى اقتلاعها من العراق ويا ويل امريكا! هذا ناهيك عن أبطال التحليل باسم المحور!
والغريب أن هؤلاء المضخِّمين يشاهدون ماذا تقول السلطات العراقية سواء رئيس الوزراء أو الأحزاب التي تشكل تحالف الحكم حيث يقفون جميعاً ضد العراقيين الذين قصفوا المواقع الأمريكية بل وقررت تلك السلطات محاكمتهم. وأكثر من ذلك إطمئنان رئيس الوزراء العراقي بأن من قاموا بعمليات قد قُتلوا!
هذا إضافة إلى مديح السيد خامنئي للسلطة العراقية ودورها في دعم غزة وهي نفسها التي قالت وعلى لسان نفس رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بأنه سيحاكم من شارك في قصف القواعد الأمريكية!
قناة العهد الناطقة باسم عصائب اهل الحق وتنطق باسم الإطار التنسيقي المكون من سبعة أحزاب ترضى عنها السلطات الإيرانية حيث وعدت بملاحقة منفذي العمليات كما طلب وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلنكن.
ورغم أن السوداني يهدد بمحاكمة من قصفوا القواعد الأمريكية قصفا بقصد وليس تمثيلاً، فإن خامنئي يمدح دور العراق في غزة. بحضور السوداني.
_________
ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….
