Site icon

نشرة “كنعان”، 10 يناير 2024

السنة الرابعة والعشرون – العدد 6700

في هذا العدد:

الثورات والاختراق والتجسس (الحلقة الخامسة والأخيرة)، عادل سماره

حركـات الاحتجاج الاجتماعي والأصـول التاريخيـة والفكريـة لليسـار العربي، أ.د. أحمد محمد البغدادي

شاهد:

 مشاركة د. عادل سماره في فضائية “الهوية” اليمنية في حديث حول تداعيات طوفان الأقصى

✺ ✺ ✺

الثورات والاختراق والتجسس

(الحلقة الخامسة والأخيرة)

عادل سماره

(نتابع نشر هذه الحلقات التي سبق ونشرنا في “كنعان” قبل ما يزيد عن 12 عاماً)

        لعل الفارق بين الإقليمية والقُطرية أن الأولى حالة أوَّلية للثانية. فالإقليمية موقف إيديولوجي يتراوح بين الشعور الساذج والوعي المصلحي المحصور في نخبة لها طموح التحكُّم والقيادة مهما صغرت مساحة المكان الذي كمكان هو حالة اجتزاء من الوطن.

وهذا الوعي المصلحي هو الذي بتفاقمه يتحول إلى حالة متخارجة ليقيم كياناً سياسياً هو الحالة القُطرية. هي متخارجة لأنها حالة غير قادرة عل​ى الاستمرار ذاتياً وهذا ما يجعلها مُستدعية للاختراق.

 الإقليمية تعبئة وشحن ديماغوجي وصولاً إلى القُطرية التي هي حالة سياسية دولانية تقوم على تفكيك عملي لجزء أو أجزاء الوطن العربي بأجمعه لتجعل منه كياناً سياسياً بغض النظر عن قابليته للحياة، وغالباً ما يجب أن لا يكون قابلاً للحياة. وطالما ظلت الإقليمية موجودة فلا بد لها من تغذية القطرية تغذية لا تتوقف حتى عند القطر الواحد الذي بمرور الوقت يغدو قابلاً لتشققات وتجزئة إضافية. كيف لا، والتجزئة الأولى منذ سايكس –بيكو تركت في كل قطر أو دويلة آليات التفكك الداخلي والتي من أهمها التخلف والعجز الاقتصادي والتبعية بما يجعل التفكك اسرع فوائد ومردوداً من الوحدة.

        على الرغم من أن الحقبة الحالية هي حقبة هيمنة نمط الإنتاج الراسمالي على صعيد عالمي وإن بدرجات متفاوتة، إلا أن الإقليمية هي إيديولوجيا اقرب إلى مرحلة ما قبل الراسمالية مما يعني أن تجذر الراسمالية بمعناها الأساسي اي الصناعة يلعب دراً اساسياص  محاصرة وإفلاس هذه الإيديواوجيا.

        لا تركب أو تتجلَّس القطرية إلا على التخلف والارتباط بالأجنبي الذي هو نفسه لعب الدور الأساس ، على الأقل في البداية لخلق التجزئة. يتم الارتباط بالأجنبي نظراً لأن لحظة اقتطاع جزء من الوطن العربي كانت بسكِّين الاستعمار. لذا، فالاستعمار هو الذي أعطاها فرص الاستمرار سواء من حيث اختلاق اسرة حاكمة، وجيشها ومخابراتها وبعض المال لتسيير إداراتها.

        وهذا الدور في خلق هذه الكيانات هو الذي يكمن وراء دوام /استدامة علاقة هذه الأنظمة بالاستعمار. ومن هنا يمكننا متابعة جذور التطبيع مع الغرب الرأسمالي وخاصة بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة. فرغم أن هذا الغرب هو الذي خلق التجزئة وهو الذي ينهب ثروات الوطن العربي وهو الذي يحتل الوطن العربي ويقيم المذابح في مختلف بقاع هذا الوطن وهو الذي خلق الكيان الصهيوني ويصر علانية على تسليحه والدفاع عنه، ومع ذلك تتمسك هذه الأنظمة بالعلاقة بالاستعمار هذا؟ وتذهب المذهب نفسه حركات سياسية عربية في علاقتها بالغرب الراسمالي أي المركز. ليست هذه صدفة ولا أمور عفوية. إنه الارتباط العميق بين النخب/الطبقات الحاكمة وبين الغرب. إنه ارتباط تلعب عليه الأنظمة القطرية منذ قرن كامل، فهي تدعي الوطنية والقومية وتقيم اشد الروابط مع اعداء الأمة الذين لهم مصلحة حيوية في التجزئة العربية. ومن هنا، فإن الخطوة الأولى للتحرر العربي لا بد ان تبدأ من القطع مع المركز كعدو وهو القطع الذي يتضمن وجوب إسقاط هذه الأنظمة من اجل المشروع القومي. لا يمكن التصالح بين المشروع القومي وأنظمة لا تعادي المركز كعدو، فما بالك بالكيان.

إن التعثرات التي اصابت الكثير من قوى حركة التحرر العربية كامنة في مهادنتها للأنظمة القطرية التي تأسست بالاختراق وغدا دورها التأسيس لاختراق متواصل.

        وحيث تقوم هذه الأنظمة على الاختراق والتبعية، فلا بد ان تعمل على نقل الاختراق من المستوى السياسي الحاكم إلى البنية المجتمعية لأن هذا النقل هو آلية الحفاظ على الأنظمة الحاكمة بتحييد وتفكيك القوى المجتمعية لتغدو قابلة ومتقبلة ومستدعية للاختراق. هذا ما نشاهده من حيث التشبّه بنمط الحياة الغربي، والتهافت على منظمات الأنجزة والمراكز الثقافية الغربية، وسهولة اختراق الأكاديميا في الوطن العربي وبخاصة الأرض المحتلة…الخ حيث يتم هذا تحت نظر الأنظمة وبتسهيلات منها.

الإقليمية كإيديولوجيا سياسية، والقُطرية كمشروع كياني بحاجة لمؤسسات خاصة بهما نقيضة للمشروع القومي. وهذا ما يتضح في اختلاق الكثير من المظاهر تحت تسميات وطنية: النشيد الوطني والعلم الوطني والثقافة الوطنية والجيش الوطني…الخ. وجميعها ليست في الأساس سوى آليات لتقليص ونفي ما هو مشتركا قوميا وليست كما يزعم أهلها نتاجاً للخصوصيات المحلية الي لا ننكرها.

إذا كان المشروع القومي بطبيعته يفترض الحفاظ على السوق الوطني أو احتكاره، فإن القطرية تذهب في اتجاه معاكس هو الحفاظ على التخلف كآلية لاستدعاء وتبرير الاختراق.   تتقاطع القطرية مع التخلف وخاصة في مستوى الإنتاج أو قطاعات الإنتاج ليبقى الاعتماد على الأجنبي “شرعيا”. وكما أشرنا في مقالة أخرى، فإن توفر السيولة المالية لا يعني انعدام أو تجاوز التخلف. بل يتم استخدام هذه السيولة لزرع وتعميق التخلف الفكري والسياسي وبالطبع الطبقي والاجتماعي عموماً. وهذا ما يتجلى في الشره الاستهلاكي في مجتمعات الخليج العربي حيث تغدو التخمة وسيلة لتحييد العقل السياسي.

في هذا المستوى ينقسم الوطن العربي بين:

·        قطريات يهيمن عليها التخلف بحجة الفقر في الموارد وما تسمى دول العجز

·        وقطريات يهيمن عليها التخلف رغم الثروة النفطية تحديداً أو ما تسمى دول الفائض. وهنا يأتي التخلف عبر استخدام الثروات في تشجيع الاستهلاكية، وتعميق الإقليمية وخاصة مشاعر الاستئثار بالثروة الموهوبة دون الأقطار العربية الأخرى.

وبالطبع، تلعب القطرية دورا هاما في تعميق التجزئة وتثقيف الشعب العربي بأن هذا هوالوضع الطبيعي، بل وتهيئة المجتمع لقبول تجرئة مجددة لكل قطر على حدة.

وفي هذا السياق، لم يعد مستغرباً أن تفرض الدولة القطرية تسجيل أحزاب بتسمية وبُعد عربيين، وتقبل أحزاب بهدا التقييد بل التفريغ من البعد القومي!

حين تكون السلطة حالة مخترقة منذ تكوينها، وأداة تعميق الاختراق في المجتمع، هل يمكننا الحديث عن المواطنة؟  كلا بالطبع، بل إن السلطة في هذه الحالة تقتلع أية بذور للشعور بالمواطنة لدى الناس. وربما يكمن هنا سر عدم اكتراث المواطن بخضوع قطرٍ عربيٍ للاستعمار حتى الاستيطاني، او حتى استعمار جزء من القطر الذي يعيش فيه هو نفسه.

في هذا المناخ يتحول الوطن إلى مكان. وطالما أن المكان الصغير الذي يعيش فيه، ربما منزله الخاص، طالما هذا في “أمان” فلماذا يقلق على اي جزء آخر. هنا لا يُرى إلى الوطن ككل لا يمكن استمراره بالتخلي عن اي جزء منه. وحين ينتهي التماسك أو جدل الجزء والكل، يصبح الوجود والكينونة وبالطبع الذاكرة في خبر…كانَ. من الذي يخلق هذا اللون من الاختراق غير السلطة/الطبقة الحاكمة. هل لاحظنا هذا في حالة اتفاق أوسلو؟ أ ي الاعتراف بالكيان ، أو اقتسام الوطن مع العدو والاكتفاء بأقل القليل ثم تسمية الضفة والقطاع “فلسطين”. اليس معنى هذه التسمية المحصورة أو هدفها تكريس أن مناطق الاحتلال الأول1948  ليست لشعبنا وامتنا؟ أليس قبول جماهيرنا أو صمتها عن اوسلو-ستان نموذج اختراق مخيف؟ ألم يشارك عراقيون في احتلال بلدهم مع العدو؟ وبعد كل هذا الدمار الرهيب ما زالوا يطلبون من العدو البقاء! هل كانت ديكتاتورية الرئيس صدام حسين وحزب البعث موجبة للفتك بالوطن؟ أي أن الوطن ليس سوى مكاناً؟ هل يُجيز الافتقار للمواطنة التفريط بالوطن؟ اي بالمستقبل ولو إلى حين؟ ومع ذلك يتكرر استدعاء الاحتلال في ليبيا وفي سوريا والأنكى أن فلسطينيين، وهم بلا وطن يتشوقون لاحتلال سوريا!

هل هذه الاختراقات مترابطة؟ هل يفتح كل اختراق على اختراق آخر؟ يبدو الأمر كذلك، فإما هشاشة فاختراقاً وإما مناعة و.م.ق.ا.و.م.ة. ألا يقود وجود نظام قطري مخترق وحريص على التخلف وانعدام التنمية، الا يقود إلى الاختراق بالاحتلال، بالافتقار للأمن الوطني والأمن الغذائي والأمن السياسي والأمن الثقافي؟ هل هذه خافية على تلك الأنظمة؟ أم هي مشروع متكامل؟

إن الأنظمة نفسها التي نفت المواطنة كمدخل للاختراق هي نفسها التي تحافظ على العشائرية والطائفية والقبلية كحزمة من الثقافة والعلاقات الاجتماعية الماقبل راسمالية والتي بمجرد وجودها يتم التأكيد على دوران المجتمع على محوره أو عودته إلى الماضي عودة عملية وليست مجرد استحضار ذهني لذلك الماضي الذي كان له معنىً في حينه التاريخي وليس في ما بعد عصره.

لكن بقاء وفعالية هذه السلسلة مرتبط بالتخلف وقرار اللاتطور الذي تمترست عنده السلطة. فلا تتفكك العلاقات العشائرية والطائفية والقبلية دون وجود قاعدة صناعية تفكك حتى الأسرة الممتدة. فالقاعدة الصناعية واية قاعدة إنتاجية تتعامل مع الشخص بمفرده ليحقق أمنه الاقتصادي وهو الذي يخلق أمانه الاجتماعي، وهذا بعيداً عن نقل نقاشنا هذا إلى الاستغلال الطبقي. وكلما كان المرء عاملاً كلما كان غير مهمشٍ وهذا يفتح له مجال الأمان السياسي في مواجهة قمع السلطة أو سيطرتها وحتى هيمنتها. إن إصرار الأنظمة العربية على الإبقاء على العشائرية والطائفية والقبلية وحتى التفاخر بها وإطرائها ليس سوى ألغاماً الهدف منها استحضارها في لحظات التحدي الاجتماعي للنظام. وعليه، بين تكريس التخلف وتوليده مجدداً بمختلف الآليات التي ذُكرت، لا غرابة أن الوطن العربي بقطرياته الثرية والمحرومة واللواتي بينهما، ما زال يعيش منذ قرن من الزمن فترة انتقال مديدة انتهى معها دون تحول راسمالي حسب تنظيرات اللحاق الراسمالية المتقدمة ودون التحول الاشتراكي حتى بالطبعة السوفييتية التي لم تكن ديمقراطية لكنها بنت قاعدة صناعية وتقنية عالية[1]. وقد يكون في قراءة جدلية التخلف والبطريركية والإصرار على البقاء في ما قبل الراسمالية على الأقل كعقلية ونمط تفكير وترابط اجتماعي هرمي متخلف هي التي يمكنها تسهيل تفسير حالة الاحتجاز في التطور والتنمية والانسداد السياسي والاجتماعي. وهي التي يمكننا تلخيصها في  التجويف والتجريف أو التجويف من أجل التجريف على مستوى مختلف الأنظمة العربية بلا استثناء.

        قاد التجريف في الوطن العربي إلى قتل الحياة الحزبية الأمر الذي أحدث مواتاً في الحياة السياسية بدءاً من ثقافة الاحتجاج وصولاً إلى فاعلية الثورة، وهو نفسه الذي قاد إلى خراب داخلي في الأحزاب بمعنى تحول الكثير منها إما إلى توابع للأنظمة القائمة (الجبهات الوطنية) أو إلى أحزاب بابعاد قُطرية لا قومية، إو إلى اللاحزبية نهائياً.

إن الحزبية هي تراث سياسي مدني إنساني. وعليه فإن منع الظاهرة ومعاداتها يفتح الباب عادة لبديلين سلبيين جوهرهما ديكتاتوري:

·        البديل البونابرتي الذي يزعم أن السلطة وتحديداً الحاكم فوق الطبقات. وإذا كانت البونابرتية قد ظهرت في مناخ التطور والثروة الصناعية في فرنسا، فإن البونابرتية في الوطن العربية ليست مقترنة بالصناعة بل بالتخلف والاعتماد على الريع مما يكرس إلحاق الطبقات بالسلطة إلحاقاً معيشياً وهو ما يخلق مجتمعاً هشاً اي قابلاً للاختراق.

·        أو البديل الذي يحول الدين إلى حزب سياسي سواء بترخيص أو بدون ترخيص، وهو البديل الذي يتقاطع جوهريا مع معظم الأنظمة العربية ويغلق الطريق على اية حركات سياسية أخرى بمعنى أن حزب الإسلام السياسي/الدين السياسي كافٍ لكل شيء.

لا شك أن ظهور أو على الأقل تطور الحزبية تواكب مع الانتقال من الإقطاع إلى الراسمالية. ولعلها ظاهرة تشير إلى مفارقة هامة جداً. فالحزبية هي الثمرة المباشرة للبرالية والتي جوهر طرحها هو التعددية الحزبية. وفي التراكب بين اللبرالية والراسمالية، اي الجوهر الاقتصادي للراسمالية هناك المقولة المركزية “دعه يعمل دعه يمر” والملكية الخاصة وحرية الربح  وبشكل خاص المنافسة الحرة.

ولكن، اي مآلٍ وصلت إليه كل من الحريتين:

·        الحرية السياسية في التشكيلات الحزبية أو تحديداً الديمقراطية الغربية، التي انتهت كما اشرنا في الحلقة الأولى إلى مجتمع “مدني” يسفك دماء الأمم الأخرى ليبقى “مدنياً” في داخله. لقد ايدت الأكثرية الساحقة في الغرب الراسمالي غزو العراق وها هي تفعل اليوم ضد ليبيا وتتمناه لسوريا!

·        والحرية الاقتصادية التي تسير باتجاه احتكاري يبتلع الكبير الصغير وصولاً إلى سيطرة البنوك الكبيرة، راس المال المالي واختزال حريات كل المشاريع الأصغر منه!

فمآل ديمقراطية عنصرية سياسياً أو حزبياً، هوديكتاتورية فاشية اقتصادية على الصعيدين القومي والعالمي. لا يُقلق الراسمالية وجود تنافس في الفكر والثقافة فهو الذي يسمح بالتنافس الاقتصادي الذي يؤول لصالح الأقوياء في تناسب مع تناقص عددهم.

لقد أخذت الأنظمة العربية من الغرب ما صاغه لحالتنا اي قبول احتكار الغرب للتطور وخاصة الصناعي والمعلوماتي وانفتاح الأسواق العربية “لحرية التسويق الغربي الراسمالي”. ولم تأخذ من الغرب التعددية الحزبية التي تغدو الحاجة لها غير ملحة طالما هناك احتجازاً للتطور الراسمالي نفسه! وكل هذا يفتح على مسألة درجة التبلور الطبقي في مجتمعات يتم فيها أولاً بأول خصي التطور الصناعي والإنتاجي عموماً مما يجسد ويقوي علاقات اجتماعية خليطة بين راسمالية يتم احتجازها وبطريركية تتم رعايتها. والنتيجة النهائية مجتمعات قابلة للاختراق. وغني عن القول إن مجتمعات بدون حياة حزبية هي بالضرورة الأكثر اضطهاداً للمرأة.

أخيراً:

        لم يكن هدف هذه الكتابة مسحاً لأنواع الاختراقات بقدر ما هو إلقاء الضوء على الظاهرة نفسها ومحاولة كشف التواصل بين الاختراق والتجسس. فهل من يستدعي الاختراق من أي نوع محصَّنا عن التحول إلى العمالة؟

        إن الربط بين الثورات والاختراق والتجسس نتيجة للثورات الجارية في الوطن العربي والسرعة الملحوظة للرد المضاد من الثورة المضادة. وما كان للثورة المضادة بقيادة المركز الراسمالي الغربي أن تتحرك سريعاً هكذا لولا أن لها أنظمتها وقواها ومثقفيها وعساكرها ومخربيها معاً وجميعاً.

احتوت هذه الكتابة على أكبر قدر من المقاربات النظرية لتترك المجال لاستخدامها من قبل القارئة/ىء في الربط بالأحداث والتطورات والمواقف وهو الأمر الذي يشترط عدم تكوين قناعة مسبقة يتمترس خلفها المرء وخاصة القناعة القائمة على معلومات إعلامية من طرف واحد أو اتجاه واحد. هذا إلى جانب المسألة الأهم وهي القابلية لتغيير الموقف إذا ما توفرت معطيات علمية تنفي الموقف السابق. هنا يتم التأكد من مسألة هامة هي: هل تُقيم قتاعاتك لإعلاء شأنك الشخصي أم تقيمها للخدمة الوطنية؟


[1] بالمناسبة هذه القاعدة التكنولوجية التي خلقها الاتحاد السوفييتي هي التي مكنت الأقمار الصناعية الروسية من التقاط أكذوبة الغرب الأطلسي بأن قوات القذافي قصفت بنغازي بالطائرات وهو المبرر الذي اعتمده مجلس الأمن لإطلاق حملة تدمير ليبيا من الجو.

✺ ✺ ✺

Top of Form

Bottom of Form

حركـات الاحتجاج الاجتماعي والأصـول التاريخيـة والفكريـة لليسـار العربي

أ.د. أحمد محمد البغدادي

عرفت المجتمعات القديمة ظاهرة الاحتجاج والنزوح الجماعى؛ التى يقودها المحرومون من حقوقهم السياسية والمدنية. عرفتها مدينة أثينـا قديما؛ قبل أن تشهدها مدينة روما. وعلى سبيل المثال: احتشد الأفراد من طبقة العامة؛ وقرروا النزوح من روما إلى الجبال المُقدسة التى تحيط بها. وأجبروا طبقة الأشراف على التفاوض؛ وحصلوا على قانون مكتوب؛ أقر لهم ببعض الحقوق فى العام 449 ق.م. واختتم العامة جولات نضالهم بقانون ضمن لهم ما تبقى من المساواة الحقوقية فى العام 287 ق.م. وفى هذا المقال نتساءل: عن حركات الاحتجاج والنزوح الجماعي فى جاهلية العرب؛ أى قبل ظهور الإسلام وانتشاره. وموقع جماعات الصعاليك من تلك الحركة؛ والنتائج التى تمخضت عنها حركتهم.

 (1)

كانت القبيلة العربية فى جاهليتها فئتين من السكان؛ إحداهما ” أهل المَـــدَر ” من المزارعين والتجار وأصحاب الحرف. وهم الذين استقر بهم المقام فى قبيلتهم؛ واتخذوا من المَدر ـ أى الحجارة والطين ـ سكنا. والفئة الثانية هى: ” أهل الوَبَـــر ” وأغلبهم من الرعاة أو البدو الرُحَّل؛ الذين اتخذوا بيوتا من الوبر أو الصوف. وكما تلاحظ: كان ذلك التقسيم يعتمد على توزيع الثروة؛ ونمط الحياة داخل القبيلة.

وكانت هناك أكثر من طريقة؛ يحصل بها الفرد على القرار أو الإقامة المُعتادة؛ في قبيلة أخرى غير قبيلته الأصلية. وأهم تلك الطرق: أن يدخل الفرد في جوار فردٍ آخر: وبالتالي فإنه يصبح في حمايته. وينشأ ذلك الجوار عن طريق الضيافة؛ وقد يستند إلى الاستجارة. وتتحقق الاستجارة عندما يلجأ الفرد إلي غيره؛ يطلب من حمايته. وكان يترتب علي علاقة المُصـاهرة: نشأة واجب الحماية؛ تلتزم بمُقتضاه أسرة الزوج؛ بالدفاع عن أسرة الزوجة. وكان يترتب علي وجود حِلف أو معاهدة بين قبيلتين: أن يتمتع أفراد القبيلة بالحماية داخل القبيلة الأخرى. وقد ينعقد الحِلف أو العهد بين شخصين؛ ويترتب عليه التزام كل منهما بحماية الآخر؛ بل ونشأة الحق في الإرث بينهما.

بالطبع كان الطلب الأول للمُستجير هو الحصول على الحماية. غير أن المُستجير قد يرغب فى السماح له بأمر آخر؛ بجانب التمتع بالحماية. وهو الحصول على نسب القبيلة التي لجأ إليها مُستجيرا. وهو الطلب الذي كان يفترض تنازله عن نسبه الأصلي والحقيقي. ويحمل المُستجير ـ عندئذ ـ النسب القبلي الجديد؛ ويدخل ـ بالتالي ـ في حماية القبيلة الجديدة التي اكتسب نسبها.

 (2)

سنبدأ من اللحظة التى كان يتم السماح عندها للفرد؛ بالإقامة المُعتادة فى القبيلة. عند تلك اللحظة: فإنه كان يدخل ضمن الفئة التى عُرفت بـ ” المَوالـى “. وبِناءً على ذلك الوصف: كان يتحدد مركزه الاجتماعي؛ والحماية القانونية التى يحصل عليها داخل القبيلة. من ناحيةٍ أولى: كان المَولى يحصل على الحد الأدنى من الحماية؛ على نفسه وأهله وأمواله. ومن ناحية ثانية: فإنه كان يلتزم بالدفاع عن القبيلة التي منحته الحماية؛ وذلك إذا خرجت للحرب. وأخيرا: كان عليه أن يلتزم بعدم الاعتداء على غيره. وكان الوفاء بذلك الشرط ضمانةً أساسية؛ لاستمرار الحماية وما يترتب عليها من آثار.

غير أنه ينبغي ملاحظة: أن نظام المَوالي كان الغرض منه استيعاب الأفراد داخل النظام القبلي؛ واخضاعهم إلى السلطة الناشئة عن ذلك النظام. كان النظام القبلي يقوم على العصبية والتضامن بين أفراد القبيلة. ولذلك فإنه لم يكن يمنح الأفراد ـ الذين تم السماح لهم بالتوطن ـ جميع الحقوق التي يتمتع بها أبناء القبيلة الأصليين. لدينا إذن فرصة ثمينة؛ للتعرف على التقسيم الاجتماعي داخل القبيلة العربية. وما كان يعكسه ذلك التقسيم من تمييز اجتماعي وحقوقي بين جماعات القبيلة المختلفة:

1) فى مُقدمة تلك الجماعات ” الصُــرحاء“: الذين كانوا يتمتعون بجميع الحقوق مُقارنةً بغيرهم. ويُقصد بالصُرحاء: أبناء القبيلة الذين يجمعهم وحدة النسب والأصل. وذلك لأنهم كانوا يتفرعون من الجد الأعلى للقبيلة. وغالبا ما كانت القبيلة تتخذ اسمها من الاسم أو اللقب الذى اشتُهر به ذلك الجد الأعلى.

2) ومن بعدهم يأتي ” الأَفنـــاء “: وهم الأفراد الذين يتمتعون بعلاقة القرابة مع الصُرحاء أبناء القبيلة الأصليين. غير أنهم كانوا أقل مكانةً ومركزا من الصُرحاء. وذلك بسبب أمرين؛ أولهما: تباعد القرابة بينهم وبين الصُرحاء. أما الأمر الثاني: فهو تدنى أحوالهم الاقتصادية ومكانتهم الاجتماعية؛ مُقارنةً بأقاربهم من الصُرحاء.

3) ومن بعدهم ” المَوالـي”: وكان أفرادها ـ بوجه عام ـ أقل مرتبة من الصُرحاء والأَفناء؛ من جهة التمتع بالحقوق. ويدخل فى المَوالي: ” المُستجيرين ” الذين حصلوا على جوار أو حماية القبيلة؛ وتم السماح لهم بالإقامة فى القبيلة؛ كما أشرنا إليهم من قبل. وتشمل ـ أيضا ـ ” العُتقاء “؛ وهم العبيد الذين حصلوا على حريتهم؛ مع ملاحظة قلة عددهم فى القبيلة العربية بوجه عام. ويدخل فى المَوالي: ” الخُلعـاء ” الذين طردتهم قبائلهم بسبب جرائمهم؛ ولجأوا بعد طردهم إلى قبيلة أخرى؛ بهدف الإقامة والتوطن فيها. ويلحق بالموالى أخيرا: ” الحُنفـاء ” الذين هجروا قبائلهم الأصلية؛ بسبب عقائدهم وأفكارهم الدينية. وطبقا لروايات المؤرخين العرب: كان أغلب الحُنفاء من الموحدين؛ الذين ينسبون ديانتهم إلى النبى إبراهيم عليه السلام. ولذلك كان من الطبيعي أن تتنافر أفكارهم وعبادتهم؛ مع عقائد الوثنية العربية وشعائرها الدينية.

4) ويقبع ” العبيـد في أسفل التقسيم الاجتماعيوهؤلاء كان يتم معاملتهم معاملة ” الأشـياء “. ومعنى ذلك: أنهم كانوا مَحلا للبيع والاستبدال والهبة… وكان يترتب على وضعهم القانونى المُتدنى: حرمانهم من أغلب الحقوق التي كانت تتمتع بها الجماعات الأخرى، من الصرحاء والأَفنـاء والمَوالـي.

 (3)

كانت ممارسة السلطة داخل القبيلة حكرا على الصرحاء؛ وبالتحديد أبناء القبيلة الأصليين؛ الذين يتمتعون بالنفوذ بسبب ثروتهم ونسبهم. ولقد كشفت المُمارسات السياسية عن فكرتين؛ الأولى: أن سيد القبيلة ـ أو زعيمها ـ كان يتحمل مجموعة من الواجبات تجاه أفراد القبيلة:

1) كان يجب على “سيد القبيلة ” : القيام بواجب القيادة فى الحرب ـ فداءالأسرى ـ نُصرة المظلوم ـ ضيافة الغُرباء.

2) ولم يكن سيد القبيلة: يتقاضى مُرتبا أو ميزة مالية مُنتظمة؛ مُقابل زعامته للقبيلة. كانت ميزته الوحيدة: هى الحصول على رُبع ” الغنيمة “. وكما نلاحظ: ارتبطت الميزة المالية التى يظفر بها سيد القبيلة بشرطين. أولهما: قيادة قبيلته فى الحرب؛ أو تقديم الرأى والمشورة فيها. والشرط الثانى: أن تنتهي الحرب بانتصار القبيلة؛ وحصولها على الغنائم من عدوها.

أما الفكرة الثانية التى كشفت عنها المُمارسات السياسية: فإنها كانت تتعلق بطريقة اتخاذ القرار فى الشئون العامة للقبيلة؛ ونقصد بها مسائل السلم والحرب والتجارة ... كانت المُشاركة السياسية ـ كما أشرنا من قبل: حِكرا على أكثر الأسر ثروة وأعلاها نسبا؛ من بين أبناء القبيلة الأصليين. ولقد اعتاد هؤلاء على الاجتماع فى أماكن بعينها؛ كانوا يطلقون عليها اسم “النادي “. كان لكل قبيلة ناديها العام؛ ولكل فرعٍ من القبيلة مُنتداه الخاص. وفى تلك المُنتدَيات كان يتم إعلان الحرب؛ والإقرار بالمعاهدات والأحلاف؛ وتنظيم الأمور التى تتعلق بقوافل التجارة.

وهكـذا يمكـن القـول: 

إن تنظيم السلطة كان ينطوي على مجموعة من التناقضات. كان يُنظر للمناصب القبلية باعتبارها واجبا قبليا وخدمة عامة؛ وليست سبيلا لاكتساب الوجاهة والمال. بينما كانت تلك المناصب حكرا على أصحاب الثروة والنفوذ الاجتماعي. وكانت مُمارسة السلطة تنطوي على ِشكل من أشكال الديمقراطية المُباشرة. غير أنها كانت ديمقراطية مُغلقة؛ تحرم الأقل نفوذا من الحق فى المُشاركة السياسية. 

 وفـى ظـل الأوضـاع المعيشيـة القاسـية: 

فقد ساد قانون القوة؛ فى العلاقة بين الأفراد والأسر؛ أوبين القبائل بعضها البعض. ولذلك لم يتم الاعتراف بالحق فى الميراث للمرأة؛ لأنها لم تكن مُكلفة بالخروج للثأر أو الاحتشاد للحرب. وهكذا يمكننا ـ طبقا لمصطلحات عصرنا ـ وصف الديمقراطية القبلية ونظام الحقوق أو المواطنة فيها 

· أولا ـ ومن المنظور الطبقي: كانت ديمقراطية ومواطنة النخبة أو الصفوة 

· ثانيا ـ ومن المنظور الجنسي: كانت ديمقراطية ومواطنة الرجال؛ القادرين على القتال 

 (4)

من الطبيعي إذن أن تمهد تلك التناقضات القبلية؛ إلى ظهور بعض أشكال الاحتجاج السياسي والحقوقي. وأن تكشف تلك الاحتجاجات ـ بمرو الوقت ـ عن أزمة النظام القبلي العربى قبل الإسلام. من بين أشكال الاحتجاج يمكننا أن نرصد ظاهرة النزوح الجماعي من القبيلة العربية. وبالتحديد هجرة البعض من قبائلهم؛ بسبب الاحتجاج على أوضاعهم السياسية والاجتماعية فيها. وهى الظاهرة التي تشير للعلاقة التاريخية بين الحق فى الكرامة؛ وبين فكرة الانتماء للمجتمع.

لم تخلو الحياة العربية ـ فى جاهليتها ـ من هؤلاء الذين هجروا قبائلهم؛ بسبب حرمانهم من المُشاركة فى أمورها العامة؛ أو الانتقاص من حقوقهم. أو بالنظر إلى أفكارهم الدينية التى كانت تتعارض مع ديانة القبيلة وشعائرها. من هؤلاء من كان يلوذ ببعض القبائل؛ يستجير بها طلبا للحماية والإقامة فيها. ولقد ضربنا بهم مثلا؛ عندما أشرنا من قبل إلى كُلٍ من: الخُلعَاء والحُنفَاء.

أما البعض الآخر من المحرومين والمُحتجين: فإنه كان ينطلق خارج النظام القبلي القائم؛ ويؤسس تنظيمه الاجتماعي المستقل. ومن هذه الزاوية: تُعتبر جماعات ” الصعاليك ” المثال الأكثر وضوحا؛ على حركات الاحتجاج الجماعي قبل الإسلام. نشأت حركة الصعاليك على يد هؤلاء النفر الذين انحط بهم وضعهم الاجتماعي؛ ولم يحظوا بسبب ذلك بالمُشاركة فى شئون قبيلتهم. وقد قرر هؤلاء هجرة قبائلهم؛ والحياة داخل جماعات خاصة بهم. لم يكن ينقص هؤلاء القدرة على حمل السلاح؛ ولم تكن تعوزهم الشجاعة والكرم والوفاء. وهى جملة الخصال التي كان يزهو بها العرب فى جاهليتهم؛ على غيرهم من الأمم. غير أنها لم تكن لتشفع لهؤلاء الذين كانوا يفتقرون للثروة والنسب داخل قبائلهم؛ ولم تكن لتسمح بدمجهم فى ديمقراطية النخبة ومواطنة الصفوة.

 (5)

هذا عن أصل ظاهرة الاحتجاج الجماعى لدى العرب فى جاهليتهم؛ ولكن ماذا عن النتائج والآثار المُترتبة عليها؟

ينبغي الاعتراف بأن ظاهرة النزوح الجماعي: لم تكن بذلك الاتساع الذى قد يتخيله البعض. وذلك بالنظر إلى قلة الفروع والعائلات النازحة؛ والعدد المحدود للأفراد الذين كانوا ينتمون إليها. ولذلك لا ينبغي المُبالغة فى أثر حركات الاحتجاج الجماعية؛ على التنظيم الاجتماعي والسياسي؛ الذي عرفته القبيلة فى جاهلية العرب 

وبمعنى آخر: لم تنتهي تلك الحركة بالتفاوض بين النازحين وسادة القبائل؛ ولم ينتهى الأمر بانتصار حقوقي؛ يظفر فيه المحرومون بالمساواة فى الحقوق السياسية والمدنية. ولم يؤسس النازحون لنظام اجتماعي؛ يضمن لهم البقاء فى جماعاتهم والاستمرار فى احتجاجهم. وإنما على العكس من ذلك؛ اعتمد الصعاليك على السرقة؛ واتخذوا من غارات السلب والنهب وسيلةً للحصول على أرزاقهم. بالطبع كان الصعاليك يستهدفون أموال الصفوة؛ أصحاب الثروة والنفوذ فى قبائلهم. غير أن السرقة بهذا المفهوم كانت عرفا قديما؛ توارثه النظام القبلي العربي. وطبقا لأعراف القبيلة: كان يُشترط ـ للعقاب على السرقة ـ أن تقع على أموال خاصة بأحد أفراد القبيلة. ولذلك كانت السرقة سلوكا مباحا؛ إذا ما وقعت على فرد ينتمي إلى قبيلة أخرى 

ولولا بعض الآثار الأخرى التي تمخضت عن الصعاليك: لقيل إنها بدأت بالاحتجاج وانتهت بالهجرة. نقول ذلك بالنظر إلى خلاصة حركتهم؛ وكيف كانت تحمل بذلك بذور تناقضاتها؛ ومُقدمات نهايتها. وبالنظر إلى خاتمتها والتي تمثلت فى جماعات ضعيفة؛ حبلها السري يمتد إلى قبائلها الأم؛ ويستمد من أعرافها سبل الحياة. ويمكن القول: إن الأثر الذي خلفته حركة الصعاليك يكاد ينحصر فى بعض التقاليد الحربية؛ التى نشأت عن غاراتهم؛ وانتقل تأثيرها إلى سائر العرب. إضافةً إلى آثارهم الأدبية والشعرية والفكرية. وحسبُك أن تلاحظ جذور الفكر العربي فى مجال المساواة الاجتماعية.

بالنظر إلى المبادئ التي قررها الصعاليك؛ خلال نزوحهم وهجرتهم. وفى مقدمة تلك المبادئ: قسمة أقواتهم وشرابهم فيما بينهم بالسَوية؛ وكفالة احتياجات الضعفاء والمرضى منهم 

وهكذا ـ وفى تلك البيئة الصحراوية الشحيحة والقاسية ـ كان بعض الأفراد يهبون حياتهم؛ دفاعا عن قضية المساواة. وكان بعضهم يبذل حياته بذلا؛ لاستنقاذ أخيه من الحاجة؛ وكفالته فى مرضه؛ وحمله فى شدته. وكانوا جميعا ينشدون الحياة والحق فى الكرامة. وفى ذلك الإطار يحتل زعيم الصعاليك وشاعرهم ” عروة بن الورد ” مكانته بين المُناضلين الأُوَل فى المجتمعات العربية. وهو القائل: 

أقسـم جسمي فى جسـومٍ كثيـرة 

وأحسـو قـراح المـاءِ والمـاءُ بـاردُ 

::::

موقع “اشتباك”

________

تابعونا على:

https://kanaanonline.org/

https://www.facebook.com/kanaanonline/

“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.

ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.

Exit mobile version