Site icon

من صفحات التاريخ l فلسطين عام 1948: الحكومات العربية وتعهداتها بتقديم السلاح والعتاد

المصدر: نقلاً عن شفيق أحمد علي: في جنازة المقاطعة العربية لإسرائيل، ط2، مركز الحضارة العربية، 1998. ص 118-120.

يقول العميد الركن طه الهاشمي أحد قادة العرب الذي شاركوا وأشرفوا على استعدادات العرب لمنع قيام دولة اليهود بالحرف الواحد، في مقال نشره يوم 15 حزيران سنة1952 في جريدة “الجبهة الشعبية” العراقية والتي كان يرأسها هو تحت عنوان “يوميات فلسطين” ما نصه: بتاريخ 21 ديسمبر سنة 1947، أطلعني السيد جميل مردوم رئيس وزراء سوريا – في ذلك الوقت – على المقررات أو القرارات السرية التي قررتها اللجنة السياسية في الجامعة العربية وتتلخص في الآتي:

أولاً: شجب قرار تقسيم فلسطين، وبذل كل الوسائل الممكنة لتأسيس دولة عربية مستقلة وموحدة في فلسطين.

ثانياً: تخصيص عشرة آلاف بندقية لهذا الغرض… على أن تجمع هذه البنادق من الحكومات العربية وتسلم إلى اللجنة العسكرية التابعة لجامعة الدول العربية…

ثالثاً: تزود هذه البنادق بكمية من الذخيرة لا تقل عن أربعمائة طلقة لكل بندقية.

رابعاً: تخصيص مقدار كاف من المسدسات والرشاشات وغير ذلك.

خامساً: قيام الحكومات العربية بتجهيز ثلاثة آلاف متطوع كاملي العدة بسلاحهم وعتادهم وتجهيزاتهم.. على أن ترسل هذه القوات إلى سوريا قبل 15 يناير 1948.

      … سلمت الحكومة السورية ما تعهدت به من سلاح إلى اللجنة العسكرية… أما الحكومة العراقية، وحصتها ألفين بندقية بذخيرتها، فقد سلمت… 1260 بندقية فرنسية فقط، بلا ذخيرة،… وسلمت حكومة لبنان للجنة العسكرية مائتين وخمسين بندقية ألمانية فقط، ومعها عشرة آلاف طلقة… فضلاً على ما كانت قد سلمت من قبل وهو ثلاثمائة بندقية فرنسية بلا ذخيرة، وبذلك يكون جملة ما سلمته حكومة لبنان للجنة هو 550 بندقية من مجموع حصتها المقرر وهي ألف بندقية… أما الحكومة المصرية وحصتها ألفين بندقية، فبدلاً من أن تسلمها إلى اللجنة العسكرية، كما هو مقرر، فقد سلمت إلى مفتي فلسطين بالقاهرة ألف ومائتين بندقية، وأرسلت إلى اللجنة العسكرية ثلاثمائة وعشرين بندقية فق’… جميعها بلا ذخيرة. وبالفحص ظهر أن ثلاثة أرباع كل هذه البنادق غير صالح للاستعمال.. أما حكومة المملكة العربية السعودية وحصتها ألفين بندقية، فقد سلمت إلى اللجنة.. ألف وخمسمائة وستة وتسعين بندقية… مائتين وسبعة وثلاثون بندقية منها خديوية أي نمساوية قديمة لا يمكن الحصول على ذخيرة لها والباقي بنادق متنوعة… وجميعها بلا ذخيرة… وبالفحص ظهر أن مائتين وخمس وثلاثين بندقية منها لا تصلح ميكانيكياً، أما البنادق الخديوية، فقد ظلت عاطلة بالإضافة إلى ألف وأربعة وثلاثين بندقية لا تصلح للاستعمال إلا بعد التصليح في المعامل… وبتاريخ 13 يناير 1948 وصل من العراق التي حصتها ألفين بندقية.. وصل منها إلى دمشق خمسمائة بندقية… مع ثلاثين ألف طلقة فقط… أي نصيب البندقية ستون طلقة فقط، لا أربعمائة طلقة كما هو مقرر… وقد أرسلت هذه البنادق باسم القوة التي جهزتها الحكومة العراقية بموجب القرار السري للدول العربية للدول العربية، من أجل مساعدة فلسطين ومنع قيام الدولة اليهودية!

        … وصل إلى اللجنة – ثانياً – من مصر ثلاثمائة وسبعة وخمسون بندقية أخرى متنوعة، خمسة وأربعون منها غير صالحة… وجميعها بلا ذخيرة.

 وأخيراً: سلم الأردن وحصته ألف بندقية إلى اللجنة مائة بندقية إنجليزية فق’. ومعها خمسة عشر مدفع رشاش…

        والواضح مما سبق ذكره أن الحكومات العربية، رغم تعهداتها بتقديم السلاح والعتاد بالمقدار المتفق عليه من قبل… فإنها لم تف بوعدها… والغريب أن ملابس المتطوعين كان أكثرها بالياً والأحذية ممزقة. وقد سجل هذه المعلومات في يومياتي في حينه من دون تعليق، وللقارئ أن يستنتج… لا سيما إذا كان لدى الجانب اليهودي هدف محدد، وقيادة موحدة، وخطة مدبرة، وعزم على البقاء، مزود بالتضحية.. وفي الجانب العربي إهمال في تنفيذ القرارات، وفوضى في الأعمال.. وتناحر في الزعامات والمصالح!!!».

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….

Exit mobile version