Site icon

نشرة “كنعان”، 8 مارس 2024

السنة الرابعة والعشرون – العدد 6740

في هذا العدد:

ما معنى عودة ترامب اقتصادياً، د. عادل سماره

قيادة الكيان العسكرية تطالب بتجنيد الحريديم؟ جاسر خلف 

مقابلة صحفية مع المؤرخ اليهودي بيني موريس تفضح تطرفه وعنصريته، أجرى المقابلة إيليا كراسيلشيك، اعداد وتعريب د. زياد الزبيدي

✺ ✺ ✺

ما معنى عودة ترامب اقتصادياً

د. عادل سماره

بناء على نشرات الأخبار لهذا اليوم، يبدو أن ترامب سوف يعود إلى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية مجدداً، وهي عودة في فترة تأزُّم السياسة اللبرالية الجديدة. يكتب كثير من الاقتصاديين في امريكا والغرب بأن تجاوز أزمة النيولربالية يجب أن يكون اعتماداً على حاملين:

·      التقشف

·      والاعتماد على المستحدثين    entrepreneurs وهو ما سنرى كيف تتحقق.

يُعزى إلى جون مينارد كينز أنه عالج أزمة الاقتصاد الرأسمالي بعد الكساد الكبير 1929، ولا سيما مسالة التضخم. كان هدفه وضع أسس استقرار النظام الرأسمالي والذي ليس مستقرا بطبيعته.

كان يعتقد بضرورة تدخل الدولة. وكان كينز واضحًا جدًا في أن رأسمالية ما قبل الكساد كانت تعتمد بالفعل على الأسواق الاستعمارية لتحقيق الاستقرار في نفسها أي كان يرى أن العلاج في أن تستخدم الإمبريالية الأسواق الاستعمارية لتحقيق الاستقرار في نفسها أي استخراج الفائض على شكل مواد أولية لمنع اقتصادها من الضغوط التضخمية. وبعبارة أخرى، يتم التحكم في التضخم بسبب الاستعمار. بمعنى آخر تدفيع بلدان المحيط كلفة علاج اقتصاد المركز.  والحقيقة أن ما كانت تستخلصه الإمبريالية ليس الفائض بمعنى حصولها عليه في عملية اقتصادية عادية وحرة، بل هو وضع اليد على فائض تلك البلدان والكثير من الضروري، فلم يكن الأمر تبادلاً حراً.

هنا يهمنا الرد على الذين تخيلوا أن كينز بتركيزه على دور الدولة كان يساريا أو اشتراكيا، فهو لم يكن اياً منهما.

منذ بضع سنوات يدور طرح لدى الاقتصاديين الغربيين وخاصة القريبين من الكينزية فحواه: أما ولأن النيولبرالية وصلت طريقاً مسدوداً فلا بد من إحياء للكينزية، ولكن مع اختلاف، أن الحفاظ على الرفاه او العودة إليه ليس بالطريق الكينزي الكلاسيكي بل باتباع طرق تقشف. وهذا نقيض ذاك. ولكنهم حلوها بأن يُفرض:

·      التقشف في المحيط

·      للحفاظ على الرفاهية في المركز والتي هي جوهر الكينزية.

لكن هذا لم يعد ممكنا طالما دخل العالم مرحلة “ما بعد الاستعمار” أي ان الاستعمار بشكله السياسي والعسكري لم يعد سهلا. لذا يرون أن المدخل هو الضغط على صادرات بلدان المحيط بمعنى تخفيض اسعار ما تصدره إلى المركز وهذا المقصود بتقشف المحيط أي فرض التقشف.

هنا يمكننا الوصول إلى الخيط الذي يربط هؤلاء الاقتصاديين، مع أنهم غالبا من الحزب الديمقراطي، بسياسة ترامب هذا دون أن نغفل أن السياسة لدى الحزبين تقوم على المباراة الانتخابية وليس على السياسات الاقتصادية وإن اعتورتها تفاوتات هنا وهناك.

يعيدنا هذا إلى الثورة الصناعية التي بدأت في بريطانيا والتي هي باردة والعديد من المحاصيل الراعية الضرورية غذائيا لا تنبت فيها، لذا عوضت ذلك باستعمار المناطق الاستوائية وغيرها من المعتدلة مناخيا حيث المواد الخام والحبوب.

ولكن هل هذا ممكن اليوم؟

هذا ممكن كما أشرنا أعلاه عبر الضغط على منتجات المحيط إلى الأدنى مما يقلل مداخيل السكان يرغمهم على التصدير للمركز وهذا معنى فرض التقشف على المحيط.

على أن هذا يفتح على مسألة النفط الذي يلعب دور آلية مزدوجة عبر دور السعودية المسمى “المنتج الترجيحي” والقائم على حجة قيام السعودية بالحفاظ على التوازن الاقتصادي الدولي فتزيد الضخ حينما يحتاج السوق وتقلله حينما يُتخم.

ولكن هذه السياسة ليست مصدر تحكمها هي السعودية بل التنسيق، على الأقل، مع الولايات المتحدة. لذا نلاحظ أن اسعار النفط على الرغم من دخول أمريكا أكثر من حرب اي في أوكرانيا وإلى حد ما وسط افريقيا وقيادتها للعدوان الصهيوني وهي قيادة بالمعنى السياسي والعسكري والاستراتيجي إلا أن اسعار النفط لم ترتفع بشكل صارخ.

صحيح أن هذا لم يضع بلدان النفط في مأزق اقتصادي ولكنه قلل المداخيل مما أرغم السعودية على تغيير سياسة المساعدات للدول الفقيرة كما قال وزير خارجيتها في مؤتمر دافوس العام الماضي: “لم نعد نؤمن بسياسة الهبات بل نتحول إلى الإقراض” وهذا مثال على إرغام من تساعدهم السعودية على التقشف.

يقود تقشف بلدان المحيط إذن إلى قلة استهلاك المنتجات وبالتالي بيعها بأسعار أقل إلى المركز.

ولكن، ما العمل اليوم وكثير من بلدان المحيط هي نفسها تنتج صناعياً؟

هذا صحيح، ولكن كثيرا منها تصدر إلى الأسواق الأمريكية التي تُعتبر “سوق الملاذ الأخير”.

هنا يجب أن نأخذ بالاعتبار تنافس بلدان المحيط على التصدير مما يوفر للمركز فرصة مزدوجة:

الأولى: ان الشركات عابرة القوميات وهي غربية تستغل عمال المحيط الذي نقلت إليها مصانعها وبالتالي تحقق لٍ ال 1% من الأمريكيين أي الأغنياء جدا ارباحا هائلة

والثانية: يتم الضغط على اسعار منتجات المحيط لتدخل أمريكا بسعر منخفض فتتقشف الناس وبالتالي تتحسن معيشة سكان المحيط.

ماذا يعني هذا على ضوء الاحتمال القوي لعودة ترامب لا سيما وهو الذي تقوم سياسته على استرجاع الشركات الراحلة إلى المحيط ضمن سياسة متناقضة طبقياً:

فالشركات لا يُغريها سوى تقليص الضرائب وتخفيض الأجور وهذه سياسة ضارة بالطبقات الشعبية ولكن ترامب بحاجة لأصواتها وخاصة لأنها العدد الانتخابي الأكبر.

لذا، يقول ترامب علانية بأنه سوف يطرد عشرات الملايين من الأجانب الذي دخلوا أمريكا بشكل غير شرعي وبهذا يقلص البطالة التي هي رسميا 4% وعمليا قرابة الضعف وعليه يحصل على أصوات العاطلين أو نصف العاطلين عن العمل.  وفي الوقت نفسه قد ينجح في دفع الشركات أجورا أعلى للعمال مقابل تخفيض الضرائب عليها وبهذا يدمج بين:

الفوردية اي حصول العمال على مداخيل تنشِّط قدرتهم الاستهلاكية

والكينزية ولكن السلاحية: اي مواصلة الدفع باتجاه التسليح والنفقات الدفاعية لمواجهة الصين. ولذا منذ فترة رئاسته الأولى قام بالحرب الاقتصادية ضد الصين ولم يغفل احتمال الحرب العسكرية معها، وهذا بحد ذاته يشد عصب التيار الفاشي في أمريكا الذي يدعم ترامب. ويعزز قولنا هذا أن بايدن واصل نفس سياسة ترامب ضد الصين.

قد يتساءل البعض ولكن كيف يغطي هو أو غيره النفقات التسليحية الضخمة؟

وهذا يفتح للحديث عن مواصلة بيع النفط بالدولار حيث يواصل الطلب الدولي على الدولار رغم محاولات بريكس مغادرة استخدام هذه العملة. هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن امريكا تربح كثيرا من شراء كثير من الدول سندات الخزانة الأمريكية اي تعيد الدولار إلى السوق الأمريكية.

تجدر الإشارة هنا إلى أن امريكا لا تزال تسيطر على عديد الدول التي توفر لها مواد خام رخيصة ومنتجات زراعية وحتى النفط كحال النفط العراقي الذي تقبض أمريكا ثمن بيعه وتُعيد للسلطة العراقية حصة تقدرها امريكا نفسها.

والسؤال: هل سياسات ترامب السابقة والتي سيطبقها في حالة عاد إلى السلطة هي سياسة كينزية، أي سياسة تدخل الدولة في الاقتصاد؟ بالطبع لا، بل ولكن تقوية دور الدولة في توجيه الاقتصاد وجهة اقتصاد حرب مما يسنح للدولة بتدخل من نوع مختلف بعيدا عن الكينزية وبعيداً أيضا عن النيولبرالية التي تقريباً حاصرت دور الدولة وصغَّرت حجمها البيروقراطي.

✺ ✺ ✺

قيادة الكيان العسكرية تطالب بتجنيد الحريديم؟

جاسر خلف 

 دعونا نقرأ هذا بين الشك واليقين! ينعم ويزخر الكيان بمتطوعين من جميع دول الغرب منذ عام 1948 والذين أُطلق عليهم “الماخال” و هم مقاتلون طياريون، و خبراء قصف مدفعي، أطباء عيون…الخ. 

و بقوا في الكيان بعد ذلك. و لكن بما أن الغرب هو الذي يسلح الكيان بوصفه مشروعاً خاصاً به، فلماذا لا يرسل له جنوداً ؟ 

دعنا نقول أن هذا مجرد تقدير. و لكن، هل الله هو الذي ارسل جسراً جوياً للكيان ضد الاختراق العسكري العربي للكيان عام 1973  و ليس “يهوه” الذي زار الكيان بعد 7 اكتوبر و قال انا يهودي و ليس الله و لا يهوه و لا إبليس من يرسلون المقاتلات و الذخائر بعشرات آلاف الأطنان إلى الكيان. فهل هو حقا بحاجة لجنود ؟ 

و من جهة ثانية، من الذي بوسعه التأكد بأن الكيان ليس لديه الآن آلاف المتطوعين الغربيين و آلاف المأمورين بالعمل حربياً لصالح الكيان!

أليست كل إستخبارات الغرب و أجهزة رصدها و ثلاثة ارباع المخابرات العالمية و العربية في خدمة الكيان ؟ فالغرب و خاصة امريكا التي ترسل جنودها للموت و القتل الوحشي لعديد مناطق العالم و خاصة العراق فلماذا لا ترسلهم للكيان؟

و هناك أنظمة التطبيع العربية التي قررت دعم المستوطنين بكل أسباب الرفاهية و بنفس الوقت عدم إرسال علبة حليب لأطفال غزة، فلماذا لا ترسل جنوداً للكيان ؟ 

خذ مثلا الإمارات حيث ثمانين في المائة من سكانها هنود و هؤلاء تربية العنصرية الهندية ونظام فصل الطبقات الأبدي “و الذي يتشابك مع نظرية شعب الله المختار” هم في دولة صهيونية بإسم عربي، فلماذا لا يتم ضخ و تصدير كثيراً منهم للكيان ؟ 

ناهيك عن النظام الهاشمي و ليس الأردني. لماذا لا يرسل جنودا للكيان ؟ 

(عدا البندورة و الخيار)​

تُرى هل قامت المقاومة بقتل آلاف المتطوعين الأجانب و هذا أدى إلى توقف التطوع مما دفع عسكر الكيان لاعتصار الحريديم ؟ 

طبعاً الكيان لا يعلن عن قتل الأجانب، بل حتى يعقد صفقات مع أسر قتلاه و يدفع مبلغاً من المال كي لا يُعلن عن موت ابنائهم.

و أخيراً، ألا يدل مطلب عسكر الكيان على حقيقة أن جيشاً من 600 ألف جندي بين احتياط و متطوعين عجزوا عن مواجهة المقاومة! 

أليست هذه المقاومة سحر و معجزة ؟ 

و لكن، للأسف نجد مثقفين عرباً يُدينون المقاومة و يشككون بجدواها!

✺ ✺ ✺

مقابلة صحفية مع المؤرخ اليهودي بيني موريس تفضح تطرفه وعنصريته

تحدثنا عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مع المؤرخ بيني موريس، الذي أخبر الإسرائيليين في الثمانينيات عن “الخطيئة الأصلية” التي ارتكبتها بلادهم، ألا وهي طرد الفلسطينيين.  الآن يعتقد أن الأمر كان مبررًا – ميدوزا

أجرى المقابلة إيليا كراسيلشيك

محرر وناشر روسي يعيش في برلين

بوابة ميدوزا الإخبارية تصدر من لاتفيا

اعداد وتعريب د. زياد الزبيدي بتصرف

21 ديسمبر 2023

الجزء الأول

حاشية من الناشر 1

 بيني موريس هو مؤرخ إسرائيلي، وهو الزعيم غير الرسمي لما يسمى بالمؤرخين الجدد الذين شرعوا في الثمانينيات في مراجعة النظرة الصهيونية التقليدية لتشكيل دولة إسرائيل.  لقد كان لفترة طويلة معبودًا لليسار الإسرائيلي – مؤيدًا لإنشاء دولة فلسطينية أو المساواة المدنية بين اليهود والعرب داخل دولة واحدة.  وموريس نفسه، رغم استمراره في التمسك بصيغة “دولتين لشعبين”، ينأى بنفسه عن الاستنتاجات الأكثر تطرفا التي استخلصها آخرون من بحثه.  وقد انجرف موقفه بشكل كبير نحو اليمين: فإذا كان قد أخبر الإسرائيليين في الثمانينيات عن “الخطيئة الأصلية” التي ارتكبتها بلادهم ــ طرد الفلسطينيين ــ فإنه يعتقد الآن أن هذا كان مبرراً.  ناشر ميدوزا السابق إيليا كراسيلشيك، بعد أن ناقش مع الصحفي الأمريكي ناثان ثرال النهج اليساري تجاه المشكلة الفلسطينية الإسرائيلية، تحول إلى موريس من أجل وجهة نظر يمينية معتدلة.

 أجريت المقابلة في نوفمبر/تشرين الثاني2023، قبل الهدنة وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين مقابل إطلاق سراح سجناء فلسطينيين.

 إن أهم مبدأ في النظرة الإسرائيلية التقليدية لتاريخ بلادهم هو أن حوالي 700 ألف عربي فلسطيني أصبحوا 1لاجئين خلال حرب الاستقلال الإسرائيلية في الفترة 1947-1949 تركوا منازلهم طوعاً أو بتوجيه من قادتهم.  وحتى يومنا هذا، بعد مرور 75 عامًا، يحتفظ أحفادهم بوضع اللاجئ.

 أثبت المؤرخ بيني موريس، استنادا إلى مواد رفعت عنها السرية من أرشيفات الجيش والحكومة الإسرائيلية، أن الإسرائيليين طردوا عمدا العديد من العرب.  وتحدث أيضًا عن التعذيب والعنف الجنسي وجرائم الحرب الأخرى التي يرتكبها الإسرائيليون.  هذا هو موضوع كتابه الصادر عام 1987 بعنوان “ولادة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين”.

 وفي الطبعة الموسعة والمنقحة من كتاب ولادة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، التي نُشرت في عام 2004، يوضح موريس بعناية أن إسرائيل يجب أن تظل دولة قومية يهودية، على الرغم من ارتكاب جرائم حرب من أجل إنشائها والحفاظ عليها.

 عن الحرب الحالية

 سؤال – ماذا شعرت في 7 أكتوبر؟

جواب – صدمة كبيرة، سواء من حقيقة أن المخابرات أخطأت الهدف، أو من رد الفعل البطيء والضعيف للغاية من قبل الجيش.

وبعد أن رأيت ما فعلته حماس، شعرت برغبة في الانتقام، والكثير من الناس، بالطبع، لا يعترفون بذلك.  هذا لا يمكن أن يبقى دون إجابة.  لكن فكرة الانتقام من المهم أن نفهمها.  وهذه ليست مجرد مسألة رغبة شخصية في الرد، وهو أمر طبيعي للغاية.  يعد الانتقام في الشرق الأوسط جزءًا من الثقافة.  وإذا كان العرب من حولنا – في حزب الله، في مصر – أو إذا كانوا في إيران لا يرون أن هناك انتقاما، فإنهم يعتبرونك ضعيفا وينقضون عليك مرة أخرى.  تصبح فريسة.

 لذلك، كان من المهم جدًا أن يرد الجيش الإسرائيلي بقصف مكثف لأهداف حماس في غضون يومين.  ونتيجة لذلك، مات العديد من المدنيين بالطبع، لكن هذا أمر لا مفر منه.  لأنهم، أولا، دعموا حماس، وثانيا، حماس اخترقت حياتهم، وخبأت صواريخها تحت الأسرة، في المساجد والمستشفيات.

 كان ذلك ضرورياً نفسياً للإسرائيليين وسياسياً وعسكرياً حتى لا ينظر إلينا العالم العربي على أننا ضعفاء.  وإلا فإنه سوف يؤدي إلى هجمات جديدة.

سؤال – اتضح أنه لا يمكنك إلا الإجابة، ولكن من المستحيل تحقيق أي شيء بهذه الإجابة.

جواب – لا هذا ليس صحيحا.  انظر، حسنًا، يعتمد الأمر على ما إذا كان هذا سينتهي الآن أم سيستمر.  يرغب الجيش الإسرائيلي في استمرار الحرب.  أعتقد أن أغلبية الجمهور الإسرائيلي تؤيد استمرار الهجمات حتى يتم تدمير حماس، وهو بالضبط هدف الحكومة.

إذا توقفت العملية العسكرية في المنتصف، فلن تحقق شيئاً.  وفي غضون أشهر أو سنوات قليلة، ستعود حماس إلى الظهور في قطاع غزة وتهاجمنا متى أرادت، بالصواريخ أو بالطريقة التي فعلت بها في 7 تشرين الأول (أكتوبر).

 ولكن إذا تم تدميرها، فسيؤدي ذلك إلى تغيير الجغرافيا السياسية للمنطقة.  على الأقل لن يكون لدينا عدو رئيسي في الجنوب.  وستكون هذه إشارة إلى حزب الله في الشمال، وإلى الإيرانيين، وإلى الحوثيين، بضرورة توخي الحذر.

 وأعتقد أيضًا أننا يجب أن نواصل الحرب ضد حزب الله.  وأيضا ضرب إيران، لأن إيران هي البادئة بهذا العنف، الذي يهدف بشكل رئيسي إلى تدمير إسرائيل.  ولطالما قالت إيران إن هذا هو هدفها.  إنهم يبنون قدرة نووية تسمح لهم بتدمير إسرائيل، وأعتقد أن إسرائيل، بمجرد الانتهاء من [مع حماس]، يجب أن تغتنم هذه الفرصة لتدمير المشروع النووي الإيراني.

 سيكون من الأفضل القيام بذلك مع أمريكا.  أمريكا، بطبيعة الحال، أقوى بكثير وأمامها فرص كبيرة.  ولكن ربما يستطيع الإسرائيليون أن يفعلوا ذلك بأنفسهم.

سؤال – لنفترض أن إسرائيل دمرت حماس.  لقد فعلت إسرائيل شيئاً مماثلاً في لبنان مرتين.  ونتيجة الحرب الأولى ظهر هناك حزب الله، ونتيجة الحرب الثانية أصبح أقوى.  إذا تم تدمير حماس، فقد يحدث شيء أسوأ في غزة، أليس كذلك؟

جواب – حماس لا يمكن أن تكون أكثر شرا.  أعتقد أنهم وصلوا إلى قمة الشر.  أقترح أنه على سكان غزة، على الأقل جزء منهم، أن يطرحوا السؤال التالي: لماذا كل هذا الدمار؟  إذا مات 1200 إسرائيلي نتيجة هجومنا، ربما لا ينبغي لنا أن نكرر ذلك؟  ربما لا ينبغي لنا أن ندعم حماس مرة أخرى؟ لا أعرف.  ربما سيكون الأمر على العكس من ذلك.

 ربما سيشتد الشعور بالانتقام.  ومن المرجح أن يكون هناك ردتا فعل: الرغبة في الانتقام لما فعلته إسرائيل الآن، فضلاً عن الرغبة في منع حماس من الاستيقاظ من جديد في وسطهم.  لا أعرف.

حاشية من الناشر 2

وفقاً لاستطلاع أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية خلال الفترة من 22 نوفمبر وحتى 2 ديسمبر، فإن 57% من سكان قطاع غزة و82% من سكان الضفة الغربية يعتقدون أن قرار حماس بمهاجمة إسرائيل في 7 أكتوبر كان صحيحاً. قال 52% من سكان غزة إنهم راضون عن أداء حماس خلال الحرب الحالية، فيما يفضل 38% بقاء القطاع تحت سيطرة حماس بعد انتهاء الحرب. (تم نشر مقال حول هذا الاستفتاء في مقابلة مع د. خليل الشقاقي يمكن العودة إليه على الرابط https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=819311 – المترجم)

 وقال 42% من سكان غزة أنهم يؤيدون حماس، و18% قالوا إنهم يؤيدون فتح، و23% قالوا إنهم يؤيدون فصائل أخرى.  في الوقت نفسه، فإن 35% يؤيدون صيغة “دولتين لشعبين”، أي إقامة دولة فلسطينية مجاورة لإسرائيل.  وهذا يتعارض مع هدف حماس البرنامجي المتمثل في تدمير إسرائيل وإنشاء دولة عربية إسلامية في كامل أراضي فلسطين التاريخية، بما في ذلك أراضي إسرائيل الحالية.

 56% يعتقدون أن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية يمكن تحقيقه من خلال الكفاح المسلح، و19% من خلال الاحتجاجات السلمية، و24% من خلال المفاوضات الدبلوماسية.

ولو أجريت انتخابات رئاسية فلسطينية الآن وشارك فيها فقط رئيس الحكم الذاتي الحالي محمود عباس وزعيم حماس إسماعيل هنية، لفاز الأخير في غزة بنسبة 71% من الأصوات.  ولو كان هنية ومروان البرغوثي مرشحين (فهو، مثل عباس، يمثل فتح؛ وهو يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في أحد السجون الإسرائيلية بتهمة الإرهاب)، لكان هنية قد فاز بنسبة 52% من الأصوات. (هذا يغاير الحقيقة: مروان البرغوثي حسب الاستطلاعات سيفوز في الانتخابات ضد أي مرشح فتحاوي او حمساوي – المترجم).

سؤال – إسرائيل لديها حكومة يمينية متطرفة.  لقد انتقدتها كثيرًا.  هل تثق في أن هذه الحكومة ستصحح الأمور، حتى مع الاستراتيجية الصارمة التي تقترحها؟  هل هؤلاء هم الأشخاص الذين يجب عليهم الانتقام؟

جواب – أنت على حق، أنا لا أحب الحكومة.  هذه الحكومة رهيبة.  رئيس الوزراء محتال ولا ينبغي أن يكون في السلطة.  وهو أيضًا انتهازي وضعيف.

 لكن لدي شعور بأن الجمهور سيضغط على الحكومة.  أن الجنرالات سوف يمارسون الضغط على الحكومة.  وسوف يحصلون على ما يريدون حتى مع هذه الحكومة السيئة.  لأن الحكومة لا تدير الجيش فعلياً.  يديره إلى حد كبير مجلس الحرب او الكابنيت الذي يضم نتنياهو والعديد من الجنرالات الحاليين أو السابقين.

 أود أن أرى نتنياهو يُطرد.  ونأمل أن يحدث هذا في الأشهر المقبلة.  رغم أن هذا يمثل إشكالية: فهو يتمتع بأغلبية في الكنيست وستظل هذه الأغلبية تدعمه.  ونتنياهو نفسه لا ضمير له، لذا فهو لن يستقيل.  ولعل رد الفعل الشعبي على استمراره في رئاسة الوزراء سيجبره على التنحي.  على أية حال، آمل أن يحدث ذلك في وقت واحد أو في غضون أشهر قليلة بعد انتهاء الحرب في غزة.

 حول أصول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

سؤال — ربما نقضي الكثير من الوقت في مناقشة ماضي هذا الصراع، ونتيجة لذلك ليس لدينا الوقت الكافي لمناقشة المستقبل؟

جواب – حسنًا، لن أضع الأمر على هذا النحو.  ولكن هناك بالفعل روايتان مختلفتان عن الماضي.

 هناك رواية صهيونية أساسية: لقد عاد اليهود إلى أرضهم القديمة لإعادة بناء دولتهم.  في أوروبا، أمريكا، والإمبراطورية الروسية كانت هناك معاداة للسامية، وكانت هناك مذابح – لم يتمكنوا من العيش هناك.  وأخيرًا أثبت الألمان ذلك من خلال المحرقة.  لذلك، كان على اليهود إنشاء دولتهم الخاصة.

 في البداية أراد الصهاينة فلسطين كلها.  قاوم العرب في فلسطين، وفي النهاية خفف اليهود مطالبهم إلى مبدأ “دولتين لشعبين”.  وعندما اقترحت لجنة بيل حل الدولتين عام 1937، قبل اليهود الفكرة ورفضها العرب.  وعندما اقترحت الأمم المتحدة حل الدولتين في عام 1947، رفضه الفلسطينيون مرة أخرى وقبله اليهود.  لقد بدأ الفلسطينيون الحرب وانضمت إليهم الدول العربية.

 لقد ظلت إسرائيل تحت الحصار منذ قيامها. تسبب العرب بحرب 1967.  لقد احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة ـ ليس بسبب التوسع، بل لأن العرب فرضوا هذه التوسعات على إسرائيل.

 معظم إسرائيل ترغب في التخلص من المناطق، لكن الفلسطينيين استمروا في رفض مبدأ الدولتين، واضطرت إسرائيل إلى مواصلة احتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة.

 وانسحبت إسرائيل من قطاع غزة عام 2005.  وواصل الفلسطينيون إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وكانت هناك اشتباكات مستمرة بين العرب واليهود.

 ونتيجة لذلك، فقد الإسرائيليون أيضاً ثقتهم في فكرة الدولتين، معتقدين أن الفلسطينيين لا يريدون صنع السلام مع إسرائيل.

 أما الرواية الفلسطينية فهي مختلفة تماما.  بدأ اليهود بالاستقرار هنا في ثمانينيات القرن 19.  في الأساس، كانوا مستعمرين أوروبيين.  وسمحت الإمبراطورية العثمانية لليهود بمد جذورهم هنا.  تم طرد العثمانيين من قبل البريطانيين خلال الحرب العالمية الأولى.  لكن البريطانيين دعموا المشروع الاستعماري الصهيوني.  وظل هذا صحيحاً لمدة 20 عاماً تقريباً، من عام 1917 إلى عام 1937، وبعدها أصبح البريطانيون أيضاً مناهضين للصهيونية، لكن العرب لا يتذكرون ذلك.

 إن رواية حماس هي أنه يجب تدمير إسرائيل.  ويعتقد أعضاء فتح أيضًا أنه يجب تدمير إسرائيل، لكنهم لا يتحدثون عن ذلك علنًا.  إنهم يتحدثون عن الدولتين كنقطة انطلاق لتدمير إسرائيل في نهاية المطاف.  فقط السكان الأصليون الفلسطينيون، كما يسمونهم، لهم الحق في هذه الأرض.

 ومن الجدير بالذكر أن العرب فتحوا فلسطين في القرن السابع.  يقول اليهود أنهم كانوا هنا قبل ذلك بألف أو ألف وخمسمائة سنة، أما الفلسطينيون فهم ببساطة غزاة.

 والفلسطينيون لا يوافقون على ذلك.  اسأل أي فلسطيني في الشارع: هل المشروع الصهيوني مشروع وأخلاقي؟  من المحتمل أن يجيب: لا، إنهم غزاة، ولا ينبغي أن يكونوا هنا.

 إذا سألت أي يهودي في الشارع، سيكون هناك إجابتين محتملتين.  يمكن للمرء أن يقول لا، ليس للفلسطينيين أي حقوق هنا، لكن اليهود الآخرين، على الأقل نصف السكان، سيقولون نعم، لديهم حقوق هنا أيضًا.

سؤال – هناك اعتقاد شائع بأن الفلسطينيين كأمة لم يكونوا موجودين قبل عام 1948.  وأن الأمة الفلسطينية ولدت نتيجة النكبة.

 جواب – هذا ما يقوله عادةً أولئك الذين يعتقدون أن هناك جهة فاعلة واحدة فقط في هذا الصراع: الصهاينة.  العرب لا حول لهم ولا قوة، لا يتحكمون في مصيرهم، ولا يفكرون فيما يفعلون.  إن قادتهم يقودونهم إلى الطريق الخاطئ، لكن في جوهر الأمر ليس لهم رأي، وبالتالي فهم مجرد ضحايا أبرياء.

 هذا محض هراء.  أولاً، بدأت الحركة الوطنية الفلسطينية في عشرينيات القرن العشرين.  صحيح أن الفلسطينيين كانوا فلاحين فقراء بدائيين، وأغلبهم أميون في ذلك الوقت.  لكن نخبة المجتمع الفلسطيني بدأت تفكر بمصطلحات قومية، وبالتدريج بدأت فكرة الأمة والقومية وإنشاء الدولة القومية العربية الفلسطينية تشغل عقول الفلسطينيين.

 أود أن أقول إنه بحلول عام 1947، كان معظم الفلسطينيين قد فهموا ما كان يحدث.  ربما لم يكونوا يريدون الحرب مع اليهود، لكنهم دعموا قادتهم الذين أرادوا الحرب مع اليهود.  ولا يمكن إعفاؤهم في ذلك من ارتكابهم الذنب.  لم يكن لهم حق التصويت، لكنهم أيدوا الحرب.  لقد كانوا مقاتلين سيئين، وسيئي التنظيم للغاية، وقد خسروا الحرب.

 ثم انضمت إليهم الدول العربية.  كان عام 1948 علامة فارقة مهمة في إنشاء الدولة الفلسطينية، سواء من حيث الوعي السياسي أو الرغبة في العودة وإقامة دولة فلسطينية.  بالطبع، بعد عام 1948 يمكننا أن نتحدث عن شعب فلسطيني يريد إقامة دولته.  وبطبيعة الحال، تسارع هذا الأمر عندما بدأ الإرهاب الذي تمارسه منظمة التحرير الفلسطينية في ستينيات القرن العشرين.

 على أية حال، يعتقد معظم الفلسطينيين أنه لا ينبغي لليهود أن يكونوا هنا، وأنه ليس لديهم أي حق قانوني في أي جزء من فلسطين.

وهم متدينون أيضًا.  في الغرب، وربما حتى في روسيا، لا يفهمون من هم العرب.  العرب مؤمنون بالأساس.  ليس كما هو الحال في الغرب، حيث معظم الناس غير متدينين وحيث حتى المؤمنين لا يسمحون لله بأن يملي عليهم كيفية التصرف في السياسة.  في العالم العربي لا يوجد فصل حقيقي بين السياسة والدين.  كل شيء مُسيّس، وكل شيء ديني.  وحماس هي مظهر من مظاهر ذلك بشكل حاد.  ولكن هذا صحيح حتى بالنسبة للفلسطينيين الذين يطلقون على أنفسهم أنصار فتح.  إنهم ليسوا علمانيين بالمعنى الذي تعنيه هذه الكلمة في الغرب.  وكان الانتحاريون من حماس وفتح، وجميعهم قالوا إنهم يريدون مقابلة الـ 72 عذراء في الجنة.  وأعتقد أن هذا ينطبق على معظم المجتمعات العربية.  وهم يعتقدون أن الله أعطاهم هذه الأرض ويريدهم أن يقاتلوا اليهود.

سؤال – وعلى الجانب الاخر، هناك أيضًا أناس متدينون جدًا.

جواب – خلال الفترة من ثمانينيات القرن 19 إلى عام 1948، كانت الحركة الصهيونية علمانية.  الأشخاص الذين تحولوا إلى الصهيونية كانوا يتمردون على الدين وعلى مكانتهم السابقة: العائلات المتدينة، والحاخامات، والغيتو اليهودي، وكل شيء آخر.  في عام 1948، كان من بين 630 ألف يهودي في فلسطين، أقل من 100 ألف متدين.

 لكن العنصر الديني نما تدريجيًا بسبب ارتفاع معدل المواليد لديهم.  وكان اليهود الشرقيون الذين قدموا إلى إسرائيل من الدول العربية أكثر تديناً من اليهود الأشكناز الذين بادروا إلى الصهيونية وأسسوا الدولة.

 يوجد اليوم العديد من اليهود المتدينين الذين يفكرون أيضًا في سياسة المنطقة ومستقبل إسرائيل من الناحية الدينية.  لكن المجتمع اليهودي الإسرائيلي لا يزال علمانيًا إلى حد كبير.  و30% منهم فقط متدينون، لكن أعدادهم آخذة في التزايد.  إنهم يميلون إلى الترويج للخطاب اليميني والسياسات اليمينية.  وقد أصبحوا مؤثرين بشكل متزايد في النظام السياسي الإسرائيلي.

سؤال – قلت إن الفلسطينيين ينكرون حق اليهود في هذه الأرض.  ماذا تعتقد انت؟

جواب – حسنًا، هذه مسألة شخصية للجميع.  أعتقد أن معظم الإسرائيليين يعتقدون أن لليهود الحق في هذه الأرض لأنهم عاشوا عليها لمدة ألف عام بين عامي 1000 قبل الميلاد و100 عام بعد الميلاد.  كان لدى اليهود دائمًا فكرة العودة إلى صهيون.  لم تكن الصهيونية موجودة بعد، لكنهم كانوا يقولون في صلواتهم دائمًا: «العام المقبل في القدس».

 في القرن 19، كانت هناك موجة من التفكير القومي في أوروبا.  أصبحت إيطاليا وألمانيا دولتين [في عامي 1861 و1871، على التوالي).  أراد التشيك والسلوفاك والبولنديون وغيرهم أن تكون لهم دولهم الخاصة.  كما أثرت فكرة تقرير المصير على اليهود.  وفي الوقت نفسه، أدت هذه القومية الأوروبية إلى ظهور معاداة السامية، مما دفع العديد منهم إلى الفرار من الإمبراطورية الروسية إلى أمريكا.

 ولكن تم إقناع أقلية صغيرة بأن تصبح صهيونية وتستقر في فلسطين، مرة أخرى، بعد ألفي عام، لإنشاء دولة يهودية هناك.  وهذا وضع فريد من نوعه في تاريخ العالم.  كثير من الناس خارج إسرائيل لا يفهمون ببساطة فكرة استعادة أمتهم ودولتهم على أرض قديمة.  ولكن هذا هو بالضبط ما يشعر به اليهود: إنهم شعب يستحق، مثل كل شعب في العالم، دولته الخاصة.  العرب لديهم عشرين دولة.  اليهود يستحقون واحدة على الأقل.

 ويعتقد معظم اليهود أيضًا أن قطعة الأرض الصغيرة هذه ليست ثمنًا باهظًا بالنسبة للعرب.  يمكنهم بسهولة أن يمنحوا اليهود هذه الـ 20 ألف كيلومتر مربع على طول البحر الأبيض المتوسط، والتي كانت مملوكة لهم ذات يوم، لأن العرب لا يزال لديهم ملايين الكيلومترات المربعة من المحيط الأطلسي إلى الخليج الفارسي.

الجزء الثاني

سؤال — أنا تدخلني في حيرة فكرة دراسة الخرائط القديمة واستخلاص أي استنتاجات بناء على ذلك.  تماما مثل الرئيس الروسي الذي يحب دراسة الخرائط القديمة.  لذا، إذا سمحتم لي، سأحاول أن أنظر إلى هذا من وجهة نظر أكثر واقعية.  أحد الأسباب المهمة للهجرة الجماعية لليهود إلى فلسطين هو أن الناس كانوا يفرون من الخطر.  وبهذا المعنى، يبدو أن فلسطين لم تكن الفكرة المناسبة من الناحية الأمنية.

جواب — حينها ذهب معظم اليهود إلى أمريكا.  انتقل مليونان من الإمبراطورية الروسية إلى أمريكا بين عامي 1882 و1914.  60 ألفاً قدموا إلى فلسطين.

 لكنك على حق، هناك مفارقة هنا.  تم إنشاء إسرائيل لتوفير الأمن لليهود الذين تعرضوا للاضطهاد أو القتل في كل مكان، وانتهى الأمر بإسرائيل لتصبح مكانًا خطيرًا للغاية بالنسبة لليهود بسبب العداء العربي، والتهديدات الإيرانية، والإبادة النووية المحتملة، وما إلى ذلك.  هذا صحيح.

 لا أعرف ماذا أقول لك.  وربما كان من المنطقي أكثر أن تتخلى أمريكا عن يوتا أو نيو مكسيكو من أجل إنشاء دولة يهودية داخل الولايات المتحدة، وكان من الممكن أن يكون الجميع أكثر سعادة.  ولكني لست متأكدا.  أراد اليهود حقًا القدوم إلى فلسطين.  في بداية القرن العشرين، عُرض على الصهاينة أوغندا بدلاً من فلسطين.  لكن اليهود قالوا في الأساس: “لا، أرضنا القديمة هي فلسطين، وليس أوغندا”.

سؤال — تعرض اليهود للاضطهاد من قبل الأوروبيين، ومن أجل إنشاء دولة يهودية، تم أخذ الأرض من العرب.  أنت تقول إن العرب لديهم العديد من دولهم، لكن الأوروبيين لديهم أيضًا الكثير منها.

جواب — في البلدان الإسلامية، كان هناك دائمًا تمييز ضد اليهود، بغض النظر عما يقوله المسلمون.

 بالإضافة إلى ذلك، كان يقود الحركة الوطنية الفلسطينية رجل دعم هتلر وخدمه خلال الحرب العالمية الثانية.  ولم يكن الوحيد، فالعالم العربي ككل دعم ألمانيا.

 وأخيرًا، كانوا هم الذين هاجموا الدولة اليهودية.  وقالت اليهود: فلنقسم البلاد.  يمكنكم أن تكون لكم أيها العرب دولة فلسطينية، وسوف تكون لدينا دولة يهودية في الجزء الخاص بنا من فلسطين.  فقالت العرب لا.

 اليوم نجد أنفسنا في وضع مختلف تماما.  واليوم، يعيش سبعة ملايين يهودي في إسرائيل.  الرواية العربية تقول بالأساس: إما أن نقتل كل اليهود أو نطردهم.  دعهم يعودون إلى أوروبا أو أمريكا.  لكن لن يقبل أحد سبعة ملايين يهودي.  إن طرد سبعة ملايين يهودي يمثل مذبحة هائلة محتملة وفوضى هائلة.

 لذا فإن السؤال هو: هل من الممكن إعادة التاريخ إلى الوراء؟  يمكننا أن نقول: هذا، من حيث المبدأ، كان لا ينبغي له أن يحدث.  إذن يجب طرد اليهود؟  أعتقد أن هذه ستكون مأساة أسوأ مما حل بالفلسطينيين. لم يقتل منهم ملايين.  هم هاجموا اليهود فانهزموا وطرد منهم 700 ألف من بيوتهم.

 بالمناسبة، لم يتم طردهم جميعا.  معظمهم فروا ببساطة من الحرب.  وبالطبع كانوا يريدون العودة إلى ديارهم، لكن إسرائيل حرمتهم من ذلك.  هذا هو التهجير الذي حدث عام 1948.  ولكن معظمهم هربوا ببساطة.  بل إن بعضهم غادروا منازلهم بناء على نصيحة أو أوامر من الزعماء العرب.

سؤال – لكن لا داعي لطرد الجميع وذبحهم.  كل ما يتطلبه الأمر هو بضع مذابح وبعض عمليات الإخلاء، ويهرب الناس لأنهم يعتقدون أنه قد يتم التعامل معهم أيضًا.  مناحيم بيغن، الذي لم يعترف قط بحقيقة مذبحة دير ياسين، التي نفذها بنفسه، قال إن أسطورة واحدة عن دير ياسين كانت أقوى من عدة فرق عسكرية إسرائيلية.

جواب – لم يكن لدى الإسرائيليين سياسة القتل الجماعي بغرض طرد الناس.  المذبحة التي وقعت عام 1948 نفذها قادة محليون.  وكان ذلك لأن القادة المحليين فعلوا شيئًا انتقاميًا، أو لأنهم كانوا مناهضين للعرب.  والعرب أيضاً قتلوا اليهود.  لكن المذابح لم تكن سياسة.

 والآن يقول العرب، في دعايتهم، إن اليهود ذبحوا العرب عام 1948، وأن هذا كان جزءًا من الخطة.  هذا محض هراء.  وبالمناسبة، كتابي الجديد سيكون حول هذا الموضوع – عن الفظائع التي ارتكبت خلال حرب 1948، اليهودية والعربية.  لم تكن هناك سياسة مخططة للقتل الجماعي.  لكن المذبحة ساهمت في فرار الناس.

سؤال – في محاكمة كارادزيتش، وصف المدعي العام آلية التطهير العرقي على النحو التالي: تذبح بعض الناس، وتطرد البعض الآخر، ويرحل الباقون من تلقاء أنفسهم.  وبطبيعة الحال، لم يصدر بن غوريون مثل هذا الأمر المكتوب.  لكنه هو نفسه قال للقائد في الجليل: «تخلص منهم».

جواب – بن غوريون لم يقل قط لقادته: “أبيدوا الشعب”.  لقد أيد الطرد، ولكن ليس المذابح.

سؤال – في عام 2004، قلت إن بن غوريون، بمجرد أن بدأ بطرد الفلسطينيين، كان عليه أن ينهي الأمر.  هل ما زلت تعتقد ذلك؟

جواب – ما زلت على استعداد للموافقة على هذا.  لو أن العرب جميعاً عبروا نهر الأردن وأقاموا دولتهم في الأردن وعاصمتها عمان، وبقي اليهود على هذا الجانب من النهر وأقاموا دولتهم دون العرب، لكان العرب واليهود على السواء قد عاشوا أفضل بكثير.

 في عام 1948، لم يكلف بن غوريون نفسه عناء تقسيم الأمم بحيث يحصل الفلسطينيون على دولتهم الخاصة شرقي نهر الأردن.  ثم ارتكبت إسرائيل خطأً آخر عندما استولت على الضفة الغربية وقطاع غزة خلال حرب عام 1967، ولم تسحب قواتها من هناك على الفور.  وسيطرت إسرائيل في النهاية على العديد من العرب الذين لم يكونوا مواطنين ويعيشون الآن تحت الاحتلال.  وهذه مأساة.

 وكان التهجير منطقياً إذا كان هذا هو ثمن بقاء اليهود في عام 1948.  لقد أراد العرب تدمير دولة إسرائيل.  هل يمكنك ترك الأشخاص الذين يريدون تدميرك على أراضيك والذين يشكلون في نفس الوقت غالبية السكان؟

 أريد أن أقول إن تاريخ اليهود وتاريخ عرب فلسطين لو انتهت حرب 1948 بشكل مختلف لكان أفضل بكثير.

 حول إمكانية السلام

 سؤال– بدأتم تقولون إن لإسرائيل الحق في طرد العرب في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد وبداية الانتفاضة الثانية.

جواب – نعم، عرفات، ما يسمى رئيس السلطة الفلسطينية، رفض اقتراح الدولتين الذي تقدم به رئيس الوزراء [الإسرائيلي] باراك ومن ثم الرئيس [الأمريكي] بيل كلينتون، الذي قام بتحسين اقتراح باراك.  وكان هذا، في جوهره، بمثابة بداية الانتفاضة الثانية، التي كانت عبارة عن الإرهاب بالكامل والتي قُتل فيها أكثر من ألف يهودي.  كل هذا أقنعني بأن الفلسطينيين لا يريدون السلام مع اليهود حقًا، بل يريدون فقط فلسطين بأكملها والتخلص من اليهود.

حاشية من الناشر 3

 قمة كامب ديفيد والانتفاضة الثانية

 في عام 2000، التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات، بوساطة بيل كلينتون، في المقر الرئاسي الأمريكي في كامب ديفيد.  وكان هدف المفاوضات هو التوصل إلى اتفاق بشأن إنشاء دولة فلسطينية.

 بعد ذلك، طرح جميع المشاركين نسختهم من الشروط التي تمت مناقشتها.  ويدعو أحد الخيارات إلى قيام إسرائيل بضم جميع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، وهو ما يعني تقسيم المنطقة إلى جزأين معزولين.  دعا اقتراح كلينتون الأخير إلى الحفاظ على الضفة الغربية بأكملها، وضم أكبر المستوطنات على أطرافها، ونقل أراضي أخرى إلى فلسطين كتعويض (أي ما سمي بتبادل الأراضي في لغة السياسة-المترجم).

 وبالإضافة إلى ذلك، أبدى باراك استعداده للإدارة المشتركة لجبل الهيكل والمدينة القديمة في القدس.

 وانتهت القمة في يوليو 2000 دون التوقيع على اتفاق نهائي.  واتهم الطرفان بعضهما البعض بعدم القدرة على التوصل إلى اتفاق.  ويعتقد على نطاق واسع أن عرفات أفسد الصفقة لأنه كان يخشى أنه إذا قدم تنازلات لإسرائيل، فسوف يتم قتله من قبل المتطرفين الفلسطينيين مثل حماس.

 وفي إسرائيل، قاد المعارضة للاتفاق أرييل شارون، زعيم حزب الليكود اليميني المعارض.  وفي سبتمبر/أيلول، زار الحرم القدسي على الرغم من الاحتجاجات الفلسطينية.  ويبدو أن هذا كان استفزازاً متعمداً من جانبه، وكان ناجحاً: تحولت الاحتجاجات إلى أعمال شغب، وأعمال الشغب إلى انتفاضة (الانتفاضة الثانية).  كان علينا مرة أخرى أن ننسى استمرار المفاوضات لفترة طويلة.  بالفعل في مارس 2001، فاز اليمين في إسرائيل بالانتخابات، وأصبح شارون رئيس الوزراء الجديد.

سؤال – أحاول أن أنظر إلى الأمر من خلال عيون الفلسطينيين.  إنهم السكان الأصليون.  نعم، لقد اتخذوا عددًا من القرارات التي ربما تكون غبية، على الرغم من أنها ربما لم تكن واضحة في ذلك الوقت.  نعم، لم يكن لديهم قادة جيدين.  نعم، انتهى بهم الأمر كله باستحواذهم على 22% من أراضي فلسطين…

جواب – إنه أمر مؤسف، ولكن السبب هو أن العرب رفضوا الحصول على 70% من فلسطين التي عرضها عليهم البريطانيون في عام 1937.  و45% من فلسطين التي عرضها عليهم المجتمع الدولي عام 1947.  وبحلول عام 2000، تم تخفيض الاقتراح الخاص بالمساحة التي سيتم منحها للفلسطينيين من فلسطين تدريجياً إلى 22%.  وكان ذلك بسبب القرارات السيئة التي اتخذها الفلسطينيون ابتداءً من الثلاثينيات.

 ولم يوافقوا حتى على 21% إلى 22%، والآن من المرجح أن تصبح المساحة التي يمكن تخصيصها للدولة الفلسطينية أصغر، لأن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية توسعت بشكل كبير منذ عام 2000.

حاشية من الناشر 4

 المستوطنات الإسرائيلية

 مباشرة بعد حرب الأيام الستة، واحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة، بدأ الإسرائيليون بنقل مستوطناتهم إلى هذه الأراضي.  في البداية كان المشروع عسكريا في المقام الأول، وقد تم الترويج له بشكل خاص من قبل وزير الدفاع موشيه ديان.

 كان النموذج هو عملية “11 نقطة”، التي تم تنفيذها في عام 1946: أسست الوكالة اليهودية (هيئة القيادة السياسية لليهود في فلسطين قبل إنشاء الدولة) 11 كيبوتسًا في جنوب البلاد، في صحراء النقب؛ وفي عام 1948، شكلوا نوعًا من الحزام الواقي الذي سمح للإسرائيليين بصد تقدم القوات المصرية.  وبالمناسبة، فإن بعض هذه “النقاط الـ 11” لا تزال تُسمع حتى اليوم: وهي تشمل كيبوتسات بئيري وأوريم، اللتين هاجمتهما حماس في 7 أكتوبر 2023.

 وبعد عام 1967، سعت إسرائيل، من خلال المستوطنات، إلى ضم الضفة الغربية وغزة، وتحويل هذه الأراضي من عربية إلى يهودية، أو على الأقل عربية يهودية.  تم تزويد المستوطنين بالمزايا والإعانات.  وتعتبر الأمم المتحدة الضفة الغربية وقطاع غزة أراض تحتلها إسرائيل، وتعتبر المستوطنات غير قانونية.

 وفي غزة، فشلت حركة الاستيطان: وبحلول بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، لم يكن يعيش هناك سوى بضعة آلاف من اليهود بين أكثر من مليوني فلسطيني.  إن الحفاظ على المستوطنات وحمايتها مكلف للغاية بالنسبة لإسرائيل، عسكريا وماليا.  وفي عام 2005، تم إخلاء المستوطنات من قطاع غزة بقرار من الحكومة الإسرائيلية.

أما بالنسبة للضفة الغربية، فقد تطورت العديد من المستوطنات هناك إلى مدن كبرى.  ويبلغ عدد السكان اليهود في المنطقة أكثر من نصف مليون (عدد السكان العرب حوالي ثلاثة ملايين).

 ويُنظر إلى المستوطن النمطي على أنه يهودي متشدد وقومي يهودي يسير في كل مكان حاملاً مدفع رشاش ويهاجم جيرانه الفلسطينيين عند أدنى استفزاز (أو حتى بدون استفزاز).  هذه موجودة بالفعل، لكن معظم المستوطنين هم أشخاص اختاروا العيش “في المناطق” ببساطة لأن الحياة أرخص بكثير هناك بفضل الدعم الحكومي.

 تميل الأحزاب اليمينية الإسرائيلية إلى دعم وتوسيع المستوطنات.  وفي الحكومة الإسرائيلية اليمينية الحالية، هناك العديد من الوزراء من المستوطنين.  ومن بينهم الرجلان الأكثر بغضاً – وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

سؤال – ما رأيك في هذا التوسع ببناء المستوطنات؟

جواب – كنت دائما ضد المستوطنات.  وأنا أعارضها منذ عام 1967 لأنها تمنع إسرائيل من الخروج من هذه الأراضي.  وهذا هو بالضبط ما أراده اليمين: إزالة احتمال قيام إسرائيل بإعادة الضفة الغربية إلى السيادة العربية.  ولهذا السبب كنت أعارض دائمًا المستوطنات.

ولكن هذا بالضبط ما حدث.  لكن الفلسطينيين، من جانبهم، لم يفعلوا شيئاً لمنع ذلك.  واليوم يعلم الله ما إذا كان من الممكن إعادة هذه الأراضي إلى الفلسطينيين.  على الأرجح لا، لأن إسرائيل لا تنوي طرد نصف مليون يهودي من الضفة الغربية.  ليس لديها القوة ولا المال ولا الرغبة في ذلك.  وأصبحت إسرائيل أكثر يمينية، ويريد المزيد والمزيد من الإسرائيليين ضم الضفة الغربية.

 بالنسبة للعرب منذ عشرينيات القرن العشرين، كان حصول اليهود على أي جزء من فلسطين بمثابة إذلال.  لقد رفضوا أي مقترح للتقسيم لأنهم آمنوا وما زالوا يعتقدون أن هذا إهانة، لأن هذا كله ملك لهم.

سؤال – يمكن للمرء أن ينظر إلى هذا بطريقة أخرى: بموجب كل خطة مقترحة، حصل اليهود على أكثر مما لهم، وحصل الفلسطينيون على أقل.  وهذا أيضًا له منطقه الخاص: عندما يُعرض عليك أكثر مما لديك، توافق، وعندما يُعرض عليك أقل، ترفض؟

جواب – هناك بعض المنطق في هذا، لكنه غير منطقي من وجهة نظر ما حدث في التاريخ.  لماذا يجب أن نأخذ أقل الآن عندما عرض علينا أكثر؟  ربما في النهاية سيدمرون الدولة اليهودية وسيحصلون على فلسطين بنسبة 100%.  ولكن إذا لم ينتهي الأمر بهذه الطريقة، فمن المرجح أنهم لن يحصلوا على أي شيء.  هل لهذا معنى؟

 منطق حماس هو أنها سوف تدمر الدولة اليهودية وتطرد كل اليهود.  إذا تبين أنهم على حق وفازوا، فهناك منطق في ذلك.  أو ربما سيحتفظون بخان يونس في قطاع غزة.  ربما.  هل هذا منطقي بالنسبة للفلسطينيين؟

لا تنسوا أن حماس فازت في الانتخابات العامة الوحيدة التي أجراها الفلسطينيون على الإطلاق، في عام 2006.  وما زالوا يتمتعون بدعم الأغلبية في الضفة الغربية.  تشير كل استطلاعات الرأي إلى أن أغلبية العرب في الضفة الغربية تدعم حماس.

سؤال – أعرف رئيسًا فاز في الانتخابات عام 2000.  من الصعب جدًا فهم مستوى الدعم في دولة شمولية أو استبدادية تم فيها تطهير أي معارضة.

جواب – لا يوجد مجتمع شمولي في الضفة الغربية.  يعيش العرب في الضفة الغربية تحت حكم السلطة الفلسطينية.  إنها دكتاتورية، لكنها السلطة الفلسطينية.  ويعارضهم الجمهور الذي يقول: نريد أن تحكمنا حماس.  لا أعرف ما إذا كانت حماس تتمتع بهذه الشعبية الآن في قطاع غزة، لأن ما جلبته لسكانها يمكن أن يسبب الكثير من السخط.  لكنهم استمروا في دعم حماس، ووزعوا الحلوى واحتفلوا في شوارع غزة والضفة الغربية يوم 7 أكتوبر لأنهم تمكنوا من قتل 1200 يهودي واختطاف 240.

سؤال – في هذا الصراع، عادة ما يتحدث الخصوم عن الأخطاء التي ارتكبها الطرف الآخر.  بشكل عام، لقد فعلنا هذا أيضًا الآن في حوارنا.  أليس من الأفضل التحدث عن أخطائكم؟  ربما عندما تعترف إسرائيل بجرائم النكبة يتحسن الوضع؟  ففي نهاية المطاف، لا يوجد بلد مقدس.  في كل قصة من قصصهم، حدثت أشياء فظيعة.  ولكن هناك دول تعترف بذلك، وهناك دول لا تفعل ذلك.

جواب – لتحقيق المصالحة، عليك أن تعترف بأخطائك، وفي نفس الوقت بجرائمك.  بالتأكيد.  وهذا هو في الأساس ما كنت أكتب عنه منذ سنوات عديدة.  عن أخطاء إسرائيل وحتى جرائمها.

 سؤال – قبل عشرين عاما قلت أنك متشائم.  هل ما زلت متشائما؟

جواب – نعم.  لا أرى أي طريقة لحل المشكلة.

سؤال – اذا ماذا يجب ان نفعل؟

جواب – لا أعرف.  والوضع المثالي، في ظل الوضع الحالي، يتلخص في حل الدولتين: إسرائيل، ضمن حدود عام 1949 تقريباً، ودولة فلسطينية، بما في ذلك قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية.  يجب أن يشكلا كونفدرالية.  سيكون هذا هو الحل الأمثل.  لكن ليس لدي أي فكرة عن كيفية تحقيق ذلك.

________

تابعونا على:

https://www.facebook.com/kanaanonline/

“كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.

ومن أجل تنوير الناس، وكي يقرر القارئ بنفسه رأيه في الأحداث، ونساهم في بناء وعيً شعبي وجمعي، نحرص على اطلاع القراء على وجهات النظر المختلفة حيال التطورات في العالم. ومن هنا، نحرص على نشر المواد حتى تلك التي تأتي من معسكر الأعداء والثورة المضادة، بما فيها العدو الصهيوني والإمبريالي، وتلك المترجمة من اللغات الأجنبية، دون أن يعبر ذلك بالضرورة عن رأي أو موقف “كنعان”.

Exit mobile version