Site icon

عادل سماره:  (1) من سايكس بيكو الجغرافيا إلى سايكس-بيكو الجبهات، (2)  تسعير الأخلاق كما العملة!

عادل سماره:

(1)

من سايكس بيكو الجغرافيا إلى سايكس-بيكو الجبهات

لست ممن يقلل من دور المحور كما لست مبهوراً بأدائه. ولكن هذا لا يخفي الأداء المدهش للفصائل في غزة ودور اليمن ودور حزب ذو العمامة.

وإذا كان أداء كل طرف متوقعاً، إلا ان اليمن يأخذنا كل يوم إلى وجوب فهم هذه الظاهرة المدهشة حقاً.

قد نحتاج لقراءة أنثروبولوجية لفهم هذا الظهور المفاجىء لليمن وبهذا الخصب! قد نقول بأن هذا نسغ التاريخ القديم. ولكن يتردد المرء في هذا لأن الحالة العربية العامة رغم ما بها من اصوليات لا تُبدي ما يربطها أو يؤكد تعالقها بالتاريخ الذي عاشته هذه الأمة.

أعلنت اليمن اليوم أنها تضع اسرى السفينة التي احتجزتها بين يدي القسام في عمليات التبادل. وبهذا وجهت قدمت رصيدا جديداً للقسام يقوي موقفه تجاه الكيان بل ثلاثي الثورة المضادة.

في العدوان على غزة، ظهرت أمور كثيرة لم تكن متوقعة:

• لم يكن موقف اليمن العروبي متوقعاً وخاصة بعد عدوان عليه لثماني سنوات.

• كما لم تكن متوقعة درجة المساكنة الثلاثية في الوطن العربي والتي قاربت عدم الوجود فما بالك بالحضور!

كان إعلان اليمن وضع الأسرى لديه بين يدي القسام مثابة ردٍ ً على العدوان وعبر الوسطاء الذي عرضوا على اليمن وقف النار في كل جبهة على حده إستذكاراً واستعادة لتجزئة سايكس-بيكو، وعقيدة “فرق-تسد”!

ولا يدري المرء إن كان العقل الاستشراقي لا يزال يسيطر على الذهنية السياسية الأمريكية بأن هذا الشرق عاجز حتى عن رؤية نفسه لتضع له مرآة من صنعها ليرى نفسه من خلالها وطبقا لمساحتها!. في قناعة منها لعجزه عن رؤية تجربة تقاطع الجبهات .

كنت أعتقد أن الغرب وقد أنتج لنا خطاب الاستشراق الإرهابي بأنه بعد هذا تجاوز خطاب الاستشراق السياسي الثقافي المتقادم، فإذا به مصر على الجمع بين الإثنين، لكنه كما يبدو عجز عن فهم العلاقة المصيرية بين الجبهات وعجز عن إدراك الجبهات بأن تفكيك الجبهات يعني مواصلة العدوان على هذه أو تلك مع تحييد الأخريات اي التفرد بكل واحدة على حده إما مباشرة أو لاحقاً.

لذا، فإن تماسك الجبهات هو بداية مسار جديد سوف يتسعبعد غبداع 7 تشرين/اكتوبر.

وهذا يعيدنا إلى تجربة أو مبادرة اليمن خاصة التي اثبتت أن هذه أمة رغم عمق الطعنات لن تموت، وهي تولد مبادرين وبوعي.

ملاحظة: حول الاستشراق الإرهابي تتوفر هذا النظرية في كتابَي

بالإنجليزية ARABS REGIMEARABS ENEMY

وبالعربية: العروبة في مواجهة الإمبريالية والأنظمة والاستشراق الإرهابي.

(2)

 تسعير الأخلاق كما العملة!

قدمت مساعدة أمين عام الأمم المتحدة تقريراً مفاده اغتصاب نساء من الكيان على يد الفصائل! وفي نفس اليوم وبدون تنسيق طبعاً أي لمجرد الصدفة إرتفع سعر صرف الدولار مما أربك العديد من شبكات التجارة وحتى المعاملات اليومية للناس، ويا لحظ من لديهم سيولة مالية زائدة.

تقرير مساعدة الأمين العام يوحي انه ليس الذي اختارها. كيف لا، فهو نفسه عُيِّن من قبل مالك المؤسسة اي الأمم المتحدة أي الولايات المتحدة شأنه شأن مختلف من سبقوه. وبغض النظر عن انحيازات هذه المؤسسة فإن عيبها الأوضح أنها مُقامة في امريكا وهي الدولة التي أول، ونتمنى أن تكون آخر من قصف مدنيين بالقنبلة النووية علانيةً ناهيك عن قيامها بمآت الانقلابات والاغتيالات لقادة لم يسيروا تحت عبائتها فما مدى مصداقية هذه الدولة علماً بأن الأخلاق متعددة الجوانب فاغتصاب أمم وأوطان أشد جرائمية من إغتصاب فردي.

ولأن الولايات المتحدة هي المتحكمة بالأمم المتحدة فهي قادرة على فرض سعر للإخلاق كما ترى.

جاء تقرير السيدة بأن هناك حالات اغتصاب ضد نساء من الكيان يوم 7 تشرين أكتوبر! يندرج رفض الاغتصاب في باب الأخلاق الإنسانية والتي لا يجرؤ أحد على النقاش فيها. واستقبل الغرب ذلك التقرير بسعادة غامرة كما يستقبل المُضاربون أمثال جورج شورش ووارين بافت وغيرهما ارتفاع سعر صرف الدولار.

لكن آلية الأمرين مختلفة:

فهل يمكن تخيُّل قيام رجل باغتصاب في منطقة أشعل هو فيها حربا خاطفة ويملؤها الأعداء أي وهو في مهمة الخطر المطلق كونه في فم الوحش ويتوقع الموت في كل لحظة ناهيك عن ضيق الوقت حتى استحالته؟ هل يُعقل أن تُقبل تقارير من هذا الطراز بهذه البساطة وتُعطى سعراً مطلقاً رغم انها بلا وقائع وحتى بعد اعتذار الرئيس الأمريكي عن تصديق هذه المزاعم وحتى اعتذار صحف أمريكية كبرى عن نشرهكذا مزاعم!

لن نناقش مسألة الدين والزنى والاغتصاب في هذا لأن الساسة الغربيين لا يُعيرون هذا اهتماماً، ناهيك عن تهاون القانون هناك مع الاغتصاب. ويكفي أن نُذكِّر بأن الاغتصاب كانت عقوبته في الاتحادالسوفييتي هي الإعدام بينما في الغرب لا.

بالمختصر، واضح أن تسعير الأخلاق يقوم على غياب رصيد ومعطيات ملموسة بل نَفَتْه نساء من الكيان تم الإفراج عنهن.

لكن تسعير العملات أمر مختلف وهو أدق ويقوم على وقائع تلجم حتى من لا يحبونها وخاصة الدولار.

تقوم قوة اقتصاد اية دولة على مدى طلب السوق الدولية على منتجاتها. وهذا ما تمتعت به أمريكا منذ ما بعد الحرب الإمبريالية الثانية حيث:

كان إنتاجها يعادل 45% من الإنتاج العالمي مما جعل الطلب العالمي على منتجاتها عالياً وهذا قاد بالطبع إلى هيمنة الدولار كاقوى عملة صعبة عالمياً.

إذن بعكس مسألة الاغتصاب، هناك في السوق الدولية طلباً على الدولار ومناخاً مناسباً.

ورغم أن إنتاج الولايات المتحدة اليوم قد تراجعت نسبته من إنتاج العالم إلى 19-21% إلا أن الطلب على الدولار لم ينخفض بهذه النسبة وإن كان تراجع طبقاً لأسوأ التقديرات إلى حصة من الاستخدام في التبادل الدولي إلى 60%.

وحتى الصين خصم الولايات المتحدة فلا زالت مضطرة للقبض بالدولار مقابل بيعها منتجاتها في السوق الأمريكية وهذا يزيد من إعاقة استبدال الدولار بعملة جديدة تشتغل عليها كتلة بريكس. لذا يرى اقتصاديون بأن الصين تحافظ على النظام الرأسمالي العالمي.

بل كلما ارتفع سعر صرف الدولار كلما زاد الطلب عليه حسب قانون غريشام بأن “العملة الرديئة تطرد الجيدة من السوق” اي يحاول عدد أكبر من الناس الأغنى والدول حيازة الدولار بدل عملاتهم المحلية أو غيرها على أمل أن يرتفع سعره أكثر.

ونظراً لقوة الدولار تحصل أمريكا على منتجات مادية ومواد خام وتدفع مقابل ذلك ورقا اي الدولارات.

كما تستخدم هذه الدول الدولارات لشراء منتجات أمريكية أو منتجات بلدان أخرى لأن المبادلات الدولية لا تزال نسبة عالية منها بالدولار فلا يمكن شراءنفط السعودية أو غاز قطر أو قمح أستراليا إلا إذا حصل المشتري على دولارات.وهذا يحافظ على سعر صرف عالٍ للدولار .

قد يقول قائل بأن رفع سعر صرف الدولار يقلل الاستيراد من أمريكا، وهذا صحيح لأن بضائعها تصبح أعلى سعراً، ولكن هذا المشتري مضطر لشراء الدولار لدفع ثمن مستورداته من دول أخرى.

هذا وكأن الولايات المتحدة تعوض منافسة الصين لها في الإنتاج بتصدير الدولار بدل تصدير البضائع، اي تصدير ورق مقابل منتجات مادية.

أخيرا، فإن سعر صرف الدولار واضح عمليا إنتاجيا تجاريا وحاجة دولية، ولكن سعر صرف تقرير السيدة في الأمم المتحدة هو سعر إفتراضي غير ملموس جوهره قدرة الغرب على فرض ما يريد …حتى الآن.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….https://kanaanonline.org/2022/10/27/%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%b8%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%86%d8%b9%d8%a7%d9%86-3/

Exit mobile version