Site icon

الرد بين الرد والرِدة، محمد البربراوي

أبان استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق تصاعدت التقديرات والتحليلات بشأن الرد الإيراني وهل ستقف إيران كما دوماً بتهديدات تتعالى وتيرتها صوتياً بالتصريحات، والفعل يكون بالرد على الكيان باستهدافات مُحكمة تطال رموز أساسية في الحرس الثوري بل أكثر باغتيال أمريكا العدو لِقاسم سليماني،  والتي تجتمع مع إيران في العراق على نهب الموارد وتفاهمات سياسية تجعل من العراق تابعاً في كل منطقة فيها لإحداهما، ويكون الرد باهت في صورته باستهداف و قصف قاعدة عين الأسد من خلال الفصائل العراقية وليس مباشرةً من قبل إيران.

وهنا يجب الوقوف قليلاً هل قاسم سليماني بما يمثله من رمز وقوة وصورة للقائد المقاوم في إيران يُقابل اغتياله قصف قاعدة مُحصنة بأحدث التحصينات والتكنولوجيا؟ وبرد غير مباشر؟

لنراجع التاريخ قليلاً حين تم اغتيال قادة بعض الفصائل الفلسطينية كان الرد واضحاً ومحدداً ودقيقاً إما باغتيال وزير في معادلة رسخت قولاً وفعلاً للأمين العام للجبهة الشعبية الرفيق أحمد سعدات” العين بالعين، والسن بالسن، والرأس بالرأس” وإما بعمليات استشهادية عظيمة رداً على اغتيال قادة أخرين في الفصائل على اختلاف ألوانها وأفكارها، إلا إنها تجتمع بحسن الثأر لشعبها وقادتها بالرغم من ضعف إمكانياتها.

هل إيران عاجزة عن الوصول لرأس أحد رموز الكيان وقد رأينا مسيراتها في سماء فلسطين؟ أم هي لا تستطيع خوض حرب باسمها فترسل وكلاء؟

ما بعد استهداف القنصلية وجدت إيران نفسها محرجة أمام شعبها في الدرجة الأولى، وأمام جمهور” محور المقاومة”، وخصوصاً في فلسطين حيث رأينا أصداء الأحاديث تتوالى عما تشكله إيران؟ وأين الدور الإيراني في طوفان الأقصى؟ وهل ما نقلته سابقاً من خبرات للمقاومة كافياً بعد حرب دامية في غزة؟

لم تحرك ستة أشهر من القتل والدمار في غزة الصواريخ الإيرانية التي تتباهى بها وفي قوتها ومن تلك الصواريخ صاروخ قاسم سليماني المُعد لضرب” تل أبيب” على حد قولهم.

وفي تتابع الأحداث رأينا صورة واضحة في تمرير الحرب من قبل إيران حيث وقفت كباقي الستة وخمسين دولة عربية وإسلامية موقف المُندد والذي يزداد قلقه من تصاعد وتيرة الحرب على المنطقة وهذا من منطلق الخوف على مصالح هذه الدول. وكان الضجيج الإعلامي يكبر ليشعل حرباً على الورق وبالصوت الأخرس، في الوقت الذي كان يجب على من يدعي اصطفافه إلى جانب القضية وعدالتها أن يفعل ما بوسعه لإيقاف تلك المذبحة.  

الرد على استهداف القنصلية

في قراءة للتصاريح والتحليلات جُلها يؤدي إلى نقطة أساسية وهي إيران محرجة من ذلك الاستهداف ويجب أن يتشكل رد يعيد شيئًا من الثقة للإيراني ويزيل حرجه أمام جمهوره.

فكانت ليلة الرابع عشر من نيسان بالمسيرات وصواريخ كروز، وبقيت الصواريخ الفرط الصوتية مُخبأة لا تدري متى موعدها إن لم يكن في ليلة ربما لو صدقت وعدها لشهدنا شعلة من حرب تأكل هذا الكيان وفي فرصة ذهبية لن تتكرر. فالردع الإسرائيلي وشوكة الكيان انتهت في السابع من تشرين، وهذه كانت فرصة لكل من يرفض هذا الكيان ويشعر بخطورته تصفية الحسابات معه، ولناكد مرةً أخرى أي ضربة يتلقاها الاحتلال هي من فضل السابع من تشرين وعزم المقاومين ودماء الشعب الفلسطيني.

الرد والرد وحرب التراشق

تم استهداف القنصلية وقُوبل بالرد بعد إخطار الولايات المتحدة الأمريكية فيه، وفي المقابل لم يقف الكيان مكتوف الأيدي ساكتاً على عدم الرد، وكان لا بد أيضًا أن يخبر أمريكا بعزمه على الرد وتوقيته وقد تناقلت وسائل الإعلام عن رد إسرائيلي داخل إيران، وهل سيكتفي في هذا الرد ليعيد صورته؟

وفي رده هل ستخرج إيران لترد أم أن وقت النزول عن الشجرة حان؟

وسأرفق بعض من تصريحات اللهيان وزير الخارجية الإيراني في أسفل المقال والتي يظهر بها كيف تتعامل السياسة الإيرانية مع الأحداث الجارية وكأنها ليست دولة تصدر نفسها درعاً حصيناً ومحرراً للقضية!  هذه الجولة انتهت ولم تتوسع رقعة الحرب أو تتصاعد أكثر فقد أوضحت إيران بإن ردها محدود وبهدف الرد على استهداف القنصلية ليس إلا، وبالنسبة للكيان في حساباته اغتيال قادة من الحرس الثوري يعتبر انتصار بدايةً وفي صد المسيرات والصواريخ تسجيل نصر.

خلاصة القول:‏ لا أحد يريد المخاطرة أكثر في الردود، وأن تصبح المنطقة تحت وطأة الحرب الإقليمية، الجميع يدرك الخطر الذي سيصيبه وسيصاحب مشاريعه، أو صعوده في المنطقة كلاعب أساسي، وحتى في هيئة الردود كان الإعلام يشعل ضجيج حرب على الورق.

والرد واضح من إيران بالمسيرات لتنتقل للمواجهات المحدودة بعد تعدد الاستهدافات واستشهاد أهم قادتها، والرد من الكيان إن حصل فعلاً فهو لا يتجاوز سوى رد هشيم، على أن يعاود الكَرة مرة أخرى في استهدافاته، وتعود مرةً أخرى الكُرة إلى الملعب الإيراني والتي طالما لا تطال هذه الكُرة الملعب الإيراني، وتبقى في حدود المرتدات على وكلاء إيران في المنطقة ولن تتدخل إلا بالأصوات والتحذيرات المتهالكة. ورغم تهور الكيان وبطشه واستلذاذه في سياسة المنطقة المحروقة حتى خارج فلسطين، إلا إنه أيضًا لاعب يستمع جيداً لمدربه الأمريكي ولن يجرؤ أكثر على ضرب الداخل الإيراني مُحدثاً دمار اً هائلاً، و رده على الرد الإيراني حتى يزيل الضغط من الداخل على قادته.

وفي النهاية: نحن كعرب فلسطينيين وبكل موضوعية يُسعدنا ضرب الكيان من أي جهة كانت، وإن لم تكن انتصاراً لقضيتنا، لكن علينا أن نستفيد من أي حدث يحصل داخل الكيان وتجيره لصالحنا.

 في هذا التصريح يوضح اللهيان عن الرد

في هذا التصريح يظهر اللهيان بصورة خفية ليعلمنا ماذا علينا أن نفعل: “إيجاد حل سياسي.”

هل الحل السياسي في أوسلو جديدة؟

أم إنه في الدولة الواحدة؟ أو الدولتين؟

أي حل سياسي لا ينبع من فوهة البندقية المنتصرة على كامل التراب الوطني ودحر الاحتلال مرفوض.

 هُنا نسأل اللهيان عن تصريحه أدناه ما الأهداف التي لم يحققها الكيان؟ أليس الكيان هو نظام استيطاني احتلالي يعتمد سياسة الأرض المحروقة؟ !

هل هدف الكيان بعيداً عمن يحكمه هو القضاء على حماس؟!  أم اجتثاث الوجود الفلسطيني بالكامل من أرضه؟ ثم أليست حماس هي جزء ومكون أساسي من الشعب الفلسطيني؟!

وهل هدف الكيان استرداد الأسرى لدى المقاومة وهو الذي حاول جاهداً التخلص منهم؟!

هل يجب أن يبقى فلسطيني واحد فقط مع أسير صهيوني حتى يبقى التصريح صالح لمدة زمنية أطول؟!

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….

Exit mobile version