Site icon

المذبحة، الهنود الأمريكيون، وأنساب المقتصين من قطعان المستوطنين الإسرائيليين، غاري فيلدز، ترجمة ريما العيسى

نشر هذا المقال والحرب على غزة في أوجها. وقد نشر غاري فيلدز سابقا بحث مقارن عن غزة تحت عنوان “الأغلاق: غزة من خلال عدسة الكاميرا والمرآة التاريخية”، لا يعتبر فيه الأغلاق وممارسات الاحتلال القمعية في غزة حالة استثنائية، بل جزء من مشروع الهيمنة البيضاء على المشهدية جرى استخدامها سابقا في أكثر من موقع، وإن لم تكن على هذه الدرجة من الوحشية. وهنا يقوم فيلدز أيضا بربط ما يجري في مشهدية الضفة الغربية بما قام به المستعمر الكولونيالي الأبيض بحق السكان الأصلانيين في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تشهد مدن الضفة وقراها ومخيماتها حاليا هجمة غير مسبوقة من جانب قطعان المستوطنين المسلحين وبدعم كامل من جيش الاحتلال لتغيير الواقع الملموس على الأرض الفلسطينية وطرد السكان وتهويد المشهدية.

شهد العالم في 26 شباط من العام الجاري انفجارا للهمجية المروعة في قرية حوارة الفلسطينية ضد سكان القرية من جانب جماعات المستوطنين المقتصين* من المستوطنات الإسرائيلية المجاورة. وقد قام المستوطنون في غضون هذه المذبحة بإحراق السيارات والمحال التجارية ومنازل سكان حوارة، حيث أطلقوا النار وقتلوا رجلا بينما يتفرج الجنود الإسرائيليون، لا بل وقاموا بمساعدة الجناة على ارتكاب جرائمهم. لقد كان هيجان المستوطنين هذا سافلا إلى درجة دفعت يهودا فوخس، القائد العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية إلى وصفها “بالمذبحة”.

إن اختيار مصطلح “مذبحة” لتوصيف المجزرة التي ارتكبها المستوطنون اليهود كان لاذعا. يعج التاريخ بأمثلة لمثل هذه الجرائم المرتكبة ضد اليهود من جانب المسيحيين الأوروبيين المعادين للسامية، إلا أن مفارقة تحرك اليهود بأشكال مشابهة من العداء العنصري نحو “الآخر” الفلسطيني، وإيقاع ذات النوع من الهمجية ضد المدنيين الأبرياء الفلسطينيين كان صادما بشكل خاص. من المؤسف، أنه لم يعد خافيا على أحد روتينية العنف الذي يمارسه المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية الفلسطينية، خصوصا في المناطق الريفية حيث تستهدف مجموعات المستوطنين المزارعين الفلسطينيين، وغالبا تحت تهديد السلاح، ويقومون باقتلاع المزروعات وحرق الأراضي الزراعية وخصوصا أشجار الزيتون.[i]

كان عنف الاستيطان الإسرائيلي وقت حوادث حوارة متفاقما بالأصل، وقد حث إن لم يشجع صراحة من جانب أكثر حكومة صديقة للاستيطان وفاشية في تاريخ إسرائيل. حيث وصل عنف المستوطنون إلى ثلاثة هجمات يوميا في شباط، وقد بات الآن يتراوح ما بين 7-9 هجمات يوميا كما وثقته جماعة حقوق الإنسان الإسرائيلية، ييش-دين، وبالكاد سمعت إدانة من طرف المسؤلين الإسرائيليين، وبدون أي جهد فعلي من جانب السلطات الإسرائيلية لمنع ومعاقبة هذا الإجرام.

بينما يقوم هذ النظام الاستيطاني حاليا، بقصفه الانتقامي على غزة، أصبح المستوطنون في الضفة الغربية أكثر صفاقة في همجيتهم – وحوارة نموذجا. حيث تستهدف المنازل والمركبات الفلسطينية بشكل روتيني، وتخرب وتشعل النيران فيها، كما تقتلع المزروعات وتحرق، إلى جانب الهجمات التي تطال الفلسطينيين جسديا، وعلى رأسهم قاطفي الزيتون، هذه الأمور التي نشهدها يوميا في أفعال المستوطنين الشائنة.

قام المستوطنون في واحدة من الحوادث التي لا تحصى منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، بإطلاق النار وقتل ثلاثة فلسطينيين في بلدة قُصرة بالقرب من نابلس في الضفة الغربية، وقاموا في اليوم التالي بالاعتداء على الجنازة وقتل اثنين آخرين، وصدم سياراتهم في مسيرة الجنازة، قبل التوقف وفتح النار على المسيرة. لقد بدأ حاليا موسم قطاف الزيتون في فلسطين، ويواجه القاطفون الذين يسعون إلى جني المحاصيل، بالمستوطنين المدججين بالسلاح في بلدة تلو الأخرى، وهم يهددون الفلسطينيين ويأمرونهم بالخروج من أراضيهم.  إلا إن أكثر تجليات هذا العنف الاقتصاصي، من حيث الدوافع، قد جرى في خربة بدوية صغيرة في وادي سيق على بعد 10 كلم شرقي رام الله، حيث نجح المستوطنون في ترويع السكان بصورة كاملة إلى حد دفعهم إلى مغادرة الخربة، خوفا على أمنهم، مخلفين وراءهم المنازل والمواشي والمحاصيل. وقد استولى المستوطنون على الخربة الآن في مؤشر أكيد على المرحلة النهائية في هذا النشاط الخبيث.

من المغري اعتبار عنف المستوطنين هذا على أنه مروع وشرير بشكل استثنائي. إلا أن هنالك طريقة مختلفة تماما لفهم المقتص الاستيطاني الإسرائيلي. إذ أن هذا اللاعب هو في الواقع الصورة المرآوية الحديثة لنظير استيطاني محدد في تاريخ أمريكا الكولونيالي. لا يضفي هذا النسب على المستوطن الإسرائيلي هوية كلاعب تاريخي فحسب، بل ويتيح طرح نوع آخر من التساؤل حول العنف الاستيطاني الإسرائيلي: فبأية طريقة انغرس اقتصاص المستوطنين الإسرائيليين وتضمن في المجتمعات الكولونيالية الاستيطانية السابقة، ومن هو المقتص الاستيطاني الاسرائيلي كلاعب تاريخي؟

المستوطن الإسرائيلي كلاعب كولونيالي

في أغلب روايات شبكات الإعلام الرئيسة حول ترهيب المستوطنين للفلسطينيين، دائما ما يفلت المقتصون الاستيطانيون الإسرائيليون من التصنيف النقدي الذي يتجاوز لقب “متطرفين”. حيث دائما ما يتمركز تصوير هؤلاء المتسببسن بالعنف حول موضوعة التعصب في حين يقدم أولئك الأشخاص على أنهم عناصر بغيضة وإنما هامشية ومضللة في المجتمع الإسرائيلي. غير أن مثل هذه التوصيفات هي ساذجة ومنتقصة.

إن المستوطن الإسرائيلي هو النظير المعاصر لشخصية تعاود الظهور في المجتمعات الاستيطانية حول العالم. غير أن هنالك مثال محدد يبرز في التاريخ الكولونيالي الأمريكي يربط الماضي الكولونيالي بالحاضر الحالي.

في مستهل القرن التاسع عشر، أخذت مجموعات من المستوطنين في الجنوب الشرقي من الولايات المتحدة، وفي جورجيا على وجه التحديد، من أولئك المؤمنون بأنهم الورثة المستحقون للجائزة الأمريكية، والقيّمون الشرعيون على الأرض في أمريكا، على عاتقها تخليص المشهد الطبيعي من كل من تسول له نفسه الوقوف في طريقهم. كانت مهمتهم طرد من كانوا راسخين على الأرض مسبقا، أولئك الذين اعتقد المستوطنون بأنهم يعوقون رؤيتهم المتخيلة لأنفسهم وحقهم الإلهي بموقعهم المسيطر على المشهدية. وكان المستهدفون هم السكان الأصلانيون في الجنوب الشرقي من أمريكا.

قام أشقاء مستوطني إسرائيل اليوم، من مستوطني القرن التاسع عشر، مدفوعون بنظريات الأحقية بالأرض بحسب تقليد جون لوك، ومشاعر الفوقية والاستعلاء النابعة من الأقدار ومشيئة الله، بالاستيلاء على أراضي الهنود، وإحراق منازلهم وأراضيهم المزروعة، وسرقة مواشيهم وخيولهم، وتحرشوا بالهنود وقتلوا من فشلوا في طردهم من ممتلكاتهم. بيد أن أولئك المستوطنون لم ينبعثوا إلى الحياة بتنظيم ذاتي تلقائي.

لقد دعى الموظفون الرسميون في حكومة الولايات والدولة الفدرالية إلى جانب أصوات من النخبويين البيض الذين كانوا ينادون علنا ولسنوات بطرد الهنود من أراضيهم مسهمين بذلك في “خطاب طرد” مريع في الحياة السياسية والقانونية والثقافية الأمريكية. وقد قامت هذه الأصوات ليس بتقبل أعمال العنف الاقتصاصي ضد جماعات الهنود فحسب، بل وهللت لها كأداة مفيدة تساعد في تحقيق ما كانوا يسعون إليه جوهريا، عبر السياسة والقانون – ألا وهو طرد الهنود من المشهد الطبيعي. وقد كان عنف المستوطنين متمم لهذا المناخ السياسي والقانوني والثقافي. في الواقع، تشكلت موجة واسعة من الدعم لطرد الهنود من الأرض، وتسفير هذه المجموعات عبر المسيسيبي إلى أراض نحو الغرب. وكان محتما أن يلعب عنف المستوطنين دورا تكامليا. فماذا كانت الدوافع لمشروع الإزاحة هذا ومتمماته المتجلية في عنف المستوطنين الاقتصاصي في طرد الهنود من أراضيهم؟

الاستيلاء على الأرض، العبودية، وإزاحة الهنود

تهيأ المستوطنون الكولونياليون الأمريكيون في مستهل الثورة المنتصرة على إنجلترى للتخلص من القيود التي تحد استيلائهم على أراضي الهنود والتي كان التاج الإنجليزي قد فرضها عليهم. إلا أن الإدارات من جورج واشنطن عبر جون كوينسي أبقت على محظورات مشابهة على الاستحواذ الخاص على أراضي الهنود. لذلك استشاط المستوطنون الذين انتظروا من الثورة الحرية والتحرر والسعي نحو السعادة، مما اعتبروه خيانة.

ضغط أولئك المتواجدون في جورجيا على الولاية لعقد “اتفاق” عام 1802 مع الحكومة الفيدرالية بحيث توافق الأخيرة على إبطال أحقية الهنود بالأراضي ضمن الولاية ومنح أراضيهم للمستوطنين. ضغط المستوطنون وموظفو ولاية جورجيا، بما فيهم بعثة جورجيا في الكونغرس، فضلا عن سياسيين آخرين من الدوائر الفيدرالية ومن الولاية، في السنوات التالية، من أجل اتخاذ تدابير أكثر صرامة فيما يتعلق بنزع ملكية الهنود من الأرض وإخلائهم من المشهدية. اعتقد المستوطنون بأن بمستطاعهم تسريع عملية التشريد هذه وجني المكافآت التي اعتقدوا بأحقيتهم بها، من خلال الفعل المباشر على الأرض. إلا أن ما جعل الصراع على الأرض يبدو حتميا، وما صعّد دور عنف المستوطنين ضد الهنود في هذا الصراع، كان اقتصادا هُيّء لتحويل ليس الجنوب الأمريكي فحسب، ولكن اقتصاد العالم أيضا.

وجد المستوطنون في العقود الأولى من القرن التاسع عشر، وتبعا للتحسينات في حلاجة القطن والخيوط المهجنة المطورة حديثا، وخصوصا في ولاية جورجيا، فرصا لا يستهان بها لزراعة القطن بتوفر العمالة من الرقيق في مزارع القطن. لكن زراعة القطن تطلبت مساحات من الأرض، سوى أن غالبية الأراضي في جورجيا التي طمع بها أولئك ممن سيصبحون مزارعي القطن، كانت مملوكة لهنود الكريك والشيروكي. بالرغم من أن الحكومة الفدرالية كانت تأمن الأرض في جورجيا من هذه القبائل وتمنحها للمستوطنين بروح اتفاق جورجيا، إلا أن المستوطنون والسياسيون من الولاية على حد سواء، طالبوا الحكومة بتسريع وتيرة هذا الاستحواذ وطرد الهنود من أراضيهم. وأخيرا وجد المستوطنون عام 1828، صوتا متعاطفا، في الشعبوي المتحمس الذي تمركزت حملته الانتخابية للرئاسة على قضية واحدة – طرد الهنود. وكان هذا المرشح هو أندرو جاكسون.

وقد دافع جاكسون الشعبوي الذي كان جنرالا عسكريا ملمعا صنع لنفسه إسما من خلال حملاته على الهنود، عن “حقوق الولايات” فيما يتعلق بالشؤون الهندية. أكد جاكسون بعد انتخابه عام 1829، أنه إذا صوتت الولايات نفسها ببسط قوانينها على الهنود، فإنه لن يحشد قوة الحكومة الفدرالية لمنعها.[ii]   وهكذا كان جاكسون جاهزا لاستخدام كل من حقوق الولايات والحكومة الفدرالية لإزاحة الهنود عن أراضيهم ونقلهم إلى أراض غرب نهر المسيسيبي. 

وعلى ذات الدرجة من الخطورة كان رضى جاكسون عن تصرف المستوطنين المباشر كمكمل لمناخ متمأسس من الخوف مرتبط بحملة طرد الهنود من أراضيهم، ولم يخف دعمه لمثل هذه الجهود. وقد اشتهر عام 1829، بدفاعه الذائع الصيت عن عنف المستوطنين كأحد مكونات طرد الهنود عندما اقترح على أحد ممثلي جورجيا في الكونغرس والذي كان حانقا من التأخير في محو أحقية الهنود بالأرض من اتفاق جورجيا: “أشعلو نارا تحتهم [أي الهنود]. عندما تصبح ملتهبة إلى حد كبير سيتحركون.”[iii]  لذلك لم يكن عند أولئك المستوطنين الذين سيشعلون هذه النار أي سبب للخوف من الملاحقة سواء من السلطات الفدرالية أو سلطات الولاية من جراء أعمالهم الإجرامية.

وقد وقّع جاكسون عام 1830، التشريع الذي عرَّف فترة ولايته، وأصبح قانون البلاد، وهو قانون إزاحة الهنود. وحتى قبل أن يصبح القانون تشريعا بدأ هنود الشيروكو والكريك في جورجيا – وبعد أن أدركوا خطاب الإزاحة داخل أروقة الحكومة وبين السكان الكولونياليون، إلى جانب العنف المرتكب من جانب المستوطنين فيما يتعلق بأراضي الهنود – ينزحون “طواعية” نحو أراض باتجاه الغرب. وبهذا المعنى، كان عنف المستوطنين وترهيبهم ناجح كمتمم للقانون. وقد كتب أحد زعماء الشيروكي مشتكيا إلى أندرو جاكسون، بأن المستوطنون البيض قد هاجموا أراضي الهنود كي “يسرقوا ممتلكاتنا،” وأن الجنود الفيدراليون في المنطقة لم يكتفوا برفض مساعدة الهنود، بل ودعموا الاقتصاصيين في تصيد الهنود وإطلاق النار على المقاومين “وكأنهم … زمرة لا تحصى من الكلاب البرية.”[iv]

إن التشابهات مع أفعال المستوطنين الإسرائيليين بادية للعيان. مناخ مشحون جدا قانونيا وسياسيا، اكتمل بهيجان المستوطنين في أراضي الهنود، الأمر الذي لم تفعل السلطات شيئا حيال وقفه، جعل الحياة مستحيلة بالنسبة للهنود. حيث اعتقدوا لاحقا بأن لا خيار أمامهم سوى النزوح غربا هربا من العنف.

الحل النهائي: الاقتصاص وترحيل السكان

كان عنف المستوطنين ما قبل تمرير قانون إزالة الهنود عام 1830 قد اسهم في خلق شروخ بين هنود الكريك والشيروكي وإجبر أعداد كبيرة من هذه القبائل على النزوح غربا طواعية، وقد انبثقت تشكيلة واسعة من مجموعات الاقتصاص التي تشجعت بفعل تمرير قانون الإزالة بعد عام 1830 لإنهاء مهمة الطرد وإخلاء الهنود من أراضيهم. بدءا من سارقي الجياد الذين دعيو باسم “نادي المهر”، إلى تشكيلات مختلفة شبه عسكرية تورطت في إحراق البيوت والمحاصيل وترويع السكان الهنود، جعلت من عمليات الاقتصاص من قبل المستوطنين أكثر انتشارا بعد صدور قانون الإزالة كسلاح ضد القبائل الهندية التي حاولت مقاومة القانون والبقاء على أراضيها.

ولكن بحلول 1830، حتى الشيروكي الذين قاوموا قانون إزالة الهنود وبقوا ثابتون في مواطنهم قد اعترفوا بأن الهيجان المستمر ضدهم مصحوبا بصمت السلطات لم يدع لهم خيارا سوى قبول الإزالة والنزوح غربا. ما جرى في ظل رعاية الحكومة الفدرالية كان أحد أكثر الأحداث مأساوية في التاريخ الأمريكي، حيث قتل في مسيرة الموت هذه 000،60 هندي من الجنوب الشرقي وحتى أوكلاهوما، تلك المسيرة التي عرفت باسم “درب الدموع”.

بناء على ذلك، بات عنف المستوطنين ذريعة مقبولة وغير رسمية لتنفيذ سياسة إجبار الهنود على إخلاء أراضيهم وضمانة لوعد بالفرص الاقتصادية في جورجيا للمستوطنين من المواطنين البيض.[v] يُسند المستوطنون الاقتصاصيون في الضفة الغربية لأنفسهم دورا شبيها من نواحي كثيرة كما في نموذج حوارة ووادي سيق. حيث يتورط أولئك الاقتصاصيون في جهود واضحة لجعل حياة الفلسطينيين لا تطاق إلى الحد الذي يدفعهم إلى محاكاة إخوتهم الهنود في الجنوب الشرقي من أمريكا والنزوح عن أراضيهم.

في النهاية، يكشف عنف المستوطنين المسخر في خدمة قانون إزالة الهنود في جورجيا عن صدى مقلق لدى قطعان المستوطنين الاقتصاصيين الإسرائيليين. إن المذبحة في حوارة والأحداث التي لا تحصى لاقتصاص المستوطنين الإسرائيليين، سواء مدينيا أو ريفيا، هي في جوهرها صور في مرآة تاريخية لرؤية الرجل الأبيض في الجنوب الشرقي من أمريكا، وإن اختلفتا في الزمان والمكان، غير أنهما قد اصطفتا معا في التصميم المتبادل على دفع الشعوب الأصلانية خارج أراضيها. يشدد هذا التوازي مرة اخرى على أن فلسطين ليست وحيدة في مواجهة الاستيطان الكولونيالي واندفاعاته في التطهير العرقي والاستملاك. تجيء هذه الاندفاعات في الضفة الغربية وغزة لإخماد وإخضاع الشعوب الأصلانية عبر أشكال من المذابح المريعة التي تتجلى في كامل صورها أمام العالم. وبات لزاما على العالم الاستيقاظ أمام هذا الدرس من التاريخ وإيقاف الجنون المتجلى الآن أمام الجميع كي يراه.

نشر المقال في 17 نوفمبر 2023 في Monthly Review Online تحت عنوان:”The Pogrom, Indians, and Genealogies of the Israeli Settler Vigilante”

*غاري فيلدز: هو بروفيسور في جامعة كاليفورنيا سان دييغو ومؤلف كتاب Enclosure: Palestinian Landscapes in a Historical Mirror.   

يقيم حاليا في الضفة الغربية حيث يقوم بأبحاث على الأرض من أجل كتابه الجديد بعنوان Imprisoned: Voices and Images from Confinement Landscapes in Palestine

**ريما العيسى: مترجمة وكاتبة من الأردن

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….


الهوامش:

[i]   Fields, Gary (2012). “This is Our Land’: Collective Violence, Property Law, and Imagining the Geography of Palestine.” Journal of Cultural Geography. Vol 29 (3): 267-91.

[ii]   Cave, Alfred A. (2003). “Abuse of Power: Andrew Jackson and the Indian Removal Act of 1830.” The Historian. Vol. 65 (6): 1333-1353, (1332).

[iii]   Cave, Alfred A. (2003). “Abuse of Power: Andrew Jackson and the Indian Removal Act of 1830.” The Historian. Vol. 65 (6): 1333-1353, (1339).

[iv]   Cave, Alfred A. (2003). “Abuse of Power: Andrew Jackson and the Indian Removal Act of 1830.” The Historian. Vol. 65 (6): 1333-1353, (1340).

[v]   Pratt, Adam J. (2022). Toward Cherokee Removal: Land, Violence, and the White Man’s Chance. Athens: The University of Georgia Press.

.

Exit mobile version