Site icon

تغريدات مشتبكة (22)، عادل سماره

■ ■ ■

تقلُّب المثقف

نشر الرفيق خالد بوزهر صورة لنُصُب ماركس وإنجلز مما ذكرني بموقف طريف ولكن له دالَّة.​​
إبَّان إقامتي في لندن تعرفت إلى رفيق سابق رحل مرتين هاني شكر الله من مصر. كان حينها من حزب العمال الشيوعي المصري، وهو الحزب الذي قدَّم في حينه تحليلات نظرية متميزة ولكن مع موقف ضد عروبي باعتبار أن مصر أمة لا عربية.
ذات يوم طلب أن نذهب إلى ضاحية هايبري إزلنجتون في لندن حيث تمثال كارل ماركس. أخذته الحمية الماركسية وأصرَّ على أن التقط له صورة وهو يقف بجانب التمثال رافعاً قبضته للأعلى.
تعمدت تصويره بدون التمثال.
وبعدما تم تبييض الصورة التقاني وقال:
يا ابن إل…. اظهرتني كأنني أحمقاً
قلت، انت كذلك.
مضت الأيام وكنت عام2003 في مؤتمر في القاهرة دعماً للمقاومة العربية عموماً، لم يحضر هاني، سألت صديقة مصرية عنه فقالت هاني تزوج وهما معاً من فرق الأنجزة في مصر.
هذا مع أنه من خلفية ماركسية متشددة وهي من خلفية والدها كأحد منظِّري القومية العربية.
لاحقاً سمعت أنه توفي، فقلت في نفسي رحل هاني مرتين:
مرة حين غادر الماركسية إلى الأنجزة ومرة حين غادر إلى رحم الأرض.


الجزائر وجنوب اليمن
حين اشاهد نقنقة السلطة الجزائرية تجاه المذبحة في غزة اشعر بالخزي فهي البلد الوحيد الذي لا يليق بتاريخه هذا الذل والخذلان.
هل كان حراك الشعب الجزائري ضد فساد النظام السابق كي يتولد عنه نظام يتقن الذل ويفرض على الشعب العريق مساكنة وضيعة!
بعض المقارنة مع مواقف بوليفيا، كوبا، فنزويلا، جنوب إفريقيا تدعونا لحمل الأحذية للصفع.
مسألة تستحق إعادة القراءة هي حالة جنوب اليمن الذي بعد أن هزم الإمبريالية البريطانية يطالب بالانفصال ويتمتع بالخضوع لسلطة الإمارات التي هي حالة صهيونية عربية بفجاجة وتابعة لأمريكا ايضاً.
لذا، لا تسألني لماذا أرى وزن أ​ل 57 دولة أقل من وزن مقاتلي غزة فهم يدبجون التوسلات.
ربما لو لم يرحل محمود درويش لصاغ لهم توسلاً بلغة خطاب “الاستقلال “

لا بد من تفسير!

منذ أن كان يوم 7 تشرين/اكتوبر أراقب نشرات مختلف الفضائيات جيدها وسيؤها لم اشاهد وجه اي مقاتل من غزة رغم وطيس المعركة وقتال من المسافة صفر ولا من جماعة ذو العمامة منذ عشرات السنين.

ومنذ سنين أراقب المقاتلين في الضفة وخاصة شمال الضفة حيث الكثير منهم يحمل سلاحه ووجهه مكشوف سواء في التشييع أو العرض!

ايهما الصحيح!

وخاصة أن الضفة تحت احتلال تام بعكس غزة التي لا يستقر فيها العدو كما يرغب ويتمنى!

من قرأ كارلوس مارجيلا رائد حرب غوار المدن في البرازيل يختم كتابه عن هذه الحرب بعشرة نصائح اساسية أخرها وأهمها: التحذير من التفاخر.

ولكن السؤال الأهم هو لمن يقودون هذا النضال: أليس الأجدر هو عدم الظهور؟

لا مساحة هنا لمن يدافع عن اي خلل.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….

Exit mobile version