Site icon

عدم الاستقرار الجيولوجي: أعداء وعملاء لا وسطاء ومواطنين مطايا للمتساكنين (حلقة8)، د. عادل سماره

في الحقيقة أن على الشعب العربي بل كل عروبي ان يدرك أن لا قواعد إشتباك مع السلطة في بلده ووطنه عموماً، فالشعبي نقيض الرسمي وهذا ما يعلنه الرسمي ويفعله كل لحظة من ممارسات الأنظمة مما يؤكد أن الخطوة الأولى في تغيير الواقع هو طلاق الشعبي للرسمي لأن مجمل مستويات الحياة في هذا الوطن هي حرب أهلية /طبقية من الأنظمة ضد العروبة مما يستوجب الوعي فالرد.

وبمعزل عن مختلف أنظمة التطبيع/العدوان على العروبة لنأخذ هنا أنظمة الوساطة التي دخلت شهرها الحادي عشر وهي تزعم أنها بقيادة أمريكا تتوسط بين الكيان والمق!

ورغم أن الأساس أن لا يكون العربي صامتاً ولا محايداً، وبالطبع أن يكون أسوا من الخيارين هذين حين يكون وسيطاً فما بالك حين يكون عدواً !

ومع ذلك، كيف يسمح هؤلاء لأنفسهم أن يكونوا وسطاء إلى جانب أو في ذيل أمريكا بينما أمريكا منذ عشرات السنين وخاصة في هذا العدوان تؤكد:

إقتلاع المق،واسترجاع أسرى الكيان فقط، تسليح الكيان بلا حدود إشراف جنرالاته على خططه في العدوان توفير مئات الطائرات الأحدث في القتل، الذخائر وقد وصلت منذ 7 تشرين أكتوبر إلى 50 ألف طن، حشد الجيوش وحاملات الطائرات  الضخ المالي، الخدمة اللوجستية ، الحرب الإعلامية…الخ.

هذا الشكل المثير للضحك المر في تذيٍل مصر وقطر كأدوات لأمريكا يذكرنا بالمثل العربي “القط بمئتين والجمل بدينارين فمن يشتري”.

كل هذا إنضمام لموقف أمريكا في رفض اية قواعد للاشتباك من جهة، والتزام انظمة الوساطة بل ومختلف الأنظمة العربية والإسلامية بما تفرضه امريكا بالعدوان المفتوح.

لعل هذا اشد الشواهد وضوحاً على عدم الاستقرار الجيولوجي عربياً وإسلامياً.

وفي هذا النطاق لننظر التلاسن المخزي بين جزائريين ومصريين في دفاع البعض عن نظام حكم بلاده في تسابقهما على خذلان الفلسطينيين. ولعل المشتبكين هم غالباً من مخابرات وابواق الأنظمة.

وكل ذلك لأن الرئيس الجزائري تبون قال: ” بأن مصر لم تفتح الحدود للجيش الجزائري، ثم (لوى) لسانه بأن قال أن بوسع الجزائر بناء ثلاث مستشفيات في غزة…الخ” اي حاول التأكيد أن حديثه ليس قتاليا بل إحساناً.

وإذا كانت مواقف الأنظمة ضد العروبة تأكيداً لعدم الاستقرار الجيولوجي العربي، فإن تلاسن مواطنين سواء أدوات الأنظمة أو متعصبين قُطْريا وطائفيا، أو بسطاء…الخ هو كارثة تؤكد أن عدم الاستقرار الجيولوجي غاص في تخريب الوعي ليصل المواطنين! فهل يُعقل أن لا يكون لشعب موقفاً واسعا ولا اقول مطلقا من قضية مصيرية أي الأرض وعروبة الأرض؟

ومن يطيق مشاهدة إعلام النظام المغربي ضد الجزائر ولصالح الكيان يندى جبينه، ناهيك عن الخذلان الممنهج لأنظمة النفط وأدواتها. حتى سوريا التي كنا نعتقد أن الثقافة والوعي القومي فيها متقدم جداً وجدنا من يهتفون لشارون ويرتمون في حضن تركيا وينخرطون في الإرهاب أي الاستشراق الإرهابي بقيادة أمريكا، ويحملون علم الكيان ويتحدثون من مواقعه الإعلامية؟ شئنا أم أبينا نحن على إلزام والتزام بفهم هذه الخريطة المعقدة والمربِكة لفهم لماذا هذه المساكنة.

لا يفوت المرء في هذا الصدد التذكير بأن الإمارات تدخل على خط المصالحات مثلاً بين روسيا وأوكرانيا! بينما تعيث فسادا و تخلخل وتدمر المبنى العروبي في كل شبر عربي بتسليح التدخل السريع في السودان، وتسليح إثيوبيا ضد مصر وتخريب ليبيا  والتجسس في غزة واختراق سوريا ومشاركة الكيان كل لون من عدوانه. وهكذا إنتقل التطبيع من مستواه السياسي الشكلي إلى الإصطفاف لتدمير الأمة العربية وليس فقط القتال بجانب الكيان.

يتبع

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….https://kanaanonline.org/2022/10/27/%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%b8%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d9%86%d8%b9%d8%a7%d9%86-3/

Exit mobile version