Site icon

إرهاب الدينسياسي إلى اقتلاع عروبة واشتراكية سوريا، د. عادل سماره

ماذا قال الشيباني لجريدة فايننشال تايمز؟

https://www.ft.com/content/43746784-4e14-4c70-a6be-1aa849cd66ee

تتواتر الروايات عن السقوط المفاجىء والسريع للشام وكأنها كانت دولة بلا جيش، وبنفس السرعة يتم غسيل العصابات الإرهابية من قوى الدينسياسي المعولمة ويتم إسقاط العقوبات التي فُرضت على سوريا سواء منذ 1919 أو منذ 2015. فالمعسكر الغربي الذي فرض الحصار الإقتصادي ضد سوريا هو الذي سلَّح مآت آلاف الإرهابيين وهو الذي قام بإعادة تجليسهم كرجال دولة وربما قريبا يصفهم ب اللبراليين والحداثيين ويتم إصدار فتوى بأن لا داع أن يكون الرئيس منتخباً.

وبالسرعة نفسها تم إستقبال معظم الأنظمة السياسية في المشرق العربي للجولاني كرئيس لسوريا بمعزل عن تنافس السعودية من جهة وتركيا وقطر من جهة ثانية على دور في سوريا دون أن يعترض أياً منهما على الدور الصهيوني الذي أُتيح له أن يحتل ما يريد في اللحظة الحالية مما يؤكد بأن امريكا هي التي تهندس كل ما تم في تقويض الدولةالسورية. وإعادة إنتاج سوريا أخرى تماماً.

ولأن أمريكا، وخاصة بعد طوفان الأقصى قد كرست هيمنتها على مجمل الوطن العربي وأثبتت أن القطبيات الأخرى لا زالت خداجاً، فروسيا قايضت سوريا ب أوكرانيا، والصين قايضت التجارة الواسعة مع أمريكا بالاحتجاب عن لعب دور في الوطن العربي وخاصة تجاه حرب الإبادة في غزة والضفة الغربية المحتلتين.

في سياق إعادة إنتاج سوريا يجري الشغل على إقتلاع المكونين الأساسيين للدولة العربية في سوريا:​

الأساس الأول: عروبة سوريا الموحدة والمقاوِمة والرافضة للكيان الصهيوني وأن لا حل للصراع العربي ضد الصهيونية والإمبريالية والصهيونية العربية إلا بالتحرير. وبسقوط سوريا ، باستثناء اليمين/صنعاء يكتمل إنتصار الثورة المضادة ضد العروبة، وهذا يتزامن مع  ويشبه إنتصار راس المال على العمل في هذا الكوكب.

والأساس الثاني: تغيير بنية الدولة السورية في مستويين:

المستوى الأول: تقسيم سوريا إلى كيانات متناقضة وحتى متحاربة وجميعها تابعة بالضرورة للإمبرياليةوالصهيونية ومحكومة بقوى الدينسياسي ومطبعة مع الكيان الصهيوني على أن تكون نموذجاً لمختلف القطريات العربية وكل هذا في إستكمال مشروع تصفية العروبة.

والمستوى الثاني: تفكيك أحشاء الدولة السورية إقتصاديا لإهلاك المجتمع نفسه.

وهذا ما إتضح في المقابلة التي أجرتها جريدة أل فايننشال تايمز اللندنية مع اسعد الشيباني وزير خارجية الجولاني ، وهي من أعتى وأقدم الصحف اليمينية الغربية بامتياز. لذا كان تركيز الحديث على تفكيك البنية الإشتراكية لسوريا. أي تفكيك وبيع القطاع العام، وإلغاء العلاج المجاني وإلغاء التعليم المجاني وإلغاء الدعم الحكومي للسلع الأساسية…الخ اي ترك المواطن العادي الفرد في مواجهة الرأسمالية المتوحشة. والحقيقة أن بعض هذه السمات الإشتراكية الحيوية والهامة كان قد تقلص بعد رحيل حافظ الأسد بناء على سياسات السوق الإجتماعي التي وضعها عبد الله الدردري أحد أدوات البنك والصندوق الدوليين، ولكن بقي معظمها.

تركز المقابلة على الخصخصة وهي حالة أو فخ لسرقة القطاع العام على ايدي المتمولين. ورغم أن راس المال هو في الأصل ثروة تم سلخها من المنتجين، إلا أن الخصخصة في سوريا، وعلى ضوء طبيعة السلطة المحتلة، قد تباع شركات قطاع عام لراسمال صهيوني. ولعل ما يخدم هذا التوقع هو آخر حديث للجولاني بأن لنظامه وللكيان عدو مشترك!

طبقاً لمعتقد ودور قوى الدينسياسي فإن العدو هو الإشتراكية وليس من يحتل الوطن أو ينهب الثروات فما بالك بمن يستغل قوة العمل التي وحدها التي تنتج. وهذا يتطابق مع عقيدة الإخوان المسلمين كدينسياسي لا تؤمن بالوطن بل بالسلطة والثروة بايدي القلة وطبعا هيئة تحرير الشام هي داعش بامتياز.

وكما يلاحظ المرء من الحديث، فهو مغلف بمفردات كالتنمية، و “لا نريد أن نعيش على المساعدات الإنسانية”.

ففيما يخص التنمية، هو مثال على اغتصاب المصطلح من الإشتراكيةعلى يد مثقفي راس المال والذي حصل بعد تفكك الكتلة الإشتراكية. اما العيش على المساعدات الأجنبية، فكلام سطحي وخبيث. فالأجانب لا يُساعدون بل يدفعون دولاراً لنهب عشرة دولارات، يدفعونها لسلطة كمبرادورية تابعة تخصصه لنفسها.

رغم الحصار ضد سوريا منذ 1979، إن لم نقل قبل ذلك، لم تعتمد سوريا على اية مساعدات، لم تكن سوريا قبل ثورة الناتو مدينة قط، ولم يكن لديها عجزا في الميزان التجاري. وحينما حصلت مجاعة في تونس (كما اذكر 1980 او 82) واستغاثت بكل العالم لم ترسل لها القمح مجاناً سوى سوريا.

أما المجاعة في سوريا اليوم فهي نتيجة الحرب الإقتصادية ب قانون قيصر والذي هو قرار أمريكي وتنفيذ من الدول العربية والإسلامية المحيطة بسوريا اي أن جريمة هذه الدول لا تقل عن جريمة أمريكا.

يقول الشيباني تسعى السلطة:” لخصخصة الموانئ والمصانع المملوكة للدولة، دعوة للاستثمار الأجنبي، وتعزيز التجارة الدولية، في إصلاح اقتصادي يهدف إلى إنهاء عقود من العزلة الدولية”

لكن الإستثمار الأجنبي الرأسمالي الغربي ليس فاعل خير بل هو آلية إستغلال بلغة خبيثة، فهو يصر أولاً على الإستثمار بشروط تضمن عدم التأميم وتحويل الأرباح بشكل حر للخارج، والإستثمار في ما يراه المستثمر أفضل له، كما أنه في حالة الخطر بوسعه سحب أمواله حتى لو تحطم اقتصاد البلد المقترض كما حصل في جنوب شرق آسيا 1997 حيث تم سحب القروض الساخنة…الخ.

أما تعزيز التجارة الدولية فمجرد إنشاء، لأن تعزيز التجارة يقوم على تعزيز إنتاج البلد كي يقوم بالتصدير لأن قوة إقتصاد اي بلد هي من رغبة أو طلب السوق الدولية على منتجاته فما الذي تنتجه سوريا تحت الإرهاب غير الإرهاب. هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فإن هذا الإرهابي يذهب إلى الحج التجاري والناس راجعة تبكي، ذلك أن الإقتصاد الدولي اليوم غادر ما كان يسمونه”تحرير التجارة الدولية” إلى الحمائية. حتى أمريكا تتبنى بعنف الحماية الدولية ويقول ترامب أنه يحرر الإقتصاد الأمريكي من إستغلال الآخرين!  وعليه، فانفتاح سوريا الجولاني وخصخصة القطاع العام هي نفس النهج الذي إتبعته مصر السادات 1975 والذي قاد إلى تهبيط مصر في مختلف مستويات الحياة، بينما سوريا هابطة دون انفتاح.

وسوريا لم تختر العزلة الدولية بل هي عُزلت بمخطط غربي وصهيوني طبَّقه العرب والمسلمين المحيطين بها.

وأضاف الشيباني: “كانت رؤية الأسد رؤية دولة أمنية. أما رؤيتنا فهي تنمية اقتصادية”. وتابع: “يجب أن يكون هناك قانون، ويجب أن تكون هناك رسائل واضحة لفتح الطريق أمام المستثمرين الأجانب، ولتشجيع المستثمرين السوريين على العودة إلى سوريا”.

وهكذا شاهد العالم قانون الدينسياسي بالنذبحة الطائفية في الساحل السوري وفي لقتل والإغتيال يومياًفي معظم أنحاء سوريا والإعتداء على محال بيع الكحوليات للعرب السوريين المسيحيين! ويبدو أن الرجل تم تلقينه بعض الكليشيهات ليرددها على مسامع ضوراي راسالمال، فالدولة الأمنية، هي الدولة في كل العالم وإن بدرجات. كل العالم يحكمه الأمن، ولم يكن أمام سوريا إلا إعتماد الأمن، بغض النظر عن المثالب، ولكن ما العلاقة أو ما التناقض بين دولة أمنية ودولة أو رؤية تنموية. فالدولة الأمنية التي تمثل مصالح الشعب هي الأقدر على إنجاز تنمية فعلية. وهذا ما حققه السوفييت في فترة ستالين والصين في فترة ماو. أما زعم التنمية تحت إحتلال دينسياسي وإمبريالي وصهيوني فهوتسمين القطط السمان والضواري الأجانب.

يعرف الشيباني أن ديون سوريا هي نتيجة الغزو الدينسياسي وقانون قيص كحصار إقتصادي،لأن سوريا لم تكن لا مدينة ولا عاجزة قبل ثورة الناتو. ولكن، من الذي سيرد عليه في دافوس، حيث استقبل هناك، وهو معبد راس المال ومنتدى الحيتان.

أما قوله : “إضافة إلى دراسة مشاريع شراكة بين القطاعين العام والخاص في مجالات المطارات والسكك الحديدية والطرق.

لكن التحدي الأكبر هو إيجاد مشترين لمؤسسات تعاني من التدهور منذ سنوات في بلد مدمر ومنعزل عن الاستثمار الأجنبي.”

أمر مثير للسخرية، فلن تكون الشراكة إلا بين:

وبالتالي هي ديكتاتورية رأس المال بغطاء الشراكة. أما وجود مشترين، فلن يكون مشكلة، لأن الخصخصة تعني بيع القطاع العام الدولاني بسعر التراب، وهناك شواهد ما حصل في الإتحاد السوفييتي واوروبا الشرقية ومصر. لقد بيع المصنع السوفييتي الذي كان ينتج ذخائر لكل العالم الثالث بسعر فرن للخبز متوسط الحجم في سويسرا.

في سياق التكاذب الغربي تزعم الصحيفة إهتمام أوروبا بان تلتزم سوريا بقضايا مثل حقوق المرأة والأقليات”. فرغم إنكشاف إزدواجية الغرب في كل شيىء لم يتخل عن مزاعم كهذه وهو من روَّج لتسليع المرأة واضطهاد الأقليات واستجداء العلاقة مع أنظمة الخليج ما قبل القروسطية.

بدوره يزعم الشيباني: ” إن القيادة الجديدة تسعى لطمأنة المسؤولين العرب والغربيين بأن البلاد لا تشكل تهديدًا. وأشار إلى أن بعض دول المنطقة، مثل الإمارات ومصر، تشعر بالقلق من عودة الجماعات الإسلامية مثل الإخوان المسلمين، بينما تخشى دول عربية أخرى من أن تنعش الثورة في سوريا مشاعر التمرد في بلدانها.”

لم يعد هناك في سوريا إسلام واحد، فهناك فرقة إسلام داعش التي إيديولوجيتها دولة خاصة أي متوسعة ولكن غير متنقلة بطائرات أمريكا من قارة لأخرى شأن القاعدة، وهناك داعش التصنيع الأمريكي حسب الطلب أي داعش الجولاني، وهناك الإخوان المسلمين الأم لكل هؤلاء، وهناك الإسلام الإماراتي اي الصهيوني. وعليه، طبيعي أن يخشى أحدهم الآخر، ولكن في النهاية تتكيف قوى الدينسياسي مع مصالحها وهذا ما أيقنت منه أمريكا حيث أمرت الجولاني بحشو 3500 إرهابي أجانب في الجيش الجديد، وهذا لا يعني أنها لن تتخالف لأن فصائل الإرهاب تتناسل أميبياً، ولكن إذا ما تخالفت تعود الفراخ إلى القن والأم أمريكا. وهذا المعنى الحقيقي لضياع سوريا. تجدر الإشارة إلى أن كثيراً من هؤلاء يُحشدون على الحدود مع لبنان وليس مع فلسطين المحتلة.

ليس السؤال إن كانت في سوريا ثورة، رغم حذلقات التروتسك والجولاني وكذلك الشيباني الذي يزهو بها!، أما تصدير هكذا “ثورة” فهذا يعتمد على الأجنحة التي ربما لم يتم لجمها بعد. ولكن، هنا يبرزسؤال، إذا صح أن عدد الإرهابيين الأجانب مئة ألف أو أكثر، أليس بوسعهم إغتصاب السلطة كليا في سوريا المتهالكة؟

لا متسعاً للرد على خلاف الإرهابيين في سلطةالشام والصهاينة الكرد الذين يقيمون علاقات مع الصهاينة منذ بداية الخمسينات وتحميهم أمريكا حتى اليوم، ولا غرابة إذا باعتهم غداً لأردوغان على أن تضمن لهم وضعاً يسمح لهم بدور ضد عروبة سوريا التي ستأتي لا محالة.

حديث زهمزم الشيباني نموذجاً على لا وطنية ولا قومية الدينسياسي، لذا، لم يقل كلمة عن أرض سوريا المحتلة من الصهيوني ولو مجرد لغة، ولم يذكر الكيان قط، ولن يتطرق لعودة ملايين السوريين الذين خرج معظمهم من سوريا دعماً لثوار الناتو.

لم تتضح خريطة سوريا المحتلة بعد، ولكن كما يبدو فإن سوريا قطر وتركيا أكثر احتمالاً في التفوق على سوريا السعودية الإمارات، لأن تركيا إستعمار ممأسس وقطر قاعدة إيديولوجية للإخوان بخلاف السعودية والإمارات اللتين هما أقل من القدرة على وضع خطة لدولة ذات بال ولأن ما يهمهما هو إنهاء عروبة سوريا. أما زعم الجولاني أن لا خضوع لتركيا، فليس سوى لغة بينما تركيا تنتقل من حلب إلى حمص ولا يشاكسها غير الصهيوني وطالما لا يابه الجولاني بهضبة الجولان والقنيطرة فلا يأبه بالإسكندرون وحمص هكذا قوى الدينسياسي العربية لا وطنية وبإيديولوجيا.

 الكلية العسكرية للإرهاب

ومدرسة الطابور السادس الثقافي

لنخلص من هذا بمسألتين لصيقتين ببعضهما بل تكملان بعضهما وهما جزء اساسي من دور سوريا الإرهاب:

الأولى: أن اعداء العروبة وخاصة سوريا قد اقاموا مدرسة الطابور السادس ضد العروبة تخصصت في خصي الثقافة العربية بالمنح والوظائف والأعطيات والبخشيش فتقاطرت عليها قطعان المثقفين والمتثاقفين كل يدلي بدلوه في تخريب هذه الثقافة وبالطبع كان المفتي يوسف قرضاوي وكان الإيديولوج عزمي بشارة. طبيعي أن يتعانق الدينسياسي مع تقويض العروبة.

والثانية، وهي تكمل الأولى هي القاعدة الإرهابية في سوريا اليوم بقيادة الجولاني ولا غرابة أن يبدأ دورها في تخريب هنا أو هناك.

الدينسياسي والصحوات الدينية الطائفية أوصلت هذه الأمة إلى درجة أن كل من لديه مالاً بوسعه خلق جيش من الإرهابيين وفريقاً من المثقفين يؤدلجون له ضد العروبة. ولكن، قانون التاريخ لن يتغير، ولا بد من نهوض. 

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….

Exit mobile version