Site icon

نتيجة طبيعية لاستسلام معولم، د. عادل سماره

نتيجة طبيعية لاستسلام معولم

بدأت 8 أكتوبر

د. عادل سماره

لا يتسع المجال لكلام طويل، فبقدر ما كان 7 تشرين أكتوبر صعودا تاريخيا، بقدر ما وقفت كل الأنظمة والقوى المضادة للتاريخ ضده وكان ولا يزال الحد الأدنى من هدفها تفريغ هذا اليوم من محتواه.

هذا هو المناخ الذي ولدت فيه خطة ترامب وتم تمريرها في مجلس الأمن.

فيما يخص الدول العربية والإسلامية، ليس فقط الثمانية الذين حلُّوا محل الفلسطينيين بل أل 57 دولة لأنها جميعاً بايعت بن سلمان على تقويض 7 تشرين أكتوبر منذ يوم 8 تشرين أكتوبر وتمظهر ذلك علانية يوم 11-11- 2023 في مؤتمر أل 57 في الرياض.

وفيما يخص روسيا والصين فقد قررتا أيضاً من يوم 7 تشرين أكتوبر أن تتغيبا عن أي فعل سياسي أو دبلوماسي في إشارة من شقين:

الشق الأول: الإقرار أن أمريكا تقود العالم وتقرر

والشق الثاني: أن واقع العرب والمسلمين المفكك والمتقاتل طائفياً لا يشجع أحداً على الوقوف موقفاً أعلى من موقفهم. وهذه قاعدة دولية بمعنى أن أي طرف يصمم موقفه من قوتك ومن مدى وقوف أشقائك معك، وهذا وقوف غائب وكثير منه مضاد.

تبقى الجزائر، فليس شرطا أنها تقيدت بمواقف الأنظمة العربية والإسلامية ولا موقف السلطة الفلسطينية، وليس السبب فقط أنها ليست جزائر بن بيلا أو بو مدين.

لذا، هل حسبت الجزائر بأن قيامها بالرفض سيدفع أمريكا في تنفيذ مخططها الصهيمريكي بدون الأمم المتحدة وبالتالي تكون يدها مطلقة جدا وبأن الإدانات في مرحلة تفرد أمريكا لن تجدي كما حصل مع العراق؟ بل كما يحصل حتى حينه في غزة.

كان الموقف الثوري للجزائر هو هدم تمرير الخطة، لكنها تعلم ربما أن الموقف الثوري في غير لحظته موقف طهارة الاستشهاد وهذا لا تتمتع به سلطة الجزائر. ومع ذلك يبقى موقفها قيد الظهور لاحقاً.

يمكن للمرء تخمين ما سيحصل في غزة على النحو التالي:

سيطرة صهيمريكية في مختلف مستويات الحياة، وتحويل غزة إلى مستعمرة مشتركة للكيان وأمريكا تتفقان في الأساسيات وتتفارقان في التفاصيل. ويمكن اعتبار غزة هي دولة الفلسطينيين وقد تعيدان تطبيق خطة جيئورا أولاند الجنرال الصهيوني الذي سيضم ألف كيلو متر مربع لدولة غزة، ولكن مع بقائها تحت السيطرة التامة الصهيمريكية. وهذه السيطرة قد تُنفذ الهدف التجاري لترامب ومجموعته بمعنى غزة الشاطئ، والمتنزهات …الخ ويكون أهلها مجرد عمالة سوداء في مشروع رأسمالي متوحش. وهذا يعني دولة فلسطينية صورية لا أكثر يمثلها مجلس أو مجالس خدم لهذا الشكل الاستعماري “مناطق نفوذ”.

يبقى نزع سلاح المق واقتلاع سلطة حماس، وهذه مشروطة بالتطورات والمساومات، فقد تقترح المق التوصل إلى، أو استمرار “وقف النار” تلافياً لصدام مع القوى التي سيتم ضخها في غزة.

من ناحية فعلية، لن يكون هناك مناخاً إلا لمق سرية لا علنية وهذا خارج الحسابات الرسمية.

وفيما يخص الضفة الغربية، فمن الواضح أن الخطة تجاهلتها تماما ووضعت معاييرا تعجيزية فضفافة لما يسمى إصلاح السلطة، ومع ذلك لم يُذكر أنها بعد الإصلاح ستكون سلطة دولة في غزة والضفة، بل سيبقى الأمر “مسار نحو الدولة”.

وهذا يفتح على:

 احتمال ضم الضفة للكيان

أو فدرالية مع الأردن

أو فدرالية ثلاثية مع الأردن والكيان.

وفي كل هذه سيكون تهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين قيد التنفيذ.

وأيٍ من هذه خاضع للتطورات.

وكل هذا يعني بقاء المق في الضفة الغربية بغض النظر عن أي سيناريو سيتم تطبيقه.

وأخيرا، سواء تم تمرير كل هذا أو بعضه، فإن هذه التجربة تعيدنا إلى الأساس وهو أن هذا الصراع مديداً وسيمتد وعليه فإن إعادة الشغل على المشروع العروبي وحده الذي يحتوي مضمونا مثمرا بغض النظر عن متى!

هامش: هل ستتحقق وحدة وطنية فلسطينية؟ هذا على الفصائل الإجابة عليه.

_________

ملاحظة من “كنعان”: “كنعان” غير مسؤولة عن الآراء الواردة في المقالات، بل هي تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم … تابع القراءة ….

Exit mobile version